ستاندرد أند بورز: لا عملة خليجية موحدة في 2010 أي قرار بفك الارتباط بالدولار لن يؤثر في تصنيفات الخليج الائتمانية
توقع «ستاندرد أند بورز» أن تفشل جهود إطلاق العملة الخليجية الموحدة في عام 2010، وذلك بسبب وجود الكثير من التطورات المتباينة بين دول المنطقة، والمتغيرات الجديدة التي خلقتها قضايا التضخم والربط بالدولار.قال فريق تصنيف الصناديق السيادية في «ستاندرد أند بورز» العالمية، إن الشفافية في أسواق المال الخليجية تتحسن مع الوقت، وذلك مع ظهور العديد من المراكز المالية في المنطقة، مشككاً في الوقت عينه في أن يكون باستطاعة أي سوق فصل نفسه عمّا يحدث في الاقتصاد العالمي.
وقال الفريق إن وضع حد أدنى للأجور في الفترة الحالية بالخليج قد يفقد فاعليته بسبب التضخم المتسارع في المنطقة، واستبعد تأثر الخليج بأزمة الرهن العقارية، كما أكد أن أي قرار بفك الارتباط بالدولار لن يؤثر في تصنيفات الخليج الائتمانية.ودعا إلى عدم القلق حيال وجود أهداف سياسية خلف تحرك الصناديق السيادية الخليجية أو إثارة الشكوك حول شفافيتها، معتبراً أن ذلك «شأن حكومي» صرف، وطالب بتعميم الشفافية في كل أسواق المال العالمية.واعتبر أن مستويات الشفافية في أسواق المال الخليجية تزداد باطراد، وذلك بمساعدة المراكز المالية التي تنتشر في المنطقة.وعن حقيقة ارتباط الأسواق المحلية بنظيرتها العالمية قال: «ما دام المستثمرون المحليون يستثمرون أيضاً في مشاريع خارج الخليج، فسيظل هناك أثر عالمي على السوق المحلي، إلى جانب تأثير الاقتصاد العالمي، لذلك فإن أي عمليات فصل تحدث ستظل ضئيلة التأثير في أسواق العالم اليوم».وعن دور المستثمرين الأجانب في أسواق المال العربية وتوجهاتهم الاستثمارية قال «ستاندرد أند بورز»: «الاستثمارات الأجنبية في أسواق الخليج لاتزال محدودة نسبياً بسبب القوانين، لكن هناك الكثير من المستثمرين الأجانب، البعض يغريه متابعة العملة وما سيحدث لها، وهؤلاء مهتمون بالأرباح على المدى القصير، وهناك من يأتي لتنويع استثماراته على المدى البعيد من الأسواق الغربية إلى الأسواق الناشئة».وعن التقرير الذي سبق أن أصدرته «ستاندرد أند بورز» حول ضرورة وضع حد أدنى للأجور في القطاع العام بالخليج قال: «تكلفة العمل في دبي وفي الخليج ككل تتزايد، وهذا يخلق ضغطاً تضخمياً».وتابع: «لكن هذا الارتفاع لا يعود فقط الى عوامل الطلب المحلية، بل أيضاً الى عوامل العرض الخارجية، فأجور العمال في الهند وباكستان وبنغلاديش ترتفع، واستيراد تلك العمالة يعني استيراد التضخم معها، لذلك أعتقد أن أي ارتفاع للحد الأدنى للأجور سيعود ليسقط ضحية التضخم».تأثر الخليج محدود واستبعد الفريق أن يتأثر الخليج بقوة بأزمة الرهن العقارية والائتمان في الولايات المتحدة والعالم، وذلك بفضل السيولة الهائلة الموجودة في المنطقة من جراء عوائد النفط.كما أكد أن مؤسسته لاتزال متمسكة بما جاء في تقرير سابق لها، أكدت خلاله أن فك الارتباط بالدولار لن يؤثر في الوضع الائتماني لدول المنطقة، وقال إن ذلك يعود الى طبيعة المعايير التصنيفية التي لا تأخذ بعين الاعتبار سوى الناتج القومي وإجمالي الفائض وحجم السيولة، من دون النظر الى نسب التضخم أو السياسات النقدية.وعن التشكيك المتزايد في الغرب حيال نشاط الصناديق السيادية والخلفيات السياسية لعملها اعتبر الفريق الاقتصادي أن شفافية تلك الصناديق «أمر يرتبط بالحكومات»، واستطرد قائلا: «السوق المالي ككل في العالم بحاجة الى المزيد من الشفافية ولا أرى أن تلك الصناديق مشكلة خاصة».و توقع، ستاندرد أند بورز أن تفشل جهود إطلاق العملة الخليجية الموحدة في عام 2010، وذلك بسبب وجود الكثير من التطورات المتباينة بين دول المنطقة والمتغيرات الجديدة التي خلقتها قضايا التضخم والربط بالدولار. وأضاف قائلا: «سبق لسلطنة عُمان أن أعلنت عدم قدرتها على الالتزام بالموعد، بينما فكت الكويت ارتباط عملتها بالدولار، وهناك جدل حول الدولار والتضخم اليوم، وهي قضايا لم تكن مطروحة قبل عدة أشهر».الإمارات السعودية أولاًفي حين رأى ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي، أن موعد عام 2010، مايزال صالحاً كمنصة لإطلاق العملة الخليجية، في سيناريو قد يتماثل مع ما شهدته أوروبا، إذ قد تدخل الإمارات والسعودية في المشروع أولاً على أن تتبعهما سائر دول مجلس التعاون.كما استبعد السعيدي أن تظهر الآثار الكاملة للأزمة المالية العالمية في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن الرؤية «لن تنقشع» حيال ما يحدث حقيقة في الأسواق قبل أبريل المقبل.ورداً على سؤال تناول رؤية «ستاندر أند بورز» لقطاع العقارات في دبي وإمكانية تعرضه لعمليات تصحيح قريباً، اعتبر الفريق أن القواعد التي تتحكم بسوق العقارات في الخليج تختلف عنها في أوروبا.وشرح ذلك بالإشارة إلى النمو السكاني الكبير في الخليج وتزايد الوافدين، مما يبقي الطلب على العقارات عالياً، واستتبع ذلك بإبداء قلقه حيال احتمال أن يؤدي أي تباطؤ في الاقتصاد العالمي إلى تراجع في عدد الوافدين بما يؤثر في الطلب العقاري ويقود الى موجة تصحيح.