السعر العادل للسهم... كلمة حق أم غش للمتداولين؟ الأزمات الاقتصادية والسياسية ونمو الأرباح والتوزيعات والتحليل المالي والفني عوامل تدخل في تحديده
يتحدد السعر العادل للسهم من خلال العرض والطلب في السوق، والإفصاح عن البيانات المالية والمشاريع المستقبلية يحقق الشفافية للسعر، ويخلق الراحة لدى المستثمر في السوق.يستخدم مصطلح السعر العادل للأسهم لتقدير القيمة السوقية للسهم ليتم تداوله في السوق، وهو سعر نظري تدخل في تحديده عوامل عديدة لعل أهمها ربح الشركة المعنية وقدرة الشركة على زيادة هذه الربحية، وهي أداة استرشادية لتحديد اتجاه السعر في المستقبل. ومن المفترض أن تكون الأسعار السوقية مقاربة للسعر العادل للأسهم.
ولالقاء مزيد من الضوء على المفهوم الاقتصادي للسعر العادل للأسهم، ومعايير تحديد السعر العادل والشفافية في اختيار تحليل السهم العادل، التقت «الجريدة» عددا من المتخصصين:الإفصاح عن المشاريع المستقبلية يرى المحلل المالي علي النمش أن المفهوم الاقتصادي للسعر العادل للأسهم هو السعر المتفق عليه من قبل البائع والمشتري بما يرضي الطرفين، وألا يكون السعر العادل للسهم منخفضاً أو مبالغاً فيه ومقاربا للسعر السوقي للسهم.وعن العوامل التي تحدد السعر العادل للسهم ذكر النمش أن تحديده يتأثر بالفترة الزمنية التي يتم فيها تداول السهم، كما يتأثر بنشاط وطبيعة الشركة وتوسعاتها، مشيراً إلى أن هناك شركات ذات رؤوس أموال صغيرة يكون فيها السعر العادل أقل من السعر الحقيقي للأسهم بسبب أخذ عامل النمو بعين الاعتبار.وأشار الى أن معايير الشفافية في تحديد السعر العادل تكون بالاطلاع على تاريخ إدارة الشركة وأدائها العملي ونجاحاتها ونموها في السنوات السابقة، مضيفاً أن نجاح الشركة يعتمد بالأساس على نجاح قيادييها.وأضاف أن على الشركة أن تكون واضحة بجميع مكوناتها المالية عبر الإفصاح عن استثماراتها كافة وحجم نشاطاتها، مشيرا الى وجود شركات عدة تأخذ بالحدود الدنيا من المعايير المحاسبية بدلاً من الحدود القصوى لتفادي التساؤلات. وشدد على أهمية فصل الملكية عن الإدارة لتحقيق الشفافية في تحديد السعر العادل للأسهم، مشيراً إلى أن أغلبية الشركات الخليجية تدار من ملاكها مما يقلل من نسبة الشفافية في الإفصاح عن المركز المالي وعن جميع الممتلكات.وبين أن دور المالك يجب أن ينحصر في مراقبة تقارير مدقق الحسابات، ومتابعة نشاط المدير التنفيذي للشركة، موضحا ان الإفصاح عن المشاريع المستقبلية وتوقعات الأرباح في السنة القادمة، ومشاركة الشركة مع وسائل الإعلام والجمهور جميعها معايير تخلق الشفافية في تحديد السعر العادل للأسهم، ورأى أن الشركات التي تقيّم سعر السهم تعتبر متهمة وغير محايدة حينما تكون لها مصلحة أو لها علاقة بربحية الشركة. جهات رقابية متعددةمن جهته رأى مستشار الاستثمارات المحلية والعربية في شركة بيت الأوراق المالية خلف الجاسم أن السعر العادل للسهم هو السعر الذي يحدده الطلب والعرض في السوق، ويدخل في تحديده عوامل كثيرة أهمها نوع نشاط الشركة، والإدارة التنفيذية للشركة، ونمو الأرباح، والتوزيعات والتحليل المالي والفني.وأضاف الجاسم أن الأزمات التي تحدث في الدولة سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية تدخل في تحديد السعر العادل للسهم، مبيناً أن هناك الكثير من الشركات التي تضطر إلى بيع الأسهم بأقل من قيمتها الدفترية أو الاسمية وحتى السوقية عند حدوث أي أزمة، كما أن حركة السوق تتأثر بجميع العوامل الخارجية فيتأثر السعر السوقي بالأزمات وفي حالات الاستقرار.وقال إن معايير الشفافية في تحديد السعر العادل تكمن في الإفصاح عن ملكيات الشركة، من خلال توضيح ممتلكات الشركة المطروحة وغير المطروحة في السوق، والإفصاح عن أي حركة أو نشاط تقوم به الشركة متزامنا مع وقت حدوثه وألا يتم الإعلان عنه في وقت متأخر.وشدد على أهمية الإفصاح عن أي نشاط أو مشروع للشركة لتحقيق الشفافية في تحديد السعر العادل وخاصة للأصول غير المدرجة التي ليس لها سعر سوقي تقيم عليه، كذلك الأصول غير المدرجة وخاصة المملوكة للشركة خارج الدولة.وفي ما يتعلق باتهام شركات التقييم بعرض السعر العادل للأسهم في حالة الصعود اوضح انه اتهام خاطئ، إذ إن أسعار الأسهم مراقبة من جهات مخولة عدة وتمتاز بعدالة التقييم، مؤكدا ضرورة وجود جهات رقابية متعددة لتمنح تقييما أكثر عدالة في البيانات المالية في السوق، ومن ثم يصعب التلاعب في أسعار الأسهم المدرجة.الالتزام بالمصداقيةوعلى صعيد متصل، أشار نائب الرئيس التنفيذي لإدارة الأصول المحلية والعربية في شركة الأمان للاستثمار وليد الحوطي الى أن مفهوم السعر العادل للسهم يختلف من جهة الى أخرى ومن مستثمر الى آخر، وتدخل في تحديده عوامل كثيرة ومتداخلة لها علاقة بالقطاع نفسه وفي السهم المتداول، مشيرا الى أن الأسعار السوقية للشركات المدرجة يجب أن تعكس واقع أسعارها العادلة، وكلما كان السوق كفؤا كانت أسعاره السوقية عادلة.وذكر الحوطي أن معيار الشفافية يكون على مراحل كثيرة متعلقة بشفافية الاقتصاد والسوق وشفافية الشركة نفسها، موضحاً أنه كلما كانت الشركة واضحة في الإفصاح عن بياناتها المالية وأنشطتها السابقة ومشاريعها المستقبلية كان ذلك ادعى لطمأنينة المتداولين والمستثمرين في السوق.وأوضح أنه يجب على القائمين على الشركات الالتزام بالمصداقية لأنها المعيار الحقيقي للشفافية في أسواق الأوراق المالية.