صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4841

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

طلال الجردي: الممثل اللبناني مغبون عربياً!

  • 27-08-2008 | 00:00

بعدما سجّل رصيداً كبيراً في الأعمال اللبنانية، يخطط الممثل طلال الجردي للتأسيس للمستقبل، وهو حالياً منهمك في التصوير والإنتاج وينتظر بفارغ الصبر الوقوف على المسرح بعد غياب قسري.

عن مسيرته وأحلامه وطموحاته، يتحدث الجردي إلى «الجريدة».

حدثنا باختصار عن مسيرتك الفنية؟

انطلقت عام 1993 مع تلفزيون المستقبل وشاركت في اعداد البرامج الترفيهية من حزازير و{شو هيّ الغنية» و{شو هيّ القصة»، من ثم انتقلت الى الدراما وشاركت في «شارع الكسليك» على شاشة تلفزيون لبنان، «قد أكون أنا»و{بنتان وصبي» و{قصر الأفاعي» على شاشة تلفزيون الجديد، من ثم انتقلت إلى تلفزيون «أم تي في» وبعد ذلك إلى المؤسسة اللبنانية للارسال وشاركت في «طالبين القرب» و{بنت الحي» و{مريانا»، كذلك شاركت في مسلسل «زمن الأوغاد» على شاشة ART، ولم أتوقف خلال تلك المدة عن العمل المسرحي والسينمائي.

نوّعت في الأعمال التلفزيونية كما نوعت في المحطات التلفزيونية. إلى أي مدى ساهم ذلك في انتشارك خصوصًا أن لكل محطة مشاهدين مختلفين؟

كان ذلك عاملاً إيجابيًا، إذ تعرفت المجموعات الخاصة بكل محطة تلفزيونية إليّ كممثل، كان للقدر الدور أحياناً في اتساع دائرة انتشاري وأثر اختياري الشخصي أحياناً أخرى.

كيف توزّع نشاطك راهنًا؟

أنهمك في دراسة عروض التمثيل الكثيرة وفي عملي في شركة four productions للإنتاج. مررنا بمحطات تعيسة في لبنان وكلما أردنا الانطلاق بعمل مهم تحدث اغتيالات وتفجيرات. اليوم هنالك فرص كثيرة للعمل، لذلك لا نعيش راهنًا فترة استراحة.

ما هي شركة الإنتاج four productions؟

ننتج إعلانات وأفلاماً وثائقية. نعمل راهنًا مع {الجزيرة- اطفال}، وسندخل عالم الكوميديا في شهر سبتمبر (أيلول). عندما تهدأ الأوضاع، سنحدد منهجية معينة للعمل.

أيهما الأصعب بالنسبة إلى الممثل، إضحاك المشاهد أم إبكاؤه؟

الإثنان. يعتبر التمثيل من أصعب المهن، ليس من السهل مخاطبة المشاهد بطريقة غير مباشرة. عندما يلحظ المشاهد أن الممثل لا يقدم أداء حقيقيًا يبتعد عنه. كذلك من الصعب عيش الحالات النفسية والتركيز دائمًا على الدور والتصرّف بعفوية لتبدو شخصية الممثل حقيقيّة.

أي نوع من الأعمال هو الأنجح في لبنان، الدراما أم الكوميديا؟

لا فرق بينهما، تشير الإحصاءات الى أن ثمة أعمالاً كوميدية معينة تسجّل نسبة مشاهدي الأعمال الدرامية نفسها. يتابع المشاهد الاثنين، لكنه يميل الى الأعمال الصادقة والحقيقية وذات الحبكة المربوطة يشكل منظّم ومنضبط. الأهم أن يكون العمل متكاملاً من حيث الأداء والإخراج والنص.

هل يتّجه الإنتاج اللبناني نحو عصر ذهبي؟

أعتقد ذلك. عندما يهدأ الوضع في البلد تنشط حركة العرض والطلب ويتطور كل شيء ويتحسن. يساهم الاستقرار الأمني والسياسي في لبنان في التركيز على الإبداع بدلاً من انتظار نشرات الأخبار المسائية لمتابعة الأحداث.

منذ فترة غير قصيرة يحتل البرنامج السياسي الصدارة ويحل محل الأعمال اللبنانية، هل يمكن أن نشهد تغييرًا ما؟

طبعًا. ملّ المشاهد الـ{توك شو} السياسي الذي اضمحلت مساحته على التلفزيون. يعاني اللبناني من التشنج والتوتر ولم يعد يحتمل متابعة السياسة.

كيف ترى واقع الإنتاج اللبناني؟

كلّه خير. يحتاج الى التسويق وفسحة من الهدوء للعمل. تعاني بعض الأعمال من مشاكل انتاجية خلافاً لبعضها الآخر، لكن تكمن المشكلة في تسويق أعمالنا في الخارج.

من يتحمّل مسؤولية الفشل في التسويق؟

لا تختلف الأعمال الدرامية عندنا عن تلك في البلدان العربية، ومن يتحمل مشكلتنا التسويقية هو المنتج والمحطات التلفزيونية والدولة. عندما تتعاون هذه الجهات الثلاث وتتكاتف، نتقدم ونتطور تماماً كما يحصل في مصر وسوريا.

كيف تفسّر كثرة شركات الإنتاج؟

يشكل الإنتاج مكسبًا ماديًا، لذلك يتجه كثر الى تأسيس شركات انتاجية، وحده الوقت كفيل بإظهار الصالح من الطالح، فيستمر المتخصص في المهنة دون سواه.

هل يستطيع المنتج غير المتخصّص في الفن التمييز بين النوعية الجيدة والسيئة؟

عندما نخلق ضوابط محددة في الفن، نحدّ من حرية المبدع. ثمة ضوابط معيّنة في أميركا وأوروبا تراعي أصول المهنة من تمثيل وإخراج وإضاءة وأمور أخرى، إضافة الى الأخلاق العامة. المهم هي القواعد المهنية التي تضبط هوية من يدخل الى المهنة والمعايير المطلوبة لذلك.

هل يتجه الممثلون الى تأسيس شركات إنتاج كتكملة لنشاطهم الفني؟ أم لأن التمثيل لا يؤمن لقمة العيش في لبنان؟

الإثنان معًا. بالإضافة الى التمثيل، تتمحور بيئتنا الفنية حول الإخراج والتسويق، التمثيل وحده لا يشبع جوع الممثل.

لماذا إذاً يتجه كثر من خارج الوسط الفني الى تلك المهنة؟

لغاية في نفسهم. بعضهم بحثًا عن أمور معينة وبعضهم حبًا بالتمثيل.

ليس في نقابة الفنانين أي قانون ينظّم القطاع ويحمي الممثل.

لماذا غبت عن المسرح؟


بعد حرب تموز 2006 شعرت بضيق وقررت الرحيل عن لبنان، وفي مرحلة لاحقة شعرت أن المشاهد ليس في حال نفسية قابلة لمتابعة المسرح، لكني كنت مخطئًا في ذلك. استمر الصراع السياسي في الوطن فبدأت التفكير في موضوع معيّن أبدأ بتنفيذه، لكن الأوضاع تدهورت مجددًا. أصرّ على تقديم عمل مسرحي هذا العام مهما كانت الظروف.

ما هو شعورك عند الوقوف على المسرح؟

لا يمكنني التعبير عنه مهما وصفته. إنه كمن يصعد الى الفضاء او يستقل طائرة حربية. لا يمكن أن يعوض أي شيء في العالم عن هذا الشعور الممزوج بعشقي للعمل الذي أؤديه وتفاعلي مع الجمهور. يشكل المسرح تحديًا دائمًا للممثل، لأنه يكشف قدراته الفنية ويفضحه. أحبه إلى درجة أنني أرفض أن يصيبه أي مكروه. ليفعلوا ما يشاؤون في التلفزيون، لكن أرفض أن يقتربوا من المسرح او أن يقدموا عرضًا هزيلاً أو دون المستوى المطلوب، لأن ذلك عار.

كيف تحدّد نجومية الفنان؟

محبة الناس وشباك المسرح والسينما. يعتبر شباك التذاكر الإحصاء العلمي لمدى تفاعل الجمهور مع فنان معيّن.

من يتحمل هبوط الأعمال اللبنانية وارتقاءها؟

الممثل آخر من يتحمل المسؤولية، لأنه يُستدعى الى العمل. وحده المنتج يتحمل المسؤولية لأنه يوافق على النص وتركيبة العمل الذي يأتي نتيجة التكاليف المدفوعة، فضلاً عن تجربة الممثلين التي لم تعد تمارس للأسف. أقرأ العمل وأتمعن فيه للاقتناع بالدور.

أي معيار تعتمد في حال أردت اختيار الممثلين لعمل ما؟

سأختار بناء على تجربة أداء، عندها ينال كل ممثل حقه بغض النظر عن هويته، لكني سأختار الأسماء اللامعة لتسويق العمل. لن يسبب لي اختياري الإحراج مع زملائي، لأن الممثل المحترف يعرف كيف يختار أعماله ويميز الدور الذي يناسبه ويفكر عمليًا ومهنيًا.

هل شاركت في أعمال عربية؟

نعم، آخرها «بنت النور».

هل يعتبر ذلك وسيلة لتحقيق الانتشار؟

توقعت ذلك لكنه لم يحصل.

في أي خانة تضع الأعمال اللبنانية بالنسبة الى العالم؟

لسنا بعيدين عن الوسط العربي. ما يفرق بيننا هي المواضيع المعروضة والسخاء في ما يتعلق بتأمين الثياب والديكور. يوازي سعر العمل الجيد عندنا سعر عمل عربيّّ متوسط. انطلاقًا من ذلك، لا يمكننا منافسة الأعمال العربية. تكمن مشكلتنا في أن عددًا ضئيلاً من ممثلينا مشهور عربيًا، على عكس الممثلين السوريين والمصريين الحاضرين دوماً على الشاشة والذين باتوا قريبين من المشاهد العربي. عندما يتعرف العرب الى ممثلينا، يتابعون كل أعمالهم وبالتالي تسوّق الأعمال اللبنانية عبرهم.

لماذا نستمر في ظل عصر الصورة والتكنولوجيا في الأعمال الواقعية؟

تلك ليست مشكلتنا فحسب، بل مشكلة العرب أيضًا. أعمالنا اللبنانية واقعية لأنها من النوع الأقل كلفة من حيث الإنتاج.

ما هي أهمية مشاركة الوجوه المشهورة من خارج الوسط في الدراما؟

يعد ذلك بمثابة التسويق ولا شيء يمنع مشاركة وجوه من خارج الوسط، شرط أن تكون صادقة وتعمل جيدًا.

هل تؤثر كمية الأعمال المقدَّمة على الشاشات في النوعية؟

مئة في المئة. تعرض محطات تلفزيونية عدّة الدراما راهنًا وهذا من شأنه أن يرفع من مستواها، إذ إنها تسعى إلى التميّز. سيؤدي الكباش بين شاشات التلفزيون الى تطور عملنا. ليتهم يتركون لنا الكباش في الدراما ويوقفون كباشهم في السياسة، على الأقل نحن لا نقتل بعضنا وأسوأ ما يمكن أن نقوم به هو التسبب بذرف دمعة.

هل من خطوط حمر وضعتها لنفسك؟

من المهم أن يتألف فريق العمل من الممثلين المحترفين الذين يحترمون الوقت والعمل والمهنة، وذلك يظهر في الممارسة حيث يُميّز التاجر من المحترف. لا أحب التجار، لذلك يقتصر عملي مع مجموعة من المنتجين الذين أرتاح إلى العمل معهم. كذلك أكره أن أبقى حاضرًا في التلفزيون دائمًا. أفضل أن أترك فسحة بين عمل وآخر وأبتعد قليلاً عن الناس.

هل تقيّدك الشهرة والاضواء؟

لا أرتاد كثيراً الأماكن العامة ولا أحب الأماكن الصاخبة. أفضل الهدوء والابتعاد عن الضجة.

يسود الحسد الوسط الغنائي. هل أنتم بمنأى عن هذا الجو؟

وسطنا التمثيلي بعيد كل البعد عن ذلك. ما يحدث يقتصر على صعيد المداعبة أكثر من الجد، قد يكون سبب ذلك أن عدد الممثلين قليل مقارنة مع عدد المغنين.

كيف تنظر الى مسيرتك؟

يجب أن أشعر راهنًا أنني انطلقت وبدأت التأسيس للمستقبل. طموحي كبير وأحتاج الى الوقت والعمر المديد. غالبًا ما أفكر بحظنا في لبنان وأنزعج بسبب ذلك. يمر العمر وكذلك الوقت من دون أن أحقق ما أطمح اليه بعد... ليعطونا خمسة أعوام من الهدوء فنريهم ماذا يمكننا أن نقدم.

ماذا تحضّر راهنًا؟

أحضر مع ايلي فغالي «cherie...بالتقسيط»، وأصوّر «نفرح منو» من تأليف طارق سويد الذي جسد دور شقيقي في مسلسل «الطاغية». كذلك أحضر مسرحية وسأكمل تصوير فيلم كنت بدأته قبل أحداث 7 ايار في بيروت والجبل، إضافة الى الالتزام مع {الجزيرة- أطفال}.