توم كروز في السينما وفي حياته الخاصة ممثل خارج عن المألوف!
واجه نجم هوليوود انتقادات لاذعة منذ جهره، عبر القفز على الكنبة، بحبّه لكايتي هولمز واعتناقه مبادئ الكنيسة العلمية. لكن ها هو اليوم يعود مجدداً بفيلم تشويق واقعي عن النازيين.
عندما سئل توم كروز إن كان يودّ تفنيد واحدة من الخرافات الكثيرة المحيطة به، ضحك ضحكته المشهورة وأبرز أسنانه البيضاء الرائعة الجمال، ثمّ أجاب: «آه يا رجل! علينا الخوض في حوار مطوّل». هذا صحيح، حُبكت حول كروز قصص غريبة طوال سنوات، من بينها أن زواجه بكايتي هولمز مجرد خدعة، وأنه أبعد نيكول كيدمان، على ما يفترض، عن حياة ولديهما المتبنيين. هل صحيح أنه أكل المشيمة بعد ولادة سوري؟قرر كروز مجاراة اللعبة. يقول: «لنتحدث عن إحدى المسائل. هل أحب السيطرة؟ في بعض الأوقات، عليك فرض سيطرتك. في مرحلة تكون على معرفة كبيرة بالفيلم وهذا لا يعني أنني لا أدعو إلى ابتكار أفكار جديدة لأنني أريد أفكاراً جديدة». من الواضح أن كروز مطّلع على القصص التي تصوّره كمهووس يتوق إلى السلطة. مع ذلك، وفقاً لمجلة فوربيز، يتمتع بالمواصفات كافة التي يحتاج اليها لتحقيق هوسه بالسلطة ووُصف مرتين بأنه أكثر المشاهير نفوذاً في هوليوود (2001 و2006). لكن كروز يدّعي بأنه لم يسمع مسبقاً بهذا الخبر. يضحك قائلاً: «هل أنا كذلك فعلاً؟ من الجيد أن أعلم ذلك». فقدان السيطرة على النفسوُلد كروز ليكون نجماً مشهوراً يحقق إيرادات كبيرة. على مدى أكثر من 25 عاماً، سجّل نجاحاً كبيراً إلى حد أنه أصبح أحد أفضل النجوم مبيعاً على شباك التذاكر في هوليوود. وفي السنوات العشرين الأخيرة، فشلت ستة من أفلامه فحسب في تحقيق أكثر من 100 مليون دولار. لكن، منذ حادثة القفز على الكنبة المشهورة في العام 2005، حين أعلن حبه لكايتي هولمز ومن ثم بدأ الإشادة بمزايا الكنيسة العلمية، أقصد عندما أُطلق فيلم Mission Impossible III عام 2006، لم يكسر أي رقم قياسي على شبّاك التذاكر. عندئذ قررت شركة باراماونت (تولّت توزيع الفيلم) قطع علاقتها مع الممثل التي دامت 14 عاماً.يعترف كروز بأن سلوكه تخطّى الحدود. كان مغرماً، ففقد عقله ووقع أسير اللحظة. يوضح بشأن الإنتقادات التي طالته لاحقاً: «كنت مصدوماً بها، لأنها لم تتوقف. كل ما يمكنني عمله التكيّف مع الأمر، الإستمرار في حياتي وبذل أقصى جهدي». هذا بالضبط ما فعله كروز، ففي العام 2006، تزوّج هولمز واستقبل ابنتهما سوري بحفاوة. يذكر أنه تزوج قبل ذلك ميمي رودجرز ومن ثم نيكول كيدمان. يبدو كروز اليوم أكبر سناً (46 سنة) وأكثر حكمةً. إذا ما سألتموه عن الكنيسة العلمية حالياً، سيقول لكم: «زوروا موقعها الإلكتروني، أو اقرأوا كتاباً عنها». يعقّب بحماسة: «لست وسيلة إعلان لأي شيء. يسألني الناس عنها وحين أجيبهم أُتّهم بالتنبؤ، وعندما أمتنع عن الإجابة ولا أتحدث بالأمر، أُتّهم بالكتمان. لذا لن أناقش هذا الموضوع البتة». يعيدنا هذا الموقف إلى اللحظة الراهنة التي يعيشها. تهدف مهمة كروز، الذي اختار المضي فيها، إلى تصحيح كارثة العلاقات العامة التي ألمّت به. ينوي تذكير الناس بأنه ممثل بارع (سواء اعتبرتموه مجنوناً أم لا)، وأن ترشحه الأخير لجائزة غولدن غلوب عن فيلم Tropic Thunder (أخرجه بن ستيلر ويؤدي فيه دور مدير استوديو بذيء) سيساهم في نجاحه بطريقة ما، كذلك فيلم Valkyrie على ما يأمل - من إخراج براين سينغر (مخرج فيلم X Men) ويتمحور حول قصة حقيقية - يؤدي كروز دور العقيد كلوز فون ستوفنبيرغ، الضابط الألماني الرفيع المستوى الذي حاول اغتيال هتلر في 20 يوليو (تموز) 1944. حرب النقادجسّد كروز في السابق شخصيات واقعية، فجاءت النتائج مذهلة. رُشِّح عن فيلم Born on the Fourth of July لجائزة أوسكار (1990) كذلك عن فيلمي Jerry Maguire عام 1977 وMagnolia عام 2000. لكن منذ حادثة الكنبة، يستعدّ النقاد للحط من قدره، يرددون: «لا أحد سيصدق رجل أفلام الحركة الأميركي العادي في هذا الدور. لم نعهده في هذا النوع من الأدوار». يخالفهم سينغر الرأي موضحاً: «كان ستوفنبيرغ شخصاً قوياً يتمتع بالجاذبية، لذا برزت الحاجة إلى ممثل يحسن تجسيد تلك الصفات».سمع كروز مثل هذه الإنتقادات في السابق. يعقب ضاحكاً: «عندما كنت ممثلاً شاباً في فيلم Rain Man عام 1988، كان الناس يقولون، لمَ تشارك في هذا الفيلم؟ سيقضي على مسيرتك المهنية. من ثم عندما أديت دور البطولة في فيلم Born On the Fourth of July، قالوا لي، ‘فيمَ تفكر؟ لا أحد يرغب في مشاهدة هذا الفيلم’. بعدئذ، مع فيلم Interview with the Vampire، قالوا، ‘قضي عليك فعلاً’». ما غفل عنه نذراء الشؤم أن كروز كان ممثل شخصيات في الدرجة الأولى، وأدوار بطولة في الدرجة الثانية. لم يفقد يوماً صفة «ممثل الشخصيات الهامة»، على حد قول سينغر، ما يعني أنه يستطيع تحويل نفسه إلى الأشكال الوجودية كافة. أما أفضل أعماله فتمثلت في الأدوار الخارجة عن الإطار المألوف، كشخصية الخطيب المحرّض الذي يكره النساء في فيلم Magnolia أو الرجل الذي يقتل بدم بارد في Collateral. يشير كروز: «لطالما قبلت أدواراً تزخر بالتحدي، لكنني واجهت في هذا الفيلم خصوصاً تحديات كثيرة لأنه فيلم تشويق حماسي، فضلاً عن أننا نتعامل مع أحداث واقعية، لذلك تطلّب إنجاز هذا الفيلم استخدام مهاراتنا كافة. كان الأمر متعباً لكننا حظينا بهذه المجموعة الرائعة من الممثلين على غرار كينيث براناغ وبيل نايي، ما جعل هذه التجربة ممتعة أيضاً، علماً أن الجو لم يخلُ من التوتر. لم أكن أستطيع النوم في الليالي التي تسبق بدء التصوير لأنني أهتم بالعمل الذي أقوم به». يحب المخرجون كروز بسبب أخلاقياته الجليّة في العمل والتي أثارت إعجاب سينغر على نحو خاص. يقول ضاحكاً: «قد ينفّذ توم أي طلب وقد يكرره مراراً بقدر ما أطلب منه، لكنني علمت أن كوبريك طلب منه القيام بأمور أكثر مني».لا يتبع كروز أسلوب المحاكاة method acting في التمثيل، لكنه يحب أداء أدواره البديلة بنفسه وإتقان المهارات التي تتمتع بها شخصيته. تعلّم اللغة اليابانية في فيلم The Last Samurai، وفي أفلام Mission Impossible، أدّى معظم أدواره البديلة. لكن فيلم Valkyrie لم يتطلب أياً من ذلك، كل ما احتاجه موهبة بارعة وقديمة الطراز، وتلك كانت جاذبيته.يعقّب كروز: «عندما قرأت النص، لم يسعني الإنتظار لقلب الصفحات لاكتشاف الأحداث اللاحقة، على الرغم من معرفتي بالخاتمة، تأثرت جداً. فضلاً عن كون القصة رائعة، شعرت بأن هذا الفيلم في غاية الأهمية، لأنه يتحدث عن أشخاص يواجهون القمع الحقيقي ويدافعون عما يعتبرونه صواباً في وجه المصاعب التي مهما حاولت فهمها، ستعجز عن ذلك».مسيرة حافلة من الجيد أن يذكر كروز القمع، لأنه اختبر بعضاً من مظاهره في برلين. لم يكن الألمان يرغبون في أن يؤدي شخص يعتنق مبادئ الكنيسة العلمية دور أحد أبطالهم القوميين. في ألمانيا، تعتبر الكنيسة العلمية طائفةً وليس ديناً، لذلك رفضت الحكومة منح إذن بالتصوير في الموقع وقاطع المحتجون الفيلم وجاء في العناوين الرئيسة للصحف: «كروز عد إلى وطنك».يعقّب كروز: «مضى 25 عاماً على فيلم Risky Business، واجهت خلالها بالتأكيد نيراناً مماثلة أكثر من مرة». في النهاية، تمكّن طاقم الفيلم من الحصول على إذن، لكن هل أزعجه الأمر؟ يرد: «لا يهم. عليك متابعة العمل»، وهي من العبارات المفضلة لديه، كـ{تابع العمل» أو «أدّه فحسب».زُرعت هذه العقلية فيه خلال طفولته، ففي الثانية عشرة من عمره، تطلّق والداه، توماس مابوتر الثالث وماري لي، فعاش وشقيقاته الثلاث حياةً غير مستقرة وبلغ عدد المدارس التي ارتادها إلى حين بلوغه الرابعة عشرة من عمره 15 مدرسة مختلفة. كان دوماً «الصبي الجديد»، وزادت إصابته بعسر القراءة الأمور سوءاً. في وقت معين، قرر أن يصبح كاهناً، من ثم اكتشف ميله إلى التمثيل، وفي الثامنة عشرة من عمره، توجّه إلى نيويورك. في غضون عام، حاز دوراًَ صغيراً في فيلم Endless Love، وفي خلال سنوات خمس، شارك في بعض الأفلام التي حققت أعلى الإيرادات خلال الثمانينيات. في التسعينيات، أصبح من أعلى نجوم الأفلام أجراً في العالم. يتساءل البعض عما إذا كان كروز اليوم يشبه الشاب الذي أثارت حماسته «جنون الناس» في فيلمه الأول Taps عام 1981. يعقّب كروز: «بعض الجوانب لم تتغير في شخصيتي، لناحية من أنا وكيفية تعاملي مع الحياة والأشخاص وقيمي الخاصة. أما إنجاب الأطفال فكان أكبر تغيير في حياتي». فضلاً عن سوري، لدى كروز إيزابيل، 16 عاماً، وكونور (تبنّاه مع كيدمان)، 13 عاماً. يقول مازحاً: «أريد أن أكون كأولادي، لأنهم يرون العالم ويختبرون الحياة من جوانب مختلفة ...»حقق كونور تجربته الأولى في عالم التمثيل أخيراً في دور صغير في فيلم Seven Pounds من تمثيل ويل سميث. فهل يعتقد كروز أن أولاده سيحذون حذوه في مهنته؟ يقول ضاحكاً: «سيقومون بما يريدونه، كما فعلنا نحن وأنا أشجعهم في كل ما ينوون فعله».بخلاف والده، يؤدي كروز دوره الأبوي بنجاح، على الرغم من أنه يشارك في إدارة شركة United Artists، وقد يغيب لتصوير فيلم لأشهر دفعةً واحدة، ترافقه عائلته إلى جميع الأماكن. يوضح: «نحن اليوم مستقرون في نيويورك لأن كايت تشارك في مسرحية على خشبة مسرح برودواي». يتابع كروز ضاحكاً: «عليك أن تكون فاعلاً وأن تحاول إنجاز الكثير في فترة وجيزة، لذلك أعتمد على الأشخاص المحيطين بي إذ علي أن أقوم بدور الناصح أيضاً في بعض الأحيان. لا أستطيع أن أؤدي هذا الدور كل يوم، لدي الأولاد وكايت. نعاني صعوبةً في ذلك، لكن الأمور تحت السيطرة. نعلم أن الأولوية هي للعائلة بغض النظر عن أي أمر آخر. قد تكون الحياة مليئة بالإنشغالات والإضطرابات، لكن عليك المضي قدماً فحسب».