محمود أمين العالم... وداع يليق بمفكر كبير مرشد الإخوان يشارك في تشييع فيلسوف الشيوعيين العرب
بعد خمسين عاماً من الكتابة والنضال صمت أمس المفكر اليساري المصري محمود أمين العالم الذي غيَّبه الموت عن عمر يناهز الـ85 عاماً، وشيعه المثقفون المصريون في جنازة مهيبة جمعت ممثلين عن مختلف التيارات السياسية والفكرية، يتقدمهم خصوم له أرادوا إعلان احترامهم لعطائه.
ولم يكن المرشد العام لجماعة «الإخوان المسلمين» مهدي عاكف هو الخصم الوحيد لـ«فيلسوف الشيوعية العربية» الذي سار وراء نعشه بعد أداء صلاة الجنازة عليه في مسجد «مصطفى محمود» بل شارك في الوداع قادة «اليسار الرسمي» الذي طالما أدانه محمود العالم واتهمه بـ«التحريفية والانتهازية». ويعتبر محمود أمين العالم أشهر مفكري اليسار العربي في النصف الثاني من القرن العشرين رغم أنه لم يكن في البداية منتمياً إلى أيٍّ من تنظيمات الحركة الشيوعية التي كانت نشيطة في الأربعينيات، وقال إن دراسة الفلسفة «تسببت في هدايتي للماركسية»، إذ اعتنق أفكاره التي تمسك بها حتى نهاية حياته أثناء إعداده رسالة ماجستير جامعية بعنوان «المصادفة الموضوعية في الفيزياء ودلالاتها الفلسفية»، ليغدو بها الناطق شبه الرسمي بلسان الشيوعيين المصريين. ورغم فصله من جامعة القاهرة سنة 1954 وحرمانه من الحصول على الدكتوراه والزج به في المعتقلات أكثر من مرة، فإنه حظي في النهاية بتقدير المؤسسات الرسمية فاختير مقرراً للجنة الفلسفة في «المجلس الأعلى للثقافة» وحصل على جائزة الدولة التقديرية سنة 1998. وبالإضافة إلى دراسته في الفلسفة والفكر السياسي كان العالم أحد أهم نقاد الأدب في العالم العربي. وبعد فصله من الجامعة عمل المفكر الراحل مديراً لتحرير مجلة «الرسالة الجديدة» مع أحمد حمروش تحت رئاسة يوسف السباعي، وكانت المجلة تصدر عن مؤسسة التحرير، وفي هذه المجلة بدأ سلسلة من الكتابات النقدية، قبل أن يتم فصله مجدداً من عمله في «الرسالة الجديدة» ومن مؤسسة التحرير عامة. كما عمل محمود العالم محرراً أدبياً في مجلة «المصور» الأسبوعية، وما لبث أن تم تعيينه رئيساً لمجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للكتاب، ثم شركة الكاتب العربي، ثم رئيساً لمجلس إدارة مؤسسة المسرح، ثم رئيساً لمجلس إدارة «أخبار اليوم»، قبل أن تتدخل الصراعات السياسية لتفضي إلى فصله منها، ويلجأ بعدها للهجرة إلى إنكلترا ثم إلى فرنسا بمساعدة المستشرق الفرنسي جاك بيرك الذي ساعده على العمل مدرساً بجامعة السوربون، بعد صدام عنيف مع الرئيس السادات. عاد العالم إلى مصر عام 1984 وتفرّغ فور عودته لإصدار كتاب غير دوري هو «قضايا فكرية»، وأصدر منه 20 عدداً في موضوعات فكرية مختلفة.