مصادر عليا في مجلس القضاء لـ الجريدة : التجارة محظورة على القضاة... والتفتيش القضائي يحقق مع المخالفين للقانون في القضاء تجّار... فمن يوقفهم؟!
على الرغم من ممارسة المجلس الأعلى للقضاء لدوره في التنبيه على القضاة والمستشارين وأعضاء النيابة العامة بضرورة الابتعاد عن الاعمال التجارية، فإن بعض رجال القضاء لم يلتزم، لرغبته في تجارة الأسهم والاشتغال بطريق غير مباشر في أعمال الشركات. مجموعة من الشكاوى تُقدم بحق عدد رجال القضاء، بعضهم يتداول شخصيا، ومن دون وسيط في سوق الكويت للأوراق المالية، وآخر يدير أحد المطاعم، وبعضهم يوجد في شركات تمتلكها عائلته، وأخيرا ما أثير حول التحقيق الذي تجريه إدارة التفتيش القضائي مع أحد القضاة بسبب ممارسة عمله التجاري باسم زوجته حسب الادعاءات التي يثيرها ممثل إحدى الشركات التي لم تحظ شركته برسو المناقصة، فلجأ إلى تقديم الشكوى ضد القاضي.
شكوىمصادر قضائية رفيعة المستوى في المجلس الأعلى للقضاء كشفت تفاصيل مثيرة بشأن قضية الشكوى المقدمة ضد أحد القضاة، وبينت المصادر أن جهاز التفتيش القضائي تلقى في يوليو الماضي شكوى من أحد مسؤولي الشركات، يفيد ممارسة أحد القضاة للعمل التجاري، مضيفة أن إدارة التفتيش القضائي مازالت تحقق في الشكوى التي لم يتضح صحتها من عدمه، ولا يمكن التعليق عليها لعدم انتهاء التحقيق في الأمر.وأكدت المصادر أن المجلس الأعلى للقضاء لم يشكل لجنة تأديبية بحق القاضي، لأن قانون تنظيم القضاء حدد طريقة محاسبة رجال القضاء، والآلية المتبعة في التعامل مع الشكاوى المقامة ضد رجال القضاء، مبينة أنه بعد الانتهاء من التحقيق في الشكوى من إدارة التفتيش سيرفع الامر إلى المجلس الأعلى للقضاء الذي بدوره يقرر إحالة الأمر إلى مجلس التأديب بحق القاضي أو لا، وهو أمر لم يتقرر حتى الآن؛ لأن مجلس القضاء قد لا يجد شبهة، وقد يجدها، فالتحقيق لم ينته بعد.ولفتت المصادر القضائية إلى أن إدارة التفتيش القضائي تحقق مع القاضي في الإجراء السلوكي المنسوب إليه، كما أن التحقيق مستمر وفق الآلية المعتمدة وفق قانون تنظيم القضاء.ثبوتوعن صحة ثبوت ممارسة القاضي للعمل التجاري، قالت المصادر المطلعة في المجلس الاعلى للقضاء إن الحديث عن هذا الموضوع سابق لأوانه، والموضع حاليا في التفتيش، وإذا ثبت الأمر فسيحال إلى مجلس التأديب الذي يتولى رئاسته المستشار في محكمة «التمييز» محمد بوهندي وعدد من مستشاري المحكمة، التي تعد من اعلى الدرجات القضائية.وبينت المصادر أن المجلس الأعلى للقضاء دائما ما يقوم بتنبيه رجال القضاء إلى أنه يحظر عليهم الاشتغال في الأعمال التجارية، لافتة إلى أن هناك تعاميم سابقة على أعضاء السلطة القضائية بعدم ممارسة الأعمال التجارية، كما أن المجلس الاعلى للقضاء، وفي أكثر من مناسبة يعمد إلى التذكير بنصوص قانون تنظيم القضاء وحظر ممارسة الأعمال التجارية، والعمل بالواجبات التي يتعين على القضاة والمستشارين اتباعها والتنبيه على القضاة بضرورة الابتعاد عن السلوك الذي يتعارض مع اعمالهم، وإجلال تلك المهنة التي لها قدسيتها، ووجوب العمل على احترامها.وتضيف المصادر أن القضاء الكويتي يحترم نصوص القانون بهذا الشأن، ويتعامل مع كل البلاغات المحالة إليه بجدية تامة، كما لا يقبل التشكيك في رجاله الذين أقسموا على احترام الدستور وتطبيق القانون، فضلا عن أن القانون وضع آلية للتعامل مع الشكاوى المقامة ضد رجال القضاء، ومجلس القضاء ملتزم بتطبيقها كما ورد في القانون. جمعية المحامينفي حين يقول رئيس جمعية المحامين الكويتية المحامي عبداللطيف صادق إن الدخول في الأعمال التجارية من قبل السادة القضاة والعاملين في الجهاز القضائي أمر حظره قانون تنظيم السلطة القضائية، لافتاً إلى أن قانون تنظيم القضاء حظر على القضاة الاشتغال بالأعمال التجارية طوال فترة ممارستهم لمهنة القضاة.ويضيف صادق قائلاً: إن الدولة عمدت إلى تعديل الأوضاع المالية والمعيشية للسادة القضاة والمستشارين حتى تجنبهم ممارسة الأعمال التجارية، وهو ما يعود في النهاية إلى رغبة المشرع في تفريغ القاضي لممارسة دوره الطبيعي في تحقيق العدالة المنشودة.وعن الأسباب التي تدعو عددا من القضاة والمستشارين إلى ممارسة الاعمال التجارية، قال صادق: إن ممارسة بعض السادة القضاة للاعمال التجارية قد يكون هدفه تحسين الوضع المالي لهم بسبب التزامات الحياة، ولكن القانون حظر عليهم صراحة القيام بجميع الأعمال التجارية، على الرغم من ممارسة بعض القضاة لاعمال التجارة في بيع الأسهم والعقارات.تشديدوعن تشديد المجلس الأعلى للقضاء رقابته على القضاة لإبعادهم عن ممارسة الأعمال التجارية وإحالة المخالفين إلى التحقيق، قال صادق: إن القضاة لا يحتاجون إلى الرقابة، وإنما إلى الصراحة والثقة بينهم، لتجنب الرقابة والمتابعة الشخصية لأعمالهم، كما يتعين احترام النصوص القانونية التي تحظر على القضاة الاشتغال في الأعمال التجارية، سواء بيع وشراء الأسهم أو حتى الاشتغال في تجارة العقارات، او حتى العمل بشكل غير مباشر في الشركات لأن القانون تطلب من القاضي التفرغ لخدمة العدالة، وقضاتنا الكويتيون لن يتوانوا في تحقيق هذه الخدمة النبيلة.الراحةوعن إعادة النظر في رواتب القضاة لإبعادهم عن الأعمال التجارية، قال صادق: يتعين على الدولة مراجعة رواتب القضاة كل فترة زمنية، حتى لا يشعر القضاة والمستشارون بأن لديهم احتياجات لا يستطيعون تغطيتها، فضلاً عن أن المشرع أبعد القضاة عن الأعمال التجارية، لكي يريحهم ماديا، وما نسمعه عن ممارسة الاعمال التجارية لبعض القضاة يجعلنا نتساءل عن دور المشرع في توفير الراحة المالية للقاضي الكويتي حتى لا يفكر في أي مصادر أخرى للدخل إلا ما يتقاضاه بمناسبة عمله في القضاء.