أنجلينا جولي... بين الهوس بالأمومة وحب السفر!

نشر في 23-11-2008 | 00:00
آخر تحديث 23-11-2008 | 00:00

هوليوود - ظهرت أنجلينا جولي عند مدخل أحد الأجنحة في فندق بيفرلي هيلتون. لم ترتسم على شفتيها أي ابتسامة، وراحت تنظر بحذر وبدا شعرها الداكن منسدلاً. ارتدت ثوبًا حريريًا براقًا متوسط الطول جعلها تبدو امرأة جدية وعملية وقوية، وكان يرافقها مدير أعمالها ومدير حملاتها الإعلانية واثنان من الحراس. جاءت هذه المجموعة من جناح مجاور حيث انشغل فريق جولي من مصففي شعر وخبراء تجميل بمساعدة هذه الممثلة على التأنق.

حضرت جولي إلى هذا المكان لتتحدث عن أدائها الممتاز في فيلم Changeling، فقد شاعت أخبار احتمال فوزها بجائزة أوسكار عن هذا الدور. كذلك جاءت إلى هنا لتقدّم جائزة في حفل توزيع جوائز مهرجان هوليوود السينمائي. لكن ما غفل عنه المشاهير الذين احتشدوا في صالة الرقص في الفندق هو أن جولي ستقدّم لمخرج فيلم Changeling، كلينت إيستوود، جائرة مخرج العام. يُقال إن الحضور فوجئوا عندما أدركوا أن جولي ستقدم الجائزة. لكن قبل أقل من ساعة من اعتلائها المسرح مع إيستوود، ادعت أنها لا تعلم ما يخبئه لها برنامج تلك الليلة. فعندما سئلت عن الشخصية التي ستكرمها، أجابت: «لا يمكنني الإفصاح، لا أعلم كيف تسير هذه الأمور، لا أعرف حتى ماذا سأفعل».

تفاهة هوليوود

لا شك في أننا نعذر هذه الفنانة الحائزة جائزة أوسكار لأنها بدت في حيرة من أمرها. فلم يمرّ على عودتها إلى البلد أكثر من ثلاثة أيام بعدما أنهت عملها مع لجنة استقصاء في أفغانستان حيث التقت، بصفتها سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة، عائلات تعاني الفقر المدقع. ولم تنسَ بعد الحاجة الماسة إلى بنية تحتية مستدامة وإلى إعادة نحو ثلاثة ملايين لاجئ إلى مساكنهم في هذا البلد الذي تمزقه الحرب.

توضح جولي أن ما يقلق هوليوود يبدو تافهاً بالمقارنة مع المسائل المهمة فعلاً، مثل العائلة والعالم الذي يقع خارج منطقة الاستوديوهات. يُذكر أن عائلتها تتألف من مجموعة متنوعة من الأولاد، بعضهم أولادها البيولوجيون وبعضهم الآخر متبنى، ويساعدها في الاعتناء بهم شريك حياتها براد بيت.

تقول جولي البالغة 33 عاماً: «استيقظت في الثالثة صباحاً وأنا أعاني من فارق الوقت، وكان برفقتي أربعة أولاد وطفلان. كنت أحاول أن أستجمع شتات نفسي خلال بضع ساعات، ثم أخرج لأعود بعد فترة إلى المنزل. هذا هو عملي».

حبّ الأمومة

لم تُرِد أن تبدو غير ممتنة لهوليوود. لذلك تتابع قائلة: «لا أكره هذا المكان، لكني أحب السفر والتعرف إلى حضارات أخرى. أود أن أربي أولادي في مختلف أنحاء العالم وأنا محظوظة لأني نلت فرصة تحقيق رغبتي هذه».

ولنرى مدى جدية جولي في أدائها دور الأم يكفي أن ننظر إلى غلاف العدد الماضي من مجلة W، إذ عرضت صورة غير واضحة باللونين الأبيض والأسود التقطها بيت للممثلة وهي ترضع أحد توأميها، إما نوكس أو فيفيان، في القصر الفرنسي الصيف الماضي.

وبالنظر إلى مجموعة الصور التي التقطها المصورون المتطفلون لها مع بيت وأولادها (أو الأربعة عشر مليون دولار التي يُقال إن مجلة People دفعتها لجولي وبيت كي تحصل على حق نشر الصور الأولى للتوأم في شهر أغسطس، نشعر أن جولي تُفضل أن تُعرف كأم أكثر منه كنجمة، وهو ما تؤكده جولي بعبارتها: «أولادي محور حياتي».

أضف إلى ذلك دورها في Changeling، فيلم تشويق مقتبس عن قصة حقيقية تدور أحداثه في أواخر عشرينيات القرن الماضي. تؤدي جولي دور كريستين كولنز، امرأة من لوس أنجليس يضيع ابنها، لكن الشرطة تعثر عليه لاحقاً، غير أن الولد الذي أعيد إليها ليس ابنها. وبعد أن تواجه السلطات بهذه الحقيقة، لا تكتفي دائرة شرطة لوس أنجليس بتكذيب روايتها، بل ترميها في جناح المختلين عقلياً في مستشفى المقاطعة، فتُضطر كولنز إلى استجماع شجاعتها لتدافع عن نفسها وعن ابنها المفقود وتواجه النظام.

تقول جولي عن هذا الدور: «ناضلت كريستين بشراسة في ظل ظروف لا توصف مدافعةً عن حقوق نساء أخريات. إنها قصة حقيقية تقدّم في رأيي رسالة إيجابية عما يمكننا تحقيقه وعن الديمقراطية في التصرف».

موهبة فذّة

في أداء متقن استوحته من والدتها الراحلة، ذرفت دموعاً غزيرة لتنقل للمشاهدين فيضاً من المشاعر، منها اليأس والغضب والاستياء والاستهجان. تعزو جولي حدية تجسيدها هذه الشخصية إلى أسلوب إيستوود الجدي، فقلما يعيد هذا المخرج تمثيل المشاهد أكثر من مرتين، توضح: «تشعر أن بإمكانك بذل قصارى جهدك، تستطيع أن تقدّم كل ما تملك من طاقة، فهو لن يضيّع وقتك».

وفي حفل توزيع الجوائز، بادلها إيستوود الثناء: «العمل مع أنجلينا امتياز كبير لأنك تحظى بفرصة التمتع بهذا الجمال كل يوم، وهي تملك موهبة فذة أيضاً».

Changeling هو الفيلم الرابع على التوالي الذي تشارك فيه جولي ويتمحور حول موضوع الأمومة. كانت أم غريندل في فيلمها Beowulf السنة الماضية وامرأة حامل متزوجة من صحافي مخطوف في الفيلم المستقل A Mighty Heart. أما في فيلم التشويق Wanted، فتحتضن، مجازياً، تحوّل جايمس ماكافوي من موظف خجول إلى قاتل لا يرحم.

على الرغم من ذلك، تنفي جولي أن تكون مشاعر الأمومة قد ساهمت في تحديد توجهها المهني، وعن هذه المسألة تذكر: «لا أعتقد أنه خيار قمت به أنا بقدر ما هو أمر يُفرض على المرأة عندما تكبر. تحصل الممثلة في ثلاثيناتها على الأرجح على أدوار تتعلق بالعائلة».

العكس صحيح، اختارت جولي دوراً أدى إلى توسّع عائلتها. تخبر أن تمحور فيلم Changeling حول مشاعر الأمومة المعذبة عزز رغبتها هي وبيت في الإنجاب، وتضيف مبتسمة: «حملت أثناء تصوير الفيلم، وأعتقد أنه أحد الأسباب التي دفعتني إلى ذلك، فقد قوى لهفتي إلى الأولاد وحرّك مشاعر الأمومة في داخلي».

back to top