سمر بيشيل... بطلة فيلم Towelhead لمخرجه آلن بول

نشر في 29-09-2008 | 00:00
آخر تحديث 29-09-2008 | 00:00

من الغريب سماع سمر (Summer) بيشيل تتحدث بصوت فتاة في الثالثة عشرة من عمرها، تبدو نبرة صوتها عالية ومترددة، كما لو أنها عازمة على جعل نفسها نكرة. بيشيل راهناً في العشرين، كانت في الثامنة عشرة عندما أدت دور «جزيرة» الرئيس في فيلم Towelhead الجديد الإيحائي لمخرج سلسلة Six Feet Under آلن بول.

استخدمت بيشيل صوت المراهقة بدقّة غريبة في تلك القصة التي تتحدث عن فتاة أميركية من أصول لبنانية في الثالثة عشرة، تعيش سن البلوغ في أحد أحياء هيوستن خلال حرب العراق الأولى.

يكشف الفيلم الذي بدأ عرضه أخيراً، حياة «جزيرة» الجنسية التي بدأت تتفتح، والخوف الذي تزرعه في والدها اللبناني الذي يتمنى لو أنها تظل في التاسعة من عمرها، والرغبة التي تثيرها في جارها فووسو الذي يعيش في المنزل المجاور، وهو جندي احتياطي في الجيش يبلغ 35 عاماً ويؤدي دوره آرون إيكارت. بالنسبة إلى البعض، يعتبر الفيلم، بموضوعه الفكاهي والمرعب في آن، فاضحاً، لكن بالنسبة إلى بيشيل، شعرت بالراحة لأنها وجدت دوراً يناسبها من الناحية العرقية وينسجم وشخصيتها.

تقول عن الموضوع بنبرةٍ واثقة: «بدا الأمر وكأنني وجدت أخيراً ما ينطوي على الكثير من الحقيقة وله مغزى. شعرت براحة كبيرة. تعلقت فعلاً بشخصية «جزيرة»، هذا لا يعني أنني مررت بما مرَّت به لأن ذلك لم يحصل أبداً، إنما لأنني أتفهّم سعيها إلى فهم نفسها والأشخاص المحيطين بها، وعجزها عن السيطرة على حياتها وجسدها وقراراتها، وجهلها بمعنى أن تملك تلك الأمور كلّها».

تبدو «جزيرة» في الفيلم خجولة ومحرَجة معظم الوقت بسبب جسدها وتمشي بترهّل وثقل.

في المقابل، بيشيل امرأة يافعة وجميلة، تملك السيطرة على ذاتها على نحو استثنائي. كانت تتناول منذ فترة وجيزة بعناية طبق المعكرونة خاصتها الذي طلبته من قائمة طعام الأولاد في أحد مطاعم فندق Four Seasons، وترتدي فستان سهرة مستعاراً وحذاءً مستعاراً أيضاً من تصميم جيمي شو.

تؤدي بيشيل دور «جزيرة» ليس كمراهقة مثيرة في بداية نموّها، وإنما كفتاة ساذجة وفضولية. يقول بول في هذا السياق: «لا تعني فكرة كونها مغرية أنها غير بريئة، ولا يعني أن يكون الولد فضولياً من الناحية الجنسية ويبحث عن حس القوة في وجوده أنه غير بريء، فهمت سمر هذا الأمر تماماً. لم أرد أبداً أن تبدو «جزيرة» بمظهر الفتاة اللعوب، بل إنه رد أكثر براءةً تجاه الواقع الذي تعيشه، فهي في غاية البراءة وأظن أن ذلك تجلى بوضوح على الشاشة».

مشاكل الإنتاج

من الواضح أن موضوع انجذاب الراشدين جنسياً إلى المراهقين راج من خلال نص فيلم American Beauty للمخرج بول والحائز على جائزة أوسكار. يقول: «مررت بتجربة مماثلة في طفولتي، ما زال صداها يتردد في ذاكرتي، وهو أمر يحدث للكثير من الناس. تفيد الإحصاءات أن واحدة من أصل ثلاث نساء وواحداً من أصل ستة رجال يختبران هذا النوع من الاغتصاب، وهو أمر شائع الحدوث في المجتمع ونرفض الالتفات إليه والنظر في أسبابه...»

مع ذلك، كان على بول جمع الأموال لإنتاج فيلم Towelhead لأنه على الرغم من موهبته وسجلّه، رفضت جميع الاستوديوهات عرضه. يضيف: «من الردود التي سمعناها، «أحببنا النص، لكن ليس لدينا أدنى فكرة عن كيفية تسويقه» و«لا أستطيع إنتاج هذا الفيلم، فأنا لدي بنات».

بعد انتهاء العمل بالفيلم، تبنته شركة Warner Independent في وقت سابق من هذا العام عندما كان عنوانه Nothing is Private. لاحقاً، اعتمد بول عنوان رواية أليشيا إيريان التي اقتُبس عنها الفيلم، Towelhead. على حدّ قوله، عرض المخرجون الفيلم على مجلس الشؤون العامة الخاص بالمسلمين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ولم يشتك أحد بشأن محتواه. في المقابل، طلب مكتب مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية المتخذ مقراً له في لوس أنجليس الكبرى من استوديو Warner Bros تغيير اسم الفيلم الذي يُعتبر بمثابة إهانة عنصرية، لكن هذا الأخير رفض.

يقول بول: «أدرك أن الكلمة تخدش الآذان وتؤذي المشاعر، لكن هذا ما أهدف إليه بالضبط. لهذا السبب اختارت أليشيا تسمية الكتاب بهذا العنوان». يشبِّه بول الأمر كما لو أن حركة مثليي الجنس نزعت عن كلمة «لوطي» معناها السلبي. يضيف: «أعتقد فعلاً أنك تنزع زخم تلك الكلمات عندما تلفظها عالياً في سياق يمكنك النظر فيه إليها كما هي. إنها لغة تحثّ على الكراهية، فالقول إنك لا تستطيع لفظ تلك الكلمة يجعل معناها قوياً ويساعد في الحفاظ على الوهم بأننا تخطّينا العنصرية التي تمثلها تلك اللغة، وجميعنا يعلم أن هذا غير صحيح».

مزيج ثقافي

تنتمي بيشيل، على غرار الشخصية التي تؤديها، إلى مزيج ثقافي أميركي فريد من نوعه، يجمع بين الهندي واللاتيني والقوقازي. عاشت خلال طفولتها في السعودية والبحرين، لكنها لم تتحدث سوى بالإنكليزية. تقول، مشيرةً إلى أن والدها كان يتوجه يومياً إلى العمل بزيّ عربي تقليدي: «لم أدرك أنني هندية حتى بلغت سن المراهقة، ظننت أنني سعودية واعتقدت أنني عربية». عقب الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، انتقلت هي وشقيقها وشقيقتها ووالدتها الأميركية إلى مجتمع مورمون بالقرب من سان دييغو وارتادت إحدى الثانويات الرسمية العادية لمدة أسبوع.

تقول بيشيل: «لم أحبّها، دعيت بالعاهرة في أول يوم لي في المدرسة، وقال لي البعض إنه يعتقد أن والدي يموّل الإرهاب، عندها عرفت أن لا أحد سيرغب في مصادقتي وأصبت بنوبات فزع خلال السنة الأولى من حياتي هناك».

في النهاية، انتقلت العائلة إلى أركاديا، إحدى ضواحي لوس أنجليس، فتولّت والدة بيشيل تعليم ابنتها في المنزل. قالت هذه الأخيرة إن شغفها بالتمثيل ساعدها في النهاية في الاندماج في الولايات المتحدة: «لطالما أردت التمثيل، في السعودية، كنت أشاهد أفلاماً للراشدين كـPretty Woman

وEdward Scissorhands طوال اليوم. ما إن قدمنا إلى لوس أنجليس، قلت في بالي «ها أنا هنا، أريد تحقيق ذلك»، ساعدني هذا الأمر في التكيّف ومن دونه، لا أعرف ما كان يمكن أن يكون مصيري». حينئذ، اصطحبتها والدتها للخضوع لتجارب الأداء، ففازت بأدوار في البداية على قناة ديزني إلى حين اكتشفها بول خلال بحث مكثّف عن ممثلين امتد من ديترويت حتى لندن.

مشاهد جريئة

كان على بيشيل في فيلم Towelhead الإيحاء بمجموعة من المشاهد الجريئة أمام عدسات آلات التصوير وتطبيقها من وقت إلى آخر، على الرغم من أن بول عمد في النهاية إلى حذف معظم المشاهد. يصرّح في هذا الإطار: «كانت سمر تؤيّد عرضها، لكن أعتقد أن الأمر كان أصعب بالنسبة إلى آرون منها».

مع ذلك، شعرت بيشيل بالحزن خلال مشهد واحد عنيف خصوصًا. تعقّب قائلةً: «عرفت أن مثل تلك الأمور كان يجب أن تحدث في نهاية المطاف، إلا أنني لم أفكر فيها». غير أنها تذكر في وقت لاحق أنها عادت إلى غرفة تغيير الملابس وانتابتها نوبة غضب وبكاء. «لأنني كنت حزينة، شعرت بتعب مفرط، إذ لم أكن أنام كثيراً بل كنت أعمل 16 ساعة يومياً وأنام 4 ساعات وأعود إلى المنزل من دون أن تغمض عيناي».

تتذكر بيشيل قائلة: «كان الجميع لطيفين معي، ولم يكن ثمة من سبب للبكاء، لكن مجرد تقمّص عقل «جزيرة» كان قاسياً أحيانًا. لم أدرك الأثر النفسي الذي أحدثه فيّ حتى هذه اللحظة».

back to top