المخدرات... مصيدة النجوم!
هل هناك علاقة بين النجوم والمخدرات؟ سؤال يتكرر مع واقعة القبض على أحد نجوم الفن وبحوزته مواد مخدرة، آخرهم المطرب جورج وسوف، سواء كانت القضية ملفقة، كما يؤكد البعض أو حقيقة لا تقبل الجدل.
ليس جورج وسوف الحالة الأولى في هذا الملف، وربما لن تكون الأخيرة، ما زالت الذاكرة تحتفظ بأسماء دخلت دائرة الإدمان أو اتهمت بتعاطي المخدرات بكل أنواعها، وهو ما نستعرضه في السطور التالية.إدمان حتى الموت أدمن سيد درويش، عبقري الموسيقى المصرية، الحشيش منذ حداثة سنه، وقيل إنه توفى نتيجة تعاطيه جرعة زائدة منها. كذلك توفى عماد عبدالحليم (عم المطربة أنغام) للسبب نفسه كما جاء في تقرير الطبيب الشرعي آنذاك، لتضع المخدرات نهاية لتلك الموهبة التي اكتشفها عبدالحليم حافظ وأعطاها اسمه. كان الإدمان قضى على مسيرته الفنية حتى أنه اضطر تحت ضغط الحاجة المادية إلى الزواج من الراقصة نجوى فؤاد، تكبره بعشر سنوات، وقيل إنه كان يبتزها للحصول على أموالها للانفاق على المخدرات.لا تقتصر المخدرات على تعطيل مسيرة الفنان المدمن، إنما تدمر حياته كلها مثلما حدث مع المخرج أحمد يحيى الذي دفع 10سنوات من عمره في السجن بتهمة التعاطي والاتجار بالمخدرات، كذلك الفنان حاتم ذو الفقار الذي انفصلت عنه الفنانة المعتزلة نورا بعد أشهر قليلة من ارتباطهما على أثر اكتشافها أنه مدمن على المخدرات التي أوصلته إلى السجن مع الشغل والنفاذ بتهمة تعاطيها والإتجار بها.مأساةيعترف حاتم أن مأساته مع الإدمان بدأت بالحشيش ثم أعقبها بالحبوب ثم الهيرويين، غير أنه أكد إقلاعه عن إدمانها لكن بعدما أفل نجمه تماماً، على الرغم من ظهوره في بداية الثمانينيات كفتى وسيم لديه القدرة على تجسيد أدوار مهمة أمام جميلات السينما المصرية.أما الفنان الكوميدي المخضرم سعيد صالح فسجن بتهمة تعاطي المخدرات وتأثر بها مشواره الفني، فخسر تألقه، الذي بدأ مع العرض المسرحي «هالو شلبي» وتابعه مع «مدرسة المشاغين» و«العيال كبرت»، ورشحه النقاد آنذاك للمنافسة بقوة على نجومية المشهد الكوميدي، غير أنه انغمس في المخدرات تاركاً المجال لعادل إمام الذي حافظ على نفسه وأصبح نجم الكوميديا الأول. لم يعترف سعيد صالح حتى الآن بإدمانه على المخدرات على الرغم من تأثيرها الواضح في صحته وفي مخارج ألفاظه. شجاعة الإعترافامتلك فاروق الفيشاوي شجاعة الإعتراف على الملأ بإدمانه المخدرات، مشيراً إلى أن زوجته السابقة سمية الألفي ساندته وشجعته على الشفاء منها بعد دخوله مستشفى للأمراض النفسية، كذلك اعترف بدور صديقه يحيى الفخراني في مساندته خلال تلك الأزمة، التي تجاوزها الفيشاوي تماما.ومن الفنانين الذين امتلكوا شجاعة الإعتراف زياد الرحباني، أكد ادمانه على الكحول، إلا أنه أنه نجح في التقليل من الكميات التي يتعاطاها نظراً إلى صعوبة التخلص منها نهائياً من دون العلاج في مراكز متخصصة.قضايا المخدرات كثيرة منها قضية ماجدة الخطيب التي أدينت بحيازة مخدرات وهربت بسببها من مصر لسنوات، قبل أن تقرر بإرادتها العودة وتنفيذ العقوبة، ونجحت ماجدة بعد خروجها من السجن في تجاوز أزمتها واستعادة مكانتها على الساحة الفنية.قضايا ملفقةطاردت قضايا مماثلة مجموعة من النجوم، لكنهم تخطوها لأنها ملفقة على حد قولهم، أو لعدم كفاية الأدلة كما في حالة الفنان سناء شافع، الأستاذ في المعهد العالي للفنون المسرحية، الذي ضبط طبقاً لمصادر الأمن مع اثنين من أصدقائه على الطريق يتعاطون الهيروين. صرّح سناء آنذاك أن القضية ملفقة لحرمانه من جائزة الدولة التقديرية التي كان مرشحاً لها.أما النجمة مديحة كامل فأدمنت المخدرات قبل إعلانها التوبة، كذلك الفنان مدحت صالح، بعد زيارته إسرائيل التي لاقت استهجاناً من المثقفين والفنانين ما اضطره للوقوع في الدائرة المدمرة، غير أنه نجح بمساعدة الأصدقاء في تجاوز أزمته .رؤية نفسيةيلجأ النجوم إلى الإدمان، في رأي د. كريمة خطاب (رئيس قسم الصحة النفسية في كلية التربية في الغردقة) نتيجة الضغط الذي يتعرضون له، فهم يواجهون الجمهور في شكل دائم ولا بد من أن يظهروا بمظهر لائق مهما كانت مشاكلهم أو حالتهم النفسية، لذا يضطرون إلى الإدمان للحفاظ على هذه الصورة.تضيف خطاب: «على غرار أي شريحة أخرى في المجتمع، ينتشر الإدمان بين الأشخاص السلبيين فيما يقاومه الأشخاص الإيجابيون القادرون على المواجهة، ويكونون بالتالي بمأمن من السقوط فيه». يوافقها الرأي د. عادل عماد مخيمر (أستاذ علم النفس في كلية آداب الزقازيق)، مشيرا إلى وجود عوامل عدة تدفع الفنان إلى الإدمان أولها الشهرة التي قد تصيبه بعدم التوازن، كذلك المبالغ الضخمة التي يتقاضاها البعض من دون أن يقابلها عمل يستحقها، البنيان النفسي الهش نتيجة ضغوط العمل والسهر، الشخصية الهيستيرية (يتسم بها البعض) التي تسعى إلى الاستعراض ويمكن أن يكون من خلال الإدمان، أخيراً عدم الأمان في المجال الفني الذي يسبب الإكتئاب للفنان، مهما يكسب من أموال، ويوقعه في دائرة الإدمان في بعض الأحيان.