مريض السكري... كيف يصوم من دون مضاعفات؟

نشر في 10-09-2008 | 00:00
آخر تحديث 10-09-2008 | 00:00
No Image Caption

هل يستطيع مريض السكري الصوم من دون مضاعفات من خلال برنامج غذائي ودوائي، باعتبار أن التغذية السليمة هي نصف الطريق للشفاء أو التعايش الآمن مع هذا المرض الذي يصيب الكبار والصغار؟

يقول د. أشرف طبانة (اختصاصي الأمراض الباطنة)، إن مرضى السكري الذين يتناولون جرعة يومياً، باستطاعتهم الصيام من دون مشاكل صحية، وعليهم أن يقيسوا نسبة السكر في الدم باستمرار لتفادي حدوث حالات هبوط سكر الدم المفاجئ. أما المرضى الذين يأخذون جرعات متعددة من الأنسولين يومياً فيشكل صيامهم خطورة مؤكدة على صحتهم، وهناك مرضى لا يعتمدون على الأنسولين. إذاً، ينقسم مرضى السكري إلى ثلاثة أقسام بحسب درجة المرض:

1. مرضى يعتمدون على الحمية فحسب، أي تنظيم طعامهم، وهؤلاء يمكنهم الصوم وفيه فائدة كبيرة لهم.

2. مرضى يتناولون دواء واحداً، وهؤلاء يمكنهم الصوم شرط أن توزَّع كمية الطعام على الفطور والسحور بالتساوي. يؤخذ الدواء بعد آذان المغرب وقبل الإفطار مباشرة.

3. مرضى يتناولون دوائين أو أكثر وهم قادرون على الصوم.

ينصح د. طبانة بعدم صيام المصابين بالسكري إذا كانوا دون العشرين، كذلك الحالات المصحوبة بمضاعفات غير مسيطر عليها.

إذا قرر مريض السكري أن يصوم، عليه تأخير وجبة السحور إلى ما قبل الفجر بقليل، والإكثار من تناول الماء أثناء الفطور لتجنُّب الشعور بالخمول وحدوث الجفاف الذي يقلل من النشاط الجسدي خلال فترة الظهيرة، ويسبب الإنخفاض الحاد في نسبة السكر في الدم، بالإضافة إلى عدم الإنتظار لدى الشعور بأعراض انخفاض السكر في الدم، وتناول شيء من السكر عملا بقوله عز وجل: «فمن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام آخر».

غذاء مثالي

من ناحيته، يؤكد د. محمد عبد الوهاب (أستاذ الباطنة والحميات في جامعة عين شمس) أن أي نظام غذائي يمكن أن يخضع له مريض السكري لا بد من أن يؤخذ بمعرفة طبيبه المعالج واختصاصي التغذية.

تحكم تحديد النظام الغذائي عوامل عدة هي:

- عمر المريض وجنسه.

- وزنه زيادة أو نقصاناً عن الوزن الطبيعي.

- عمله والجهد البدني والجسدي الذي يبذله.

- توزيع جرعات الدواء ومواعيدها.

- الاحتياجات الخاصة مثل النمو والحمل والرياضة.

يوضح د. عبد الوهاب أن مريض السكري راهناً لا يعاني من الحرمان الغذائي الذي كان يعاني منه مريض الزمن الماضي، إذ تتوافر في السوق مُحليات «سكريات» اصطناعية وأغذية خاصة لمرضى السكري، مثل الشوكولا والبسكويت والمربى والمشروبات الغازية والمعكرونة والفطائر المصنوعة من مُحليات اصطناعية وطحين قليل النشويات، كي لا يعاني المريض من عدم تناوله هذه الأطعمة.

يضيف: «على مريض السكري أن يفاضل بين الأطعمة المختلفة وأن يختار اللبن والجبن المنزوع الدسم، ومن الزيوت الذرة وتبّاع الشمس بدلاً من الزبد والسمن، وأن يكتفي ببيضة كل يومين إذا كان بالغاً. أما المرضى الصغار فيمكن أن يتناولوا أكثر من بيضة، ويعد الإعتماد على الخضراوات والفواكه والبقول أمراً أساسياً في وجبة مريض السكري سواء في شهر رمضان أو في الأيام العادية».

ينصح د. عبد الوهاب مرضى السكري بتناول النشويات من خلال المخبوزات من الدقيق غير منزوع الردة «السن» للإقلال من النشويات، الأطعمة المحتوية على الألياف والبروتينات والفيتامينات، وفي حال بذل نشاطاً حركياً مكثّفاً عليه تناول كمية إضافية من الأطعمة النشوية لتعويض كمية السكر التي فقدها وكي لا يتعرض لمضاعفات نقص السكر في الدم.

يؤكد أنه لا يوجد مرض يعتمد علاجه على تنظيم الغذاء مثل مرض السكري، باعتبار أن التغذية السليمة هي نصف الطريق للشفاء، وهذا المرض هو خلل مزمن في التمثيل الغذائي للكربوهيدرات، لذا يعتبر تنظيم التغذية أفضل علاج لمرضى السكري الكبار المصابين بالسمنة، وعاملاً مساعداً إلى جانب العلاج الدوائي في علاج السكري لدى صغار السن.

على كبار السن إجراء التحاليل الروتينية لاكتشاف المرض مبكراً وعلاجه منعاً لأي مضاعفات قد تحدث مستقبلاً، خصوصاً إذا كان هناك تاريخ وراثي.

صوم الأطفال

يقول د. عبد الله الصفتي (اختصاصي أمراض الأطفال) إنه يفضِّل عدم صوم الأطفال مرضى البول السكري، خصوصا حديثي الإصابة، ليُضبط مستوى السكر في الدم وتنظيم جرعات الأدوية وموعدها، بعدها يمكن للطفل أن يصوم حسب ما يحدد الطبيب المعالج. يوضح أن الأطفال لهم احتياجات خاصة في نظام التغذية، لأنهم في مرحلة النمو، تتمثل في الحليب والبيض اللذين يمنحانهم احتياجاتهم من الأحماض الأمينية الضرورية لبناء خلايا النمو.

يضيف: «لا يميل كثر من الأطفال إلى شرب الحليب بانتظام، لذا يمكن استبداله بالزبادي وكذلك الزبادي المختلطة بالفواكه، وهي محببة إليهم، علما أن بعض منتجات الألبان مثل الجبن يفقد جزءا من الكالسيوم أثناء تحضيره، يُخلط اللبن بالأغذية الأخرى لدعم قيمته الغذائية».

ينصح د. الصفتي في حالة صوم الطفل مريض السكري، أن يبدأ إفطاره بتناول قدر من السكريات لتعويض ما فقده في الدم أثناء الصيام، ولا يجب أن يملأ المعدة كي لا يتسبب ذلك في سريان معظم الدم في الجسم نحو الجهاز الهضمي وتقلّ كمية الوارد منه إلى المخ.

كذلك يحذر من الإفراط في تناول الأطعمة المحتوية على نسبة عالية من السكر والتي تكثر على موائد الإفطار مثل الكنافة والقطايف كي لا تحدث أية مضاعفات تضرّ بصحة الطفل مريض السكري.

back to top