لبنان: كمين في البقاع يودي بأربعة عسكريين وناصبوه أرادوا الثأر لتاجر مخدرات قتله الجيش الجيش اللبناني يطوق حيّاً في بعلبك... وسليمان يدعو إلى عدم التهاون مع المجرمين
خطف الاعتداء على الجيش اللبناني في منطقة رياق (البقاع) أمس، الأضواء في بيروت، خصوصا أن توقيت الحادث وخلفيته أنذرا بإمكان تردّي الوضع الأمني في البقاع. في ذكرى الحرب اللبنانية التي اندلعت في 13 أبريل عام 1975، وبينما كان اللبنانيون يقيمون نشاطات للمناسبة لتنقية الذاكرة الجماعية من تراكمات الحرب والتلاقي على السلم الاهلي والحوار، هزّ خبر الاعتداء على الجيش اللبناني في البقاع ومقتل أربعة عسكريين الاوساط السياسية والشعبية.
وأفادت المعلومات بأن كمينا نصبه افراد من آل جعفر استهدف دورية للجيش اللبناني، وأوقع عناصرها بين قتيل وجريح، مشيرة الى أن الاعتداء جاء ردا على مقتل فردين من عشيرة آل جعفر على يد الجيش اللبناني منذ قرابة اسبوعين، خلال ملاحقات لمطلوبين للعدالة في منطقة البقاع.وصدر عن قيادة الجيش بيان أشارت فيه الى أنه «قبل ظهر اليوم (أمس) وعند الساعة 11، تعرضت آلية تابعة للجيش اللبناني لكمين نصبه عدد من المسلحين عند مفرق بلدة تمنين التحتا في البقاع، ما أدى إلى استشهاد أربعة عسكريين وإصابة ضابط بجروح». واضاف البيان «باشر الجيش ملاحقة الفاعلين، وهو يطلب من الأهالي التعاون مع القوى العسكرية وعدم إيواء هؤلاء المجرمين».وأكدت المعلومات أن المسلحين منفذي الاعتداء هم من آل جعفر، وان ارتكابهم هذه الجريمة كان بمنزلة رد على العملية العسكرية التي نفذها الجيش قرب بعلبك في 27 مارس الماضي، وأسفرت عن مقتل عدد من المطلوبين أبرزهم علي عباس جعفر، تاجر المخدرات المعروف في المنطقة والملاحق بـ172 مذكرة توقيف تعود الى تُهم اطلاق نار على مراكز عسكرية ومحاولة قتل عسكريين ومدنيين، والاتجار بالمخدرات، وارتكاب عمليات تزوير.وبينما تناقلت المعلومات أن عدد الشهداء بلغ خمسة، افادت مصادر طبية بأن هناك اربعة شهداء للجيش اللبناني في مستشفى رياق، وهم: احمد حبلص، بدر بغدادي، خضر احمد سليمان ومحمود بارود، وأن الرائد علام دنيا خضع لعمليات جراحية متتالية في المستشفى نفسه ووضعه مستقر، وسيتم نقله بواسطة طوافة للجيش اللبناني الى أحد مستشفيات العاصمة.وأفادت المعلومات الأمنية الواردة من البقاع، بأن سيارتين من نوع جيب «شيروكي» إحداهما سوداء اللون والأخرى رمادية، أطلقت مِن داخلهما قذيفة «اينيرغا» على آلية الجيش، وهي جيب من نوع «ديفاندر»، كما أمطر المسلحون العسكريين في الآلية بزخات من الرصاص.كذلك افادت المعلومات الأمنية بأن الجيش تمكن من رصد إحدى السيارتين التابعتين للمسلحين التي توجهت الى إحدى المناطق القريبة، مشيرة الى أنه حتى ما بعد ظهر أمس، كان الطريق العام في منطقة رياق باتجاه بعلبك مقطوعا عند مفترق بلدة تمنين، وأن هناك قطعا للطريق بالاتجاهين أمام السيارات، وأن سيارة الجيب التابعة للجيش كانت لاتزال وسط الطريق، ويحيط بها عدد كبير من العسكريين الذين انتشروا في موقع الحادث.ورفعت قيادة الجيش الجهوزية التامة واستدعت العناصر التي تقضي عطلة الأعياد، ونشرت الآليات المؤللة على مفارق الطرقات الرئيسية والفرعية في البقاع، كما شوهدت أرتال من الملالات تتجه نحو مدينة بعلبك، وجابت طائرات الـ«غازيل» سماء المنطقة.كما علم أن الاعتداء على آلية الجيش ترافق مع إطلاق نار غزير في حي الشراونة ببعلبك، حيث صودف وجود 86 سائحا فرنسيا في زيارة لقلعة بعلبك، فأصيبوا بالخوف والهلع، ما دفع وزير السياحة إيلي ماروني الى الإيعاز الى مرافقيه ومعاونيه للاتصال بهم وسحبهم الى دارته في زحلة لطمأنتهم والاعتذار منهم.وكانت «الوكالة الوطنية للاعلام» ذكرت أن «الجيش اللبناني أحكم الطوق على منطقة الشراونة في بعلبك معقل آل جعفر، وعزز حواجزه في منطقة التل الأبيض مدخل إيعات وعند مطعم السندباد مدخل حي الشراونة من جهة بعلبك المدينة».بيان آل جعفر وأصدرت عشيرة آل جعفر في بعلبك -الهرمل بيانا شجبت فيه «ما أورته محطة OTV من أنه تم إطلاق رصاص ابتهاج في حي الشراونة ببعلبك، بعد استشهاد عناصر في الجيش اللبناني».وقال البيان «نحن وإذ نستنكر هذه الأخبار التي تريد تشويه سمعة المنطقة وسمعة آل جعفر، والتي نرى فيها محاولة مكشوفة للإيقاع بين أبناء المنطقة والجيش اللبناني، نهيب بالوسائل الإعلامية التزام الدقة والمواقف المسؤولة وعدم الانجرار وراء هكذا شائعات مغرضة، وذلك في سبيل المساهمة في حقن الدماء، كما نحذر في الوقت نفسه المرجعيات السياسية التي تقف وراء محطة OTV من خطورة المضي قدما في بث هذه الشائعات الهادفة إلى التحريض على مزيد من سفك الدماء في منطقة البقاع وضرب الصدقية التي يحظى بها الجيش الوطني اللبناني في هذه المنطقة اللبنانية التي قدمت العديد من خيرة أبنائها داخل صفوف المؤسسة العسكرية، في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض».وختم البيان بتمنّي الرحمة لشهداء الجيش الوطني اللبناني، مؤكدًا أن «كل الأمور ستأخذ المجرى القانوني الطبيعي إيمانا منا بأن القانون فوق كل اعتبار، وهو الكفيل بإحقاق الحق والحقيقة». ردود الفعل وطغت الجريمة الإرهابية التي استهدفت دورية الجيش على استقبالات رئيس الجمهورية ميشال سليمان، حيث كان إجماع على أنها ليست جريمة بحق العسكريين وحسب، إنّما بحق الوطن، وإنّه من العار أن يتعرض الجيش الذي يستشهد عناصره في مواجهة العدو الاسرائيلي ومواجهة الارهاب، لارتكاب الجرائم ضده في الداخل وقتل عسكرييه غدرا، وهم ينتقلون من مكان الى آخر على الطرق. وفور تبلغه نبأ الاعتداء الإجرامي على الجيش، اتصل الرئيس سليمان بقائد الجيش العماد جان قهوجي واطلع منه على التفاصيل، وطلب إليه عدم التهاون مع المجرمين المعتدين مهما كان الثمن دفاعا عن كرامة الجيش وكرامة الوطن وحفاظا على السلم الاهلي.وبحث الرئيس سليمان في هذا الشأن مع وزير الدفاع الوطني الياس المر، وتم الاتفاق على متابعة هذا الموضوع حتى النهاية واعتقال المعتدين وسوقهم الى المحاكمة. بري بدوره، طالب رئيس المجلس النيابي نبيه بري بـ«الإسراع في إلقاء القبض على المسؤولين عن الاعتداء الذي استهدف الجيش اللبناني في رياق، وإنزال أشد العقوبات بهم»، مناشدا أهل البقاع الانحياز الى جانب دعم مسيرة الأمن والاستقرار ورفض الانجرار خلف المسيئين والإشاعات. واعتبر بري في بيان أن «التعرض للجيش اللبناني واستهدافه، مساس بالأمن الوطني وإرباك للنظام العام»، لافتا إلى أن الإساءة للجيش إساءة لكل لبنان، معزيا قيادة الجيش وعائلات الشهداء العسكريين , ومتمنيا الشفاء العاجل للجرحى.السنيورة وأجرى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة اتصالين بكل من وزير الدفاع الياس المر، وقائد الجيش العماد جان قهوجي للتعزية بشهداء الجيش اللبناني في البقاع، وأبدى استنكاره لأي تعرض للجيش اللبناني والقوى الامنية وأي إعاقة للمهمات الموكلة إليهما.وإذ تمنّى السنيورة الشفاء العاجل للجرحى، شدد على ضرورة تطبيق القانون على كل المواطنين في كل الاراضي اللبنانية بشفافية.«حزب الله»وأصدر «حزب الله» بيانا علّق فيه على الحادث الأمني في منطقة البقاع، فاستنكر ودان «بشدة الاعتداء على الجيش اللبناني»، ودعا إلى «محاسبة المرتكبين والمسؤولين عن هذا العمل الآثم».وأكّد «حزب الله» في بيانه «التلاحم والتعاون بين أهل منطقة البقاع والجيش اللبناني، بما يعزز الاستقرار ومسيرة السلم الأهلي»، متوجها بالتعازي إلى قيادة الجيش وأهالي الشهداء، سائلاً «الله تعالى الشفاء العاجل للجرحى».