د. سحر العقبي: في رمضان... قليل من اللحم كثير من الرياضة!

نشر في 21-09-2008 | 00:00
آخر تحديث 21-09-2008 | 00:00

تؤدي التغذية السليمة دوراً كبيراً في الحفاظ على نشاط الوظائف الذهنية للمخ، كالتركيز والذاكرة والقدرة على الاستيعاب.

في حوار مع «الجريدة»، تتحدث الدكتورة سحر العقبي (أستاذة الكيمياء الحيوية والتغذية في المركز القومي للبحوث في القاهرة) عن الأغذية التي تعمل على تقوية كفاءة المخ، ودورها في تنشيط الذاكرة خصوصاً في شهر الصوم.

ما هي مواصفات المائدة الصحية في شهر رمضان؟

يجب أن يكون الغذاء متوازناً وأن يشتمل على الفيتامينات المختلفة والخضار والفواكه، مع عدم الإكثار من اللحوم الحمراء والسكريات. يُستحسن أن يتضمن الإفطار الأغذية الغنية بحمض الفوليك مثل الخضار الورقية ومنها الجرجير والبقدونس، وتعتبر الأسماك المحتوية على الأحماض الدهنية مفيدة جداً، كذلك أنصح بطهي الوجبات بزيت الزيتون الذي يحتوي على أحماض دهنية أحادية التشبّع، وهي مفيدة للصحة العامة وسهلة الهضم.

ما هي أبرز العادات الغذائية الخاطئة التي يقع فيها الصائم خلال الإفطار وبعده؟

تناول الوجبات السريعة أو الإقبال على تناول اللحوم الحمراء بشراهة، وكذلك زيادة الملح في الطعام، بالإضافة إلى تناول الحلوى والسكريات عموماً بصورة مبالغ فيها، إهمال الرياضة التي هي مهمة للغاية ولو كانت بسيطة مثل رياضة المشي، لأنها تساعد في تنشيط الدورة الدموية وتوسيع الشرايين، لذا أعتبر الرياضة نوعاً من الغذاء للجسم يجب الإكثار منها وعدم إهمالها.

هل التغذية السليمة وحدها تجعل المخ يقوم بأعماله بكفاءة؟

تقوي التغذية السليمة المترافقة مع الأنشطة الرياضية والذهنية كفاءة المخ من خلال زيادة كفاءة الخلية العصبية في نقل الإشارات والرسائل، وتوفير الموصلات العصبية وزيادة فاعليتها.

ما هي العلاقة بين الغذاء والموصلات العصبية؟

ثمة علاقة قوية، تتأثر الموصلات العصبية بنوع الغذاء. مثلا إذا نقص الموصل العصبي «اسيتايل كولين» يؤثر في الذاكرة كما في حالة مرضى الألزهايمر، إذ يحتاج الجسم إلى مادة الـ»كولين» المتوافرة في صفار البيض، كذلك يؤثر حمض الفوليك وزيت السمك في كمية بعض الموصلات العصبية ونشاطها.

لماذا يرتبط ضعف الوظائف الذهنية بالتقدم في السن؟

لأنه ناتج من ضعف كفاءة نقل الرسائل بين الخلايا العصبية في المخ والتي تعتبر الوظائف الأساسية للموصلات العصبية، وتؤدي زيادة الشقوق الحرة مع التقدم في السن إلى إصابة الخلية العصبية وإضعاف كفاءتها.

ما هي الأغذية التي تقاوم تلك الشقوق الحرة وبالتالي تواجه ضعف الذاكرة؟

أبرزها الأغذية الغنية بمضادات الأكسدة مثل الخضار والفواكه، يقاوم تناول مضادات الأكسدة الشقوق الحرة والضعف في الذاكرة ويحافظ على الخلية العصبية.

ماذا عن فوائد البيض وحمض الفوليك، بالنسبة الى الجهاز العصبي والمخ؟

يحتوي البيض على مادة «الـكولين» المفيدة للجهاز العصبي، لكنه يحتوي على الكولسترول أيضاً الذي يسبب ارتفاعه ضرراً، لذا يمكن تناول بيضتين أسبوعياً.

أما حمض الفوليك فهو من الأغذية المفيدة للمخ، إذ يقلل من ارتفاع مستوى مادة «الهوموسيستين» التي لها تأثير ضار في الدورة الدموية في المخ، ومن الأغذية الغنية به الخضار الورقية مثل الجرجير والبقدونس والخس وغيرها.

هل ثمة فيتامينات أخرى تعمل كمضادات للأكسدة وتفيد الجهاز العصبي؟

فيتامين»هـ»، وهو من مضادات الأكسدة، لذا يتصدى للشقوق الحرة التي تعتبر من أهم العوامل التي تدمر الخلايا العصبية، وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن فيتامين «هـ» له تأثير في عرقلة تقدم مرض «ألزهايمر»، وهو يتوافر في الخس والمكسرات والحبوب الكاملة، كذلك يعتبر فيتامين»ج» من مضادات الأكسدة ويؤدي إلى احتفاظ المخ بنشاطه وحيويته ويتوافر في الموالح والفلفل الأخضر والغوافة.

ما هي المعادن المهمة بالنسبة إلى المخ والجهاز العصبي؟

«السيلينيوم»، يؤدي إلى تكوين أحد الإنزيمات الطبيعية المضادة للأكسدة في الجسم، التي تقاوم أضرار الشقوق الحرة في الخلية العصبية، وهو ضروري لعمل الموصلات العصبية، ويعتبر الثوم من الأغذية الغنية به.

هل ثمة علاقة بين ارتفاع الكولسترول ومرض الـ«ألزهايمر»؟

تشير بعض الأبحاث إلى أن ثمة علاقة بين ارتفاع مستوى الكولسترول في الدم ومرض الـ»ألزهايمر»، ترسب زيادة الكولسترول الضار المنخفض الكثافة نوعاً من البروتين يُسمى «بيتا أميلون» في المخ، الذي يرتبط بمرضى الـ«ألزهايمر».

هل ثمة أغذية تضرّ بالمخ؟

بالتأكيد، أولها الدهون المشبعة المتوافرة بكثرة في الأغذية والوجبات السريعة المنتشرة هذه الأيام، فهي تضر بصحة المخ، تضعف الذاكرة والتركيز وتحدث تصلباً في الشرايين، ومن المعروف أن مرضى السكري وارتفاع الضغط (غير المُسيطَر عليه) عرضة للإصابة بتصلب الشرايين وضعف القدرات الذهنية مقارنة بالأصحاء.

كذلك يجب عدم الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والسكريات، الإقلال من ملح الطعام قدر الإمكان، تناول الفواكه والخضار المحتوية على البوتاسيوم، مثل الموز والطماطم والموالح، لأنه مهم جداً لصحة المخ ويساعد في سلامة الدورة الدموية فيه.

ما هي أهمية الأنشطة الذهنية والرياضية بالنسبة إلى المخ؟

تزيد من التوصيلات العصبية للمخ، لذا فإن لها دوراً فاعلاً في تنشيط الذاكرة، وتشير الأبحاث إلى أن المثقف الرياضي يقاوم ضعف الوظائف الذهنية كالذاكرة، مع التقدم في العمر والأمراض التحللية مثل الـ»ألزهايمر»، يحمي جسمه من الإصابة بارتفاع الكولسترول وضغط الدم ويقلل فرصة حدوث الجلطات الدموية، ما يؤدي إلى سلامة الأوعية الدموية في المخ.

ما هي نصيحتك الأخيرة؟

 

يجب الاهتمام بغذائنا ليفي بالاحتياجات الغذائية اليومية للجسم، ممارسة أحد أنواع الرياضة، تغذية عقولنا بالتثقيف المستمر، الابتعاد عن الضغوط النفسية، تنشط تلك الأمور الذاكرة وتحافظ على الوظائف الذهنية للمخ عموماً.

back to top