صوت الحب والأنس والطرب (24) أميرة الأحزان أسمهان... المرض والوداع!

نشر في 28-09-2008 | 00:00
آخر تحديث 28-09-2008 | 00:00

عاد التابعي إلى القاهرة، وبعد أربعة أيام من وصوله تلقى من أسمهان برقية تقول إنها عائدة إلى بيروت لقضاء بعض الأعمال الضرورية، وأنها ترجو ألا ينسى وعده بقضاء أسبوع الأعياد معها في القدس لأنها ستكون بانتظاره. لم يرد التابعي عليها، فعادت وأرسلت له خطابا مطوّلا... ولم يرد عليها، فأرسلت له برقية ثالثة من القدس تاريخها 24 ديسمبر (كانون الأول) 1941 تقول فيها: أنا في انتظارك... أرجو ألا يعلم أحد بمجيئك، إنزل في أوتيل «إيدن بالاس»، سأمضي العيد مع صديقتي شفيقة في بيتها، إلى اللقاء.

لم يرد التابعي عليها، لكنه راح يتساءل: لماذا تطلب مني في برقيتها أن أنزل في فندق «إيدن» وليس في فندق «الملك داوود» الذي اعتدت النزول فيه في المرات السابقة؟

لماذا توصيني ألا يعلم أحد بسفري إلى القدس؟

هل معنى هذا أنها عرفت أو سمعت أن هناك عينا تراقبها وتراقبني؟

هل هي عين زوجها الأمير حسن؟ أم عين السلطات؟ أم عين المخابرات؟

بعد سفر التابعي، أصبحت أسمهان وحيدة تقضي يومها بالنوم إلى ما بعد الظهر، وتتجول في أسواق القدس. حاولت مرات عدة الاتصال هاتفيا بمصر لكنها فشلت بسبب خضوع خطوط الهاتف للعمليات العسكرية.

لم تجد بدًّا من أن تستقل سيارتها وتتوجه إلى بيروت حيث فندق «سان جورج»، لكنها فوجئت بأن غرف الفندق كلها محجوزة، ما اضطرها للذهاب إلى منزلها في الحي السرسقي ففوجئت بالجيران يهرعون إليها وأخبروها بحضور والدتها وابنتها وزوجها أثناء غيابها وإقامتهم في المنزل ثم سفرهم إلى دمشق. هرعت أسمهان إلى غرفة مكتبها وقد ازدادت خفاقات قلبها، فوجدت ما توقعته وهو اطلاع زوجها على جميع أسرارها. استراحت تلك الليلة، وفي اليوم التالي قامت بزيارة الجنرال كاترو الذي أوعز إلى الضابط المسؤول عن المحاسبة ليصرف لها مبلغ ثلاثة آلاف ليرة لبنانية، هي الرواتب التي استحقت لها أثناء سفرها. كانت تلك الطريقة في إكرام أسمهان تهدف إلى تشجيعها وتزويد الفرنسيين بأقوال الناس وأحاديثهم عن فرنسا، كذلك اكتشفوا أن لدى أسمهان إمكانات لا بأس بها يمكن أن تخدمهم بشكل أكبر في المرحلة المقبلة، لذلك دفعوا لها الأموال على رغم أنها كانت خارج لبنان ولم تقم بأي نشاط استخباراتي سوى تقديمها تقريرا شفويا لكاترو عن سفرها إلى القدس ومشاهداتها فيها.

في الوقت نفسه كانت الاستخبارات البريطانية أيضا عادت إلى إغداق الأموال عليها، خصوصًا بعد رحلة لندن.

لم يمض على عودة أسمهان إلى بيروت سوى أيام معدودة حتى عادت النجمة الأولى في المجتمع المخملي، والسيدة الأولى التي تدعى إلى الحفلات العائلية والدبلوماسية مع احتفاظها بلقب سيدة الطاولات المخملية، اذ كانت تلعب الورق مع سيدات المجتمع اللبناني.

في 23 ديسمبر (كانون الأول) تذكرت دعوتها للتابعي لقضاء عيد الأضحى ورأس السنة الميلادية معها، وبأن عليها أن تكون بانتظاره في القدس فأرسلت له برقية من بيروت تتضمن إعلامه بعودتها وتذكره بحضوره خلال الأعياد. من ناحيتها وصلت إلى القدس بتاريخ 24ديسمبر(كانون الأول)، وحجزت جناحا خاصا في فندق الملك داوود، ومن هناك أرسلت برقية جديدة للتابعي تحثه على الحضور، فما كان منه، وأمام السيل من البرقيات إلا أن قرر السفر إلى فلسطين لحضور الأعياد معها، خصوصا بعد أن تذكر كلماتها التي تأثر بها جدا، في أنه ربما كان ذلك هو اللقاء الأخير بينهما، ولا يعرف لماذا ذكرت تلك العبارة أمامه، وماذا تقصد بها؟!

أسبوع الأعياد والمرض

غادر التابعي القاهرة في 27 ديسمبر (كانون الأول) متوجّها إلى فلسطين ووصل القدس صبيحة يوم التالي، أول أيام عيد الأضحى، فتوجه إلى فندق «إيدن» ولم تمض دقائق على وصوله حتى طلبه فندق «الملك داوود» هاتفيا، وكانت أسمهان على الخط، فرحبت به وهنأته بالعيد، ثم طلبت منه الحضور إلى الفندق فوافق وتوجه فورا إلى هناك، ولما دخل غرفتها الخاصة وجدها متمددة فوق مقعد طويل وقد وضعت عليها «إحرام ثقيل» من الصوف، كانت تسعل وشاحبة اللون وفي صوتها ضعف وبحة، فقال لها: كنت أظن أنك نزلت في دار صديقتك شفيقة بحسب برقيتك؟

نعم أقمت عندها ليلة واحدة ثم هربت إلى هنا... شفيقة امرأة حزينة تمضي نهارها وليلها في البكاء على زوجها، ولا تنقصني الكآبة لذلك جئت إلى الفندق لأن أعصابي لم تحتمل نواحها وبكاءها ووجود السواد في أنحاء المنزل.

هنا سرت في جسد أسمهان رعشة ظاهرة وهي تشيح بوجهها وتقول له بصوت خافت: والله يا محمد كل شيء في منزل شفيقة كان يذكرني بالموت. شعرت به يحاصرني، وأن هذه هي النهاية.

زاد ذلك تأثر التابعي، فاستدركت قائلة: بالمناسبة، لقد علم الأمير حسن بأمر برقياتك ولا أعرف كيف سيتصرف حيال ذلك.

ضحكت وهي تقول: لكن إذا كنت تخاف العاقبة فأنت حر، حتى في أن تعود إلى مصر اليوم إذا شئت.

ابتسم التابعي وقد تورط معها في مزاحها وقال لها: كلا لن أسافر وأتركك وأنت مريضة.

ارتفعت حرارتها مساءً فاقترح عليها التابعي أنه يحضر لها طبيبا، لكنها رفضت قائلة إن ما بها هو برد خفيف لا يلبث أن يزول، غير أن أسمهان لم تكن تجهل أن لها رئة ضعيفة لأنها كثيرا ما كانت تقول للتابعي وهي تشير إلى صدرها: استحملني سنة أو سنتين لأني أعرف أني سأموت!

مع ذلك كانت تشرب وتدخن وتغني، ولا تبالي!

رن جرس الهاتف، فرد التابعي وطال صمته في سماع الطرف الآخر، ثم شكره وأغلق الهاتف، فسألته أسمهان عن الذي كان يحدثه عبر الهاتف؟

فقال: إنه الدكتور زونديك.

ماذا قال الدكتور؟

لا شيء وليس في حالتك ما يوجب القلق، لكنك تحتاجين الى عناية كبيرة وعلاج طويل.

ابتسمت وقالت: وأين أجد ممرضًا مثلك؟!

الخوف من الموت

 

كان على التابعي أن يعود إلى مصر، فقد جاء كي يمضي مع أسمهان عيدي الأضحى ورأس السنة... أي أربعة أو خمسة أيام على أقصى تقدير، ثم يعود إلى مصر، غير أنه وجد نفسه وقد مضى على وجوده بجانبها عشرة أيام، لكن كيف يتركها مريضة وحدها؟ نعم كان لها صديقات في القدس، لكن ولا واحدة منهن أرادت البقاء إلى جانبها وتمريضها... وكانت الواحدة منهن عندما تزورها تسرع بالرحيل كأنها تخشى العدوى!

اضطر التابعي الى أن يمضى يومين آخرين إلى جانبها ليعتني بها طبقا لتعليمات الطبيب ويعطيها الدواء في مواعيده ويقيس حرارتها، ويعد لها بخار الماء الممزوج بدواء ما كي تستنشق منه، وكانت مهمته الأساسية أن يحول بينها وبين الشراب والتدخين.

تحسنت صحتها قليلا وهو ما شجعه أن يكشف رغبته في السفر والعودة إلى مصر. كان مضى على وجوده بجانبها اثنا عشر يوما.

أسمهان... لقد نويت أن أغادر غدا إلى القاهرة.

لم ترد وبكت قائلة: أنا خائفة! خائفة من أن أموت بداء الرئة، وأننا قد لا نلتقي مرة أخرى!

حاول أن يهدئ من روعها وانصرف إلى النوم بعد أن أطمأن عليها. استيقظ باكرا ومر بها قبل أن يغادر الفندق وودعها متجها إلى القاهرة.

ماري بصحبة الأميرة

كان أول ما عني به التابعي بعد عودته إلى مصر أن يبحث عن صديقة لها ترضى بالسفر إلى القدس والبقاء الى جانبها وتمرضها وتؤنسها في وحدتها!

اتصل بسيدة من صديقاتها وقال لها إنه ترك أسمهان مريضة وحالتها حرجة، وأنه ليس هناك من يعتني أو يسهر عليها، فهل تعرف أحداً يرضى بالسفر؟

أجابت السيدة فورا: نعم ماري قلادة!

أرجوك أرسليها إليَّ حالا.

زارته ماري في مكتبه واتفق معها على أن تسافر إلى القدس وأرسل برقية بالقرار إلى أسمهان.

وفي ثلاثة أيام استخرج التابعي جواز سفر باسم ماري قلادة وأنهى لها إجراءات السفر كلها، وأرسلها بالطائرة إلى القدس.

كان يرسل في كل يوم برقية أو أكثر إلى أسمهان أو صديقتها شفيقة النشاشيبي أو الدكتور زونديك يستفسر عن صحتها.

إلى أن جاءته من الطبيب برقية بتاريخ 13 يناير (كانون الثاني) 1942، تقول: أبشر لقد تحسنت حالة الأميرة جدا».

ثم مضى أربعة أيام من دون أن تصل إلى التابعي برقية من أسمهان.

إلى أن كان يوم 16 يناير (كانون الثاني) حين جاءته برقية باللغة الفرنسية باسم ماري قلادة تقول: «الأمير وصل أمس وفي نيتنا السفر بعد غد إلى بيروت، أرسل برقياتك من الآن باسم ماري قلادة».

لحق الأمير حسن أخيرا بزوجته في القدس... ترى ماذا كان يحدث لو كان قدم سفره أسبوعا واحدا، ودخل فوجد التابعي جالسا إلى جانب زوجته يعتني بها ويناولها الدواء!

في مساء الأربعاء 21 يناير(كانون الثاني) رن الهاتف في بيت التابعي وكانت المتحدثة أسمهان، وقالت إن أموراً عدة حدثت منذ سفره وسألته:

هل تستطيع أن تأتي إليّ غدا.

واحظ التابعي أن صوتها متعب جدا... صوت امرأة يائسة! شلت طريقها وخارت قواها وأضناها التعب! وأنها تدعوه مرة أخرى للسفر إليها.

رد عليها التابعي:

نعم، سأحضر إليك غدا!

القرار الأخير

في اليوم التالي ركب التابعي القطار إلى اللد ومنه إلى القدس.

في القطار سأل نفسه: هل لدعوة أسمهان علاقة بحضور زوجها المفاجئ إلى القدس؟

لم يسأل نفسه لأنه، كما قال، خاف أن يرده العقل إلى حكم الواقع فيقطع سفره ويعود إلى مصر ولو من منتصف الطريق!

وصل إلى القدس في منتصف الساعة العاشرة صباحا وذهب إلى أسمهان، وكانت تنتظره هي وماري قلادة في حجرة جلوسها الخاصة.

أخذت أسمهان تحكي له ما جرى بينها وبين زوجها، قالت: كان حضور حسن (الأمير حسن الأطرش) مفاجأة لي، وقد ظننت في أول الأمر أنه سمع بمرضي فحضر ليطمئن عليّ، لكنه بدأ حديثه بقوله إنه لا يستطيع الصبر أكثر مما صبر ولا السكوت أكثر مما سكت، وأنني قد نسيت في ما يظهر أنني زوجته وإلا فما معنى هروبي دائما منه؟ إذا أقام في السويداء هربت منه إلى دمشق! وإذا جاء دمشق ذهبت إلى بيروت وإذا أقام معي في بيروت تركته فيها وسافرت إلى القدس! وأن أهلنا في السويداء يتندرون بهذا، وأن علاقتنا الزوجية أصبحت حديث الناس، وأنه صبر طويلا، لكنه لم يعد يطيق الوضع! ثم أمرني بالاستعداد للسفر معه غدا إلى السويداء.

وافقت لأن قدومه المفاجئ عقد لساني وكنت وقتئذ أضعف من أن أستطيع المقاومة والأخذ والرد.

تركني وخرج على أن نسافر غدا أو بعد غد، لكن أحد خدم الفندق ـ وهو مخلص لي كثيرا ـ جاءني بعد خروج الأمير يقول إن الأخير اهتم فور وصوله إلى الفندق بالاطلاع على الدفتر المقيد فيه أسماء الذين نزلوا في الفندق طول الشهر، وهنا أدركت لماذا دخل عليّ والشر في عينيه! لقد وجد اسمك بين نزلاء الفندق وعرف أنك كنت هنا أثناء وجودي!

وقضيت ليلتي أفكر!

إذا طاوعته وسافرت وعدت معه إلى السويداء فلن يسمح لي بعدها بمغادرة سورية ولبنان، بل قد يستحيل عليّ الخروج من السويداء نفسها!

في الصباح كنت انتهيت إلى قرار، فلما جاءني قلت له إنني لن أسافر معه وسأبقى هنا في القدس.

قال الأمير إنه أمام ذلك سيجد نفسه مرغما على استعمال العنف معي وأنه سيذهب إلى السلطات الإنكليزية هنا ويطلب منها باعتباره زوجي أن تصدر أمرها بإخراجي فورا من فلسطين، وبوضعي ولو بالقوة في سيارته!

سكتت أسمهان قليلا قبل أن تستأنف الحديث قائلة: خرج حسن وبقيت وحدي لأن ماري كانت تركتنا وحدنا عندما دخل عليّ.

فكرت في الانتحار...

كان الدكتور زونديك وصف لي دواء مقويا أوصاني باستعماله حقنًا تحت الجلد، وفهمت منه أن الدواء المذكور فيه مادة الاستركتين. قمت إلى الدولاب وأخرجت علبة الدواء وكانت فيها ستة أنابيب زجاجية، كسرت أطرافها جميعا واحدة بعد الأخرى وأفرغتها كلها في قدح... وشربته! ثم تمددت في فراشي أنتظر الموت!

بعد دقائق دخلت عليّ ماري ولا أعرف كيف فطنت إلى أن ثمة شيئا ما لأنها انحنت فوقي تحدق في وجهي وتسألني ماذا جرى؟ ثم وقع بصرها على الأنابيب الزجاجية المكسورة الفارغة... وفهمت واندفعت خارج الحجرة تصيح وتطلب النجدة!

أسعفوني بالعلاج، وإن كنت لا أعرف ماذا فعلوا بي.

لما أفقت، وجدت زوجي واقفا إلى جانب الفراش.

لما رآني فتحت عيني تقدم مني وقال: إلى هذا الحد تكرهينني حتى تفضّلين الموت على العيش معي؟! ورأيت الدموع في عينيه!

ثم تركني وخرج.

سافر وحده في اليوم نفسه عائدًا إلى بيروت.

نهاية حب

ما أن انتهت أسمهان من حديثها حتى وجدت في عين التابعي ما يشبه الدموع، غير أن تلك الدموع لم تكن رحمة بها، وإن كان في حالها يومئذ ما يثير حقيقة مكنون القلب الرحيم، بل كانت بالزوج الذي أحبها كثيرا وتحمل منها الكثير ولا يزال يحبها على رغم كل ما فعلته معه.

شعر التابعي في تلك اللحظة أنه لا بد من ألا يضعف بعد اليوم ولا يتردد، وألا يلبي لها دعوة بعد ذلك بسبب غيرة هذا الزوج منه، كي لا يساهم في عذابه!

عرف في تلك اللحظة أن هذه آخر مرة يلتقي فيها أسمهان، لأنه لن يلبي لها دعوة بعد اليوم، بل ولن يلقاها أبدا.

مرت دقيقة أو دقيقتان قبل أن تصارحه هي بما في نفسها حيث قالت:

الآن تدرك طبعا أن عودتي إلى زوجي بعد الذي جرى أصبحت مستحيلة، كذلك لن أستطيع العيش في سورية ولبنان لأن نفوذ حسن سوف يتعقبني في كل مكان... لم يبقى أمامي إذن إلا العودة إلى مصر، ولهذا السبب دعوتك، وأنت وحدك الذي يمكنه أن يحصل لي على إذن، هل تفعل؟

أطرق برأسه طويلا، وربما حتى لا ترى ما في عينه!

مرت دقيقة لم يسبق أن مرت بالتابعي مثلها... ولكنها دهر!

أخيرا نظر إليها وقال: كلا... لن أفعل.وأشاحت هي بوجهها عنه وقالت: كنت أتوقع منك هذا الجواب.

نعم.

قالها وفي النفس ما فيها وفي القلب ما فيه، لكنه كان صراعا قاسيا بين الضمير والقلب... بين العقل والعاطفة... إنها لم تخلق لاحتراف الغناء, فإذا عادت إلى مصر فسوف تشقى وتشقي التابعي معها مجددا! مضى يحدثها في هذا وفي أن من الخير لها ولابنتها أن تعود إلى زوجها، فهو يحبها وسوف يصفح عنها... وأنها الآن زوجة وعزيزة وأميرة محترمة مكرمة، وشتان بين هذا وبين حالها إذا عادت إلى مصر وعادت لاحتراف الغناء من أجل العيش.

لكنها كانت أعطته ظهرها، وأخذت تبكي.

الوداع

في اليوم التالي ذهب التابعي ليودعها.

قالت: ومتى أراك ثانية؟ هل ألقاك قريبا؟

أحس أن شيئا ما وقف في حلقه، لكنه استطاع أن يحبس دموعه وهو يقول: «من يدري مصير الحي يتلاقى».

تركها وانصرف، واستقل سيارة إلى محطة اللد ليستقل القطار عائدا إلى مصر، وجال بخاطره كيف فعل ذلك؟ وهل كان هذا هو بالفعل الوداع الأخير بينهما، هل لن يراها ثانية؟ هل صافح أسمهان ووقف أمامها وجها لوجه لآخر مرة، وأنه لن يلقاها بعد اليوم؟!

جال ذلك كله في خاطره وهو لم يدرك أنه فعلا كان اللقاء الأخير، ولم يرها بعدها إلا على شاشة السينما في فيلمها الثاني والأخير «غرام وانتقام»!

وإلى الحلقة المقبلة.

back to top