بغداد تسلمت ملف الصحوات وسط مخاوف أميركية البنتاغون: النزاع على السلطة والموارد يهدد الأوضاع الأمنية في العراق
في خطوة جديدة لمصلحة العملية السياسية في العراق وتأكيداً لمشروع المصالحة الوطنية الذي أطلقه رئيس الوزراء نوري المالكي في مواجهة الخلافات بين مكونات الشعب العراقي، تسلمت الحكومة ملفات «عناصر الصحوات» التي حاربت تنظيم «القاعدة». تسلمت الحكومة العراقية أمس من القوات الأميركية ملف عناصر الصحوة أو من يطلق عليهم «أبناء العراق»، وهم ميليشيات مسلحة حاربت تنظيم «القاعدة» بدعم مالي وعسكري من القوات الأميركية.
وبدأت عملية تسليم ملف الصحوات بنقل الإدارة والإشراف على المجموعة الموجودة في العاصمة العراقية بغداد، والتي تضم نحو 54 الف عنصر، على أن يتم نقل باقي الملفات في المحافظات الأخرى في أوقات لاحقة.وملأ اعضاء «صحوة بغداد» بإشراف الجانب الأميركي خلال الأيام القليلة الماضية استمارات خاصة شملت معلومات مفصلة عنهم قُدمت الى وزارة الدفاع في الحكومة العراقية. وكان الجيش الأميركي وعد في وقت سابق بأنه سيدعم الحكومة العراقية في الأيام الأولى من عملية تسليمها ملف الصحوات، من خلال تدريب كادر عراقي خاص على عملية التوثيق والأرشفة، فضلا عن عملية توزيع الرواتب على العناصر الجدد.وأبدى الجيش الأميركي في تقريرٍ مخاوفه من ظهور عقبات خلال عملية تسليم ملف الصحوات قد تنعكس سلبا على توزيع رواتبهم من قبل الحكومة العراقية. غير أن مراقبين قالوا إن المخاوف الحقيقية لن تكون بشأن الأمور الإدارية فحسب، بل إن بعض زعماء الصحوة يتخوفون من عمليات اعتقال ربما تمسهم من قبل الحكومة العراقية في حال نقلت ملفاتهم اليها. من جهتها، وعدت الحكومة العراقية بتعيين نحو 20 في المئة من عناصر الصحوة البالغ عددهم نحو 100 الف مقاتل ضمن الأجهزة الأمنية العراقية، بينما يتم تعيين البقية ضمن مؤسسات مدنية عراقية.تقرير أميركيعلى صعيد آخر، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في تقرير فصلي أمس، أن التحسن الأخير للأوضاع الأمنية في العراق يبقى «هشا وغير متماسك ويمكن أن يتراجع»، موضحة أن هذا البلد لا يزال عالقا في «نزاع بين مختلف المكونات على السلطة والموارد».وأشار التقرير المرفوع الى الكونغرس الى تراجع كبير بنسبة 77 في المئة للعنف في العراق مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2007. ويحذر التقرير من احتمال أن تدفع القضايا التي لم يتم حلها بعد في اتجاه عرقلة التقدم الأمني.وأبرز تلك القضايا انتخابات مجالس المحافظات، وانضمام قوات الصحوة الى صفوف الجيش والشرطة والقطاع العام، ووضع كركوك الغنية بالنفط، والدعم الإيراني للمجموعات المتطرفة.وشدد التقرير على أن التحاق قوات الصحوة، بالقوات الأمنية والوظائف المدنية يشكل «تحديا كبيرا». إيران من جهة أخرى، أكد التقرير أن نفوذ إيران يشكل «التهديد الأكبر للاستقرار على المدى الطويل في العراق».وأضاف: «على الرغم من الوعود الإيرانية المتكررة التي تؤكد عكس ذلك، يبدو بشكل واضح أن إيران تواصل تمويل وتدريب وتسليح وتوجيه مجموعات خاصة للعمل على زعزعة الوضع في العراق»، معتبرا «الدعم الإيراني للمجموعات المتطرفة يبقى سببا رئيسيا لاستمرار العنف».وأوضح التقرير أن «مقاتلي جيش المهدي تخلوا الى حد كبير عن سلاحهم، ليس فقط بدافع خيبة أمل العراقيين من الميليشيات والعنف والإجرام، بل ايضا بسبب الخسائر الجسيمة التي تكبدوها، وتفوق قوات التحالف والجيش العراقي عليهم»، مؤكدا «فرار عدد من قادة الميليشيا الى إيران».كما أشار التقرير الى أن «القاعدة« تواجه ضغوطا إثر تكبدها خسائر جسيمة نتيجة العمليات العراقية والأميركية، الا أنها لا تزال قادرة على شن هجمات كبيرة في المناطق السكنية، إضافة الى أنها تحتفظ بحرية محدودة للتحرك في مناطق ريفية.شراء أسلحة ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية الصادرة أمس، أن الحكومة العراقية بدأت مفاوضات مع دول أوروبية لشراء أسلحة منها، في إطار الجهود التي تبذلها على صعيد إعادة بناء جيشها للتحرّر من الاعتماد على القوات الأميركية. وأشارت إلى أن العراق أنفق منذ عام 2007 نحو 3 مليارات دولار من مصادره الخاصة لشراء معدات عسكرية أميركية الصنع.وتوقعت الـ«فايننشال تايمز»، أن تموّل الحكومة العراقية صفقات التسلح في المستقبل من العوائد التي جنتها من الارتفاع الحاد الذي طرأ على أسعار النفط. ونقلت عن الخبير العسكري في معهد «بروكينغز» البريطاني مايكل أوهانلون قوله: «إن العراق يمثل فرصة ضخمة بالنسبة للمقاولين، لأنه بدأ عملية التسلح من الصفر تقريباً، وأن الدول المنتجة للنفط في منطقة الشرق الأوسط هي أكبر زبائن الأسلحة في العالم». (بغداد، لندن - أ ف ب، يو بي آي، كونا)