طفلي مريض... كيف يصوم ومتى يفطر؟
بحلول شهر رمضان، تتجدد فرصة الآباء لتدريب الصغار على الصوم وسط مظاهر الاحتفال والبهجة التي تدخل السعادة إلى قلوبهم وتمنحهم القدرة على تحمل مشقة الامتناع عن تناول الطعام.
كيف نعوِّد صغارنا على الصوم؟ ما هي أهم الإرشادات الطبية التي تجعل للصوم فوائد صحية؟ ما مدى أهمية استشارة الطبيب في صوم الطفل المريض، خصوصا المصاب بمرض السكري أو التهابات الرئة والنزلات المعوية؟يؤكد د. عبدالله الصفتي، اختصاصي أمراض الأطفال، أن الإسلام اهتم بتربية الأطفال وتنشئتهم على أداء الفرائض، «فالصوم كالصلاة تماماً يجب أن ندرب أطفالنا عليه وهم في السابعة من عمرهم وأن يبدأوا بصيام جزء من النهار ثم زيادة عدد الساعات تدريجياً في الأيام التالية الى أن يصبحوا قادرين على الصيام الكامل». يوضح الصفتي أن «للصوم فوائد صحية عدة سواء للصغار أوالكبار. ثمة علاقة وثيقة بين الصوم وصحة الإنسان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :»المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء»، لذا تكمن أهمية الصوم منذ الصغر في تدريب الأمعاء على تحمل مشقة الجوع وعدم الإفراط في تناول الطعام وإعطاء فرصة كافية للهضم والتمثيل الغذائي».ينصح الصفتي أن يبدأ الطفل الصائم إفطاره بتناول قدر من السكريات ولا يملأ المعدة كي لا يتسبب بسريان الدم في جسمه نحو الجهاز الهضمي ونقص كمية الوارد منه إلى المخ، فيشعر عندها بالخمول والكسل والرغبة في النوم بعد الإفطار.عموما يجب على الآباء استشارة الطبيب في صوم الطفل المريض بالسكري وعدم إفراطه في تناول السكريات والمأكولات التي تحتوي على نسبة عالية من السكر كالكنافة والبسبوسة، للحد من أي مضاعفات تضر بصحته. إذا رأى الطبيب ان بإمكان الطفل الصوم، شرط التزامه إرشادات غذائية تضمن له الشعور بالارتياح النفسي لمشاركته الأطفال الأصحاء فرحة الصوم، حينئذ يسمح له.ضبط النفس يقول د. عطية عتاقي (اختصاصي الأمراض النفسية والعصبية) إن «الصوم يرتقي بصحة الصائم عموماً، كبيراً كان أم صغيراً، ويجعله في أفضل حالاته النفسية ويخلصه من الاضطرابات والقلق والتوتر، بالتالي هو علاج فاعل لأمراض نفسية كثيرة ويضمن ضبط النفس في حالة الغضب، اذ يقول «اللهم إني صائم»، بذلك يحمي نفسه من الانفعالات الزائدة التي تحدث خللاً في أداء وظائف الجسم سواء للكبار أو الصغار». يضيف عتاقي: «تأتي أهمية اعتياد الصغار على الصوم في تدريب النفس على قيم الصبر والتروي عند الغضب والشعور بسعادة غامرة لأنهم يصومون مثل الكبار، وبذلك يكبر الطفل وتنمو شخصيته بعيداً عن التردد المزمن والشعور بالقلق والغضب الزائد، وتضمن له ساعات الصوم الاتزان السلوكي وتجنب السلوكيات الخاطئة».ينصح عتاقي الآباء أن «يعلموا أطفالهم حكمة الصوم من دون إجبار أو استخدام وسائل العقاب في حال عدم قدرة هؤلاء على الصوم، خصوصاً الأطفال الذين يعانون من أمراض نفسية أو عضوية تستوجب العلاج بالدواء بانتظام، ويمكن في هذه الحال الرجوع إلى الطبيب المتخصص ليحدد إمكان صومهم أو عدمه.شروط الصومبالنسبة الى مرضى السكري تحديداً، يقول د. أحمد قطب (استشاري الباطنة وأمراض السكري) إن «المرضى الذين يعتمدون على جرعة من الأنسولين يومياً باستطاعتهم الصيام ولا خطر عليهم، طالما أنهم يقيسون نسبة السكر في الدم في المنزل ليتفادوا حدوث حالات هبوط سكر الدم المفاجئ. أما أولئك الذين يأخذون جرعات متعددة من الأنسولين يومياً فإن صيامهم يشكل خطراً مؤكداً على صحتهم، لذلك يجب استشارة الطبيب الذي يحدد مدى تحملهم للصوم». ينصح قطب بعدم صيام المصابين بالسكري دون العشرين من العمر، خصوصاً الأطفال وحالات السكري المصحوب بمضاعفات غير مسيطر عليها، مضيفاً: «إذا قرر مريض السكري أن يصوم، فعليه تأخير تناول الأطباق التي تحتوي على السكريات إلى ما قبل الفجر والإكثار من شرب الماء أثناء الإفطار لتجنب الجفاف والإقلال من النشاط الجسدي خلال فترة الظهيرة والانخفاض الحاد في نسبة السكر في الدم. من الضروري عدم الانتظار إلى موعد الإفطار لدى الشعور بأعراض انخفاض السكر في الدم والمبادرة إلى تناول القليل منه».بدورها، توضح د. جليلة مختار (استشاري طب الأطفال): «يحتاج الطفل إلى تناول قدر منتظم ومتكافئ من السوائل والمواد الغذائية من نشويات وسكريات أكثر من الكبار، لأنه يفرغها كطاقة أثناء اللعب والحركة، بالتالي لا يستغل كمية البروتين لتعويض الطاقة التي يفقدها، كي لا يخسر توازنه أو يتعرض الى مضاعفات صحيّة». تضيف مختار: «بالنسبة الى المرضى، تحدَّد القدرة على الصيام بحسب نوع المرض، في حالات الأمراض الحادة كالالتهابات الصدرية والنزلات المعوية والتهابات الحلق لا بد للطفل من أن يفطر، لأنه يحتاج إلى تناول أدوية ومضادات حيوية بشكل مكثف. كذلك لا يجوز صيام الأطفال في حالة الإصابة بحساسية الصدر وأمراض الكلى المزمنة ونقص المناعة والكبد ومرض السكري والبول السكري، خصوصاً حديثي الإصابة، الى أن يُضبط السكر في الدم ويُنظم تناول الأدوية، بعدها يمكن للطفل أن يصوم بحسب ما يقرر الطبيب المعالج».