الأسواق البديلة تغزو الكويت وسط رضا وإقبال لافتين شعارها مكسب قليل ومبيعات أكثر

نشر في 16-07-2008 | 00:00
آخر تحديث 16-07-2008 | 00:00

يزداد عدد الأسواق البديلة في مناطق الكويت، بعد أن عجزت الجمعيات التعاونية عن توفير السلع بأسعار في متناول الجميع في مناطق السالمية والمباركية وغيرها من مناطق الكويت.

عند دخولك أحد مراكز التسوق في الكويت تجد الزبائن من ذوي الدخول المرتفعة والمتوسطة يقومون بدفع 200 دينار دون اكتراث، فهم يبحثون عن «الماركة» ويدفعون ببطاقات «الكي.نت»، ومن ثم فإن لهيب الأسعار لا يكويهم فهم بعيدون تمام البعد عنه، (الدولار يعادل 0.26 دينار).

في المقابل يجاهد أصحاب الدخول المنخفضة في البحث عن السلع الأقل سعراً والأوفر، بعيداً عن الجمعيات التعاونية ومراكز التسوق، في ما يعرف بـ«الأسواق البديلة» وهي أسواق شعبية منتشرة في أنحاء متفرقة في محافظات الكويت الست التي يبحث مرتادوها عن السلع ذات الأسعار الأقل.

اختلاف في الأسعار

تسير الاسواق الشعبية على المبدأ الصيني «مكسب قليل يعني مبيعات أكثر وأرباحا أعلى» فعلى سبيل المثال الأرز البسمتي «20 كيلوغراماً» يقترب سعره في الجمعيات من 6 دنانير، بينما يصل في الأسواق البديلة إلى خمسة دنانير، ويقل سعر كرتونة الدجاج بربع دينار وشرحة الخيار تقل بنحو 200 فلس، وقس على ذلك المعلبات بكل أنواعها، فأسعارها أقل بكثير من الجمعيات التعاونية.

أحد ملاك المتاجر في الأسواق الشعبية وهو عبدالرسول حسين قال لـ« الأسواق. نت»، إن ارتفاع الأسعار شمل جميع البضائع في أغلبية الأسواق، لكن الأسواق البديلة استطاعت أن تعوض قلة الربح بزيادة المبيعات، وهو ما رفع مبيعاتنا 6% عن الفترة السابقة.

من جهتها، قالت هبة أحمد وهي إحدى المقيمات في الكويت «إنها اتجهت إلى الأسواق البديلة، بعد أن وجدت ضالتها في شراء احتياجاتها المنزلية بكل أنواعها وبأرخص الأسعار». وتضيف «إن سلة مشترياتي من السوق تصل إلى 50 دينارا، عندما أتجه إلى الجمعيات، إلا أنها تبلغ 30 ديناراً فقط عندما أتجه إلى الأسواق البديلة في المباركية أو السالمية».

وبررت هبة توجهها إلى تلك الأسواق، بفشلها في توفير احتياجاتها من الجمعيات أو مراكز التسوق التي ارتفعت سلعها إلى مستويات فلكية جعلت كثيرين في حالة عجز عن توفير أبسط الضروريات، مشيرة إلى أن الأسواق البديلة وفرت السلع الأساسية كالأرز والزيوت واللحوم ومنتجات الألبان بأسعار منافسة للغاية.

الحاجة أم الاختراع

وتعقيباً منه على انتشار الظاهرة ومدى تأثير زيادة الرواتب التي وصلت إلى 170 ديناراً بعد إقرار زيادة الـ50 الأخيرة، كمواجهة حكومية لظاهرة الغلاء، أشار رئيس جمعية العديلية التعاونية أسامة السمحان إلى إن «الحاجة أم الاختراع» وظهور الأسواق البديلة هو وسيلة مبتكرة تسعى الى مواجهة غلاء الجمعيات ومراكز التسوق الذي بات غولاً يلتهم أي زيادة حتى ولو كانت 170 ديناراً، وأضاف ان الظاهرة انتشرت بعد أن فقدت الجمعيات التعاونية سلطانها في تحديد الأسعار وتحييد أزمتها على الأفراد في الأسواق.

وأضاف، إن المشكلة لا تكمن في ظهور الأسواق البديلة، وإنما في القوانين التي يمكن ظهورها لمحاربة تلك الأسواق وحرمان شريحة من الأفراد من الحفاظ على مستوياتهم المعيشية بدخولهم المحدودة، متوقعاً ألا يقف أصحاب المصالح مكتوفي الأيدي تجاه تلك الظاهرة مستقبلاً.

وعن تأثير الزيادة على أداء الأسواق البديلة، أشار السمحان إلى أن حل لجنة الأسعار في اتحاد الجمعيات التعاونية جاء مواكباً مع زيادة الـ120 ديناراً، الأمر الذي أدى إلى انفلات أسعار السلع وعدم توحيدها في ما بين الجمعيات، الأمر الذي جعل من تلك الأسواق عامل جذب للمواطنين والمقيمين على حد سواء.

ودلل السمحان على ذلك بالقول إن كرتونة البيض التي يجدها الأفراد بدينار في الأسواق البديلة نراها تصل إلى دينار وربع في جمعيات أخرى، وهو ما يشير إلى خلل خطير، مضيفاً أن العامل الآخر الذي يجعل الأفراد يتجهون إلى تلك الأسواق أن الجمعيات التعاونية تختلف في ما بينها على بيع سلعها، وإن كانت متماثلة.

وتوقع السمحان أن تؤدي زيادات الرواتب المتتالية إلى زيادة حجم السيولة في يد الأفراد وارتفاع مستويات التضخم لمستويات قياسية، ما يؤدي إلى انتعاش هذا النوع من الأسواق مستقبلاً.

السوق البديل حل مؤقت

ومخالفة لرأي السمحان، قال الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور، إن الغلاء صار ظاهرة مجتمعية واختراقه لم يعد مجدياً باستخدام المسكنات الحكومية مثل زيادة الـ50 ديناراً وخروج مفهوم الأسواق البديلة التي تواجه الغلاء، غير أنه أكد أن تلك الظاهرة لن تكفي مواجهة الغلاء على المدى الزمني الطويل، وتحتاج الى حلول جذرية من قبل الحكومة وإعادة إنشاء لجنة الأسعار باعتبارها ضابطا قويا لحماية وتحييد الأسعار.

(الأسواق. نت)

back to top