يستند إلى مرجعيّة الثقافة العربيّة الإسلاميّة علي الرميص: أرسم خارج نطاق المدارس الفنيّة

نشر في 14-08-2008 | 00:00
آخر تحديث 14-08-2008 | 00:00

علي الرميص فنان تشكيلي ليبي يهتم بمسألة توظيف الحروف العربية، يعبر عن قضايا معاصرة تخص الإنسان من دون التقيّد بالمكان. لا يزال يبحث بأدواته عن أسرار لغة الضاد عبر تشكيلات جديدة، يمزج في عمله بين الرؤيتين الفنية والفكرية، ويرفض تصنيفيه ضمن جماعة «الحروفيات»، معتبراً نتاجه الفني خارج نطاق المدارس الفنية.

«الجريدة» التقته عقب زيارته الأخيرة للكويت وكان معه هذا الحوار.

تزور الكويت للمرة الثانية وثمة فارق زمني كبير بين الزيارتين. ما الجديد الذي تحمله؟

تأتي زيارتي الثانية بعد 35 عامًا، وأعتقد أنها فرصة للإطلاع على التطور الذي تعيشه الكويت، علماً أني أقمت معرضاً لم أحضره في قاعة فريدة سلطان عرضت فيه أعمالي عام 1990. أمارس الفن منذ عام 1969 ، وأول معرض أقيم لي عام 1967 كان في بريطانيا. تنبع لوحاتي من حس انساني، تعبر عن قضايا إنسانية في الدرجة الأولى، وكل ما فيها يعبر عن قضايا معاصرة تخص الإنسان من دون التقيّد بالمكان أولاً وأخيراً.

لا بد أن ثمة هدفاً تود الوصول إليه من كثرة مشاركاتك في معارض في الدول العربية والأجنبية؟

الهدف هو إعطاء اللغة العربية بأدواتها البيانية المتعددة، المقروءة والمكتوبة والصوتية والمرئية، مكانة مرموقة في اطار الفكر العالمي المعاصر، وهذا الفن يحمل حضارة وهوية ولا يقدم لوحات مقلدة من مدارس أجنبية أخرى قد لا تصل إلى أهمية الفن الجميل. آمل تفعيل هذه القدرات العربية لتأخذ مكانة للفن الذي يهتم بالشكل واللون والمساحة والحركة والسرعة، لا سيما أن اللغة الفنية في لوحاتي تخاطب جميع الجنسيات والقوميات، سواء الناطقين بلغة الضاد أو باللغات الأخرى، ورسوماتي واضحة للمتلقي، سواء من الناحيتين الأدبية والفكرية أو من المنظور الفني. تضم لوحاتي أبياتاً من الشعر أو جملاً تتضمن الحكمة، يجد فيها القارئ ما تتوق اليه نفسه من شعر الحكمة من الناحية الأدبية، كذلك يجد فيها المتلقي غير الناطق بلغة الضاد شيئا جماليا ويقرأها كلوحة فنية وفق مقاييس الفن وجمالياته.

أين تصنف نفسك بعد مسيرة 40 عاماً على خارطة التشكيل؟

أرفض تصنيفي ضمن جماعة «الحروفيات»، أنا خارج نطاق المدارس الفنية، أتجنب تأثيرات المدارس الأوروبية والأميركية، مفضلا تقديم نتاج فني نابع من تراث الأدبين العربي والإسلامي، لتفعيل القدرات العربية للحصول على الموقع الذي يليق بالتراث الضخم.

ما هي معايير رسم الحروف بالنسبة إليك؟

أعتبر نفسي بعيداً عن تبعية المدارس التشكيلية. أتناول مواضيع نابعة من الواقع، وليست رسومات تحمل اسقاطات معينة تنتقد أموراً خاطئة. لست من أتباع الفكر المعلّب أو المدارس التشكيلية، لأني أستند على مرجعية الثقافة العربية الإسلامية ولست من الذين يطبّلون بالطول أو العرض للتبعيات التشكيلية. تخاطب اللغة الفنية في لوحاتي جميع الجنسيات والقوميات، سواء الناطقين بالعربية أو باللغات الأخرى، لاسيما أن مفردات رسوماتي واضحة للمتلقي، سواء من الناحيتين الأدبية والفكرية أو من المنظور الفني، وتمسكي بالحرف العربي ينم عن اعتزازي بلغة القرآن الكريم وانحيازي إليها. كما أسلفت آنفاً، لست محسوباً على جماعة المشتغلين بالحروفيات، وألتزم بنهجي هذا منذ أربعين عاماً.

كيف تختار الألوان؟

اللون معيار أساسي لخروج الفكرة كما يتصورها أي فنان، ومن البديهي القول إن اختياره يحمل في داخله اختياراً لأسلوب التعبير عن الفكرة. يضفي اللون أداءه الجميل على سطح اللوحات فيكتمل المعنى ويشرق الإحساس. يحاول كل فنان اختيار اللون المتناسب مع اللفظ والمعنى، ولكل أسلوبه الخاص في الاختيار، وذلك ما يميز فناناً عن أخر، لكن في بناء اللوحة نفسها قد تجد عشرات الألوان التي تصنع عمقاً ودرجات في التعبير المتفاوت بين الوضوح والخفوت. كذلك أخرج عن القواعد والأوزان من باب التحرر من قيود المدارس التشكيلية إلى محاولات تجديدية الهدف منها الوصول إلى تكوينات وأشكال ولوحات فنية ذات قدرة تعبيرية جديدة تكون أصولها مستمدة من الخط العربي.

لماذا اخترت لغة الحرف تخصصاً في مجال الرسم؟

لأنه لا يشكل أداة لتجسيد اللغة الحاملة للخصائص الحضارية والتاريخية والنفسية فحسب، بل يحمل أيضا أقدس رسالة اختص بها العرب إلى جميع بني البشر في الزمان والمكان وهي لغة الضاد، وعلى إيقاع المقولات الحكيمة يتردد صدى إيقاع الكلمات المكتوبة ليحتل الخط العربي في جو من الصمت مكانة الكلام الشفهي ويصل بالنص النهائي إلى ذروة الكمال والجمال الفني.

لمحة

الفنان علي الرميص من مواليد 1945 طرابلس - ليبيا، تخرج في مدرسة بلايموث للعمارة والتصميم في إنكلترا عام 1970 ليعود الى ليبيا ويمارس انتاجه للوحات معتمداً فيها على الحرف العربي كأساس تشكيلي. عام 1974 أُختير مستشاراً فنياً لاحتفالية مهرجان العالم الاسلامي في لندن، وأصبح منذ ذلك الحين وحتى الآن على مدار ثلاثة عقود أحد الوجوه الثقافية المعروفة في بريطانيا لدى كثير من المؤسسات الثقافية والحضارية. يرأس مركز التراث الثقافي الاسلامي، وله اكثر من 60 معرضا شخصيا او مشاركة جماعية منذ العام 1965 وحتى الآن على امتداد دول كثيرة في انحاء العالم. توجد أعماله ضمن المجموعات الخاصة في البلاد العربية وأوروبا وبعض الدول الاسلامية والولايات المتحدة، وتحتفي بعض المتاحف باقتنائها.

back to top