العراق: اقتحام مدينة الصدر يؤدي إلى اتفاق لوقف العمليات زئير الأسد تبدأ صولاتها في الموصل لتعقب تنظيم القاعدة
بالتزامن مع وقف العمليات العسكرية في مدينة الصدر ضد ميليشيا «جيش المهدي»، بدأت في محافظة نينوى مركز مدينة الموصل عملية عسكرية أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها، لتعقب تنظيم القاعدة الذي كان أعلن منها قيام ما يسمى بـ«دولة العراق الإسلامية».
بعد اشتباكات طاحنة بين القوات العراقية والأميركية من جهة وميليشيا «جيش المهدي» من جهة أخرى في مدينة الصدر شرق العاصمة العراقية بغداد، اقتحمت قوات عراقية وأميركية أمس، معاقل للمسلحين في مدينة الصدر، مستهدفة أوكار المسلحين.وقالت قيادة العمليات الخاصة إن «الاقتحام استهدف أوكار مسلحين ممن كانوا يقومون بزرع العبوات الناسفة في الأزقة وبالقرب من منازل المدنيين». وأوضح مصدر عسكري عراقي أن «المواجهات العسكرية تخللها قصف جوي أميركي، وأسفرت عن مقتل 30 من المسلحين الخارجين على القانون، واعتقال تسعة من المسلحين الذين كانوا يزرعون العبوات الناسفة، ويستهدفون منازل المدنيين». في غضون ذلك، أعلن «التيار الصدري» أمس، انه تم التوصل الى اتفاق مع الحكومة العراقية لوقف القتال والعمليات العسكرية في مدينة الصدر، معقل «جيش المهدي». وقال المتحدث باسم التيار الشيخ صلاح العبيدي إن الاتفاق، الذي أبرم بين الطرفين، ينص على «إنهاء مظاهر التسلح في مدينة الصدر، ودخول القوات الأمنية العراقية اليها، واعتقال المطلوبين وفق الطرق القانونية». وأوضح العبيدي أن الاتفاق «سيدخل حيز التنفيذ اعتبارا من غد (اليوم)، وهو لا ينص على حل ميليشيا جيش المهدي التابع للتيار الصدري»، مشيرا الى أن لجنة خاصة شكلت لمتابعة تنفيذه. الحكومة توافقوفي السياق، أعلن المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أمس، أن رئيس الحكومة نوري المالكي وافق على ورقة الاتفاق التي توصل اليها وفد «التيار الصدري» و«الائتلاف العراقي الموحد» بشأن وقف إطلاق النار في مدينة الصدر.وقال الدباغ: «تدعو الحكومة جميع الأطراف الى الالتزام بهذه الورقة التي تدعمها»، مؤكداً أن «مسؤولية الحكومة تجاه الأمن في العراق، وعدم السماح لأي قوة بالمشاركة في هذه المسؤولية، هي نقطة لابد من دعمها»، وأضاف: «اتصور ان الاخوان في التيار الصدري أقروا بهذا الامر». الى ذلك، ذكر مصدر طبي عراقي أن مستشفيات مدينة الصدر تسلمت خلال اليومين الماضيين 20 قتيلا، واستقبلت 115 جريحا، حصيلة الاشتباكات المسلحة التي اندلعت في المدينة بين «جيش المهدي» وقوات عراقية أميركية مشتركة. «زئير الأسد» بعد فترة من التحضير والاستعداد، أعلن في مدينة الموصل صباح أمس، انطلاق عملية عسكرية أمنية واسعة في محافظة نينوى شمالي العراق أطلق عليها اسم «زئير الأسد في صولة الحق»، لتعقب مسلحي تنظيم القاعدة في هذه المحافظة التي توصف بأنها المعقل الأقوى والأخير لهذا التنظيم في العراق. ويأتي الاعلان عن اطلاق هذه الحملة العسكرية الواسعة بعد وصول تعزيزات عسكرية كبيرة إلى نينوى قادمة من بغداد. وكانت السلطات المحلية فرضت حظرا على التجوال في المحافظة ابتداء من ليل امس الأول وحتى اشعار آخر. وأعلن قائد عمليات محافظة نينوى الفريق الركن رياض جلال توفيق، في بيان تلاه على الصحافيين من مقره في الموصل أمس، أن «العملية العسكرية بدأت لملاحقة فلول تنظيم القاعدة في نينوى، واستهداف المجاميع الإرهابية الضالة والخارجة عن القانون». وقال توفيق: إن «أعمال العنف التي شهدتها المحافظة أخيرا هي نتيجة طبيعية للضغط الذي تتعرض له الجماعات المسلحة»، وكشف أن «العملية الأمنية سوف تكون دقيقة وتتسم بأعلى درجات الانضباط»، مبينا أن «القوات التي تشارك في تنفيذ العملية ستعتمد بشكل أساسي على المعلومات الاستخباراتية». وفي الإطار، قال رئيس «مجالس اسناد» نينوى شيخ عشائر شمر في العراق فواز الجربا، إن العشائر العربية في الموصل أنهت الاستعدادات لخوض معركة كبرى ضد ما يسمى بـ«دولة العراق الاسلامية»، موضحاً في تصريح خاص لـ«الجريدة» أن «أكثر من عشرة آلاف مقاتل من العشائر هم في أهبة الاستعداد لمشاركة القوات الأمنية في العملية المرتقبة». وأكد الجربا أنه «سيتم خلال الأيام المقبلة الإعلان عن تشكيل تجمع عشائري في الموصل بمشاركة أكثر من 15 من كبرى العشائر العربية التي أعلنت تأييدها ودعمها للدولة والأجهزة الأمنية في القضاء على الإرهاب». وأوضح أن مجالس «الإسناد» تلقت وعوداً من رئيس الوزراء بتسليح أبناء العشائر، مبينا أن «عدد المقاتلين في مجالس الإسناد سيفوق الـ50 ألفاً في حال قيام الحكومة بتسليحهم»، معرباً عن توقعه بأن يتم ذلك في غضون الأيام القليلة المقبلة. (بغداد - أ ف ب، يو بي آي، د ب أ)