المسحراتي تطوُّر الحياة واتّساع المدينة قضيا على مهنته بوطبيلة... صوت شجيّ وشخصيَّة محبَّبة

نشر في 03-09-2008 | 00:00
آخر تحديث 03-09-2008 | 00:00
«اصح يا نايم وحّد الدايم، وقول نويت بكره أن حييت، الشهر صايم والفجر قايم.

اصح يا نايم وحد الرزاق. اصح يا نايم، السعي للصوم خير من النوم. اصحَ يا نايم!»

ليس للمسحراتي طلقة نار يطلقها كمدفع الإفطار، أو فورة خطيب المنبر، أو شجن المطربين، لكنه يوقظنا ويشد انتباهنا كل ليلة على تكرار ما يفعله دون أن يبعث فينا الملل. ما زال المسحراتي من أهم المظاهر الرمضانية ولعلّها الاحب الى القلب، يتحدّى تطور الوسائل التكنولوجية والإبتكارات العصرية ويؤدي واجبه في شتى الظروف. فالموبايل أو المنبه اذا استطاعا أيقاظك من النوم، بالقطع لا يستطيعان إسماعك نغمة «يا صائم قوم اتسحر» مثلما يرندحها المسحراتي. هل المسحراتي عادة الى أفول وما مدى تمسّك المسلمين به؟

ارتبطت مهنة «بوطبيلة»، المعروف في الدول العربية بـ«المسحراتي»، بشهر رمضان الكريم، فهو شخصية محببة تُدخل البهجة والسرور الى نفوس الصائمين. ما زالت هذ الشخصية موجودة، ويحرص عليها بعض الدول العربية، مثل مصر والبحرين وقطر. إلا أنها، للأسف، اندثرت محلياً.

«الجريدة» سلطت الضوء على هذه المهنة التراثية الجميلة والتقت مجموعة من الباحثين في التراث والهتمين به.

يقول الباحث في التراث الكويتي هاني العسعوسي: سابقاً، كانت لشهر رمضان الكريم مجموعة من العادات والتقاليد، لكنها للأسف اندثرت وتغيرت ملامحها، كان «بوطبيلة»، الملقب في الدول العربية وفي مصر بـ {المسحراتي» يقوم بإيقاظ الصائمين كي يتناولوا وجبة السحور قبل إقامة صلاة الفجر، وهو يمر على «الفرجان» ولكل مجموعة بوطبيلة خاص بهم، يتم اختياره من قبل أهالي الفريج والمشايخ في المسجد الخاص بهذه «الفرجان». يجب أن يكون «بوطبيلة» شخصاً وقوراً يقوم بأداء فروضه ويخشى الله خوفاً ومهابة، وهو رجل بسيط، دخله محدود، يكون شهر رمضان فرصة له، للحصول على المال، كذلك فإن له مكانة خاصة لدى أهل «الفريج». بصوت شجي خالٍ من النشاز، يقوم «بوطبيلة» بإيقاظ الصائمين عن طريق جر حمار واضعاً عليه قطعاً من «الخيش» ويدور بين الفرجان مردداً «لا إله إلا الله محمداً رسول الله... يا نايم إعبد ربك الدايم قوم صل .. قوم صوم... قوم اتسحر بالمقسوم». عندما تسمعه ربة المنزل، تناديه يا بو فلان هاك سحورك جزاك الله خيراً فيأخذه منها ويشكرها مردداً: «عساكم ان شاء الله من عواده كل سنة وسنة «فتفرح المرأة بهذا الكلام. تطورت شخصية «بوطبيلة» إلى أن أصبح يحمل طبلة وعصى، منادياً بدنو وقت الصلاة، لا يقتصر دوره على ذلك فحسب، ففي منتصف شهر رمضان يقوم بقرع الأبواب على البيوت لأخذ حصته من «القرقيعان»، وبصوت عالٍ يقول {يسوق الحمار لو ما يسوق»، فإذا أجابته ربة البيت قائلة «مايسوق» يفرح ليأخذ «المقسوم» وإذا لم تقل «يسوق» يخيب أمله باحثاً عمن يعطيه {القرقيعان» مانحاً الأهالي والأطفال الفرح والبهجة. «بوطبيلة» شخصية مرحة ومحببة، تُدخل الفرح والسرور الى نفوس الكبار والصغار، وفي آخر أيام الشهر الفضيل يمر على البيوت لأخذ زكاة الفطر، ومن واجب أهالي «الفريج» مكافأته للحصول على «كروته» نظراً الى إيقاظهم طوال أيام الشهر الفضيل، و{الكروة» عبارة عن إناء نحاسي يملأ بالفطر، ويعطى كذلك «العيش» والسكر والحنطة، له ولأبنائه، كي لا يذهب تعبه هباءاً.

أما في فترة الستينات، فقد كان يمر «بوطبيلة» حاملاً الطبل، من دون أن يجر معه حماراً، مردداً الأهازيج ذاتها.

اندثار «بوطبيلة»

عن اندثار «بوطبيلة» يقول العسعوسي: سابقاً، كان يحظى باحترام وتقدير من قبل أهالي «الفريج»، أما اليوم فلو كان موجوداً فلن يُحترم أو يُقدر، بل على العكس قد يواجه انتقاداً وسخرية. تبدل الزمن ومتطلبات العصر كذلك. قبل ظهور النفط «على أيام الربيَّات»، كان رب الأسرة يعمل في {دوامين» حيث يعود إلى المنزل منهك القوى وكان بحاجة الى من يوقظه. أما اليوم فالوظائف أصبحت أكثر راحة، والكثيرون في رمضان يصلون الليل بالنهار، فلم يعودوا بحاجة إلى من يوقظهم لتناول وجبة السحور وأداء صلاة الفجر. يعود السبب في ذلك الى الفضائيات وبرامجها المتنوعة التي جعلت الصائمين قابعين أمام شاشات التلفاز، وأصحاب «الدواوين» وروادها مجتمعين للعب الورق، حتى ساعات الصباح الأولى. كان الناس قديماً يجتمعون في المساجد لتلقي علوم الدين وكانوا يحرصون على أداء الفرائض في المسجد طوال أيام شهر رمضان.

بيوت أهل «الفريج»

يُذكر أن «بوطبيلة» كانت له مكانة كبيرة في قلوب الأهالي، لم تكن مهنته مقتصرة على إيقاظ الصائمين فحسب، بل كان يحرص كثيراً على المحافظة على سلامة بيوت «أهل الفريج»، مثلاُ إذا وجد باباً مفتوحاً خلال أداء مهمته أغلقه، كان يعتبر بيوت الأهالي كبيته ويعتبره أهل البيت فرداً من أفراد العائلة.

اندثار الشخصيَّة

من ناحيته، يقول جمال العلي: قديماً كان لـ{بوطبيلة» شخصية بارزة ومحببة لدى الكبار والصغار. أما اليوم فقد اندثرت هذه الشخصية الجميلة والسبب في ذلك يعود الى تطور العصر وتقدمه في شتى المجالات. أحزن لعدم المحافظة على هذه العادات الجميلة. للأسف أصبح رمضان عاماً بعد عام يفقد طابعه الجميل الذي جبلنا عليه منذ الصغر. لم يعد لدى ابناء هذا الجيل أدنى فكرة عن «بوطبيلة» وعن دوره الفاعل آنذاك. مثلاً، هناك دول خليجية عدة ما زالت متمسكة به، نذكر منها مملكة البحرين ودولة قطر، أما نحن فلدينا كركتر «بوجسوم» نراه في الاحتفالات التي تنظمها الدولة فحسب، يستمتع به الأطفال ويتعرفون من خلاله على عاداتنا وتقاليدنا القديمة.

يرى الباحث د. حسن أن التطور الدائم من سنة الحياة. هناك كثير من العادات والتقاليد الجميلة آلت إلى الاندثار، باستثناء مجموعة من العادات والتقاليد ما زالت موجودة ويحرص عليها الأهالي، مثل « النون» مثلاً، كذلك من الصعب أن يوجد بيننا «بوطبيلة» هذه الأيام، بعد ان شهدنا هذا الكم الهائل من التطور المعماري والتكنولوجي على حد سواء. يشير د. مال الله الى أن البيوت لم تعد في «فرجان» صغيرة ومتلاصقة كما في السابق، بل أضحى كل مواطن يعيش في «فيلة»، ومن غير المجدي أن يمر «بوطبيلة» لإيقاظ أهالي هذه المناطق ليلاَ. كذلك أصبحت هناك بدائل وهذا لا يمنع بعض الدول العربية من تمسكه بهذه المهنة القديمة.

كركتر «بوجسوم»

يقول صالح المسباح، باحث في التراث الكويتي: إذا تحدثنا عن الكويت قديماً، أيام «شرق وجبلة» و{المرقاب»، كان الأهالي يتناولون وجبة العشاء بعد صلاة العشاء ومن ثم يخلدون إلى النوم، لم يكن هناك كهرباء أو أية وسيلة ترفيهية. كان الأهالي يستيقظون فجراً ويعملون بجد متواصل لذا كانوا في حاجة إلى من يوقظهم لتناول وجبة السحور وأداء صلاة الفجر، لذا ظهر « بوطبيلة» ليقوم بهذه المهمة المأجور عليها. كانت أصوات المؤذنين في المساجد لا تصل سوى إلى المنازل القريبة فحسب. لم تكن هناك «ميكرفونات» أو مكبرات للصوت، كما هي الحال اليوم. كان «بوطبيلة» يقوم بهذه المهمة و يوقظ الصائمين كافة ويبشرهم بالعيد أيضاً، إما ماشياً أو فوق ظهر حمار. أتى بعدها الطبل الذي سهل مهمته نوعاً ما، كان ذلك في الستينات. في السبعينات، تطور «بوطبيلة» و كان ياتي راكباً دراجة هوائية مردداً الأهازيج إلى أن اندثرت هذه المهنة تدريجياً. لم يبق سوى شخصية «بوجسوم» التي ما زالت تجسد هذه المهنة الجميلة ليذكر الأبناء بهذا الإمتداد القديم والتراث الجميل. كذلك فإن للإعلام دوراً في إدخال هذه الشخصية في المسلسلات التراثية والبرامج والوثائقية.

وسائل تكنولوجية

شاركنا الرأي أيضاً الشاعر والممثل طاهر النجادة، يقول:

كان «بوطبيلة» يقوم بإيقاظ الصائمين لوجبة السحور قبل آذان الفجر. كانت المساجد قليلة جداً ومتباعدة. لم يكن هناك وسيلة للصائمين كي يسمعوا الآذان، سواء في الفطور او السحور. كان «بوطبيلة» وسيلة لهؤلاء الصائمين ليستيقظوا لتناول وجبة السحور. أما اليوم فهناك هناك وسائل تكنولوجية عده وبديلة، منها التلفاز والمذياع والمنبهات. كذلك جعلت طبيعة أهل الكويت والحياة المترفة والوظائف البسيطة والمريحة معظم الصائمين قادرين على السهر ومواصلة الليل بالنهار، فلم يعودوا بحاجة إلى من يوقظهم لتناول وجبة السحور.

يقول حبيب سليمان القطان- شقيق شخصية «بوجسوم»: «في الستينات، كنا نرى «بوطبيلة» الساعة الثالثة فجراً يقوم بحمل الطبلة، وسط منازل الكويت القديمة المصنوعة من الطين مردداً «لا إله إلا الله .... محمد رسول الله ... يا نايم يا نايم ... اذكر ربك الدايم.... اشرب مية القراح... قبل لا إييك الصباح»، كانت أيام جميلة لها رونق لم نعد نحظى بها في وقتنا الراهن».

لم تعد مهنة «بوطبيلة» موجودة في وقتنا الراهن والسبب في ذلك يعود الى التطورالذي نشهده اليوم، أصبحت هناك بدائل عدة، سابقاً كانت مهنة هذا الرجل مهمة لإيقاظ الصيام من نومهم بعد يوم شاق من العمل والكد لتأمين لقمة العيش، بواسطة طبلة وعصا، مردداً عباراته الجميلة بصوت عذب وجهور « قوم يا صايم .... وحد ربك الدايم..» كانت مهمة بوطبيلة ضرورية آنذاك، لم يكن الأهالي يوصلون الليل بالنهار في رمضان كما اليوم، لم تكن هناك بدائل من منبهات ووسائل إعلام تغنيهم عن هذا الرجل الذي كان، يحتسب من الله أجراَ على هذه المهنة، فمن يختاره أهالي الفريج للقيام بهذه المهمة يكون شخصاً فقيراً ومحتاجاً وهم أدرى بحاله وينتهزون الفرصة في شهر رمضان لمنحه «المقسوم» إما مكافأة عينية أو نقدية. في أواخر الشهر الفضيل، يقوم بوطبيلة بجر حمار ليمر به على «الفرجان» والبيوت التي قام بإيقاظ أهاليها، مهنئاً بالعيد قائلاً « عادت عليكم ... الشر ما يجيكم» ومن ثم تخرج النساء وربات البيوت لإعطائه « المقسوم» فالعائلات المقتدرة تمنحه نقوداً ومن لا يملكون النقود يمنحونه «خياش» من الحنطة أو الرز أو السكر.

المسلمون يعرفون وقت السحور في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام بأذان «بلال بن رباح»، ويعرفون الامتناع عن الطعام بأذان «عبد الله ابن أم كتوم»؛ فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن ام مكتوم».

وفي مكة كان «الزمزمي» ينادي من أجل السحور، ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية تعددت أساليب تنبيه الصائمين، من هنا ظهرت مهنة المسحراتي في عصر الدولة العباسية، فبدأت مهنتة أيام الحاكم بأمر الله الفاطمي الذي أصدر أمراً بأن ينام الناس مبكرين بعد صلاة التراويح وكان جنود الحاكم يمرون على البيوت يدقون الأبواب ليوقظوا الناس للسحور، أما أول مسحراتي فعلي في مصر فكان «عتبة بن اسحق» والي مصر أيام الفتح الإسلامي في العام 238 هجري، فكان يخرج بنفسه في مدينة الفسطاط لتسحير الناس فيطوف على قدميه سيراً من مدينة العسكر الى مسجد عمرو بن العاص وهو يردد «يا عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة».

يشبه الشيخ مصطفى الجعفري المسحراتي بالإعلام ويلقبه بالآذان المتنقل ويؤكد على وجوده حتى اليوم وعلى أهميته بإضفاء الدفء الى الأجواء الرمضانية. كذلك يشدّد على أنّ حرص المسحراتي على إيقاظ الناس للتسحّر ولصلاة الفجر يقويّ الإيمان لديهم وهو يؤدي دوراً في تنمية الروابط الإجتماعية حين يرغب الناس بالتوجه الى صلاة الفجر ليصلونه جماعة.

منافسة وإنشاد

يتقاسم المسحراتيون الشوارع في لبنان خشية المزاحمة والمنافسة والمضاربة وأكثر ما يسلّي ويبعث الحس بجو رمضان هو التقاء فرقتين من المسحراتيين في أحد الشوارع فتندلع شرارات المنافسة بينهم لاستخراج العبارات الجميلة وكل ذلك في سبيل الفوز بقلوب الصائمين. يتخلل إنشاد المسحر أغان طويلة في المديح النبوي، وأخيراً إنشاد التسابيح والابتهالات لإيقاظ الناس النائمين والقيام ببعض العبادات الدينية مثل تلاوة آيات من القرآن وقراءة بعض الأدعية. ومهنة المسحراتي اتخذت بعداً فنياً على يد الشاعر فؤاد حداد والموسيقار سيد مكاوي وفي عام 1964 حين انطلق مسحراتي الإذاعة وانتظره الساهرون بعد أن اعتادوا سماعه ومع انتشار التلفزيون أبدع «مكاوي» في مزج فن التسحير بالوعظ والإنشاد في حب الوطن.

يعتبر المسحراتي خليل الألطي أن مهنته التي ورثها عن أجداده منذ العام 1970 جزء من كيانه خصوصاً أن والده أوصاه بالتمسّك بها وتعليمها بدوره لأبنائه ويشدد على أنها مهنة تتطلب الفطرة والموهبة والصوت العذب والقرب من الناس والإيمان الكبير ويشير الى أنه لكثرة إيمانه، تنهمر دموعه أثناء تلاوة الأناشيد. يقول الألطي: « أحبّ مهنتي لكثرة الثواب الذي أناله منها ولا أهاب شيئاً اثناء تجوالي في الليل حتى أنني لا اتوانى عن ممارستها في الظروف كلّها سواء في أيام الحرب والطرق المفخخة والشتاء والعواصف. أما اليوم فأعزّ أمر الى قلبي هو حين أجول على المنازل لأهنئ الناس بقدوم عيد الأضحى المبارك».

من كثرة شغفه بمهنته وإيمانه بالله، لا ينسى خليل حين كان يتلو مديحاً للنبي محمد في ليلة القدر وإذ به يرى نور يضيء السماء وهو يعتبرها اللحظة الأجمل في حياته. كذلك يشير المسحراتي الى أنه يبتهج كثيراً حين ينتظره الأطفال ويطلبون منه إنشاد المدائح وحتى انهم يطلبون منه أخذ الصور معه.

بين الماضي والحاضر

ارتبط رمضان بعد الإسلام بكثير من المناسبات والعادات والتقاليد الجديدة التي ظهرت. تقول الحاجة سهام الصيداني أنه رغم خفوت تأثيرالمسحراتي والبهجة التي كان يبعثها في نفوس المسلمين على اختلاف فئاتهم العمرية في الماضي، لكنه مازال موجوداً متحدياً المنافسات جميعها وهي تعتبر أن من لا ينتظر المسحراتي يكون إيمانه ضعيفاً لأنّ السحور سنة الرسول إذ قال في حديثه الشريف: «عليكم بالسحور ولو بجرعة ماء».

من هنا تشدّد على أهمية الدور الذي يؤديه المسحراتي لدى الأطفال خصوصاً أنّه يشجعهم على الصيام وينمي في نفوسهم حب رمضان ويزيد من تعلقهم به. وتضيف: « في الماضي، كان الناس ينتظرون المسحراتي ليخرجوا الى السحور فتزدحم الشوارع بالمسلمين حتى ساعات متأخرة من الليل. أما اليوم، وخصوصاً في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في لبنان، بات المسحراتي يسرع بتلاوة الأناشيد ويمرّ من الشوارع مرور الكرام حتى يستطع العودة الى منزله بأسرع وقت ممكن. كذلك، كانت المنح التي تقدم للمسحراتي في السابق تكفيه لعام كامل لسخائها ولكنها اليوم بسبب تردي الأوضاع الإقتصادية شحيحة جداً فيعاني المسحراتي الفقر والعوز».

وسائل المسحراتي

- يصعد المسحراتي الى سطح المسجد معلناً بدء السحور مستخدماً قنديلين موضوعين في أعلى مكان، مربوطين بحبل وكلما صاح صوتاً أرخى طرف الحبل قليلاً وهكذا حتى يهبطان على سطح المسجد، وهذان القنديلان وضعا لأصحاب المنازل البعيدة عن المسجد الذين لا يسمعون صوت المسحراتي ليعرفوا من بعيد أن وقت السحور انتهى، وكان المسحراتي ينشد كلاماً أقرب الى المدائح والمواويل والأناشيد الدينية.

- درجت اليوم طريقة جديدة في لبنان في السنوات القليلة المنصرمة لدعوة الناس الى السحور، إذ تمرّ سيارة تضع على سقفها مكبّرات الصوت وتصدح منها الأناشيد الدينية والإسلامية لكنها لم تستطع ان تطغى على صوت المسحراتي أو تلغي جولاته الليلية سيراً على الأقدام.

- رغم اقتصار مهنة المسحراتي على الرجال نجد المرأة تنافسه على هذه المهنة؛ ففي تركيا قامت إحدى البلديات بتدريب فتيات على عمل المسحراتي لكي يقمن بالتجوال في الشوارع في ليالي رمضان لتنبيه الصائمين للسحور.

بيروت - ميرا العرّ

back to top