الشال : التدخل في البورصة والمقترحات الشعبية يعرِّضان مستقبل الكويت لخطر جسيم الدعوة إلى عدم التدخل الحكومي صحيحة لأن الأسهم ليست سلعة ضرورية أو عامة
يعرض التدخل في أسواق الأوراق المالية أو المقترحات الشعبية مستقبل الكويت لخطر جسيم، وهو خطر استثنائي، لأن الكويت بلد تعتمد على مصدر دخل ناضب وغير مستقر. ونعتقد أنها فرصة لإثبات حيادية الحكومة بالانحياز إلى البلد، حاضراً ومستقبلاً، ومقاومة الضغوط الآنية.
ذكر التقرير الأسبوعي لشركة الشال للاستشارات، انه عند التعليق على أداء سوق الكويت للأوراق المالية بما نحب أو نكره، لابد من اتخاذ موقف الحياد في ما يتعلق بمصالحنا الشخصية، والانحياز إلى المصلحة العامة للبلد، والشال شركة استثمار واستشارات، ولها مصلحة مباشرة وغير مباشرة بحركة أسعار الأسهم في السوق، وهي وعملاؤها حتماً متضرران إن حدث هبوط لأسعار الأسهم فيه. ولابد من تأكيد مبدأ عام، وهو أن الاستثمار بالأسهم، خصوصاً الآجل منه، هو استثمار يحمل الكثير من المخاطر، ويعود بعائد يرتفع بارتفاع المخاطر، ولابد أن يتحمل صاحب القرار مخاطره كما يتمتع بعوائده.والدعوة إلى عدم التدخل الحكومي صحيحة، لأن الأسهم ليست سلعة ضرورية أو عامة، ولا يجوز الدعم من المال العام، وهو حق للجميع، لإفادة من اتخذ قراراً استثمارياً صحيحاً أو خاطئاً بغية تعظيم عوائده. وهي صحيحة لأن تجارب عالمنا ليس فيها تجربة واحدة ناجحة لدعم أسعار الأسهم، والتدخل، إن حدث، يكون بأدوات السياسة الاقتصاديةـ مالية ونقدية، أو يكون انتقائياً مثل إنقاذ مصرف مهم أو شركة مؤثرة في مؤشرات أداء الاقتصاد العام، أو بقرار استثماري بحت عندما تظلم أسعار بعض الأسهم. وهي صحيحة بالتحديد في الكويت لأن الاقتصاد هو اقتصاد قطاع عام توظف فيه الحكومة %80 من عمالة الكويتيين، وتحصل على %95 من النقد الأجنبي عن طريق بيع سلعة عامة، وتمول كل الخدمات العامة. وصحيحة لأن أكبر المخاطر تحدث عندما تمتد أزمة أوراق المال إلى القطاع المصرفي، إذ جميع مدخرات الناس موظفة، وفي الكويت يبدو القطاع المصرفي محصناً وينزع إلى العالمية، وأقصى ما سيحدث هو هبوط في مستوى ربحيته سيعوضها هبوط أسعار أسهمه لتبقى مؤشرات ربحيته. وهي صحيحة بالعودة إلى التاريخ، إذ استطاعت الكويت أن تجتاز حقبة تصحيح في عام 1997، وكانت حالتا الاقتصاد والأمن على غير ما يرام، وحقبة تصحيح عام 2006، لأن الحكومة لم تتدخل في الحالتين، بينما مازالت الكويت تعاني تداعيات أزمة المناخ عام 1982، لأن الحكومة تدخلت بكل ثقلها، وأزمة المناخ وضعت بذرتها أثناء تدخل الحكومة بالشراء المباشر من السوق في عام 1978. وأخيراً، هي صحيحة لأن سوق الكويت للأوراق المالية الأفضل أداء، ومعظم شركاته ذات أوضاع سليمة، ومؤشرات الاقتصاد الكلي تؤكد استمرار النمو الموجب على المدى المنظور حتى مع هبوط أسعار النفط إلى ما بين 75 – 95 دولاراً أميركياً للبرميل.وبعد تدخل الحكومة الأميركية لإنقاذ بيرستيرتز وشركتي الرهن العقاري الضخمتين- فاني مي وفريدي ماك، رفضت تلك السلطات الاستمرار في إنقاذ ليمان برذرز وميرل لينش وغيرهما، وتدخلت بتوفير سيولة لـAIG مقابل حصة من أسهمها بلغت %80 لأنها أكبر شركة تأمين في العالم ومؤثرة على كل ما عداها، وذكر من كان أكبر المؤثرين على اقتصاد العالم، محافظ بنك الاحتياطي الأميركي الأسبق «آلن غرينسبان»، أن التدخل للإنقاذ يعتبر خطأ جسيماً وتداعياته المستقبلية عالية الخطورة. إن التدخل في أسواق الأوراق المالية أو المقترحات الشعبية يعرضان مستقبل الكويت لخطر جسيم، وهو خطر استثنائي، لأن الكويت بلد تعتمد على مصدر دخل ناضب وغير مستقر. ونعتقد أنها فرصة لإثبات حيادية الحكومة بالانحياز للبلد، حاضراً ومستقبلاً، ومقاومة الضغوط الآنية، وهي فرصة تكسبها حجة لأخذ موقف صلب أمام المقترحات الشعبوية التي تستنزف ثروة البلد الناضبة ومعها تستنزف استقرار مستقبله وربما تهدد أمنه الوطني.سياسة الكويت النقديةيعتبر التضخم العدو الأول للسلطات النقدية، فإلى جانب أثر التضخم على خفض مستويات المعيشة للأغلبية العظمى من الناس، يعمل التضخم على تقويض تنافسية أي اقتصاد نتيجة ارتفاع تكاليف إنتاج السلع والخدمات فيه، مما يقوض فرص صادراتها، ويقوي فرص زيادة وارداتها. ويعمل التضخم إن حدث على دفع أي بلد إلى حالة من عدم الاستقرار، والتخلص منه يحتاج إلى سياسات وإجراءات مؤلمة، وبعضها يحتاج إلى أمد طويل حتى يؤتي ثماره. وفي الأزمة المالية الأخيرة التي فجَّرتها أزمة القروض العقارية الأميركية، تزداد هذه الأيام مؤشرات اللوم على السياسة النقدية المتساهلة والتوسعية التي اتبعها بنك الاحتياط الفيدرالي بعد أزمتي شركات الإنترنت وأحداث 11 سبتمبر في عام 2001. ورغم مخاوف الركود الاقتصادي العالمي في الوقت الحاضر، تتردد البنوك المركزية الرئيسية حول العالم- الأميركي والأوروبي والبريطاني- في انتهاج سياسة نقدية توسعية- خفض أسعار الفائدة، لأن مخاطر التضخم تبدو أكثر خطورة رغم انخفاض أسعار النفط، ومع التسليم بقلق حقيقي حول مستقبل النمو.والسياسة النقدية الفاعلة سياسة استباقية، بمعنى أنها حمائية أو تتحوط لما قد يحدث في المستقبل، وذلك صحيح حتى لو استخدمت لمواجهة أزمة قائمة، وارتفاع أسعار الأصول من دون مبرر في الكويت أشد خطراً من ارتفاع أسعار السلع والخدمات. ويتردد حالياً بعض اللوم للسياسة النقدية المحلية المتشددة التي نجحت في خفض الاتجاه التضخمي الحاد في أسعار الأراضي، وهي الأكثر تأثيراً في الشق المحلي للتضخم. لذلك نحن نعتقد بصحة السياسة النقدية المتشددة، وكما أبقى بنك الاحتياط الفدرالي أسعار الفائدة على حالها يوم الثلاثاء الفائت، رغم ما حدث يوم الاثنين الذي سبقه- إفلاس ليمان برذرز وشراء ميريل لينش، يعتقد أن استمرار السياسة النقدية المحلية مع استمرار الاقتصاد المحلي بالتوسع، خلافاً لوضع الاقتصاد الأميركي، أمر مبرر.تراجع التدفقات أصدرت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات تقريرها السنوي حول مناخ الاستثمار في الدول العربية، لعام 2007، والمنشور على موقعها على الإنترنت، وتشير البيانات الأولية المتوافرة من المصادر القطرية، لاثنتي عشرة دولة عربية، أنها استقطبت نحو 113.655 مليار دولار أميركي، خلال عام 2007، مقارنة بما قيمته 62.184 مليار دولار أميركي تم استقطابها من قبل ثلاث عشرة دولة عربية، في سنة 2006، وهو الأمر الذي يعني أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، الواردة إلى المجموعة المتوافر عنها البيانات لعام 2007، قد ارتفعت بنحو 70.158 مليار دولار أميركي أو بمعدل نمو بلغ %61.3 خلال العام، مما يعكس التحسن الكبير في مناخ الاستثمار في الدول العربية.وقد تصدرت السعودية قائمة الدول المضيفة للاستثمار الأجنبي الوارد بنحو 89.066 مليار دولار أميركي وما نسبته %78.4 من إجمالي الاستثمارات الواردة، تليها مصر (11.578 مليار دولار أميركي وحصة %10.2)، لبنان (3.486 مليارات دولار أميركي وحصة %3.1)، المغرب (2.8 مليار دولار أميركي وحصة %2.5)، السودان (2.199 مليار دولار أميركي وحصة %1.9)، تونس (1.593 مليار دولار أميركي وحصة %1.4)، الأردن (1.219 مليار دولار أميركي وحصة %1.1)، سورية (828 مليون دولار أميركي وحصة %0.7). ليبيا (427 مليون دولار أميركي وحصة %0.4)، اليمن (320 مليون دولار أميركي وحصة %0.3)، جيبوتي (135 مليون دولار أميركي وحصة %0.1) والكويت (4.5 ملايين دولار أميركي وحصة %0.004).وبمقارنة الاستثمارات الأجنبية الواردة إلى الدول العربية، خلال عامي 2006 و2007، يتضح أن سبع دول عربية ضمن الدول المتوافر عنها بيانات، سجلت زيادة في التدفقات الاستثمارية الواردة وهي السعودية، الأردن، مصر، سورية، ليبيا ولبنان، في حين تراجعت التدفقات المتجهة إلى تونس، واليمن، والمغرب والكويت.