مخرجون أمام الكاميرا... رغبة في التمثيل أم إنقاذاً للموقف؟
ما الذي يدفع بالمخرج إلى تغيير موقعه من خلف الكاميرا الى أمامها؟ مثال على ذلك الفنان أحمد مكي الذي انتقل من الإخراج الى التمثيل، هل إشباعا لرغبة في التمثيل ظلت تداعبه، أم إنقاذا للموقف، خصوصاً عند غياب أحد نجوم الفيلم؟
المؤكد أن عدداً كبيراً من المخرجين خاضوا تجربة التمثيل سواء في دور البطولة أو الاكتفاء بالظهور في أفلامهم حتى لو كان المشهد صامتاً، فيما البعض الآخر حضر كممثل في أفلام الغير، مثل ظهور المخرج خيري بشارة في أفلام لمخرجين أصدقائه، كذلك المصور والمخرج السينمائي طارق التلمساني الذي انتقل من خلف الكاميرا الى أمامها، من باب المجاملة بدايةً، قبل أن يثبت أقدامه كممثل وإن لم يهجر مهنته وعشقه الأول «الكاميرا». المزيد حول تلك الظاهرة، أسبابها وملابساتها في السطورالتالية.يعتبر المخرج يوسف شاهين أحد أبرز نجوم الإخراج الذين خاضوا التجربة بشخصية «قناوي» في فيلم «باب الحديد» وفي «إسكندرية كمان وكمان»، و«فجر يوم جديد» وغيرها. كذلك فعل تلميذه المخرج خالد يوسف حين أطل ممثلاً عبر بعض أفلامه مثل «خيانة مشروعة»، والمخرج سمير سيف في مشاهده القليلة في فيلمه «ديل السمكة» وغيرها. من ناحيته، حرص المخرج حسن الإمام على الظهور في بعض المشاهد في أفلامه، فيما أطل المخرج نادر جلال وابنه أحمد في مشاهد صامتة في بعض أفلامهما، كذلك إيناس الدغيدي التي مثلت أمام سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة في فيلم «أفواه وأرانب» وكانت حينذاك مساعدة للمخرج بركات، ثم خاضت التجربة مرة أخرى في فيلمه «امرأة واحدة لا تكفي» وفي «استاكوزا».تأريخ القائمة طويلة في هذا المجال، المؤكد أن رغبة التمثيل تظل كامنة داخل المخرج تتحين الفرصة للظهور، من جانب آخر يلجأ البعض من نجوم الإخراج الى التمثيل من باب التأريخ لأنفسهم، فالسينما اختراع ضد الموت. تلك المقولات يؤكدها المخرج سعيد حامد، معتبراً أن ظهوره في الأفلام سيؤمن له مكاناً في ذاكرة الجمهور.السبب نفسه كان وراء ظهور المخرج أحمد عاطف في «عمر 2000»، أما المخرج محمد خان فكان ظهوره في الأفلام من باب المجاملة مثل «واحدة بواحدة» مع نادر جلال في دور مخرج إعلانات، و»ملك وكتابة» لتلميذته المخرجة كاملة أبو ذكرى.يؤكد المخرج مجدي أحمد علي أن «بعض المخرجين يواجهون صعوبات في اختيار ممثلين لأدوار صغيرة، يضاف الى ذلك أن الأدوار الصغيرة لأي مخرج محترف تعادل الأدوار الكبيرة، وسيحتاج أحياناً إلى ممثل غير تقليدي فيستعين بأصدقائه الموجودين وهو ما يحدث إنقاذاً للموقف». هذا ما أوضحه المخرج خالد يوسف أيضاً، يضيف أنه بعيداً عن فكرة إنقاذ الموقف يرغب المخرج في تقديم بعض الأدوار بنفسه مثل دوره في «جواز بقرار جمهوري»، جسد من خلاله دور مخرج منافق، هدف من خلاله إلى السخرية من تلك الأنماط. كذلك يؤكد أن المخرج الذي لا يفهم في التمثيل لا يستطيع تحريك ممثليه، يتفق معه في هذا الرأي المخرج محمد أبو سيف الذي ظهر في «أولى ثانوي» إنقاذاً للموقف أيضاً، إذ لم يجد من يؤدي الدور، يقول في هذا المجال: «كل فنان رشِّح لهذا الدور لم يعجبني ولم يقدمه كما في خيالي وتصوري له، لهذا قدَّمته بنفسي».يضيف أن ظهور المخرجين في الأفلام ليس في مصر فحسب، مشيراً إلى أن «تمثيل المخرجين ليس ظاهرة لأنها غالباً تكون نوعاً من الدعابة، وهو ما حدث مع المخرج سمير سيف في «غريب في بيتي» إذ كان يقف بالصدفة أمام الكاميرا، فصوَّره مدير التصوير آنذاك محسن نصر من دون أن يدري، عند المونتاج وجدت اللقطة لطيفة وليس فيها ما يعيق دراما الفيلم فأبقيت عليها».لا يرى أبو سيف في ظهور المخرجين في أفلامهم ظاهرة، ولا تياراً يمكن تعميمه على الجميع، إنها حالات فردية تختلف ظروفها.أما المخرج أحمد مكي، آخر الذين تحولوا الى التمثيل، فيؤكد أنه لم يخطط لخوض التجربة وإنما جاءت عن طريق الصدفة، رشحه المخرج شريف عرفة لإخراج إحدى حلقات مسلسل «الست كوم»، «تامر وشوقية» والذي ينتجه عرفة، إلا أنه فوجئ بترشيحه لأداء شخصية هيثم التي قدمها في المسلسل، في البداية تحمس من باب التجربة، لكن مع نجاح الدور فكَّر في إعادتها بل والمشاركة في أعمال أخرى مثل دوره في «مرجان أحمد مرجان» و«ليلة البيبي دول» الذي نال إعجاب الجميع، وذلك قبل أن تحتكر الفنانة إسعاد يونس جهوده لخمسة أعوام مقبلة بدأها بفيلم «الدبور» وقد ينهي علاقته بالإخراج نهائياً ويتفرغ تماماً للتمثيل.