المطبخ الصيني… فنّ بنكهة صحّية!
يتميز المطبخ الصيني بتناسق متناغم للألوان والنكهات والأشكال والروائح... أثناء إعداد الطعام، يختار الطهاة أنواع مكوّنات ومطيبات مختلفة ويعتمدون براعة فائقة ورثوها من آبائهم. من بين أساليب الطهي التي يعتمدونها: السلق، الطهي على البخار، القلي جيداً، وقلي الطعام لدقائق معدودة بقليل من الزيت، الخَبز، الشوي... عند انتهاء التحضير، يوزّعون الطعام على أطباق متعددة، فيصبح متعة للنظر برائحته الذكية ومذاقه اللذيذ. في معظم الأطباق الصينية، يُحضَّر الطعام على شكل قطع صغيرة بحجم القضمة جاهزة للأكل. اعتبرت الثقافة الصينية سابقاً استعمال الشوكة والسكين لتناول الطعام أمراً بربرياً، نظراً إلى أن تلك الأدوات كانت تُعتبر بمثابة أسلحة. كذلك رأى الصينيون أنه من المعيب جعل الضيوف يقطعون طعامهم. بالتالي، كان السمك يُطهى في معظم الأحيان ويقدَّم في طبق واحد كاملاً ومقطعاً إلى قطع صغيرة، فيسحب من يتناول العشاء كل قطعة على حدة بيده من دون استعمال العيدان، وذلك لأن الصينيين يفضّلون تناوله طازجاً قدر الإمكان. اللحم الآخر الرائج في الأطباق الصينية هو الدجاج. يُقطَّع إلى شرائح ويقدّم كاملاً كما السمك (أي مع الأحشاء والرأس) وذلك لتجسيد فكرة الاكتمال.
أسلوب خاصفي الوجبات الصينية، يحصل كل فرد على طبق الرز الخاص به فيما يتناول الطبق الأساسي في صحون مشتركة بواسطة العيدان. يتعارض ذلك تماماً مع الأسلوب الغربي الذي يقتصر على تقسيم الطعام إلى أطباق فردية عند بداية الوجبة. يحفّز لون الطبق الشهيّة وكذلك طعمه ورائحته والأهم من ذلك كله هو سهولة هضمه.يُشار إلى أن الأطباق الصينية النباتية تحتوي غالباً على مجموعة خضار مختلفة (فطر، ذرة، ملفوف صيني، بروكولي، جزر وغيرها). أدى التنوّع الجغرافي والمناخ والعادات والمنتجات الجديدة إلى تشكيل ما يُسمى «النكهات الأربع والمطابخ الثمانية»، لكن بما أن الطهي فن بحد ذاته، ما زال عدد التقسيمات الفرعية يزداد. مثلاً، في كل أسلوب طهي، يستطيع الطهاة استعمال عنصر بسيط كالشمام لابتكار عشرات الأطباق بنكهات مختلفة، فيما تبرز أصناف محلية ووجبات خفيفة تجسّد فلسفة عميقة وذوقاً مرهفاً. يُشار إلى أن مجموعة الأطباق المختلفة وأساليب تحضير الطعام تتلاءم كثيراً مع المناسبات جميعها، الأعياد والحفلات والأعراس والاحتفالات التي تقدَّم الذبائح فيها، فضلاً عن الأطباق اليومية والوجبات الخفيفة.الطهي الصحي: يؤدي اعتماد أسلوب صحي في طهي الطعام إلى إطالة العمر والحفاظ على قوة الجسد والطاقة. بذلك يرتبط الطهي الصحي نوعاً ما بالطب الصيني. ثقافة الطعام: لمكوّنات الأطباق أهمية كبرى في الثقافة الصينية، ينطبق ذلك على طريقة تقديمها، فآداب المائدة جزء لا يتجزأ من التقليد الثقافي الصيني. أسلوب طهي الأقليات: تعتمد الأقليات أسلوب طهي فريداً يظهر في صفوف المجموعات الإثنية، وهو ما يميّزها عن الأكثرية الساحقة من الشعب الصيني.