تياترو فاروق... إلى واجهة مصر مجدداً
أصبحت «أوبرا دمنهور» أو «سينما وتياترو فاروق» ثالث دار أوبرا في مصر بعد «دار أوبرا إسكندرية» و{دار الأوبرا القديمة» الكائنة في العتبة، والتي نقلت إلى مكانها الراهن في منطقة الجزيرة وسط القاهرة. انتهى فريق المرممين المصريين من صيانة أوبرا دمنهور لتصبح جاهزة للافتتاح الرسمي أواخر مايو (أيار) الجاري، بعد تأجيله مراراً بسبب ظروف فنيّة. عرفت «أوبرا دمنهور» باسم «سينما وتياترو فاروق»، وكان الملك فؤاد الأول وضع حجر أساسها عام 1930، وشيدها على طراز الأوبرا الإيطالية لتشكّل متنفساً ثقافياً وفنياً لأهالي البحيرة، وأطلق على قسمها الغربي اسم ابنه فاروق، قبل أن يتغير إلى «سينما البلدية» عام 1952. وظل كذلك إلى عام 1977 ليتحوّل إلى «أوبرا دمنهور». ولأهمية المبنى التاريخية سجّله قطاع الآثار الإسلامية عام 1988 كأثر إسلامي بعد موافقة اللجنة الدائمة للآثار. إلى أن صدر قرار وزير الثقافة عام 1990 بتسجيل المسرح أثرياً بهدف الحفاظ عليه وحمايته طبقاً لقانون الآثار.
وسميت المكتبة الملحقة بالتياترو باسم الملك فؤاد، ثم أطلق عليها اسم الأديب الراحل توفيق الحكيم، وتُعرف راهناً بمكتبة دمنهور. بعد أكثر من ربع قرن تدهورت حالة المبنى المعمارية، وتراجعت وظيفته الفنيّة. فتبنت وزارة الثقافة المصريّة مشروعاً لتطوير المكان وإعادة إحيائه وتحويله إلى دار أوبرا. وقد افتتح وزير الثقافة المصري فاروق حسني أخيراً مشروع تطوير المسرح ليستقبل فاعليات وأنشطة فنية وثقافية محليّة ودوليّة. وبحسب الوزير فإن تطوير دار أوبرا دمنهور جزء من مشروع ثقافي ضخم تهدف من خلاله الوزارة إلى تجديد عدد من الدور العريقة الأخرى في مدينتي المنصورة وطنطا، بالإضافة إلى بقية محافظات الدلتا، كي لا تقتصر الخدمة الثقافية والمسرحية على القاهرة والإسكندرية، بل يصبح لكل مدينة مصرية أوبرا خاصة بها، لذلك جاءت فكرة انقاذ المسرح العتيق وإعداده طبقاً لأحدث النظم العالمية، لتقديم العروض والأنشطة الفنيّة والمسرحية، أسوة بما تمّ في مسرح محمد علي في الإسكندرية.ويشير الأمين العام لـ{المجلس الأعلى للآثار المصرية» د. زاهي حواس إلى أن مسرح أوبرا دمنهور صورة مصغرة لدار الأوبرا المصرية القديمة، والمبنى تحفة فنية تتجسّد فيها خصائص العمارة المصرية في بدايات العقد الرابع من القرن الماضي. يتبع المبنى في تخطيطه طراز الأوبرا الإيطالية التي وفدت إلى مصر إبان فترة الخديو إسماعيل، لكنه ينفرد بعناصر معمارية وزخرفية إسلامية الطراز، وهذا ما تمت مراعاته عند إعادة إحياء المسرح ليشهد على الإرث المعماري التاريخي الذي تميزه الروعة والأصالة. ونظراً إلى أهمية المبنى التاريخيّة سجّله قطاع الآثار الإسلامية والقبطية في المجلس الأعلى للآثار عام 1988 كأثر إسلامي للحفاظ عليه وحمايته. وروعي خلال الأعمال الإنشائية الحفاظ على قيمته الجمالية وإعادة الزخارف والأسقف إلى حالتها السابقة. زخارف ذهبيةيتألف المبنى من قسمين تشغل السينما والمسرح الغربي منهما، ويشتمل الأخير على طابق أرضي وثلاثة أدوار عليا. ويتصدّر المبنى مدخل رئيس وستة مداخل فرعية وصالة مزيّنة بزخارف نباتية مطلية باللون الذهبي. وتتضمن ملحقات بهو المبنى قاعة استقبال ذات زخارف خشبية تعود إلى العصر العثماني، بالإضافة إلى غرفة لبيع التذاكر، وصالة المسرح، وردهة تحتوي على زخارف بارزة، ملونة. وفي الطابق الأول مقصورة المسرح الرئيسة، وفي الثاني مقاعد الدرجة الثالثة، وأمام خشبة المسرح زخارف تعمل بالتقنيات التكنولوجية الحديثة.أما القسم الشرقي فكانت تشغله بلدية دمنهور، ثم ضُمّ إلى المسرح لتشغله غرف الكهرباء والخدمات، إضافة إلى غرف الفنانين والممثلين. وأضاف حواس أن «وزارة الثقافة طوّرت عبر «الجهاز القومي للتنسيق الحضاري» ميدان الساعة، أحد أبرز الميادين المصرية وأشهرها، المقابل لمبنى الأوبرا، إضافة إلى ترميمها المباني المحيطة بالميدان لتتحوّل المنطقة إلى قطعة أوروبية شديدة الجمال». بدوره، يوضح رئيس دار الأوبرا المصرية د. عبد المنعم كامل أن البرنامج الفني والثقافي الذي سيقام في دار أوبرا دمنهور خلال الأشهر المقبلة يتضمن: «أجندة رمضان الفنيّة والثقافية، حفلات لفرق موسيقيّة عربية، عرض أسبوعي لأفلام عالمية سيعلق عليها النقاد والاختصاصيون في مجال السينما، صالونات ثقافية تستضيف أبرز الشخصيات العامة في شتى المجالات السياسية والفنية والعلمية والدينية.كذلك تتضمن البرامج الفنية عروضاً لأشهر فرق الباليه والأوبرا العالمية، وحفلات للأوركسترا السيمفونية وأوركسترا الأوبرا المصرية، إضافة إلى تقديم بعض العروض لفرق عالمية، وحفلات لفرق وفنانين شباب لديهم تجارب فنيّة مميّزة.