بعد حصوله على جائزة ليلى العثمان لإبداع الشباب يوسف خليفة: ما زلت أجهل أسباب منع أفكار عارية

نشر في 22-01-2009 | 00:00
آخر تحديث 22-01-2009 | 00:00
أعماله قليلة لأنه، كما يقول، لا يرغب في تقديم منتج أدبي يندرج تحت قائمة الكم وليس الكيف، لأن الأدب ينبع من الفكر، وشخصياته القصصية تتطور من خلال تجارب الكاتب، وهي ليست سلعة استهلاكية تستدعي الوفرة أو السرعة في الإنتاج. «الجريدة» التقت يوسف خليفة بعد حصوله على جائزة ليلى العثمان لإبداع الشباب في القصة القصيرة والرواية، وكان معه الحوار التالي.

حصلت أخيراً على جائزة ليلى العثمان لإبداع الشباب في القصة القصيرة والرواية، بماذا تشعر بعد هذا الفوز؟

حصول عملي على تقدير الآخرين يعني أنني أسير في الطريق الصحيح نحو تحقيق طموحاتي ككاتب، وتمثّل الجائزة عبئاً جميلاً للسعي نحو تقديم إنتاج أكثر جودة وإبداعاً.

الأديبة ليلى العثمان كاتبة متميزة ومتمرّسة في إنتاجها، وقد تبوأت مكانة مرموقة بين الأدباء العرب، وهي أحد أسباب احترام الجميع موطننا الكويت، بالإضافة إلى أنها تملك قدراً من الإنسانية يفوق عدد كلمات كتبها مجتمعة.

هل توقعت الفوز في دورة الجائزة الثالثة بعد أن حصدتها المرأة في الدورتين الفائتتين؟

أشارت ليلى العثمان في مقابلة تلفزيونية قبل إعلان نتيجة الجائزة بأيام عدة الى أن الجائزة ستُمنح لشاب، لذا تأملت أن تكون باسمي. ولا أعتقد أن جنس الفائز مهم أو يؤثر على مستوى الجائزة التي مُنحت لكاتبتين سابقاً بسبب أعمالهما المتميزة وليس جنسهما.

كيف تصف تواصل الأجيال الثقافية في الكويت؟

تواصل الأجيال مسألة طبيعية وضرورية في أي مجتمع مدني، لكل جيل أفكاره ورؤيته. ثمة من يرغب في تطبيق أفكار الجيل القديم مع الحفاظ على أسلوب طرحه ونظرته الى الأدب والحياة، وفي المقابل ثمة من يؤمن بالتطوّر والتجديد. بالنسبة إلى الأدب، اختلاف الأدباء أمر طبيعي والموهبة هي التي تفرض نفسها، خصوصاً عندما يكون الهدف الأكبر الحفاظ على استمرار مسيرة الأدب في الكويت.

خبرنا عن بعض تفاصيل مجموعتك القصصية «أفكار عارية»، لا سيما أن الرقابة في وزارة الإعلام منعتها من التداول في الكويت؟

تضم المجموعة أقصوصات وهي عبارة عن أسطر قليلة تبيّن مشهداً حياتياً بما يحمله من تفسيرات مختلفة، تنتج قصة كاملة في مخيلة القارئ، وتعتمد بشكل رئيس على الاختزال في عدد الكلمات بما يكفي لتوصيل المعنى بلا تشويه، وطبعاً لكل أقصوصة تأثير مختلف في القارئ بحسب تجاربه وفلسفته الخاصة وتنوّع مجالاتها العاطفية والمنهجية.

لماذا مُنعت مجموعتك في الكويت، وهل تعتقد أن الإبداع بحاجة إلى رقابة؟

لا أخفي عليك أنني إلى الآن لا أعلم الأسباب الحقيقية لمنع المجموعة، وأجزم أن الكتب الممنوعة كافة لا يعلم أصحابها سبب منعها لأن الرقيب لا يزوّد الناشر أو المؤلف بأسباب مكتوبة على ورقة رسمية بحجة أن قرار اللجنة الرقابية سري، مكتفياً بتقديمها شفهياً وبعبارات مختصرة مثل «تخدش حياء المجتمع» أو «تسيء الى الدين». وما يثير السخرية أن الجهة الرقابية تعترض بشكل أساسي على استخدام مفردة ما أو جملة محددة وليس الأفكار والمعاني، وبسبب غياب المعايير الواضحة يتخوّف بعض الكتاب من منع كتبه فيحذف جملاً أو فقرات من نصوصه وبالتالي يُقدم النص للقارئ بشكل مشوّه. والكاتب هنا أمام خيارين: تقديم إنتاجه الأدبي كما هو والمخاطرة بأن يمنع، أو التنازل عن الكثير وتشكيل منتجه بما يناسب عقلية الرقابة. وفعلاً اضطر أحد أصدقائي لحذف قصة كاملة من مجموعته القصصية لاعتقاده أن كلمة فيها قد تمنع المجموعة كلها، فيما تأخر صديق آخر في إنجاز رواية لأنه لا يعرف كيف يصوغ مشهداً بشكل لا يتسبب بمنع الكتاب!

أنت مُقلّ في إنتاجك الأدبي؟

المنتح الأدبي ليس سلعة استهلاكية تستدعي الوفرة أو السرعة في الإنتاج، لأنه ينبع من الفكر والشخصية التي تتطور يومياً. وأنا أفضّل الكيف على الكم، وما زلت في مرحلة التجارب والطريق أمامي كي أكتسب أسلوبي الخاص، بالإضافة إلى أني أوزّع وقتي بين الكتابة واهتمامي بالتصوير الفوتوغرافي والفن التشكيلي.

هل ستتطوّر قصتك القصيرة إلى رواية؟

لكل جنس أدبي مجاله ومستوياته الخاصة، فلا القصة القصيرة تعني أن الكاتب في أول الطريق ولا الرواية تعني أنه في قمة التأليف الأدبي. بالإضافة إلى أن الوقت ما زال مبكراً كي ألتزم بخط أدبي واحد، ناهيك عن أن العمل الأدبي هو الذي يختار قالبه سواء كان قصة قصيرة أو رواية، ولعل ميلي الى الاختزال هو الذي يجعلني أفضّل القصة.

ماذا عن قناعاتك التي تدافع عنها وتكتب انطلاقاً منها؟

الحرية ثم الحرية ثم الحرية... حرية التفكير، حرية العيش مع الآخر، حرية التعبير عن الأفكار والأحلام وعن مفهومنا للحياة من دون قيود أو خوف.

وماذا بعد «أفكار عارية»؟

التجارب كثيرة، لكنها تحتاج بعض الوقت كي تثمر وتنضج. أكتب مسرحية ومجموعة قصص قصيرة، وربما أحقق حلمي يوماً ما وأكتب سيناريو سينمائياً لفكرة تدور في مخيلتي منذ سنوات.

back to top