المجاهدون... ما الذي يدفعهم للإرهاب في الغرب؟

نشر في 16-04-2009 | 00:00
آخر تحديث 16-04-2009 | 00:00
لمحة عامة

اختير سبعة وعشرون مجاهداً عنيفاً من بين ألف ملف في قاعدة بيانات أحد أهم مراكز الابحاث الأوروبية المعنية بشؤون الارهاب بهدف دراسة العوامل التي حضتهم على تصرفات مماثلة. واختير هؤلاء السبعة والعشرون لأنهم يحملون جنسيات غربية وارتكبوا أعمالاً عنيفة أو حاولوا ارتكابها. يُظهر الرسم البياني أدناه أهمية الدوافع الأربعة، وقد قُسّم كل دافع إلى مجموعة من المؤشرات إلى هذا الدافع (راجع الجدول 1).

ما من عاملٍ واحد بارز. إنها ظاهرة اجتماعية وسياسية ودينية معقدة لها أسباب عدة. على الرغم من ذلك، تبرز مؤشرات الدافع السياسي (العراق/أفغانستان) أكثر من مؤشرات العقيدة السلفية. ومن بين مؤشرات الدوافع في فئة الظروف الشخصية، يبدو الفقر أقل تأثيراً من هجرة الجيل الأول أو الخلفية الإجرامية.

الدوافع الرئيسة:

الظروف الشخصية (21)

الاستياء السياسي العالمي (25)

التفاعل مع العقيدة السلفية أو غيرها من العقائد الإسلامية (20)

القيادة (15)

الجدول الأول

الخلاصة

ثمة اهتمام واسع بتحديد الأسباب التي تدفع المرء إلى التطرف وارتكاب أعمال عنيفة باسم الإسلام. لذلك فإن تحديد هذه الأسباب، في حال جاءت وفق شكل بنيوي مفيد، يجعل من التدخل لمعالجتها أكثر دقة وفعالية. تقدم الدراسة تحليلاً مدعوماً بكل ما توافر لها من معلومات وبيانات.

جمعت البيانات بالاعتماد على المصادر المتاحة للعامة، بما فيها قراءة مصادر إعلامية بسبع لغات، محاضر المحاكمات، والحصول على الوثائق والمقابلات. صحيح أنّ العينة صغيرة، إلا أنّها كافية لدعم الخلاصات الشاملة.

استُخلص ما يلي:

ما من سببٍ واحد أو بارز للمشاركة في الأعمال الجهادية العنيفة، ما يشير إلى سياسة وحلول أمنية معقدة ومتعددة الأوجه. كذلك يكشف هذا الأمر أن التدابير الفردية، مثل إلقاء القبض على الدعاة المتطرفين، سيكون لها تأثير محدود. فالمجموعات المجاهدة تقدِم على هذه الأعمال، مدفوعة بمزيج من العوامل الاجتماعية والسياسية والدينية.

على الرغم من ذلك، يَظهر بعض المؤشرات بوتيرة أكبر بالمقارنة مع المؤشرات الباقية. وقد قسمنا هذه المؤشرات إلى أربع فئات، كل منها يضم مجموعة محددة من المؤشرات. وفي ما يلي فئات الدوافع الأربع والمؤشر الأهم في كل منها:

• الظروف الشخصية (21)

مهاجر من الجيل الأول، 12 من 27 مجاهداً شملتهم الدراسة.

• دور القيادة (15)

حضور معسكر تدريب أو تعارف، 14 من 27 مجاهداً شملتهم الدراسة.

• الاستياء السياسي العالمي (25)

الرغبة في السفر أو محاولة السفر إلى مناطق الصراع، 13 من 27 مجاهداً شملتهم الدراسة، والتعبير شفهياً عن دعم الاعتداءات الإرهابية، 11 من 27 مجاهداً شملتهم الدراسة.

• التفاعل مع العقيدة السلفية وغيرها من العقائد الإسلامية (20)

الإخلاص لداعية ما، 11 من 27 مجاهداً شملتهم الدراسة.

بناء على ما تقدم، يكون الاستياء السياسي العالمي (الوارد في 25 من السبعة والعشرين ملفاً) على الأرجح العامل الأكثر شيوعاً. وتدعم هذه النتيجة، على ما يبدو، مفهوم أن عمليات الغرب، في أفغانستان والعراق مثلاً، فضلاً عن التخلي الواضح عن الفلسطينيين، هي بالتأكيد عامل يحفز مَن يميلون إلى الأعمال العنيفة إلى تنفيذ اعتداءات إرهابية.

لا شك في أن الاحتكاك بالعقيدة الإسلامية عامل بارز (20 من السبعة والعشرين ملفاً)، إلا أنه ليس الأكثر شيوعاً. لكن هذا الاحتكاك بالعقيدة المتطرفة يقوي عزيمة المرء خلال عملية تحوّله إلى مجاهد يرتكب أعمالاً عنيفة، أو يقدِّم إطاراً للتعبير عن الاستياء السياسي العالمي.

تُظهر تجارب الحياة اليومية أن القيادة مهمة وأن بعض الأشخاص في المجموعات (القادة) يتسببون بأعمال معينة. فنحن نعرف يقيناً أن عدداً من أعضاء عائلة معينة أو فريق رياضي محدد قد ينضمون دفعة واحدة إلى مجموعة متطرفة، ما يشير إلى تأثير الأفراد أحدهم في الآخر. لربما قصّرت هذه الدراسة إلى حد ما في عرضها دور القيادة بشكل كامل (15 من السبعة والعشرين ملفاً). إلا أن مفهوم قادة المجموعات الأساسيين لا يُرى في هذه العينة المحدودة. ولو تأملنا في عينة أكبر لبدا بالتأكيد خلاصةً تحليليةً مهمةً. يُظهر هذا المفهوم نموذجاً تنظيمياً مختلفاً (وبالتالي رداً مختلفاً) عن المجموعات الأخرى، ومنها المجموعات الإرهابية الوطنية أو اليسارية. يُعتبر الجهاد حركة اجتماعية تنبع فيها الرغبة في اتخاذ خطوات فعلية من الأسفل صعوداً. وفي العام 2005، دعاها مركز الدراسات والابحاث الاميركي «البراعم الخضراء» Green Shoots. وعمد المركز في تقريره الصادر في أيلول (سبتمبر) 2007 بشأن «تطور القيادة في الشبكات الجهادية العالمية في أوروبا» إلى تفحص دور القيادة بالتفصيل.

شكّل الاضطراب على الصعيد الشخصي عنصراً مشتركاً (21 من السبعة والعشرين ملفاً). غير أن هذا الاضطراب نجم من مجموعة واسعة من الظروف. ولا تدعم البيانات المتوافرة النظرة السائدة التي تعتبر الفقر والحرمان المادي عاملين أساسيين يساهمان في تحفيز المتطرفين. فلم يظهر هذان المؤشران إلا في ملفين فقط. وقد تبين أنّ هجرة الجيل الأول (12 من 27) والتورّط في نشاطات إجرامية (8) وترك الدراسة (6) أكثر شيوعاً من الفقر.

ملاحظة بشأن المنهجية المعتمدة

- حدّدت الدراسة أوصاف 27 شخصاً شاركوا في نشاط جهادي إرهابي في أوروبا الغربية لتختبر الافتراضات الشائعة التي تطلقها وسائل الإعلام وبعض التحاليل السياسية عن دوافع الإرهابيين المجاهدين في الغرب. اعتُبرت هذه الافتراضات مؤشرات إلى الدوافع وصُنفت في أربع خانات: (1) الاضطراب الشخصي، (2) الاستياء السياسي العالمي، (3) التفاعل مع العقيدة السلفية وغيرها من العقائد الإسلامية المتطرفة، و(4) تأثير القائد.

- حدد أوصافَ هؤلاء المجاهدين السبعة والعشرين فريقُ باحثين متعددي اللغات. فاستعان بمواد إعلامية ومحاضر محاكمات متوافرة للعامة بغية تصنيف مؤشرات الدوافع وفق الفئات الأربع المذكورة آنفاً. تشكل هذه المؤشرات تصرّفات محددة قام بها المرء أو شهادة قدمها طرف ثالث عن تصرف هذا المرء أو أقواله. كذلك صنّف الباحثون نوعية أوصاف المجاهدين هذه، محددين مدى مصداقية المعلومات التي بنيت على أساسها أوصاف المجاهدين. (راجع الملحق 1 للاطلاع على كامل المنهجية). وحُدد لكل من فئات الدوافع الأربع، أربعة إلى اثني عشر مؤشراً، معتبرين أن المرء سعى لاعتناق الإرهاب الجهادي نتيجة هذه التأثيرات.

- نتيجة لذلك، لا تُعتبر هذه الأوصاف المحددة المسبب وراء تحوّل هؤلاء إلى متطرفين بقدر ما هي خصال مشتركة بينهم. على سبيل المثال، لا يفترض ذكر عبارة «التعبير عن الغضب ونية اتخاذ الخطوات اللازمة للدفاع عن قضية سياسي» في التقارير الإعلامية أن الشخص يعرب في الواقع عن قدرة أو استعداد نفسي لتنفيذ هجوم. ولكن تزود خلاصات هذا التقرير نقطة انطلاق لتقييم الأهمية النسبية لمؤشرات الدوافع.

1- لمَ التأمل في الدوافع؟

1.1 - الدافع مقابل التطرف

بخلاف التطرف، الذي يُعتبر عملية تحدد العلاقة السببية بين التأثيرات (العوامل المحفزة) والأحداث، تشكل العوامل المحفزة مساهمات فردية في هذه العملية. يتأمل هذا التقرير في هذه المساهمات ليقيّم وجودها النسبي في حالة المتطرفين المتورطين بنشاطات إرهابية. لذلك لا تُصنَّف الخصال في هذا التقرير كمسببات للتطرف، بل كمؤشرات شائعة بين المتطرفين. على سبيل المثال، لا نفترض أن ذكر عبارة «التعبير عن الغضب ونية اتخاذ الخطوات اللازمة للدفاع عن قضية سياسي» في التقارير الإعلامية تبرهن أن الشخص يعرب في الواقع عن قدرة أو استعداد نفسي لتنفيذ هجوم. ومع أن هذا التقرير لا يكشف كيف تتداخل هذه العوامل ولا يحدد ترتيب ظهورها، تقدم خلاصاته نقطة انطلاق لتقييم الأهمية النسبية لهذه العوامل. كذلك تقدّم هذه الخلاصات فهماً أعمق لجودة البيانات المتوافرة والثغرات الأساسية التي يلزم سدها في هذه البيانات بغية تحقيق تحليل شامل عن العلاقة السببية للعوامل والأحداث المحفزة، أو بالأحرى عملية التطرف.

 

1.2 - أسئلة أساسية وأطر التقرير

يقدّم هذا التقرير خلاصات بحث أُعد ضمن إطار برنامج تحليل الجهاد العالمي. فقد بحث التقرير في بيانات المصادر المتوافرة للجميع عما دفع الشبان السنة المتطرفين إلى المشاركة في نشاطات إرهابية في أوروبا وأستراليا وأميركا الشمالية بين العامين 2001 و2007. جمعت المعلومات من تقارير إعلامية وشهادات ومحاضر محاكم بغية إبراز العوامل المحفزة التي تتعلق مباشرة بالشخص نفسه أو يُحتمل أن تكون قد أثرت في تصرفه وخياراته (راجع الملحق 1 للاطلاع على كامل المنهجية). يهدف هذا العمل إلى معرفة الخلاصات التي يمكن الخروج بها من عينة نموذجية من البيانات المتوافرة للعامة، وذلك ضمن إطار عملية تبرهن قدرات المصادر المشمولة وحدودها في تقييم مؤشرات الدوافع المتطرفة السنية. كذلك سعى هذا التقرير إلى اختبار بعض الافتراضات الشائعة عن دوافع التطرف وأسبابه التي ترد في المناظرات العامة. لذلك قسّمت مؤشرات الدوافع إلى أربع فئات، استناداً إلى هذه الافتراضات: (1) الاضطراب الشخصي، (2) الاستياء السياسي العالمي، (3) التفاعل مع العقيدة السلفية وغيرها من العقائد الإسلامية المتطرفة، و(4) تأثير القائد. علاوة على ذلك، هدف جزء من هذا العمل إلى معرفة قدرة البيانات المتوافرة على تجسيد فئات المؤشرات هذه وما إذا كان صحيحاً، على سبيل المثال، اعتبار الفقر والسجن (يردان كلاهما في فئة «الاضطراب الشخصي») عاملين محفزين للإرهاب.

يرتكز هذا التقرير على أبحاث وتحليلات نُفذت بين كانون الأول (ديسمبر) 2006 وتموز (يونيو) 2008. ومن قاعدة بيانات خاصة تشمل نحو ألف شخص متورط في نشاطات إرهابية سنية متطرفة (اعتُقلوا أو أدينوا لمشاركتهم في الإرهاب الجهادي أو يُعرف أنهم نفذوا اعتداء ناجحاً)، اختير 27 مجاهداً لتحديد صفاتهم العامة. أما المعايير التي اعتُمدت في هذه العملية فكانت: (أ) يجب ألا يكونوا قد تجاوزوا الأربعين. (ب) يحملون جنسية أوروبية غربية، أميركية شمالية، أو أسترالية. و(ج) تتوافر معلومات كافية عن حياتهم الشخصية لدراسة الدوافع. يجمع بين كل الأفراد الذين شملتهم الدراسة واقع مشترك، ألا وهو أنهم جميعاً قاموا على الأقل بالخطوات الأولى ليشاركوا في أعمال جهادية عنيفة. وقد عمد فريق باحثين متعددي اللغات، بالتعاون مع فريق تحليل Exclusive Analysis الأساسي، بدراسة إضافية لصفات هؤلاء المجاهدين. وقد جُمعت كل المعلومات من مصادر متوافرة للجميع (على الإنترنت ومن المقابلات) في مجالات الصحافة وتطبيق القانون والأمن القومي، فضلاً عن محاضر المحاكم والمسؤولين الحكوميين المحليين.

خلال جمع البيانات من المصادر المتوافرة للجميع، تم تصنيف جودة هذه المصادر كي نتمكن من مقارنة الصفات المستخلصة بنوعية البيانات التي استندت إليها (ترد تفاصيل عملية التصنيف هذه في الملحق 1). ومن بين المجاهدين السبعة والعشرين، اعتُبرت بيانات 21 مجاهداً مرتكزة إلى مصادر «جيدة» (18) أو «ممتازة» (3). أما بيانات الستة الباقين فاعتبرت «متوسطة الجودة» لأن الباحثين لم يعثروا على مصادر عدة تؤكد كامل تفاصيل حياتهم الشخصية. صحيح أن هذا يعكس حدود المعلومات المتوافرة للعموم عن المجاهدين، إلا أنه يظهر أيضاً أن ثمة كماً كبيراً من المعلومات التي يمكن الاعتماد عليها للتوصل إلى خلاصات أولية بشأن الدوافع.

2 - تحديد الدوافع

تؤكّد نتائج البيانات التي تم التوصل إليها على مدى تعقيد دافع المتطرّفين الفردي، الأمر الذي يحول دون إنشاء مقاربة مبسّطة للبحث في مجموعة واحدة من مؤشرات الدوافع العامة.

بشكل عام، يسلّط البحث حول الأفراد السبعة والعشرين في هذه الدراسة الضوء على المصاعب المتلازمة في تمييز مجموعة معيّنة، ولو أنها أقل فرادةً، من مؤشرّات الدوافع المحتملة لشبّان متطرّفين من المذهب السنّي. تؤكد النتائج المستقاة من البيانات على التقييم الذي خلُص إلى عدم وجود «دافع» متميّز بحد ذاته للمجاهدين المحتملين أو الذين يمارسون أنشطتهم الجهادية راهناً. لا نعتقد في هذه المرحلة بأنّ حجم العيّنة أو البيانات المقارنة المستخلصة من عموم السكّان غير كافية للاستنتاج بشكل موثوق بأنّ هذه العوامل تمثل عوامل خطر لفرد ما. لكنها تساعد في تحديد المساحات التي تحتاج إلى دراسة أكثر تفصيلاً.

من أصل الأفراد السبعة والعشرين، لم ينطبق أي مؤشر دافع سوى على نحو 50% من الأفراد المشمولين في الدراسة، ما يعني بأنه ما من خاصة واضحة يتشاطرها الأفراد كافة، أو غالبية كبيرة منهم. يشير مجموع مؤشرات الدوافع المصنّفة على شكل فئات إلى أنّ الأفراد الذين شملتهم الدراسة أظهروا في أغلب الأحيان تفاعلاً حيوياً بين الظروف الشخصية، الاستياء السياسي العالمي، ومجموعات العوامل المترابطة دينياً والتي تحدد سلوك الفرد. أمّا الدافع الأقل بروزاً، والذي كُشف بوضوح بين المصادر موضوع الدراسة، فكان القيادة. (راجع الصورة 2)

لا تقدّم مؤشّرات الدوافع التي جرت دراستها، وحدها، أدلّة واضحة على النية و/أو القدرة على تنفيذ هجوم، مقارنةً بالتعبير عن الدعم المعنوي.

من الملفت أن الكثير من مؤشرات الدوافع لا تقدّم أدلّة واضحة على النية و/أو القدرة على تنفيذ هجوم، لكن جرى تسليط الضوء عليها فحسب من أطرافٍ أخرى في السابق بعد أن وقع هجوم. في هذا الصدد، لا تظهر هذه المؤشرات بشكل استثنائي لدى فرد ملتزم بالأعمال الجهادية، مقارنةً بالتعبير عن التأييد المعنوي لمثل هذه الأعمال. مثلاً على الرغم من أن 19 فرداً شاركوا في معسكر أو أعربوا عن رغبتهم في المشاركة في نشاط جهادي، إلا أن واحداً منهم قاتل فعلياً في ساحة صراع.

لا تؤكّد نتائج البيانات على الرأي الشائع بأنّ الفقر والحرمان المادي من بين العوامل الرئيسة التي تحفّز المتطرّفين.

على الرغم من أنّ مؤشرات الاضطراب على الصعيد الشخصي برزت لدى 21 من الأفراد الذين شملتهم الدراسة، لم يكن للفقر وغيره من مظاهر الحرمان المادي حضور كبير مقارنةً بهجرة الجيل الأول والتورّط في نشاطات إجرامية، وترك الدراسة.

المؤشرّات الرئيسة:

الظروف الشخصية

الاستياء السياسي العالمي

التفاعل مع العقيدة السلفية أو غيرها من العقائد

القيادة

الصورة 1: عدد المرات التي تحدّدت فيها مؤشرات الدوافع الخاصة للأفراد المشمولين في الدراسة.

تفرط عادةً تقارير وسائل الإعلام والأطراف الأخرى حول الدافع الفردي في تسليط الضوء على النشاطات والآراء التي يسهل ملاحظتها، لكنها لا تغوص بعمق في تأثير أنشطة القيادة والمجموعات، الذي قد يكون حاسماً.

تركّز التقارير الإعلامية على تفاصيل المؤشرات التي يسهل ملاحظتها (أي التعبير عن الآراء السياسية الأصولية، المعتقدات السلفية، والتاريخ الشخصي) فضلاً عن حكايات من السيرات الشخصية السابقة، لكنها لا تولي عادةً اهتماماً كافياً إلى الطريقة التي قيد بها المجاهد. قد يعكس ذلك نماذج عن بيانات المصادر المتوافرة لوسائل الإعلام في أوقات قريبة من تواريخ الهجوم أو الاعتقال. قد يعني ذلك أيضاً بأن الكثير من التقارير تسلّط الضوء على المؤشرات الجليّة للآراء السياسة الأصولية والمعتقدات السلفية التي يوفّرها الأصدقاء والمعارف لتأمين سرد استنتاجي ظاهرياً في مناخ إعلامي ذي وتيرة متسارعة. تعتمد وسائل الإعلام إلى حد كبير على التقارير التي يزودّها بها طرف ثالث من خارج المجموعة المتطرّفة المعنية ولا يستطيع دوماً تقديم تبصّر عميق في دور أنشطة القيادة والمجموعات الأخرى، الذي قد يكون له تأثير حاسم على الاندفاع.

2.1 الاستياء السياسي العالمي

يتضّح، بين الأفراد المشمولين في الدراسة، وجود علاقة معتدلة بين الرغبة أو محاولة السفر إلى ساحات الصراع وحضور معسكرات.

أظهرت الدراسة بأنه من أصل الأفراد السبعة والعشرين، أراد 13 شخصاً أو حاولوا السفر إلى ساحات الصراع في حين شارك 14 منهم في معسكرات (ضمن فئة القيادة). سجّلت الدراسة أيضاً ثمانية أفراد تحت هذه المؤشرين. في هذا الصدد، تبرز الأهمية الخاصة لحالتي سمير عزّوز ومعتنق الإسلام جيسون وولترز اللذين يحملان الجنسية الهولندية. أبدى عزّوز دافعاً شخصياً مهمّاً حين انطلق في سن السابعة عشرة، برفقة صديق له، إلى الشيشان بمحض إرادته، وبنية المشاركة في القتال. إلا أنه لم يصل أبداً إلى هناك وأرجعته شرطة الحدود الروسية بسبب نقص في أوراقه الثبوتية. في المقابل، اتّخذ وولترز مبادرة ذاتية، إذ أنشأ روابط بواسطة منتديات أصولية على شبكة الانترنت ومن ثم نظّم رحلة لمدة شهر إلى باكستان وأفغانستان، حيث أمضى على الأرجح بعض الوقت في معسكر تدريب بارز. بعدئذ مضى في محاولته تجنيد آخرين للقيام برحلة أخرى إلى باكستان. شارك كل من عزّوز وولترز لاحقاً في خطط لمهاجمة مؤسّسات وشخصيات سياسية. نذكر من الأمثلة الأخرى توماس فيشر الألماني الذي اعتنق الإسلام والذي قُتل بنيران الجنود الروس في الشيشان في نوفمبر 2003. مع ذلك، لم يتشاطر الأفراد الثلاثة هؤلاء أية مؤشرات دوافع أخرى باستثناء محاولة السفر إلى ساحة صراع. لكن عزّوز وولترز تشاطرا مؤشراً إضافياً واحداً فقط: الانتساب إلى مجموعة تدعم الإرهاب.

لا توجد أي علاقة في قاعدة البيانات بين مجموعة الأشخاص الذين أعربوا عن تأييدهم للهجمات الإرهابية وأولئك الذين حاولوا علناً تشجيع آخرين على تبني الأفكار الأصولية.

من أصل الأفراد الأحد عشر الواردين في قاعدة البيانات والذين أعربوا عن دعمهم للاعتداءات الإرهابية السابقة ومن ضمن التسعة الذين شجّعوا آخرين على تبني وجهات نظر متطرّفة، اندرج شخصان فقط من الذين شملتهم الدراسة في كلتا الفئتين. عمل محمّد صديق خان الذي يحمل الجنسية البريطانية والذي فجّر نفسه في تفجيرات قطار الأنفاق في لندن في يوليو 2005، في مكتبة إسلامية في بيستون كانت تروّج لمعلومات جهادية عنيفة سراً. بدأ وزمرة من الأصدقاء بتأييد استخدام العنف ضد المصالح الغربية. على نحو مماثل، قال عمر خيّام إنه شعر بـ{السرور» عند شن هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة. يُذكَر أنه كان شخصيةً بارزة في المخطّط المحبَط لتفجير أهداف في لندن في العام 2004 (مخطّط تفجير عبر استخدام خليط من نترات النشادر وزيت الوقود). كذلك كان المسؤول عن إثارة نقاشات داخل خليّته حوّلت الأفكار النظرية إلى استعدادات عملية للقيام بسلسلة من التفجيرات في لندن. إلا أنه باستثناء هاتين الحالتين، لم يظهر تحليل البيانات التي جمعناها أي علاقة إضافية بين المؤشرين.

شكّل استخدام الموارد الالكترونية، لدعم الآراء العالمية الموجودة سابقاً سمعياً وبصرياً وكذلك للتحليل الاستراتيجي، مؤشّر دافع مبهم.

كان مؤشّر مشاهدة الأفلام المستقاة من الانترنت للصراعات العنيفة التي تطال مسلمين في أفغانستان، العراق وكشمير مثلاً أقل شيوعاً نسبياً مقارنةً مع النضال، لأي هدف كان، للوجود في ساحات الصراع، أو التعبير شفهياً عن دعم الهجمات السابقة. تظهر مجموعتنا البيانية مشاهدة الأفلام العنيفة كمؤشر دافع لدى سبعة أمثلة فقط مثبَتة. يتبيّن أيضاً بأن تنزيل الوثائق الاستراتيجية أو المجلات السياسية الأصولية أقل ارتباطاً في تحديد المؤشر. في هذا السياق، سُجلّت ثلاثة نماذج، اثنان منها (سرحان فاخت وجمال أحميدان) كانا على صلة بتفجيرات مدريد. في الفئة التي تبحث في العلاقة تفاعلية مع العقيدة السلفية (أنظر 3.2 أدناه)، اتّضح لدى ثلاثة فقط من الأفراد المشمولين في الدراسة مؤشر الوقت الذي أمضوه في غرف الدردشة الاكترونية. إلا أن ملاحظة استخدام المصادر الالكترونية تتفاوت بحسب المراقبين من الطرف الآخر. وعلى الرغم من أن البيانات المتوافرة في هذه الدراسة تدل على أن مؤشر الدافع هذا كان أقل شيوعاً، لكن الغموض النسبي للسلوك على شبكة الانترنت يزيد من أهمية إجراء المزيد من الأبحاث لتحديد مدى شيوعه راهناً.

2.2 التفاعل مع العقيدة السلفية وغيرها من العقائد الإسلامية

أظهر ثلثا الأفراد على الأقل مؤشّر دافع واحد مرتبط بالعقيدة السلفية الأصولية، إلا أن ثلثهم لم يذكر مثل هذه المؤشرات. لكن أبرز مؤشر لهذه المجموعة كان الولاء المثبَت لداعية متطرّف. (11 حالة)

في هذه العيّنة، سجّلت الدراسة 20 فرداً يتمتعون بأحد المظاهر الشخصية المذكورة أعلاه، والتي تشير إلى خضوعهم للعقيدة السلفية المتطرّفة. أمّا المؤشر الأكثر شيوعاً لدى هذه المجموعة فكان الولاء المثبَت لداعية أصولي (11 حالة). ذُكر الانتقال من مسجد إلى آخر ذي نزعة أكثر تطرفاً كمؤشر دافع مرات عدة بقدر تغيير المظهر الخارجي وتبديل الملابس لعكس مظهر يتلاءم والإسلام المحافظ (سبعة حالات لكل مؤشر). من أصل هؤلاء السبعة الذين عُرف عنهم انتقالهم إلى دار عبادة أكثر أصوليةً، دخلت غالبيتهم أيضاً في سجالات مفتوحة مع المسلمين المعتدلين. لكن مؤشرّات كالولاء لداعية ما، تبديل المساجد، الجدال مع مسلمين معتدلين وتغيير المظهر برزت لدى ثلاثة فقط من أصل الأفراد السبعة والعشرين الذين شملتهم الدراسة. يُشار إلى أن سبعة أفراد لم يذكروا أي مظهر من المظاهر الواردة في هذه الفئة المخصصة لهم في البيانات المدروسة. في المقابل، سُجل انتماء ثلاثة في هذه الفئة إلى مجموعات سياسية غير عنيفة، ومحاولة خمسة السفر إلى مناطق صراع أو حضور معسكرات تدريب.

بدا الولاء لداعية معين والانتقال من مسجد إلى آخر ذا نزعة أكثر تطرفاً جلياً في نصف الملفات التي أظهرت تفاعلاً مع العقيدة السلفية أو عقيدة اسلامية أخرى؛ وكانت هذه الملفات مترابطة نوعاً ما.

من بين الأفراد العشرين الذي أظهروا اشارات تدل على أنهم تعرضوا لعقيدة سلفية متطرفة، كان 11 أوفياء لداعية معين. سبعة من هؤلاء انتقلوا من مسجد إلى آخر؛ لم نسجّل أي فرد انتقل من مسجد إلى آخر بدون أن يظهر ولاءً إلى داعية معين. على سبيل المثال، كان جايسون والترز وفياً إلى من يسمي نفسه الداعية عبد الجبار فان دي فين (الذي اعتنق هو نفسه الاسلام) والذي حاول والترز الاتصال به للاستحصال على مصادقة محتملة على خطط الاعتداءات في هولندا. كذلك كان كل من جمال أحميدان وسرحان فاخت (شخصان متورطان بحسب التقارير الاعلامية في اعتداءات مدريد)، مخلصين جداً للتفسيرات المتطرفة للداعية الاسلامي أبو قتادة المقيم في لندن. مباشرة قبل أن يُقتَل كلاهما في انفجار في شقة في مدريد، بعد ثلاثة أسابيع من التفجيرات، أجريت محاولة اتصال من تلك الشقة بأبو قتادة، الذي كان في سجن بلمارش في ذلك الوقت. كذلك قام كل من ابراهيم مختار سعيد وحسين عثمان (متورطان في اعتداءات 27 يوليو (تموز) الفاشلة) بالانتقال من مسجد إلى آخر بعد أن رُفضا في مسجد في ستوكويل – لندن. ثم انتقلا إلى مسجد فينسبوري بارك في شمال لندن، الذي كان ذا نزعة أكثر تطرفاً. ويُشار في هذا السياق إلى أن الولاء لداعية معين، والحاجة إلى سلطة مسلمة للقيام بأعمال متطرفة، من المرجح جزئياً أن يعكسا درجة من نفوذ الداعية كشخصية قيادية، حتى لو لم يُعترَف به بهذه الصفة في البيانات الشخصية التي تمت مراجعتها.

في الشهادات تُستعمل أوصاف على غرار «أصولي» أو «سلفي» بشكل غير متناسق، لكن اعتناقاً واضحاً لفئة محافظة من الاسلام من المرجح أنه دفع بالأصدقاء والعائلة إلى التركيز على هذا الأمر باعتباره مؤشراً.

في التقارير المذكورة، كان الحكم بشأن ما يعتبر «سلفياً» ذاتياً جداً وغير منطقي والأوصاف غير الدقيقة كالـ»أصولية» استعملت على نطاق أوسع. ويبدو في نقاط متعددة أنّ «الأصولية» استعملت لوصف فئات من الاسلام من بينها الاسلام التبليغي، الديوباندي، السلفي، الوهابي والسلفي الجهادي. وفي بعض الحالات، كما حصل في ما يتعلق بالسيرة الذاتية لفهيم أحمد والتي تناقلتها وسائل الاعلام، عنت قدرة المستجوبين ومعارف فهيم على تأمين تفاصيل ملموسة عن اعتناقه فرعاً محافظاً من الاسلام (على سبيل المثال: ملابسه، سلوكه، أطباعه) أنه تم التركيز على هذا الاعتناق في القصة.

2.3 - الظروف الشخصية

على الرغم من أن معظم الملفات تضمنت مؤشرات دافع تشير إلى ظروف شخصية، قلة هي المؤشرات التي كانت بارزة جداً (هجرة الجيل الأول والاجرام).

من بين المجاهدين الـ27، اتضمنت 21 حالة اشارة على الظروف الشخصية الصعبة السابق ذكرها. وتمثل المؤشر الوحيد الأكثر شيوعاً من بين مؤشرات الاضطراب على الصعيد الشخصي في كون المجاهد مهاجراً من الجيل الأول. مؤشر ثبتت صحته بالنسبة إلى 12 من المجاهدين الـ27. غير أنه باستثناء العاملين الأكثر بروزاً المتمثلين في الهجرة والاجرام، اشتملت ملفات خمس مجاهدين فقط على أي من العناصر المتبقية، مما يعني أن مجاهدين قلائل فقط أظهروا خليطاً من مؤشرات متعددة تدل على ظروف شخصية صعبة، عوضاً عن أن تكون هذه المؤشرات منتشرة بالقدر نفسه. لم يكن لدى ستة من المجاهدين أي ظروف شخصية مذكورة كمؤشر دافع.

ستة مجاهدين اعتنقوا الاسلام، وأربعة من معتنقي الاسلام هؤلاء ينتمون إما إلى عائلات مفككة وإما أنهم كانوا متورطين في نشاط اجرامي. كذلك عانى 6 فقط من المجاهدين الـ27 من تحرش جنسي أو ادمان على الكحول والمخدرات، نشأ في دار رعاية أو عاش في الفقر. هذا الرقم المنخفض يدحض نوعاً ما الآراء المنتشرة على نطاق واسع بشأن التأثير الحاسم للظروف الشخصية.

انتشار الظروف الشخصية على نطاق واسع في ملفات المجاهدين التي تداولتها وسائل الاعلام مبالغ فيه بالنظر إلى الأهمية الكبيرة المعلقة على نشر القصص التي تتناول مشاكل الناس وهواجسهم.

ويُشار إلى أن الظروف الشخصية المفجعة جسدت مؤشرات يسهل كثيراً تحديدها بما أن التقرارير الاعلامية كانت قادرة في معظم الأحيان على أن تصف بالتفصيل طفولة المجاهد والمراحل الأولى من حياته أكثر من مسيرته كمجاهد. وبالنظر إلى أن كمية كبيرة من بيانات المصادر، المأخوذة من الصحف الصفراء والتقارير الاخبارية التي نشرتها الصحف، أُعدَّت من خلال اجراء مقابلات مع أصدقاء طفولة المجاهد وأنسبائه؛ وبالنظر إلى أن الظروف الشخصية تستحق أن تُعرَض من أجل تشكيل قصة، ربما يكون ذكر الظروف الشخصية على نطاق واسع في ملفات المجاهدين التي تناقلتها وسائل الاعلام مبالغاً فيه.

2.4 – القيادة

كان حضور معسكر، في الخارج وفي الوطن، المؤشر الأبرز لتأثير قيادة الآخرين كعامل محفّز.

هذا إلى أن المشاركة في نشاطات بنيوية أو موجّهة مع مجموعة اعتُبرت مؤشراً للتأثير المحتمل للقيادة. كذلك شارك 14 من المجاهدين في معسكر موجّه إلى حد كبير نحو التدريب العسكري و/ أو التدريب البدني. على سبيل المثال، زار مصطفى بعوشي، الذي كان القائد اللوجستي المزعوم للمجموعة المقاتلة المغربية الإسلامية في فرنسا، معسكرات تدريب المجاهدين في أفغانستان مرتين على الأقل، عام 1998 وعام 2000، حيث تعلم المهارات الأساسية للمشاة وكيفية استعمال المتفجرات. كذلك شارك سبعة من هؤلاء الذين حضروا المعسكرات في نشاطات رياضية ضمن مجموعتهم. وحسين عثمان، أحد الذين شاركوا في الاعتداءات الارهابية الفاشلة على لندن في 21 يوليو (تموز) 2005، حضر مخيماً منظماً في كومبريا ركّز على اقامة العلاقات من خلال الرياضات المشتركة والنشاطات الخارجية. فحضر المعسكرات كل من شارك في الرياضات. ويشير ذلك إلى أهمية النشاطات ضمن مجموعة على صعيد اقامة العلاقات، تحديد هوية للمجموعة وزرع الثقة، وهذا ما يمكن أن يسهّل المشاركة في نشاطات تدريبية أكثر حساسية. غير أنه من بين المجاهدين الـ13 الذين عبروا عن رغبة في السفر إلى منطقة قتال، وعرّضوا أنفسهم بالتالي إلى المخاطر التي ترافق ذلك، تشير الادلة إلى أن واحداً فقط قام بذلك. وهذا الشخص (مروان بن حامد) قام بذلك خلال الحرب الأهلية الجزائرية في تسعينات القرن الماضي. على المقلب الآخر، كان هناك مؤشر دافع نادر يعود إلى مجموعة منعزلة أو حتى أكثر عزلة؛ فتم تسجيل حالتين مماثلتين فقط لاجراء هذه الدراسة.

وتشير المعطيات إلى أن تأثير القادة كان المؤشر الدافع الأقل شيوعاً؛ كذلك كان تأثير القيادة على الاندفاع أقل وضوحاً، بالتالي من المرجح أنه لم يحدد بشكل جلي من خلال شهادات الأطراف الأخرى.

أما الأصعب فكان تحديد تأثير القائد في بيانات المصادر بالنظر إلى صعوبة عزل ميزة معينة أو حدث يؤكد على تأثير القيادة القوية. حتى في الحالات التي أمضى فيها الأفراد فترات طويلة من الزمن برفقة شخص واحد، لم يكن من الواضح ما كان تأثير ذلك الشخص على اندفاع الفرد، أو ما إذا كانت التراتبية القيادية ضمن المجموعة قد تبدلت أو نمت مع الوقت. فضلاً عن ذلك، حصلنا على معظم بياناتنا من صحافيين تزودوا بدورهم بهذه البيانات من مراقبين لا ينتمون إلى الخلية بالتالي هم بعيدون عن أي استراتيجيات يعتمدها القادة أكثر منه مثلاً، عن أي دليل خارجي إلى العقيدة السلفية أو إلى عقيدة مشابهة، أفكار سياسية أو اضطراب على الصعيد الشخصي.

وقد أظهرت الأبحاث التحليلية الحصرية السابقة على صعيد ممارسة القيادة ضمن مجموعة أن القيادة عامل محفز مهم على صعيد القيام باعتداءات.

كذلك أثبتت الدراسة على صعيد تحضير الملفات أن القيادة ضرورية للوظائف الأساسية ضمن المجموعة بما في ذلك:

• اختيار الهدف وتوقيت الاعتداء.

• التزود بالمعدات اللازمة لشن هذا الاعتداء.

• اختيار الطريقة المناسبة لتنفيذ الاعتداء.

• التدريب على استعمال المتفجرات والأسلحة.

• اتاحة الاتصال بالمعسكرات.

• الحفاظ على الثقة والسرية ضمن المجموعة.

• تشجيع الرفاق ضمن الخلية أو تجهيز الهدف.

• التنسيق بين أفراد الخلية.

• التوجيهات بشأن تنظيم الخلية.

• التوجيهات بشأن السلامة التشغيلية.

• تشكيل شبكة، اقامة الخلية.

• الأحكام بشأن نماذج الأدوار.

بالنظر إلى مجموعة الوظائف القيادية اللازمة للتمكن من تشكيل خلية ناجحة، في أوروبا وفي المملكة المتحدة هناك دائماً أكثر من نوع واحد من القادة ضمن الشبكة بغية جعل الخلية تصل إلى مرحلة تمكنها من تنفيذ اعتداء. وفي هذا السياق يُشار إلى أن الشبكات الجهادية الأوروبية تشبه «شبكة» غير منظمة تضم قادة مختلفين، يقومون جميعهم بأدوار مختلفة ضمن المجموعات. غير أن وجود عدة قادة يسمح للخلايا بالتشكل بسرعة كبيرة نسبياً (خلال سنة) انطلاقاً من شبكة مفككة وقائمة منذ وقت طويل، ما إن تُقام العلاقات مجدداً. ويساعد ذلك في منح الخلايا نوعاً من المرونة لكنه يسبب أيضاً بعض نقاط الضعف ضمن تنظيمها. ما من تراتبية قيادية رسمية بل عوضاً عن ذلك تراتبية نشأت بفعل الوضع، الخبرة والاحترام. ويتناقض هذا الوضع مع بنيات المجموعات الأكثر تراتبية وتنظيماً الموجودة في حركات جهادية عالمية أخرى على غرار الجماعة الاسلامية لجنوب شرق آسيا وأسامة بن لادن وتنظيم القاعدة ما بعد اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر إلى جانب اليسار واليمين والمجموعات الارهابية الوطنية التي اختبرتها أوروبا بشكل أفضل والتي حققت نتائج أكثر من المجموعات الجهادية من ناحية تأثير الاعتداءات أو وتيرتها.

الملحق الأول: المنهجية

الهدف

تمثل الهدف من اجراء هذا البحث في التعرف إلى مؤشرات الدافع التي ظهرت لدى المتطرفين السنّة في أوروبا، أستراليا وأميركا الشمالية وتحديد وتيرتها. حُدِّد التعريف الأساسي «لمؤشرات الدافع» بأنها سلوك لافت جداً أو ميزة (بحسب مصادر المعلومات) أثّرت على تطرف الفرد. والأهم من ذلك أن هذا التعريف لا يشير إلى أسباب التطرف بل إلى أهميته النسبية. بمعنى آخر، صحيح أن تركيزاً على الالتزام بعقيدة سلفية متطرفة قد يعني أن ذلك كان عاملاً محفزاً حاسماً أو حتى دافعاً إلى التطرف، إلا أنه يعني أيضاً أنه كان المؤشر الأبرز إلى الدافع لكنه لم يكن المؤشر الحاسم. على الرغم من أن هذا البحث لم يفصل مؤشرات الدافع باسهاب من المرجح أن المؤشرات التي تم تحديدها كانت مهمة بالنسبة إلى المجاهدين. بالتالي ينبغي أن تعطي هذه الدراسة نظرة أفضل إلى العوامل التي من المرجح أنها حفزت المجاهدين الأفراد على الأقل جزئياً، وأمنت بذلك انطلاقة للمزيد من البحث الذي يتناول قيمتها النسبية، سيطرتها والعلاقة في ما بينها.

يرتكز هذا التقرير إلى الأبحاث والتحليلات التي أجرتها إحدى مراكز الدراسات والابحاث الاميركية ما بين شهر ديسمبر (كانون الأول) من عام 2006 وشهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2008 وارتكز على:

• الاسم.

• السن.

• البلد الأم.

• الجنسية.

• الدولة التي يمارَس فيها النشاط.

• النشاط.

• الوضع (مُدان/ متهم/ موقوف/ طليق/ متوفٍ).

• العلاقات بالمجموعة.

• العلاقات الشخصية.

• المستوى التعليمي.

• المسيرة المهنية.

• السجل الاجرامي.

البيانات المذكورة عن كل نقطة تصنّف بشكل مستقل بحسب قوة المعلومات الاستخباراتية التي تم الاستناد إليها ضمن ثلاث فئات: مؤكدة، تم التبليغ عنها، غير مؤكدة.

من مجموعة البيانات، تم اختيار 27 فرداً لتشكيل ملفات عنهم. كانت المعايير المعتمدة لاختيارهم أن الأفراد جميعهم ينبغي (أ) أن يكونوا ما دون الأربعين، (ب) يحملون جنسية دولة تقع في غرب أوروبا، أميركا الشمالية أو الجنسية الأسترالية، و(ج) أظهروا معلومات شخصية على صعيد التحفيز وتستحق أن تُدرس.

(1) - لا تروج كل الفئات السلفية (تفسير حرفي للإسلام يتناقض مع الوقائع التاريخية) للجوء إلى العنف، لكن الفرق التي ينتمي إليها كثيرون من الإرهابيين المجاهدين تميل إلى الارتكاز على التفسيرات السلفية. في هذا التقرير، نستخدم عبارة «العقيدة السلفية» للإشارة إلى هذه التفسيرات الحرفية المناقضة للتاريخ بدلاً من الدعوة علانية للعنف، مع العلم أن هذين الأمرين غالباً ما يلتقيان في معظم الحالات المدروسة. كذلك شملت فئة المؤشرات هذه عقائد إسلامية أخرى لها طموحات سياسية واضحة، بما أن هذه العقائد والطموحات تُعتبر مؤشرات مهمة إلى الرغبة في تطبيق وجهات النظر الدينية على الأنظمة السياسية.

(2) - حُددت صفات بعض هؤلاء المجاهدين عند إعداد تقرير عام 2007 ‘تطور القيادة في الشبكات الجهادية العالمية في أوروبا’.

(3) - راجع الملحق 1 من المنهجية المتبعة في هذا التحليل.

(4) - أعدت ملفات جزئية عن بعض هؤلاء الأفراد أثناء تحضير تقرير عام 2007 بعنوان «تطور القيادة في الشبكات الجهادية العالمية في أوروبا».

back to top