التورة لـ الجريدة: القطاع النفطي تأثر بعدم استقرار وزراء النفط وتسرب الخبرات

نشر في 06-07-2008 | 00:00
آخر تحديث 06-07-2008 | 00:00
No Image Caption

قال التورة إن مشروع الشمال تحول إلى موضوع سياسي وليس اقتصاديا، والدليل على ذلك ما نسمعه من الأعضاء في مجلس الأمة عندما يطرح الموضوع، نافيا أن يكون أعضاء المجلس جاهلين لحيثيات المشروع، حيث إنهم على علم ودراية به من خلال اجتماعات اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأمة، داعيا في الوقت نفسه شركة نفط الكويت إلى المضي قدما بمشروع حقول الشمال حاليا، لأن التأخر في الاستفادة من المكامن النفطية في الشمال ليس في مصلحة الكويت.

أكد الرئيس التنفيذي لشركة الخليج للطاقة القابضة ورئيس مجلس الادارة السابق لشركة نفط الكويت عبداللطيف التورة أن الشركات الاجنبية العملاقة بالنفط فقدت المصداقية في المشاريع التي تطرحها الكويت في مجال الطاقة، وعدم المصداقية جاء بسبب تأخر مشروع الشمال الذي كان من المفروض ان يكون في بداية تسعينيات القرن الماضي، حيث إن الشركات قامت بفتح مكاتب لها في الكويت لهذا المشروع والى يومنا هذا لم يستجد اي شيء.

وقال التورة في لقاء لـ«الجريدة»: إن سوق النفط تغير مما كان عليه في السنوات السابقة والشركات الاجنبية لديها خطط لمشاريعها خارج الكويت اجدى بكثير من مشروع حقول الشمال، موضحا انه في تسعينيات القرن الماضي كانت هناك ثلاث دول لا تستعين بالشركات الاجنبية للطاقة، وهي: المكسيك والمملكة العربية السعودية والكويت، علما بأن جميع دول العالم تستعين بالشركات الاجنبية سواء في الاستكشاف او انتاج النفط.

وأضاف أنه الى اليوم لا نعرف عقدة الكويت من دخول الشركات الاجنبية في النفط، مع ان الاستعانة بها مسموح في قطاع البتروكيماويات، مشيرا الى ان الاستثمار في المجال البترولي لا يختلف عن الاستثمار في المجال العقاري او خدمات النقل، لانه في نهاية الامر يأتي هذا الاستثمار بعوائده على الدولة، وتأسف على ان الكويت اصبحت الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستعين بشركات اجنبية تعمل في مجال الاستكشاف والانتاج! مع ان مشروع حقول الشمال ليس معنيا بالمشاركة في الانتاج انما هو عرض للخدمات وليست له اي علاقة بأسعار النفط.

وقال التورة: إن مشروع الشمال تحول الى موضوع سياسي وليس اقتصاديا، والدليل على ذلك ما نسمعه من الاعضاء في مجلس الامة عندما يطرح الموضوع، نافيا ان يكون اعضاء المجلس جاهلين لحيثيات المشروع، حيث انهم على علم ودراية به من خلال اجتماعات اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الامة، داعيا في الوقت نفسه شركة نفط الكويت الى المضي قدما بمشروع حقول الشمال حاليا، لأن التأخر في الاستفادة من المكامن النفطية في الشمال ليس في مصلحة الكويت.

5 ملايين برميل

أما في ما يتعلق بتطبيق خطة واستراتيجية المؤسسة بالوصول الى انتاج 4 ملايين برميل سنة 2020 فقال التورة: هناك استراتيجية تم وضعها عام 1995 بان تصل الكويت الى انتاج 3 ملايين برميل وكانت مبنية على توقعات بزيادة الطلب على النفط خلال الـ15 سنة، وكانت المعطيات بان الكويت يجب ان تواكب الزيادة في الطلب على النفط، وكلما زادت الطاقة الانتاجية كان وضع الكويت السياسي والاستراتيجي افضل.

ولكن كل ذلك لم يتحقق بسبب تعطل تطوير حقول الشمال الذي اثر بشكل كبير على تطبيق الاستراتيجية التي وضعت عام 1995.

وأضاف أن على الكويت تنفيذ استراتيجية 2020 وانتاج 4 ملايين برميل حتى لو تطلب الامر انتاج 5 ملايين فعليها فعل ذلك، ويجب ان تستغل المكامن بأفضل طريقة ممكنة من دون التأثير على المكمن، مؤكدا ان المكامن في الكويت لها القدرة على ان تنتج اكثر مما هو موضوع لها في الاستراتيجية، حيث ان زيادة الانتاج ليست معضلة في العالم خاصة ان هناك تطورا تكنولوجيا وقدرات مالية كبيرة.

وطالب التورة المعنيين بإنتاج الغاز الحر في الكويت بإعادة النظر في الدراسات الفنية لمكامن الغاز، لان الارقام التي تم وضعها لتطوير الغاز في الكويت متواضعة ويجب اعادة النظر لزيادة طاقة الانتاج بأعلى قدر ممكن، لان الحقل المكتشف ضخم وكبير. وأكد أن الكويت لن تكتفي بهذا الانتاج من الغاز وستعيد المفاوضات مع الدول لاستيراد الغاز لسد احتياجاتها، خاصة ان قطاع البتروكيماويات كبير الى الغاز.

أما عن رؤيته للقطاع النفطي وما هو المطلوب منه مستقبلا فقال التورة: إن القطاع النفطي ينقصه الاستقرار حاليا وخاصة في منصب وزير النفط الذي اثر بشكل ملحوظ، حيث إن الفترة التي يقضيها الوزير غير كافية، وهي بمعدل سنة ونصف السنة، بالنسبة الى قطاع ضخم كهذا، مضيفا أنه يجب ان توضع الخطط المناسبة للقطاع ويتم تنفيذها، وعلى وزير النفط الا يتدخل في المواضيع الفنية وابعاد التدخلات السياسية عن القطاع ورفع القيود عن المؤسسة التي اصبحت لا تجرؤ على اتخاذ القرارات المناسبة، حيث انه تم سحب الكثير من صلاحيات المؤسسة وليس من باب الانصاف ان نقوم بمحاسبتها.

تأهيل الشركات

وشدد التورة على تنفيذ الاستراتيجيات والخطط التي وضعت للقطاع النفطي واعادة النظر في بعض القطاعات حسب متطلبات السوق، بالاضافة الى تنفيذ استراتيجيات المجلس الاعلى للبترول الذي له دور رئيسي في توجهات القطاع النفطي واعتماد استراتيجية القطاع النفطي وتحديد سياسات الدولة بالنسبة الى انتاج البترول.

اما في ما يتعلق بالمناقصات، التي يراها البعض تأتي بأيدي عاملة غير مدربة مما تؤثر على مستوى القطاع النفطي، فقال التورة من الضرورة تأهيل الشركات التي ترغب في دخول المناقصات لكي يتفاوت اي مشكلة بعد ارساء المناقصة، حيث يجب الاطلاع على الجوانب الفنية للشركات والمشاريع التي قدمتها وقدراتها وحجم الاعمال التي قامت بها، مشيرا الى ان الاجراءات المتعلقة بالقطاع النفطي بالمناقصات جيدة.

وعن تسرب الكفاءات من القطاع النفطي قال إن هناك الكثير من الكفاءات خرجت من القطاع النفطي وأثرت بشكل كبير وبدرجة اكثر من عدم استقرار منصب وزير النفط. موضحا أن العمل في النفط ليس بالامر السهل والالمام به يحتاج الى سنوات كثيرة، واعداد قليلة لديها معرفة بالقطاع النفطي الذي خسرها القطاع سواء من الفنيين أو الاداريين، مشيرا الى أنه بات من الضروري على مؤسسة البترول النظر الى من يعمل من الموظفين بجد ولديه القدرة والامكانات بأن يكون متميزا ان تحتضنه وتؤهله كخط ثان لتولي القيادة.

وقال: إن هناك اهتماما ملحوظا في السنتين الماضيتين بالعاملين في القطاع النفطي من خلال الظروف العامة لهم، وهناك اهتمام ايضا بالعنصر البشري الذي يعد افضل من بعض الشركات في الدول المجاورة ولكن تختلف في أسلوب التنفيذ.

back to top