صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5038

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

جورج شلهوب: أنا ضمان لنجاح أيّ عمل!

  • 31-08-2008 | 00:00

بدأ جورج شلهوب مسيرته في مجال التمثيل باجتهاد وخطوات ثابتة، إلا أن استياءه من واقع المهنة دفعه الى الابتعاد عنها فترة، ليعود بعد ذلك ويتعرّف إليه الجيل الجديد من خلال شخصيتي «المعلم صابر» و{رمزي خياط». نقمته كبيرة على شركات الإنتاج ولا تستهويه المسلسلات المدبلجة. يقول: «أهرب من الشهرة وهي تركض ورائي». لم يندم على تركه أميركا والعودة الى لبنان ولا يخاف من الشيخوخة، فهو محصّن جيّدًا.

عن رأيه بواقع التمثيل والانتاج في العالم العربي، كان الحوار التالي مع شلهوب.

تعرّف إليك الجيل الجديد من خلال تجسيدك شخصية «رمزي خيّاط» في مسلسل «فاميليا» وشخصية «صابر» في مسلسل «رجل من الماضي»، كيف تصف لنا عودتك الى عالم التمثيل بعد طول غياب؟

فعلا، أرجع مسلسل «رجل من الماضي» جورج شلهوب إلى ذاكرة المشاهد، اما «فاميليا» فكان عبارة عن ثلاثة أجزاء. انقطعت عن التمثيل ثلاث سنوات بسبب قرفي، لأن تلك المهنة لا تتمتع في لبنان بالرعاية والاحترام، وتتحكم فيها المافيات التي تريد الاستفادة على حساب العاملين في القطاع الفنّي من ممثلين وتقنيين وغيرهم...

عدت الى التمثيل عبر فيلم «جنون الحب» بسبب اعجابي بالنص وبكتابات منى طايع التي تتميز بالسلاسة والعفوية، لكن الجيل الجديد أحبّني فعلا وتعرّف إليّ من خلال «فاميليا»، وأستغرب أحيانًا أن أطفالا لا يتعدّى عمرهم الخمس سنوات يطلبون التعرّف إليّ. أفرح بهذا، لأن شعور الأطفال حقيقي وعفوي وليس نابعاً من مصلحة. التمثيل مهنتي وأنا أستاذ إخراج، إلا أنني لا أمارس التعليم بسبب كرهي لتلك المهنة التي أصبحت تجارة في لبنان أكثر مما هي علم.

الى أي مدى تشبهك شخصية «رمزي خيّاط» الرجل الذكوري المتسلّط، خصوصا أن مشاهدين كثرًا اقتنعوا أنها شخصيتك الحقيقية؟

ليست المرة الأولى التي يربط فيها الجمهور شخصيتي الحقيقية بالأدوار التي أجسّدها، وذلك يعود الى تميّزي بتقنية الإقناع التي أعلمّها للممثلين الذي يتعاملون معي عندما أقوم بالإخراج المسرحي او التلفزيوني، ليعوا تماما كيفية الوصول الى الجمهور عبر تصوير الشخصية بطريقة مقنعة. يتطلب هذا الأمر تقنيات محددة تقوم على الخبرة الطويلة والاطلاع على مدارس التمثيل والأداء السليم، بالإضافة إلى القدرة على التمييز بين الأداء المسرحي والتلفزيوني والسينمائي، لأنهم يختلفون عن بعضهم ولا يعرف معظم الممثلين هذا الاختلاف الذي يتجلى مثلا في نبرة الصوت وتعبير الوجه.

هل يعرف الممثلون الشباب تلك التقنيات؟

هناك ممثلون يعرفونها وآخرون يدركونها بطريقة عفوية من دون دراسة، لكن لا يمكن للممثل الإمساك بالشخصية التي يجسدها تمامًا من دون علم وثقافة، وهذا السبب بالذات يجعلني أحمل أسماء الشخصيات التي جسدتها في أعمالي.

هل كان غيابك عن التمثيل بسبب «القرف» من تلك المهنة كما سبق وقلت؟ أم أن هناك اسباباً اخرى؟

السبب الأول هو «القرف» من أوضاع المهنة التي لا توفر سبل العيش الكريم، لا أستطيع خوض مجال الإنتاج من دون أن أعطي الممثل حقه. ما زال الممثلون الذي عملوا معي سابقًا يقدرونني و{يحلفون باسمي»، لأنني تعاملت معهم بكل احترام وابتعدت عن لغة «الصريخ» أثناء قيامي بالإخراج لأن الصوت العالي دليل على عدم ثقة بالنفس، وهو ما يفعله للأسف معظم المخرجين راهنا.

السبب الثاني مردّه إلى أن القطاعات الإعلامية لدينا خاضعة للطائفية السياسية، وأرفض العمل من هذا المنظار. أتعامل مع الأشخاص بحسب كفاءتهم من دون النظر الى طائفتهم أو مذهبهم أو سياستهم. أنا رجل مدني وأتعامل مع المجتمع المدني وأميز بين الفكر والثقافة والعلم.

لكن ما زالت القطاعات الإعلامية خاضعة للسياسة والطائفية، فلماذا عدت؟

عدم انتمائي لمنظومة سياسية سابقًا كان عقبة أمامي، مع ذلك لم أتنازل عن مبادئي مقابل أية وظيفة مغرية أو راتب كبير، وفضلت البقاء حرًّا على الرغم من الظروف الصعبة التي كانت سائدة، وما زلت أحافظ حتى الآن على تلك المبادئ. صحيح أن المعطيات لم تتغير كثيرا راهنا لكن لذّة العمل في التمثيل، الذي أبرع فيه بشهادة الجمهور بمختلف طبقاته وفئاته، كانت سببًا أساسيًّا لعودتي.

هاجرت الى أميركا سابقًا ودرست الإخراج والأنتاج التلفزيوني وسنحت لك فرص عدة للعمل هناك، لماذا لم تستغلّها؟

كانت العالمية بين يدي، لكن عندما عدت الى لبنان كانت الحرب في بدايتها، فأُقفل المطار وانقطعت عن أهلي بسبب قطع الطرقات ووجودهم حينها في منطقة أخرى. إضافة الى أن أحوالي المادية لم تكن جيدة، وإحساسي بعدم الاستقرار النفسي كان السبب الأساسي، لأنني تزوجت السي فرنيني حينها وأنجبت يورغو، وكان من الصعب ان أتركهما. لا أندم راهنا لأن كل شيء يعوّض طالما أن الصحّة جيّدة.

هل يخشاك المنتجون المحليون، كما يقال، لأن سعرك مرتفع؟

لا أتنازل عن حقوقي، أعرف قيمتي وقدراتي ولست بهاوي شهرة، أهرب منها وهي تركض ورائي. أنا ضمان لنجاح أي عمل، ويعرف المنتجون والمخرجون ذلك. لا يتعدى أجر أي فنان لبناني راهنا 20% من أجر أي ممثل كويتي مثلا، وهذا استغلال فاضح من المنتجين والتلفزيونات للممثّل اللبناني.

في ظلّ هذا الواقع، عمدت الكثير من الانتاجات العربية المشتركة الى احتضان الكثير من الممثلين اللبنانيين، لماذا لم نشاهدك حتى الآن في أيٍّ منها؟

لدي شروط لقبول أي عرض عمل عربي. الأول هو قراءة النص وتحليل الشخصية والثاني هو المال. لا يكون التعاطي معي الا بحذر واحترام، فأنا نجم وأقدم الكثير في أي عمل أشارك فيه، وبالتالي لا أعَامل مثل اي ممثل مبتدئ. عُرض علي عمل مرة في سوريا لكن الدور لم يلفتني. لا أقدّم سوى الأدوار الأولى، واذا كانوا يريدونني في دور ثانوي يجب أن يدفعوا جيّداً في المقابل، فأنا أستاذ في الإخراج ومحترف في التمثيل. المخرجون الذين لم يعملوا معي يهابونني لكنني سهل في التعامل.

هل ترى أن الدراما العربية تحاكي الواقع أم أنّها تزيّفه؟

للأسف الشديد نعيش في السطحيات، تغوص بعض البلدان مثل مصر أكثر في المضمون والعمق لأنها لا تحتاج للتسويق في الخارج لتحصل على مردود، ما يدفعها إلى التعمق في قضاياها الداخلية. المسلسلات السورية في تقدّم لكن ما زال هناك محرمات، أما المسلسات الخليجية فليس فيها تنويع وتنحصر بالمحليات، مع أن المجتمع الخليجي يضم جنسيات مختلفة ومن أصقاع الأرض كافّة. مثلا في الكويت يقدّر عدد العاملين فيها أكثر من عدد السكّان وبالتالي يجب أن تجمع هذه النماذج في عمل واحد. أتذكر فيلماً كويتياً لفتني في السبعينات بعنوان «بس يا بحر» يصوّر صيد اللؤلؤ، وكان من أروع الأفلام التي شاهدتها، لكن للأسف لم أر تجربة فنية جديدة مماثلة.


مستقبل الممثل في لبنان غير مضمون، وإن لم يعمل في مجال آخر يسنده «يموت من الجوع»، هل تخاف من العوز في الشيخوخة؟

عائلتي متماسكة ولدي أراضٍ واستقلالية، بالتالي لا أخاف، بالإضافة الى أنني بارع في مجال ادارة الأعمال. في الماضي، كانت شركات الإنتاج تتواطأ مع محطات التلفزة على حساب الفنان وما زالت مستمرة حتى الآن. يجب أن تكون هناك نقابة تطالب بحقوق الممثّل وخلق فرص عمل جديدة له، وهذا ليس موجوداً، انسحبت من نقابتي الممثلين في لبنان لأنهما يعتمدان على الـ show off.

يستهويك العمل مع الكاتبة منى طايع، لماذا؟

منى خريجة معهد فنون ولديها القدرة على رسم شخصيات قريبة من الجمهور وكفاءة في الكتابة، فهي لا تعتمد على التصاوير والاستعارات بل على الحضور والأداء. يجب أن يحاكي المسلسل التلفزيوني قصصاً من الواقع المعاش، لا أستطيع أن أجسّد مثلا شخصيات خيالية، المشكلة في لبنان أنهم يخافون من الواقع، مثلا لماذا لا نرى أسماء دينية في أعمالنا مثل جورج ومحمد... أعتبر هذا الأمر هروباً من الواقع. كذلك النقد للواقع المعاش في أعمالنا سطحي، ويخضع المسلسل لرقابة الأمن العام واقتطاع بعض المشاهد، ما يعني أن الحرية منقوصة عندنا وتحد من جودة العمل.

هل تلفتك أعمال الكاتب مروان نجار؟

أكتفي بربع ساعة للحكم على جودة أي عمل تمثيلي. لا تلفتني أعماله وأشعر أنها إذاعيّة.

هل أنت على خلاف معه؟

نعم منذ زمن لأنني أختلف معه بطريقة التفكير، وعندما أعطي فرصة لشخص ليتغير ولا يهتم بها فـ{الله يسعدو ويبعدو».

على صعيد السينما، هل تعتبر أن الإنتاج هو مشكلة السينما في لبنان؟

طبعا. مثلا لفّ فيلم «سكّر بنات» للمخرجة نادين لبكي العالم لأن إنتاجه وتسويقه أجنبيان وبالتالي حقق انتشارا مقبولا. لا تدعم التلفزيونات عندنا الممثل اللبناني وتفضّل أن يبقى «مدعوساً» كي لا يرفع سعره.

هل تتابع المسلسل التركي «نور»؟ وما رأيك بالضجة التي أحدثها في الشارع العربي؟

شاهدت عشر دقائق منه ولا أحب البرامج المدبلجة أساسا. يتمتع الأتراك بتقنيات عالية ربما، لكن قصّة المسلسل مملّة وفيها ثرثرة فوق العادة والدبلجة ليست موفقة. تشبه تلك الظاهرة ظاهرة المسلسلات المكسيكية التي سبقتها، لكنها لا تستمر.

ماذا تفضّل: السينما، المسرح أم الدراما؟

أحب السينما والمسرح، أنشأت محترفاً مسرحياً وقدمت مسرحية «عنوان وأربع نسوان» وكان لها نجاح هائل، لكنني لم أتفق مع شركة الإنتاج لأنها تعتمد منهجا آخر في العمل، فاضطررت إلى إقفال المحترف. أحب المسرح لأنه يعطي رضى للمثل الذي يشعر بتفاعل الجمهور بطريقة مباشرة.

ألا تلفتك مسرحيات الرحابنة ولماذا لا تشارك فيها؟

لأن نظرتي الى المسرح تختلف. مسرح الرحابنة استعراضي استهلاكي وهو مرحلي، يجمعون أكبر حشد من الجمهور في أيام قليلة لينتقلوا بعد ذلك الى بلد آخر لعرض مسرحيتهم.

ما هو جديدك؟

أنهي راهناً تصوير مسلسل «الطائر المكسور» للكاتبة مهى بيرقدار، إخراج ميلاد أبي رعد وبطولة ورد ويوسف الخال. كذلك أحضّر لمسلسل «فارس الأحلام» لمنى طايع، من بطولتي وإخراجي.

ما هو رأيك بـ

يسرا: مميزة في الأداء.

رولا حمادة: ممثلة رائعة وحضورها مميز.

كارمن لبس: جيدة جدا.

سيرين عبد النور: لديها الموهبة لكنها لم تجد المخرج الذي يحرّك فيها البركان النائم.

وجيه صقر: لا بأس به.

يورغو شلهوب: أداؤه رائع.

بديع أبو شقرا: مميّز.