صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4793

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

بعد حصوله على جائزة الدولة التشجيعيّة محمد المغربي: الشعر في الكويت يلفظ أنفاسه

  • 28-01-2009 | 00:00

هو أحد الأصوات الشعرية البارزة في الكويت، أصدر أربعة أعمال شعرية ورواية. يرى أن المشهد الشعري الجديد في الكويت لا يبشّر بخير. مشغول بالموت والهاجس الوجودي، ومغرم بتجربة بدر شاكر السياب الإنسان والمبدع. الشاعر الشاب محمد هشام المغربي يتحدث إلى «الجريدة» بشأن حصوله على جائزة الدولة التشجيعية لعام 2008 وقضايا أخرى.

ديوانك «هو المطر» الحائز جائزة الدولة التشجيعية يستحضر بدر شاكر السياب وبغداد في آن، ماذا تعني لك هذه التجربة.

الفكرة الأساس لتناول السيّاب شعراً كانت قديمة منذ تعرفي إليه أيام الثانوية. لكن فكرة كتابة نص عن سيرته الشخصية، بعيداً عن قصائده، جاءت منذ ثماني سنوات تقريباً حين التقيت بالشاعر الكبير علي السبتي الذي عايش السياب في آخر أيامه في المستشفى الأميري وهو الذي نقل جثمانه إلى البصرة. أسرّ لي أبو فراس حكايات عن السيّاب حفّزتني على الرجوع والتنقيب عنه ثانية. لذا تتناول قصيدة «هو المطر» حياته بمراحلها كافة، بدءاً بولادته في جيكور، مروراً بانتقاله إلى البصرة ودراسته وعمله في بغداد، وصولاً إلى وفاته في الكويت.

لكنّ مشروعاً كهذا كان لا بد من تأجيله إلى أن يأخذ حقه. عارض كثيرون قصائد السيّاب وملاحمه الشعرية واستندوا على فنه لإبراز نجمهم، لكني هنا حاولت محاورة الإنسان / الطفل / الشاب / المحتضر بعيداً عن هذا الصخب كله. وبعيداً عن قصائده، يبقى السياب إنساناً أولاً. كتب نفسه في الشعر وأمل أن يجيء {بائس} مثله ليقرأ قصائده، وأملتُ أنا أن أكون ذلك البائس.

معظم نتاجك الشعري مشغول بالهاجس الوجودي، والموت وما وراءه.

فعلاً، ربما لأنني ولدت والموت يكتنفني، وقد عانق أحد أهم الأشخاص في حياتي مبكراً. وقصيدة {خارج من سيرة الموت} أفضل رسالة مني إليه.

حجبت لجان التحكيم في “المجلس الوطني للثقافة{ جائزة الدولة في الشعر لمدة ١٩ عاماً، هل السبب في رأيك ضعف مستوى القصيدة الحديثة في الكويت؟

لدي رأي خاص في تقييم المشهد الشعري في الكويت، لكن لجان التحكيم هي من يُسأل عن أسباب الحجب.

أراك تعتمد التكثيف اللغوي والصورة الشعرية المركبة في دواوينك، ويظهر ذلك في {أخبئ وجهك في وأغفو}، ألم يحن الوقت بعد لتجاوز هذه التجربة.

صدر هذا الديوان عام ٢٠٠٤ أما نصوصه فكتبت معظمها عام ٢٠٠٢ وبعضها في ٢٠٠٣. {أخبئ وجهك وأغفو{ بمثابة تجربة أعتز بها كثيراً لأنني فعلاً حرصت على الاشتغال على بنية النص إلى جانب تطوير الصورة الشعرية في محاولة للخروج من تجربة ديواني الأول {على العتبات الأخيرة} الذي يمثل البدايات بكل عفويتها. وقد انتهيت أخيراً من المشروعين المعلقين {خارج من سيرة الموت} و{هو المطر} اللذين أعتبرهما امتداداً لديواني الثاني وسأبدأ في الإعداد لمرحلة جديدة تماماً، لكنني في أمسّ الحاجة إلى التروّي والتمهّل، لذا تراني راهناً في فترة إعادة تقييم للمنجز والتجربة.


بعد أربعة دواوين شعرية صدرت لك أخيراً رواية “ساق العرش{، كيف انتقلت من الشعر إلى حقل الكتابة القصصية؟

فرضت هذه الرواية نفسها علي، لكن منذ بداياتي في الكتابة يحمل نصي الشعري النفس السردي، إذ أميل إلى قولبة القصيدة في نمط درامي حكائي وخصوصاً النصوص الطويلة، فـ{هو المطر} مثلاً يصوّر قصة حياة السياب منذ الولادة حتى الوفاة. لكن الجديد في الرواية فعلاً الرؤية الشمولية والمحايدة للحدث في آن.

بدأت كتابتي الأولى لـ{ساق العرش} في صيف ٢٠٠٣ في الأردن. وواكبت خروجها إلى النور فكرة كتابي الثالث {خارج من سيرة الموت}. لذلك انشغلت في كتابة نص المشروع الشعري تماماً. ثم عندما انتهيت منه عدت أدراجي إلى مخطوط الرواية وبدأت العمل عليها بالكتابة وإعادة الكتابة. والنص على هيئته الراهنة كتب سبع مرات.

هل تستطيع المواءمة بين الشعر والرواية ومتطلبات الحياة اليومية الأخرى؟

ينسى الوسط الثقافي غالباً وجود أبعاد اجتماعية وحياتية يعيشها المبدع إضافة إلى البعد الثقافي. وقد عانيت شخصياً كثيراً بسبب ضغط الوظيفة ومتطلبات الحياة، خصوصاً عندما عملت في مجال التدريس الذي تركته أخيراً. لكني خلصت إلى حقيقة رائعة تفيد بأن حياة المرء الشخصية تأتي أولاً ثم بعدها تجيء الأمور كافة تباعاً.

ماذا تعني القراءة بالنسبة إليك؟

القراءة لدي أهم من الكتابة، وثمة آلاف الكتب التي أريد قراءتها وسأكتفي بها متعةً وتعلّماً.

المرأة محور أساسي في تجربتك الشعرية، لكنها تأتي دائماً في سياق البحث عن شيء ثمين غائب.

المرأة تعني الوطن لدى شعراء كثيرين، لكنني في كثير من المواضع أقصدها بذاتها، وكما قلت، مررت بتجربة حفرت ملامحها عميقاً في داخلي.

هل أنت متفائل بشأن التجربة الشعرية الجديدة في الكويت؟

للأسف الشديد لا. فالمشهد الشعري عموماً في تراجع نسبي وفي خفوت مستمر. أما تلك الإضاءات الفردية والأصوات الجيدة المتناثرة ما بين الأجيال، فلا تستطيع لوحدها تشكيل مشهد شعري عظيم. فمنذ البدايات والشاعر الكويتي تابع لمن حوله من التيارات الشعرية في دول الضوء الثقافي. لا يوجود لدينا فكر خلاّق، وهي مشكلة تسيطر على التجربة الشعرية الجديدة التي تعاني تخبطاً وتسرعاً وعدم جدية في التعامل مع النص وعدم اكتراث لتطويره. وإذا أجريت مسحاً للأسماء المتكلمة بالشعر فلن يعجبك الكم مطلقاً ولن يدهشك النوع كذلك. فنحن نحتاج إلى بذل مجهود أكبر لأن شعرنا يلفظ أنفاسه.