الرومانسيات... لماذا اختفت في الصيف السينمائي؟

نشر في 18-08-2008 | 00:00
آخر تحديث 18-08-2008 | 00:00

لماذا لم نعد نرى الآن أية أعمال رومنسية مثل فيلمي «نهر الحب» لعمر الشريف وفاتن حمامة أو «حبيبي دائما» لنور الشريف وبوسي، وغيرهما من الرومنسيات الخالدة التي كانت وستظل تعيش في وجداننا وذاكرتنا؟

ما السر وراء عدم حماسة الجهات الإنتاجية لتقديم مثل تلك الأفلام؟ هل تحفُّظ بعض نجمات السينما على تقديم مشاهد حب ساخنة أو على الأقل حميمية يحول دون ظهور تلك الأفلام؟

في البداية نفى الكاتب أسامة أنورعكاشة أن «يكون المجتمع على علم أصلا بمعنى الرومانسية، نظرًا الى انشغاله بهمومه المعيشية، فالناس مسجونة في مشاكلها الشخصية وهمّها الأول والأخير توفير لقمة العيش والمتطلبات الحياتية البسيطة، مما يؤكد حقًا أن الرومانسية ماتت ولن نسمع عنها مجددا، إلا إذا تحسنت الأوضاع الاقتصادية، لأن الاهتمام بالرومانسية لا يأتي إلا عندما يكون الإنسان مرتاحاً في حياته الاجتماعية».

واقع مرير

أكدت الفنانة رانيا محمود ياسين الرأي نفسه، وأشارت إلى أن «الرومانسية لم تعد موجودة في العصر الحديث نظرًا الى انتشار الغش والجشع بين الناس، يضاف الى ذلك أن المؤلفين بشر في النهاية يعيشون المشاكل نفسها التي تعيشها الجماهير، لذا تأتي أعمالهم تعبيرًا عن مشاكل الناس بواقعية، بخاصة أن دور الدراما تعبّر عن واقع المجتمع.

تضيف ياسين: «في خمسينات القرن الماضي، كانت الدراما قائمة على الرومانسية نظرا الى اهتمام الناس بعلاقاتهم العاطفية والشخصية، وهو ما اختفى الآن وبالتالي اختفت الرومانسية على الرغم من أنها أهم مقومات الحياة».

ترجع الفنانة التونسية درة سبب اختفاء الرومانسية من الشاشة الى اختفائها من الواقع، «فالحياة أصبحت سريعة ومليئة بالمشاكل، والعلاقات الاجتماعية متشابكة وسطحية ومعقده، الأمر الذي يحمس جهات الإنتاج لرصد تلك المشاكل عبر ما يقدمونه من أعمال»...

تواصل درة: «كل مرحلة زمنية لها ما يناسبها من ألوان درامية، حتى الرومانسية تُقدَّم بشكل يختلف عما قدِّم في الأعمال القديمة. مثلا، تحتوي غالبية الأفلام الكوميدية والأكشن على الرومانسية واستطاعت تلك النوعيات أن تحقق نجاحًا لدى الجمهور، لذلك اهتم بها المؤلفون».

شروط سوق

توضح الناقدة خيرية البشلاوي أن التحديد النوعي للأعمال الدرامية يحصرها في إطار معين، فيما يكون الدمج بين أكثر من لون لصالح العمل الفني عمومًا، يضاف الى ذلك أن سياسات السوق تؤدي دورا كبيرا في تحديد ما يقدم من نوعيات، وقليلا ما تجد من يغامر ويخرج عن المألوف.

تشير البشلاوي إلى أن الرومانسية لا يمكن أن تختفي من حياتنا لأن الحب أهم قيمة، لكنها تراجعت نتيجة أسباب كثيرة منها ضغوط اقتصادية ومشاكل اجتماعية عدة وانتشار العنف والفساد. كذلك لا ترى رابطًا بين انحسار الرومانسية وتحفّظ بعض نجمات السينما على تقديمها، مؤكدة أن عودة الرومانسية في المواسم السابقة كانت من خلال أفلام شاركت فيها هؤلاء النجمات، وأن المسألة تتعلق بشروط سوق تصعد بهذا اللون وتتراجع بالآخر.

أما الفنانة القديرة نادية لطفي فترجع غياب الرومانسية في الموسم الراهن خصوصاً، وانحسارها بين الحين والآخر، الى تعدد الألوان الدرامية، بينما في الخمسينات وهي العصرالذهبي للرومنسية لم يكن هناك مواضيع اجتماعية تناقشها الدراما، بتعبير أدق لم تكن هناك نوعيات متعددة من الدراما، بالإضافة إلى أن مفهوم الرومانسية اختلف الآن واختلط بمفاهيم لا تمت لها بصلة، مما يجعل لدينا شكلاً وطعماً مختلفاً للرومنسية عما عرفته الجماهير في الأفلام القديمة.

يختلف الناقد محمود قاسم مع ما طُرح، مشيرًا إلى أن «الرومانسية موجودة فعلا في الأعمال الدرامية، وأنه لا يوجود عمل درامي ليس فيه قصة حب، الفارق الوحيد أن الحب اختلف وكذلك الحياة كلها، ولأن الفن هو مرآة الواقع وليس العكس، لذا كان من الضروري أن تختلف في الدراما، على الرغم من أن الرومانسية الموجودة في الدراما مبالغ فيها لأن الإخلاص في الحب اضمحل، كذلك قصص الحب الرومانسية لم تعد تنتهي بالزواج، فذلك كله أصبح في خبر كان واقعيًا، ومن ثم ليس من المنطقي أن نراه فنيًا».

back to top