الشاعر جمال الشاعر: الترجمة فرض عين على كل مثقف عربي!

نشر في 29-05-2009 | 00:00
آخر تحديث 29-05-2009 | 00:00
No Image Caption
خلال ندوة عقدها أخيراً صالون «دار الأوبرا» الثقافي، طالب الشاعر المصري جمال الشاعر (رئيس قناة «النيل» الثقافية المصرية ونائب رئيس قطاع القنوات المتخصصة) أن تصبح ترجمة الكتب الغربية إلى العربية «فرض عين» على كل مثقف عربي.

أوضح الشاعر أن من واجب المثقف سدّ الفجوة الحضارية مع الغرب من خلال اهتمامه بترجمة كتاب سنوياً، فيما لا بد أن يترجم من نال منحة للتعلّم في الخارج كتابين بعد تخرجه، أحدهما عن كلاسيكيات العلم الذي يتقنه، وآخر عن أحدث ما توصل إليه العلم في مجال تخصصه.

وأشار الشاعر إلى أن ازدهار الحضارة يسبقه انتعاش حركة الترجمة، «فالحضارة الإسلامية تعززت بعد حركة ترجمة علمية عن اليونانية، ثم أفرزت علماء بحجم الفارابي وابن سينا وابن الهيثم وابن النفيس والخوارزمي وغيرهم... وحضارة أوروبا في عصر النهضة، قامت بعد ترجمة نصوص علمية كثيرة عن العربية. في الحالتين ارتبطت النهضة بالترجمة».

وحول ما إذا كان يقصد الترجمة الأدبية، أوضح الشاعر أن الترجمة لا بد أن تشمل الكتب العلمية أيضاً، لأن «حضارتنا لا ينقصها الكثير في الجوانب الثقافية، وتتفوق في المجال الروحاني، لكنها بحاجة إلى الفكر العلمي الكفيل إذا تحقق شيوعه بالقضاء على أمراض المجتمع كالجهل والتخلّف والشعوذة.

يُذكر أن الشاعر طالما ردّد هذه الأفكار، لا سيما في كتابه «رئيس لمدة دقيقة». كذلك تحدث عن تجربته الشعرية التي بدأت منذ 22 عاماً تقريباً، وأثمرت دواوين عدّة، أولها «أصفق أو لا أصفق» (1987)، وفي التسعينات أصدر «ضحكت فأشعلت الحرائق» و{المماليك يأكلون البيتزا».

وعن تجربته في التلفزيون وتقديمه برامج ناجحة، «الجائزة الكبرى» و{بين الناس» و{الخط الساخن»، أهلته الحصول على جائزة أفضل مذيع 35 مرة، أّكد الشاعر أن عمله هذا أتاح له فرصة اكتشاف نفسه كشاعر متمرد على القافية العمودية التقليدية، قائلاً: «قربي من الجمهور العادي لا المثقف جعلني مشغولاً بهموم الإنسان. كذلك جعلني الانفجار المعرفي الضخم أحلّق في سماء الشعر بلون مختلف يسمّى المدونات الشعرية، التي تشتمل على شعرية الأفكار والتبادل التفاعلي بين التقنيات الحديثة والجمهور في آن، لذلك لامست كلماتي هموم الناس اليومية».

خسارة

في مداخلة له، قال الموسيقار هاني شنودة إن ترجمة العلوم في مجتمع لا يقرأ خسارة ومضيعة للوقت، واستشهد بمقولة الإمام علي بن أبي طالب: «ليس كل ما يُعرف يُقال، ولا كل ما يُقال يُنشر، وليس كل ما يُنشر جاء أوانه، ولا كل ما يُنشر حضر أهله».

وبدورها، اقترحت الشاعرة منى عوض أن يساهم رجال الأعمال في هذا المجال بتخصيص جزء من أموالهم لدعم الكتاب عموماً.

ومن خلال تجربته العملية والعلمية أكّد وزير التعليم المصري السابق د. أحمد جمال الدين أن معدل المطالعة في انخفاض ملحوظ في المدارس المصرية، «بسبب تدهور أداة القراءة وهي اللغة، فللأسف معظم الأطفال لا يتقن العربية».

أما شاعر العامية المصري د. يسري العزب فأكد أن مشكلة البحث العلمي ليست في التمويل، بل في عدم تبني الأبحاث من أحد لإخراجها إلى النور.

وفي رده على المداخلات أكد الشاعر أنه يتفق مع شنودة على ضرورة وجود مؤسسة تضع خطة عامة لتوصيل الكتاب العلمي إلى المدارس والجامعات في ظل منظومة ورؤية متكاملة، موضحاً أن إنفاق رجال الأعمال يرتبط بالجوانب الدعائية بالدرجة الأولى، «لذا تجدهم ينفقون أموالهم على لاعبي كرة القدم، أما الدور الثقافي المنوطين به فغائب عن أذهانهم».

وعلّق الشاعر أن مشكلة المثقف تعاليه على جمهوره، ما أدى إلى انصراف الأخير عنه، فلما وجد نفسه وحيداً انعزل وابتعد أكثر، بدلاً من محاولة إعادة الصلة»، نافياً مقولة «جهل الجمهور»، ومؤكداً أن انعزال القارئ عن الأعمال المترجمة سببه اختيار إصدارات غربية بعيدة عن اهتمامات الناس.

وفي محاولة منه لحل مشكلة ارتفاع أسعار الكتب اقترح الشاعر تشكيل مجموعات لتبادل الإصدارات، موضحاً أن سكان أحد المباني يستخدمون صناديق البريد لتبادل الكتب، فمن ينتهي من قراءة كتاب يضعه في صندوق البريد ليأخذه غيره من السكان.

يُشار إلى أن الأمسية بدأت بفيلم تسجيلي عن الشاعر يلقي فيه قصيدته «عصفور من نار».

back to top