صوت الحب والأنس والطرب (19) أميرة الأحزان أسمهان... تنجو من أول فخّ مخابراتيّ

نشر في 22-09-2008 | 00:00
آخر تحديث 22-09-2008 | 00:00

راحت أسمهان تسجّل ديونها وأسماء الدائنين والمبلغ المستحق لكل منهم: محل «سوستو فاريس» للفراء، المصوِّر أحمد خورشيد، أحمد أفندي الطيب، السيدة رجاء، محل لبيع الزهور، مطعم حديقة الكونتننتال، خير الله الساعاتي في خان الخليلي إضافة الى مجموعة من الدائنين الصغار.

بلغت ديونها على الورق ما يقرب من أربعة آلاف وخمسمائة جنيه.

قالت للتابعي: خذ المبلغ كله وأرجو أن تسدد الديون كلها.

سأفعل ردّ عليها، لكن لا بد من أن تحتفظي ببقية المبلغ، فمن يدري قد تصلين إلى القدس وقد يتأخر اتصال العميل البريطاني بك، وفي هذه الحالة تستطيعين الإنفاق من الخمسمائة جنيه ريثما تتدبرين أمورك.

وافقت أسمهان على نصيحة التابعي وودعته وانصرفت إلى موعدها مع رجل الاستخبارات الانكليزي نابيير فسألها: كيف كانت نتيجة مقابلتك مع السيد سمارت والجنرال كلايتون؟

أخبرته أسمهان بالاتفاق الذي تم بينهم، فثار نابيير قاصدًا كلايتون: غبي ومغفل... هكذا يمكن أن تفشل المهمة... وسيكون السبب في فشلها، ومن سيعملون معك في فلسطين وعمان أغبياء أيضًا.

- وماذا أفعل إذن؟

- بمجرد وصولك إلى القدس ترسلين برقية للمستر سمارت في القاهرة وتقولين فيها إنك بحاجة إلى خدمات السيد نابيير في مهمتك ليكون مستشارًا لك.

أدركت أسمهان حيلة نابيير وما يخطط له، فاقترحت عليه أن يكتب هو صورة البرقية كي ترسلها من القاهرة بالبريد المضمون قبل سفرها، فوقع نابيير في الفخ الذي نصبته له أسمهان على الرغم من حذره كعميل ودرايته كمخابراتي، فكتب لها صورة الخطاب بقلم رصاص.

ذكاء من أول لحظة

أما الحيلة التي اكتشفتها أسمهان، وواجهتها بحيلة أخرى منها، هي أن نابيير كان يقصد من استكتابها الخطاب أن يحصل منها على دليل بخط يدها يثبت تعاونها مع الاستخبارات البريطانية كي يستعمله ضدها إذا ما خانتهم في يوم من الأيام.

استأذنت أسمهان المستر نابيير لتعود إلى الأستاذ التابعي الذي أخذ يساعدها في ترتيب أمور سفرها، ولتعطيه توكيلا خاصًّا له يسمح له بالتصرف في شقتها بعمارة الإيموبليا والتي فرشتها بأحدث المفروشات والهدايا والتحف حتى أصبحت تليق بصاحبتها، اذ كتبت التوكيل بشكل عرفي من دون تسجيله في مصلحة الشهر العقاري.

نص التوكيل

أنا الموقعة أدناه آمال بنت فهد الأطرش قد وكلت وأنا بكامل قواي العقلية والجسدية حضرة الأستاذ محمد التابعي في التصرف المطلق بكل ما يتعلق بالشقة نمرة (870) الطابق الخامس التي أستأجرها بعمارة الإيموبليا، وكذلك كل محتوياتها من أثاث ومنقولات وخلافه ولحضرته أن يتصرف بكل ما في الشقة لجهة الإيجار أو إخلاء الشقة حسب ما يتراءى له وليس لغيره أيا كان أن يعارضه في أي تصرف يراه مناسبا.

وهذا توكيل خاص مني لحضرته بذلك.

حرر في القاهرة 25 آيار/ مايو سنة1941.

شاهد: أمينة البارودي

شاهد: جمال الدين جبر

الموكلة: آمال الأطرش

ظهور ماري قلادة

سلمت أسمهان التوكيل للتابعي، غير أنها تمنت عليه أن يقيم لها في منزله حفلة خاصة تودّع فيها بعض صديقاتها، ولم يتردد التابعي وحضر الحفلة بعض الرجال منهم عبد الوهاب عباس حسين، رئيس قلم المستخدمين في وزارة العدل المصرية آنذاك، وجمال جبر، غير أن أهم ما حدث لأسمهان في الحفلة أنها تعرفت الى من ستصبح في ما بعد أهم صديقة لها، الآنسة «ماري قلادة» التي حضرت مع إحدى المدعوات، ونشأت منذ تلك الليلة بينها وبين أسمهان صداقة دامت حتى الموت...

كانت ماري تود منذ زمن طويل أن تلتقي بأسمهان وتستمع إلى غنائها عن قرب، ولما علمت من صديقتها أنها مدعوة لقضاء السهرة عند أسمهان طلبت منها أن تصحبها معها، وهذا ما حصل. ما أعجب أحكام القدر! فلولا تلك السهرة والحفلة الوداعية لما نشأت تلك الصداقة التي حملت ماري على أن تبقى إلى جانب صديقتها أسمهان سواء في مصر أو في بيروت.

أثناء السهرة أعلنت أسمهان قرار سفرها، لكنها لم تذكر السبب، بل واستحلفت الحاضرين كتمان الخبر، ودهش الحاضرون وظنوا أن مدة إقامتها في مصر انتهت، فتركتهم على اعتقادهم. أقبل بعض الحاضرات على التابعي يسألنه العمل على مساعدتها لدى ولاة الأمور في وزارة الداخلية، لا سيما وأنه سبق أن فعل ذلك سابقًا، فسكت ولم يجب لأنه لا يجد ما يقوله، الى درجة أنه تحمل عبارات إساءة واستنكار من الموجودين، ولم يستطع أن يرد أو يوضح الأمور.

أحب عبد الوهاب أن يستغل الموقف فتناول عوده وأخذ يغني: «زعق الوابور ع السفر عيطت.. رايحين فين.. رايحين تغيبوا سنة ولا اثنين»، فأخرجت كل سيدة منديلا من حقيبة يدها تمسح دموعها، وعاد العتاب واللوم ينصب على رأس التابعي من جديد، وحتى الرجال استفسروه لماذا لا يعمل شيئا لها، لكنه آثر الالتزام بالصمت حتى نهاية السهرة، وخرج كي يوصل أسمهان إلى شقتها في عمارة الإيموبليا وهنا لاحظت ماري علامات التعب بادية على وجه أسمهان، فتطوعت أن تمضي الليل إلى جانبها لتؤنسها في وحدتها وتساعدها حتى الصباح في إعداد حقائب السفر، وقد قبلت أسمهان بامتنان.

بقيت ماري ساهرة تلك الليلة الى جانب أسمهان لم يغمض لها جفن، وكلما نظرت إليها وهي نائمة وإلى وجهها الرقيق الحزين الناحل تتساءل: كيف تسافر وتخرج من مصر مضطرة مرغمة إلى حيث لا تعرف ولا تأمن، فغلبها الدمع وبكت، ومنذ ذلك الحين كسبت أسمهان صديقة مخلصة بقيت معها إلى جانبها حتى النهاية.

أول مهمّة

استفاقت أسمهان من نومها يوم السفر، لتجد لأول مرة في حياتها من يقدم لها قهوة الصباح وهي ما زالت في السرير، إنها صديقتها الجديدة ماري، وقبل الظهر حضر التابعي وبعده حضرت أمينة البارودي، فأفصحت أسمهان عن رغبتها في وداع والدتها، فتوجهوا إلى منزل العائلة في غاردن سيتي، حيث تناول الجميع طعام الغداء.

كانت أسمهان قد ابتعدت عن والدتها بسبب انشغالها بالسهر وأعمالها الفنية، وقد سرّت الوالدة بزيارتها ودعت لها بالتوفيق، وكان فؤاد الأطرش حاضرا أما فريد فقد كان يقوم بجولة فنية خارج البلاد في ذلك الوقت.

حان وقت انصرافها فأقبلت أسمهان على والدتها بالعناق والتقبيل بينما اعتذر فؤاد عن توصيلها على أن يلقاها في المحطة، فتوجهت مع التابعي وماري والبارودي إلى شقتها في عمارة الإيموبليا، وعلى مدخل العمارة انسحبت البارودي مودِّعة أسمهان وبقي معها التابعي وماري إلى أن يحين موعد القطار، وأثناء انتظارهم جاء ضابط بريطاني برتبة ملازم أول إلى شقتها، فطلبت أسمهان من التابعي أن يخرج معها إلى صالون الشقة لاستقباله، وكان الضابط يحمل لها من فرع الاستخبارات تذكرة سفر «درجة أولى» في القطار، أي أنها تشمل النوم في مقصورة منفردة وتناول الطعام، وذلك احتراما لرتبتها العسكرية في مجال الاستخبارات.

اقترب موعد السفر فتوجه الجميع إلى محطة القطار وسافرت إلى فلسطين في تمام الساعة السادسة من مساء الاثنين، ولم يأت فؤاد لوداعها في المحطة كما قال.

إشاعات طردها

لم يكد يمضي يومان على سفر أسمهان حتى انطلقت الإشاعات في طول القاهرة وعرضها في بعض الصحف التي كانت تلهث وراء أسمهان لنشر أخبارها الفنية ومما ذكرته تلك الصحف: «البوليس المصري يخرج أسمهان من مصر.. أسمهان جعلت من شقتها في الإيموبليا ملهى خاصاً.. أسمهان كانت السبب في خراب بيت فلان وإفلاس فلان.. إدارة الأمن العام والجوازات أخرجت أسمهان من مصر»، وغير ذلك من إشاعات التجريح في سمعة أسمهان واختلاق الأكاذيب عنها، وكانت تصل إلى مسامع أخيها فؤاد الذي لم يحرك لذلك ساكنا، بل كان يجد ذلك فرصة ليثبت لشقيقه فريد ولأمه أنه كان لديه الحق في أن يقسو على أسمهان ويعاملها تلك المعاملة، وهذه هي النتيجة، أما فريد فكان مغلوبا على أمره، لأنه ربما لو حاول أن يدافع عنها لنالت الإشاعات منه أيضا، وربما سببت له مشاكل هو في غنى عنها.

كان التابعي يتألم أيضا من تلك الحملة الظالمة، لكنه لا يستطيع أن يدافع عنها فهل يقول إنها سافرت من نفسها وبالاتفاق مع الإنكليز؟ فلو فعل ذلك لعرّض أسمهان للخطر، غير أنه عندما زادت تلك الحملة الظالمة، اضطر للرد فكتب في مجلة «آخر ساعة» في 1 يونيو (حزيران) 1941 مقالا بعنوان: «أسمهان.. ولماذا سافرت إلى جبل الدروز؟!» حيث راح يكذب في هذا المقال كل ما قيل عن إخراجها من مصر، مؤكدا أنها سافرت بمحض إرادتها لأنها لم تكن مرتاحة في حياتها العائلية، وأنها كانت شديدة النفور من الغناء في الحفلات العامة. كذلك ضمّن المقال نفيًا لكل ما جاء في الصحافة ومن مصدر مسؤول في البوليس المصري. وما إن أصدرت مجلة «آخر ساعة» حتى انبرى الجميع يتحدثون عن حرمة أسمهان وكرامتها وما يجوز نشره وما لا يجوز.

وصلت أسمهان إلى القدس بكل حفاوة لأن كل من عرفها في القطار باعتبارها أسمهان المطربة والمبدعة بطلة فيلم «انتصار الشباب»، انبرى لخدمتها وتذليل الصعاب التي قد تعترضها. أما من عرفها من السلطة بأنها أسمهان صاحبة الرتبة الفخرية وراكبة الدرجة الأولى والموصى بها على أعلى المستويات، وضع نفسه تحت تصرّفها أيضًا، حتى وصلت إلى القدس وتأكد نبأ وصولها من البرقية التي أرسلتها الى التابعي تقول فيها: «وصلت القدس ـ 26 مايو (أيار). كل شيء جيد ولن أنساك»

آمال الأطرش...

اطمأن الجميع بعد أن أعلمهم التابعي بمضمون البرقية وتأكد بأنها بدأت مهمتها السرية أو بالأحرى بدأت مغامرتها الكبرى ومهمتها الخطيرة وهي إقناع زعماء جبل الدروز، وهم القوة الحربية التي كان الإنكليز يحسبون لها حسابا كبيرا ويمنون النفس بانضمامهم إليهم عندما يزحفون على سورية ولبنان. ثم انقطعت أخبار أسمهان.

الوصول إلى القدس

وصلت أسمهان إلى القدس ونزلت في فندق الملك داوود، ولم يمض على وصولها ساعة حتى زارها رجل إنكليزي يلبس سترة سلاح الطيران الملكي البريطاني ويحمل رتبة «كومودر»، فرحب بها وقدم نفسه لها باسم باسي، ثم دعاها إلى تناول العشاء معه في اليوم نفسه، وبعد العشاء حدثها طويلا عن عملها والمهمة التي جاءت لها، وأهميتها، وراح يؤكد ضرورة الحذر الشديد في كل خطوة تخطوها، ونصحها بأن تسيء الظن بكل من تصادفهم، ثم طلب منها أن تستريح وتستعد غدا للسفر إلى عمان، وقبل أن يودّعها وضع في يدها مظروفا فيه ألف جنيه قائلا إنها لمصاريفها الشخصية وذكر لها أن الشخص الذي سيلقاها في عمان، سوف يخبرها ببقية التفاصيل.

في اليوم التالي توجهت أسمهان إلى عمان وهي سعيدة بنجاح الخطوة الأولى ونزلت في فندق «بسمان الكبير» وانتظرت حتى صباح اليوم التالي ولم يتصل بها أحد، لكن بعد ظهر اليوم نفسه كانت هناك مكالمة هاتفية لها في الفندق، وتحدث إليها شخص لا تعرفه بلغة فرنسية «ركيكة» وفهمت منه أنه يجب أن تكون مستعدة بعد نصف ساعة، وفي الموعد المحدد جاءت سيارة حملت حقائبها وانطلقت بها، وكان سائقها ضابطا بريطانيا شابا وسيما، ومن صوته عرفت أنه هو الذي حدّثها عبر الهاتف بلكنة فرنسية احتياطا لكون التليفون تحت المراقبة، وأثناء الطريق أخذ الضابط يذكر لها أسماء زعماء الجبل ويسألها بعد كل اسم إذا ما كانت تعرفه أم لا؟ وطبعا كانت الإجابة أنهم جميعا أقاربها وأبناء عشيرتها. ثم أخذ يسأل عن حالة كل منهم المالية والاجتماعية، وهل هو رجل يحب الطمع أم القنوع، وهل من الممكن الركون إليهم وإلى كلمتهم، فأجابته بالإيجاب. انتقل الضابط بعدها الى أمراء البادية وزعمائها ورؤساء القبائل الضاربة في صحراء سورية، ودام الحديث في هذا الموضوع أكثر من ساعتين استطاعا أن يختارا من كل الأسماء التي ذكرت تسعة فحسب وهم الأكثر مقاما والأوسع نفوذا في الجبل والبادية، وكان على رأسهم زوجها السابق الأمير حسن الأطرش، ثم سألها: ما رأيك أميرة أطرش هل يقبل كل منهم بخمسمائة جنيه شهريا؟

- كلا مستحيل!! على الأقل ألف جنيه شهريا!

قالت أسمهان لنفسها: أعلم أن منهم من يقبل بمائتي جنيه، لكن لم لا أجعل هؤلاء ينتفعون بالأموال البريطانية التي كانت تهدر بالملايين أثناء الحرب.

يعاود الضابط: زعيم القبيلة هذا له وزنه هل تكفيه ألف جنيه؟

- كلا فهذا رجل قوي وغني، وألف جنيه لا شيء بالنسبة له، على الأقل ألفين!

هكذا سجل الضابط تلك المبالغ باعتبارها ستكون همزة الوصل في ما بعد بينهم وبين الاستخبارات البريطانية لاستلام رواتبهم الشهرية.

أخيرا وصلت أسمهان إلى جبل الدروز وكانت متهيبة من مقابلة العائلة، خصوصًا الأمير حسن بسبب ما نشر في بعض الصحف المصرية عن زواجها من أحمد بدرخان، وهو ما يعتبره الدروز «عارا» أن تتزوج الفتاة من رجل غريب.

كان ذلك أول ما سئلت عنه، زواجها من بدرخان، فأنكرت أسمهان مدعية أنها كذبة من أكاذيب المجلات والصحافة، ويبدو أن الكذبة دخلت عليهم، واستقبلها كبار الأسرة استقبالا طيبا، غير أن أسمهان تأثرت إلى حد كبير بمبالغة استقبال الأمير حسن الأطرش لها، وهو ما أشعرها أن الرجل ما زال يحبها، بل ويحبها بصدق على رغم زواجه بعد أن رفضته عندما زار القاهرة، ولعل هذا الحب هو الذي سهل مهمة أسمهان في ما بعد في الجبل.

كانت أخبار أسمهان انقطعت عن التابعي وعن أسرتها، حتى فوجئ الأخير بعد أسبوعين ببرقية منها بتاريخ 9 يونيو (حزيران) 1941 تقول: «وصلت القدس منذ يومين وسأبقى فيها بضعة أيام ثم أسافر مرة أخرى إلى الجبل، كانت سفرتي إلى سورية موفّقة جدا والأمير حسن مصمّم أن يعيدني إلى عصمته، لم أقبل وأظن أني سأعود إلى مصر قريبا، منتظرة منك تلغرافاً مطولاً عن كل شيء حدث عندكم. آمال الأطرش».

رد عليها التابعي ببرقية تقع في أكثر من مائة كلمة، نصحها فيها بقبول الزواج وختمها بكلمته مبروك. غير أنه بعد إرساله برقيته بساعات استلم برقية جديدة منها تقول فيها: «لم يصلني منك جواب. مشغولة جدا. كيف تكون في مصر ولا تكذب تلك الشائعات الشنيعة. أرجوك أن ترفع دعوى في الحال وأنا مستعدة للتكاليف ولو بالآلاف. ليس لي في الدنيا سواك، لا تخيّب ظني».

تأثر التابعي بكلمات أسمهان وشعر بالحنين إليها، فكتب يقول لها: «بالنسبة الى الرد على الشائعات فقد قمت بالواجب في مجلة «آخر ساعة»، أما القضاء فالأقرباء هم وحدهم الذين يمكنهم رفع الدعوى، اذ لا صفة لي أمام القضاء، أرسلي توكيلاً باسم المحامي أحمد رشدي وهو يتولى رفع القضايا المطلوبة... محمد التابعي».

زواج الأميرة من الأمير

في الجبل لم تجد أسمهان صعوبة في إقناع الأمير حسن الأطرش بالانضمام إلى الحلفاء والتخلّي عن تأييد حكومة «فيشي» المنهارة، فأبدى موافقته المبدئية، خصوصا وأن ذلك في مصلحتهم، ولن يضرهم في شيء، غير أنه رهن ذلك بمطلب عزيز وغال، وهو أن تلبية طلبها مرهونة بتلبية طلبه في أن يعيدها إلى عصمته زوجة طائعة، بل وإنه على استعداد لأن يطلق زوجته في الحال إذا ما وافقت. صمتت اسمهان ولم تنطق، وهنا شعر الأمير حسن أن «السكوت من علامات القبول»، فلم يضيّع وقته، وقام على الفور ودعا زعماء الجبل لاجتماع أسمهان بهم، بل وتولى عنها شرح المهمة التي جاءت لها، محاولا إقناعهم بالرواتب التي سيتقاضونها شهريا، ثم بعث بالرسل ودعا بعض زعماء قبائل البادية الذين جاء ذكرهم في لائحة الاستخبارات البريطانية فحضروا وأقنعهم بدبلوماسيته المعروفة، وأصبح الجميع جاهزين لتنفيذ ما يطلب منهم.

في الوقت نفسه قام الأمير حسن بطلاق زوجته لكي يثبت لأسمهان أنه جاد في طلب عودتها إليه، ودعا كبار العائلة وحدثهم عن قبول أسمهان العودة إلى عصمته، وأنه تقرر أن يقام الزفاف في فندق الشرق المعروف في دمشق بتاريخ 3 يوليو (تموز) 1941.

تمت الفرحة وكانت ليلة سعيدة عادت فيها أسمهان إلى زوجها الأمير حسن الأطرش، وفي اليوم التالي تلقى الأخير اتصالا هاتفيا من الجبل بخصوص بعض الأمور الملحّة باعتباره حاكم جبل الدروز وفي الوقت نفسه محافظ الجبل، فطلب منها أن تجهز نفسها للعودة معه إلى الجبل، وهناك أعيدت الأفراح على الطريقة الخاصة للدروز.

وإلى الحلقة المقبلة.

back to top