الرصاص المصبوب تمضي في عدوانها... والقتلى تجاوزوا الـ 300 إسرائيل تحشد دباباتها وتستدعي الاحتياط حماس غائبة عسكرياً... وفلسطينيون يقتحمون رفح سبع موافقات رسمية على القمة العاجلة وثلاث دول ترحب... ومصر والأردن يتحفظان
لم يتوصل العرب ولا المجتمع الدولي بعد إلى صيغة من الممكن أن تنهي العدوان الإسرائيلي على غزة، الذي دخل يومه الثاني، حاصداً 300 قتيل فلسطيني. ورغم أن إسرائيل خففت من أهداف عمليتها، فإن اجراءاتها العسكرية تواصلت مع استمرار الغارات واستدعاء الاحتياط وحشد الدبابات، في وقت بدا المشهد على الحدود المصرية أكثر توتراً بعد اقتحام بعض الفلسطينيين معبر رفح، بينما استهدفت إسرائيل منطقة الأنفاق. واصلت اسرائيل أمس، عدوانها العسكري على قطاع غزة، وارتفع عدد ضحايا عملية «الرصاص المصبوب» الى 300 قتيل ومئات الجرحى. وشهد يوم امس، غارات اسرائيلية استهدفت المقار الامنية والحكومية في غزة، ومنطقة الانفاق على الحدود بين القطاع ومصر، في وقت حشد الجيش الاسرائيلي دباباته على تخوم غزة، ولوح مسؤولون بامكانية شن عملية برية. وبدت حركة «حماس» عاجزة عن الرد العسكري، اذ اطلقت نحو 80 صاروخا لم تسقط أي خسائر اسرائيلية.
وشنّ الجيش الاسرائيلي امس، سلسلة غارات، دمرت خلالها المجمع الأمني المركزي لحركة «حماس»، الذي يحتجز فيه مئات السجناء، خصوصا من حركة «فتح» الذين فروا بعد القصف. واستهدفت غارتان جويتان منفصلتان سيارة في شمال غزة، ومجمعا أمنيا في جنوب القطاع، كما ضربت طائرة اسرائيلية مخبأ قرب مكتب رئيس حكومة «حماس» في غزة اسماعيل هنية، الذي لم يكن في مكتبه خلال الهجوم. ودمرت غارة جوية اسرائيلية قبيل فجر امس مبنى «قناة الأقصى» التلفزيونية التابعة لـ«حماس». وعقب ذلك واصلت المحطة بث إرسالها من مكان غير معلوم. وفي ساعات الفجر، أطلقت صاروخين تجاه مسجد ملحق في مستشفى «الشفاء»، ما أدى إلى مقتل مواطنين اثنين، والعديد من الإصابات بين المواطنين. وقال الشهود إن المسجد كان يعج بذوي الجرحى الذين أصيبوا في الغارات الإسرائيلية، وتم نقلهم إلى مستشفى الشفاء، الذي لم يعد يتسع للجرحى وذويهم.استدعاء الاحتياط وفي خطوة، تنذر باحتمال شن عملية برية على القطاع، حشد الجيش الاسرائيلي امس الدبابات على اطراف غزة، في وقت وافقت الحكومة على استدعاء 6500 عنصر من الاحتياط. وكان وزير الدفاع ايهود باراك أكد سابقا انه «اذا تطلب الامر ادخال قوات برية الى القطاع فسوف نفعل ذلك».واعتبر مراقبون عسكريون اسرائيليون، تعليقا على الاداء العسكري الاسرائيلي، ان عملية «الرصاص المصبوب» لا تهدف الى اعادة الاستيلاء على غزة، او تدمير «حماس»، بل ترمي الى تعزيز قوة الردع الاسرائيلية، واجبار «حماس» على قبول تهدئة جديدة تؤدي إلى وقف طويل الامد للهجمات الصاروخية عبر الحدود.رفح مساءً، نفذت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات على الجانب الفلسطيني من الحدود مع مصر، جنوب قطاع غزة، قرب معبر رفح. وقال «شهود» ان الطائرات الإسرائيلية أطلقت ما لا يقل عن ستة صواريخ تجاه مواقع لقوات الأمن التابعة لـ«حماس»، والمقامة على امتداد الحدود الفلسطينية- المصرية. وعبّر سكان محليون عن اعتقادهم أن القصف يستهدف خلخلة الأرض في المنطقة الحدودية بهدف تدمير الأنفاق التي تستخدم لتهريب البضائع الى قطاع غزة المحاصر.وقال شهود إن عشرات الفلسطينيين اجتازوا مساء الحدود الفلسطينية- المصرية، بعد إحداث ثغرات فيها في منطقتي البراهمة والنور جنوب رفح، لافتين الى أن الجنود المصريين يطلقون النار في الهواء ولكنهم لا يستخدمون القوة لمنع تدفق الفلسطينيين.وكانت وسائل الاعلام ذكرت، في وقت سابق، أن عدداً كبيراً من الفلسطينيين ومعهم جرافات يحاولون فتح ثغرة في الحدود الفلسطينية- المصرية، في الجهة المقابلة لمنطقة البراهمة.وكان موضوع معبر رفح محط تجاذب بين حركة «حماس»، والسلطات المصرية التي اعلنت ان الحركة ترفض ادخال الجرحى الى الاراضي المصرية وتشترط فتح المعبر امام الفلسطينيين، مستغلة الضغط الشعبي العربي الذي ركز في انتقاداته على مهاجمة الرئيس المصري حسني مبارك. الى ذلك، وصلت الى مطار العريش طائرتان قطريتان محملتان بنحو 90 طناً من المواد التموينية والطبية المقدمة من الحكومة القطرية بهدف إدخالها الى غزة، كما وصلت طائرتان ليبيتان، وشاحنتان من هيئة الإغاثة في نقابة الأطباء المصرية وثلاث شاحنات من الهلال الأحمر المصري ولاتزال تنتظر أمام المعبر.أهداف العملية وخففت اسرائيل من اهداف عمليتها، وتضاربت بعض تصريحات المسؤولين الاسرائيليين في هذا السياق. ففي وقت، قالت المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي افيتال ليبوفيتز ان «هدف العملية هو الحد من اطلاق الصواريخ على جنوب اسرائيل وذلك لضمان الامن لربع مليون شخص يعيشون في جنوب اسرائيل»، اعتبر جنرال الاحتياط عاموس جلعاد، وهو مستشار رئيسي لوزير الدفاع ايهود باراك، ان «الهدف هو التوصل الى تهدئة جديدة» بشروط تحددها اسرائيل. أما باراك فقد حدد للعملية هدفا يتسم بغموض متعمد وهو «تغيير الوضع على الارض بصورة جذرية» مع اعلان ان الجيش الاسرائيلي «سوف يوسع ويكثف عملياته في غزة مادام ذلك ضروريا». وقال المحلل العسكري الجنرال في الاحتياط شلومو بروم ان «شبح حرب لبنان يخيم على هذه العملية كلها».وأوضح بروم ان المسؤولين الاسرائيليين العسكريين والمدنيين «قد استخلصوا في ما يبدو في هذه المرحلة الدروس من اخفاقات حرب لبنان»، واستطرد بروم قائلا: «اولا: لقد حددوا اهدافا محدودة، وذلك على نقيض ما حدث في يوليو 2006، عندما شنت اسرائيل هجومها في الشمال. وهم يقلصون بذلك احتمالات خيبة الامل».مجلس الأمن سياسيا، دعا مجلس الامن الدولي في اجتماع طارئ مساء امس الاول، الى وقف فوري لجميع النشاطات العسكرية في قطاع غزة، وطالب النص غير الملزم طرفي النزاع بحل الازمة الانسانية التي تخنق القطاع الفلسطيني. ولم يسم الاعضاء الـ15 في مجلس الامن الدولي في نصهم اسرائيل ولا «حماس»، لكنهم دعوا الى «وقف فوري لاعمال العنف كافة» وطلبوا من طرفي النزاع «وقف عملياتهم العسكرية كافة على الفور».ليفني من جهتها، دعت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني امس، المجتمع الدولي إلى دعم الهجوم الاسرائيلي على غزة، وذلك في جولة للدبلوماسيين في مدينة سديروت التي غالبا ما تستهدفها الصواريخ الفلسطينية.وصرحت ليفني: «ننتظر ان يدعم المجتمع الدولي عمليتنا التي ترمي الى تغيير الوضع على الارض والعودة الى الهدوء» بالنسبة الى مئات آلاف الاسرائيليين القاطنين ضمن مدى الصواريخ التي تنطلق من قطاع غزة. وقالت امام نحو 60 ممثلا أجنبياً: «لا يسعنا القبول بأن يضع العالم منظمة إرهابية كحماس استولت على قطاع غزة بصورة غير مشروعة على مستوى واحد مع دولة عضو في الامم المتحدة، تمارس حقها في الدفاع عن النفس».القمة الطارئة عربياً، أبدت سبع دول عربية موافقتها الرسمية على القمة الطارئة، بينما أعلنت ثلاث موافقتها، وتحفظت دولتان، وكانت الجامعة العربية بدأت أمس تلقي الموافقات الرسمية للدول العربية على القمة الطارئة التي دعت إليها مذكرتان سورية وقطرية، حيث أشار مصدر مسؤول إلى تلقي الجامعة موافقات رسمية من قطر وسورية واليمن وجزر القمر وسلطنة عمان والسودان والجزائر، كما أعلنت كل من السعودية وليبيا والبحرين موافقتها دون إبلاغ الجامعة رسمياً. وقال المصدر إن مكان وموعد القمة سيتحددان بشكل نهائي في ضوء اجتماع وزراء الخارجية العرب بعد غد، لافتا إلى أن مصر والأردن ودولا أخرى طلبت التحضير الجيد للقمة، ما اعتبره المصدر تعبيرا عن تحفظها عنها.عباس وكان الرئيس المصري حسني مبارك التقى عباس أمس، واستعرض الرئيسان خلال اللقاء آخر التطورات على الساحة الفلسطينية في ضوء العدوان العسكري على غزة. وحمل عباس اليوم حركة «حماس» مسؤولية الغارات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة لعدم تمديدها التهدئة مع إسرائيل التي دامت ستة أشهر. وذكر ان استمرار التهدئة كان من شأنه أن يجنب الفلسطينيين الغارات الإسرائيلية. واعتبر عباس ان الاولية لانهاء اراقة الدم والعودة إلى التهدئة.، مذكرا ان التهدئة ستكون هدف اجتماع وزراء الخارجية العرب في مصر يوم الاربعاء المقبل.