نبيلة عبيد: الفن سرق عمري وحرمني أحلامي!
كتلة أحاسيس على الشاشة... إنسانة مهزومة العواطف في الواقع... تبحث عن نجاح تضيفه إلى رصيدها... تفشل في الحصول على حب يسكن قلبها... أجمل ما فيها كامرأة عنادها... إنها المعادلة المستحيلة والحسابات الدقيقة في الفن... والحياة.
في حوار مع «الجريدة» فتحت نبيلة عبيد قلبها واخبرتنا عن كل ما يشغل بالها.ما قصتك مع مرض القولون وهل تخافين على صحتك؟تحول القولون إلى ميزان حياتي، تزداد عصبيته كلما شعرت بالحزن أو الضيق من موقف أو تصرف ما. لم يعد حالة مرضية إنما أزمة مستعصية خصوصاً بعد رحيل والدتي. هاجمتني آلام القولون للمرة الأولى في بداية حياتي بعد صدمة عاطفية شديدة، فأصبحت معدتي بسببها هشة يؤلمها أقل عامل طارئ ولا يتحمل الطعام البقاء فيها وأضحت المنطقة الأضعف في جسمي. ساهم الريجيم القاسي، الذي اتبعته على مدى 14 سنة من أجل السينما، في الضعف والهزال الذي يزورني من حين إلى آخر. نعم أخاف على صحتي فأنا وحيدة ولا أحب لحظات الضعف.هل أنت قوية؟أنا ضعيفة جداً، ليست القوة التي تراها سوى ملامح خارجية أدافع بها عن كياني وحياتي وتحميني من فشل يطاردني أو عجز يريد أن ينال مني. توفي والدي وأنا طفلة، فتحملت المسؤولية بمفردي، عانيت وتعبت وبنيت شخصيتي وفق هذا الواقع الذي عشته... علمتني الأيام الصلابة والصمود أمام الأحداث الصعبة. هل كنت طفلة شقية؟ جداً مع ذلك كنت متفوقة في المدرسة وملتصقة جداً بوالدتي، رحمها الله، على الرغم من إحساسي بأنها تميل إلى أختي ناهد، وكنت أغار من ناهد لأنها تنال جرعات حب كبيرة من أمي.هل تذكرين والدك؟تُوفي وأنا في الخامسة من عمري، كان يعمل مديراً لإدارة الإحصاء والتعداد، لذلك لا اذكر سوى أنه قبلني مرة على خدي فقلت له: {شنبك بيشوكني}. مشكلتي الأساسية في الحياة فقدان الإحساس بالأبوة، على الرغم من الجهد الذي بذلته والدتي لتعويضي هذا النقص، إلا أن عقدة غياب الأب طاردتني طوال عمري. عندما أرتبط بعلاقة حميمة مع أحد الأصدقاء أقول له يا بابا، وفي كل قصة حب عشتها كنت أبحث عن الحنان الذي افتقدته برحيل أبي. كنت أقول لخالي يا بابا، وكانت والدتي تقول الشيء نفسه لخالها الذي رباها وعاشت معه لأن والدها تُوفي وهي طفلة في عامها الأول.كم مرة أحببت؟ثلاث مرات.فشلت كلها؟لا ينال الإنسان كل شيء في الحياة... صعب أن أكون نجمة وإنسانة ناجحة، فنانة عظيمة ومشهورة وأم مستقرة ومطمئنة دائماً، كل نجاح يخصم من نجاح آخر. ما سبب فشلك في الحب؟باختصار، «مافيش نصيب». مصير كل قصة حب عشتها ألا تكتمل، تنتهي فجأة أو بأزمة، فأقع ثم أقف وأتابع طريقي. هل تشعرين بالحاجة إلى الرجل؟لا تشعر المرأة أنها امرأة إلا إذا احتاجت إلى رجل. بالنسبة إليّ أحتاج إلى عقله وذكائه.ما الذي يجذبك في الرجل؟حنانه وشخصيته الواثقة وثقافته. هل انخدعت في الحب؟لا أحب الخداع وأحاول نسيانه والإستفادة من تجاربي العاطفية. على فكرة أكره عذاب الحب ولا أميل إلى الدموع في التعبير عن مشاعري. هل تذكرين الحب الأول؟نعم، مع إبن الجيران كان طالباً جامعياً يقطن قرب منزلنا في شارع «الدرمللي» في حي شبرا، إلا أن قصة الحب هذه التي عشتها في فترة المراهقة لم تستمرّ.حدثينا عن تجربة زواجك المبكر.سيطرت الغيرة عليه، بدأت مشواري في الفن في سن مبكرة وكنت أبحث عن الحماية، في المقابل رفض زوجي المخرج الراحل عاطف سالم أن أكمل في مسيرتي الفنية وطلب مني حصر اهتمامي في البيت كزوجة، لم أوافق بالطبع وانتهى الزواج.هل عشت قصة حب من أول نظرة؟لا، لأني أتوخى الحذر في مشاعري.كيف تعالجين نفسك من الصدمة العاطفية؟أتعب جداً وأغلق على نفسي الباب إلى أن يذهب حزني.كيف ترين الحب؟إهتمام وخوف ورعاية ومشاركة، وليس مجرد هيام وغرام.هل لديك فراسة اكتشاف الناس من النظرة الأولى؟أملك بوصلة إحساس ما وإن كان ذلك لا يمنع التجربة حتى لا يكون حكمي ظالماً، ولو إني أصبحت في الفترة الأخيرة متسامحة في علاقاتي ومشاعري.متى تضحكين من قلبك؟دائماً، أحب الضحك وأكره النكد وأقصد المسرحيات الكوميدية لأضحك وأنسى همومي.ممَّ تخافين؟من الأيام والمجهول. متى تنكسرين؟عندما أفشل.متى لا ترضين عن نفسك؟إذا شعرت بالضغط، لا أحب العمل تحت أي ضغط عصبي أو نفسي.هل فكرت في كتابة مذكراتك؟نعم لأن حياتي مليئة بالأسرار والقصص الفنية والمواقف الدرامية التي تحتاج إلى الكتابة، سيأتي يوم أفكر فيه بجدية في نشر تفاصيل هذه الحياة بكل ما فيها.إلى من تكشفين أسرارك؟إلى المقربين مني فحسب.ماذا نجد في قلبك اذا فتحناه؟ستجده متألماً لأني شعرت بأن السنين مرّت بسرعة وسرقني العمر وأخذ الفن كل شيء حتى حياتي، كانت أمي محقة عندما كانت تلح عليّ بضرورة الزواج والإستقرار، اليوم أدركت مع الأسف أن الأضواء ليست أهم من الأمومة وأن الشهرة لا تغني عن الزواج، ولو عاد بي الزمن إلى الوراء كنت أنجبت بسرعة حتى أحقق ما أفتقد إليه اليوم.... و تسكت نبيلة. تظل في داخلها دمعة مخنوقة ترفض الإفراج عنها، دمعة تعيشها وتحولها إلى ضحكة، ربما لا يصدقها كثر لأنها ضحكة تضحك بها على نفسها وعلينا!