الأمّ خطفت الأضواء.. لماذا لا يحتفل العرب بعيد الأب؟

نشر في 20-06-2008 | 00:00
آخر تحديث 20-06-2008 | 00:00
No Image Caption

تتجه الأنظار كل عام إلى عيد الأم ويتنافس الأبناء لشراء أجمل الهدايا لرمز الرحمة والحنان بينما يظل الأب خارج دائرة الضوء الاحتفالي، من دون أن يفكر أحد فى منحه وردة أو تحية ويبقى عميد الأسرة منسيّاً من ذاكرة الأعياد والاحتفالات الإجتماعية.

هل يظل الأب خارج دائرة الضوء؟ على رغم وجود ما يسمى بعيد الأب (الأحد الثالث من شهر حزيران «يونيو» سنوياً)، ولكنه عيد خجول لا يستطيع أن ينافس عيد الأم.

يقول د. عبدالله سليمان أستاذ علم النفس الإرشادي إن الحميمية هي شعور بالتقارب وبالارتباط في العلاقة مثلما تشعر الأم بارتباطها بطفلها وبالعكس، هذه المشاعر تجعل الفرد يشعر بالمودة ودفء العلاقة وتسود علاقات الإنسان بالآخر، عموماً الأسرة ركيزة المجتمع يؤدي فيها الأب والأم معاً أدواراً رئيسة لتحقيق الرعاية الكاملة لأبنائهما، وبذلك تكتمل ملامح المشهد العائلي في تواصل أفراد الأسرة كلهم بدفء إنساني يتحقق بروابط وثيقة تكفل للجميع حياة سعيدة وإطلالة متفائلة على نافذة المستقبل.

خلفية تاريخيّة

من ناحيتها، تقول د. ماجدة عامر خبيرة العلاقات الأسرية: الاحتفال بالأب يجب أن يكون طوال العام وليس في يوم واحد، فدوره لا يقل عن دور الأم، وهناك نماذج مشرفة لآباء كُثر تؤكد ذلك، وحين نعرف الخلفية التاريخية التي على أساسها خُصّص يوم للاحتفال بعيد الأب، سندرك أهمية أن نعطيه حقه، عموماً جاءت الفكرة عام 1909 عندما أدارت السيدة جوهن من مدينة سبوكان في ولاية واشنطن حملة واسعة للاحتفال بعيد الأب، وكانت تلك السيدة قد مرت في طفولتها بأحداث لم تنسها، حيث فقدت أمها خلال ولادتها لطفلها السادس وتتذكر كيف كان والدها يلعب دور الأب والأم معاً في رعاية طفله حديث الولادة والاعتناء بالأخوة الخمسة الآخرين، وحصلت السيدة الأميركية على دعم الأصدقاء والأقارب لنشر فكرة الاحتفال بعيد الأب وإيصالها إلى أصحاب النفوذ الذين بإمكانهم جعل هذا الحلم حقيقة واقعة.

وبعد الكثير من الجهد الذي قامت به هذه الابنة الوفية احتفل محلياً للمرة الأولى بعيد الأب في مدينة سبوكان في 19 حزيران (يونيو) عام 1910.

تناقلت وسائل الإعلام خبر هذا الاحتفال المحلي وكُتبت مقالات عدة في الصحف الأوروبية المختلفة تشيد بالمغزى الإنساني العميق وراء تلك الفكرة والوفاء الذي جسدته الإبنة جوهن بجعل ذكرى أبيها احتفالاً سنوياً.

وفي 18 شباط (فبراير) عام 1957 انتقدت السيدة مارغريت شايز سميث تجاهل الكونغرس الأميركي للمناسبة متهمة إياه بارتكاب ذنب كبير تجاه آباء الولايات المتحدة بقولها: « يجب أن نكرم كلاً من الأم والأب بالتساوي أو لا نكرم أياً منهما على الإطلاق أما أن نكرم أحدهما ونتجاهل الآخر فهذه أسوأ إهانة ترتكب بحق الأبوين».

وظل الاحتفال خارج دائرة الإعلان الرسمي حتى أعلن الرئيس لندن جونسون الأحد الثالث من حزيران يوماً خاصاً بعيد الأب ولكن هذا الإعلان كان لسنة واحدة فحسب، وكانت الخطوة الأهم في قيام الرئيس ريتشارد نيكسون بتثبيته عيد الأب رسمياً عبر توقيعه قرار الكونغرس في عام 1972.

إنتهت قصة الفكرة التي أعادت الإعتبار إلى الأب المنسي وتقديم التكريم الذي يتناسب مع دوره ومكانته وبدأت المناسبة تنتشر في أنحاء العالم ولم تعد الاحتفالات حصراً على الآباء بل امتدت إلى الأعمام والجدود والأشخاص الذين نعتز بهم أو يحتلون مكانة الأب في حياتنا تقديراً ووفاء لهم.

إحتفالات خجولة

على رغم ذلك لا يزال الأب العربي منسياً في ذاكرة أبنائه، وهذا ما يؤكده الخبير الإجتماعي د. محمد عبدالمُحسن: «كثير من الأبناء العرب لا يفكرون في التعبير عن مشاعر الامتنان والتقدير للأب، التي ستُدخل إلى قلبه سعادة غامرة إن هم قاموا بذلك، وأعتقد أن لبنان هو الدولة العربية الوحيدة التي تحتفل بعيد الأب بينما تبقى أصداء الاحتفال خافتة في البلاد العربية الأخرى، وبذلك تغيب عن الأب تلك اللحظات النادرة التي يعبِّر فيها أبناؤه له عن المودة والدفء والعرفان بتضحياته من أجلهم».

back to top