مدرّبة الحياة ياسمين أبوالحسن: الإيمان والصدق والإرادة... أسرار الحياة الناجحة!

نشر في 06-11-2008 | 00:00
آخر تحديث 06-11-2008 | 00:00

تشعر بضغوط وأزمات؟ تتساءل فجأة عن مستقبلك وأهدافك؟ تبحث عن المساعدة لدى قريب أو صديق أو زميل؟ ماذا عن مساعدة اختصاصي؟ أنت بالتأكيد بحاجة إلى «مدرّب حياة»!

تلك مهنة جديدة تطأ بقدميها عالمنا العربي أخيراً على استحياء. مهنة قائمة على مساعدة الآخرين في العثور على أهدافهم وحل مشكلاتهم وتخطي أزماتهم. في هذا المجال التقت «الجريدة» مدربة الحياة المصرية ياسمين أبوالحسن.

كيف اتجهت الى مهنة «مدرّبة الحياة»؟

كثيراً ما يتساءل الناس عن ماهية هذه المهنة. تخرجت في كلية الهندسة، وعملت فترة طويلة في مجال دراستي (الهندسة الطبية)، غير أنني في نهاية الأمر تركت مهنتي كي أتجه إلى تدريب الحياة.

كيف جاء هذا التغيير المفاجئ، ولماذا؟

مررت بمفارقات عدّة في حياتي الخاصة وفي عملي، أدت إلى تركيز اهتمامي بصورة كبيرة على العلاقات الإنسانية والطبيعة البشرية. معرفتي بتلك المهنة كانت من خلال رواية أهداها لي أحد الأصدقاء بعنوان «المُدرب». على رغم أن الرواية كانت مليئة بالأحداث والشخصيات، إلا أن شخصية مدرّب الحياة، على صغر حجمها، لفتت انتباهي كثيراً. كلما قرأت الرواية، تأكدت من أني أريد أن أصبح «مدرّبة حياة».

كيف حققت غايتك؟

بدأت فجأة أنتبه الى أن من يعرفني ومن لا يعرفني يأتي لاستشارتي في شؤونه الحياتية وأحياناً الخاصة. كان ذلك يشعرني بمسؤولية تجاه كل رأي وكل كلمة أقولها، لذا بدأت خطوات حقيقية باتجاه احتراف المهنة.

كيف بدأت ممارسة المهنة بصورة فعلية؟

بدأت البحث في الإنترنت عن معلومات في هذا المجال وكيفية الالتحاق به. عثرت على معلومات كثيرة والتحقت بمعهد أجنبي لتدريب الحياة. كان الأمر صعباً في تلك الفترة، فأنا أعمل كي أتمكن من تغطية مصاريف الدراسة وأهتم بطفلي في الوقت نفسه، لكن في النهاية حصلت على شهادة تدريب الحياة من

life coaching institute وبدأت ممارسة المهنة التي أحب.

ما هي مهام مدرّب الحياة؟

مدرب الحياة هو أقرب ما يكون الى المرشد الذي يعرفنا بالأماكن الجديدة ويساعدنا في الوصول الى مواقعنا. يساعدنا في التعرف على أنفسنا واكتشاف قدراتنا واتخاذ القرارات الأكثر صواباً. يرتّب اتجاهات عملائه ويضبطها، ويرشدهم إلى كيفية حل مشكلاتهم، لكنه لا يحلّها بنفسه ولا يأخذ أية قرارات.

كيف ترشدين من دون تدخّل؟

أساعد في منهجة التفكير، لكنني أؤكد أنني لا أتّخذ أية قرارات ولا أحدد لأحد ما يقوم به. المهنة قائمة بصفة رئيسة على الإجابة عن أسئلة العميل وترتيب ذهنه، ليصير مع الجلسات أقدر على رؤية حياته وواقعه وتخطي مشكلاته المختلفة.

من هم عملاؤك، هل هم مرضى مثلاً؟

إطلاقاً، لست طبيبة نفسية ولست مخوّلة للتعامل مع مرضى، بل مع أفراد أصحّاء وطبيعيين جداً، كل ما هنالك أنهم يحتاجون لمساعدة متخصّصة لعبور أزمات حياتية أو حل مشكلات معينة. بالإضافة الى أني قد أنصح أحد عملائي باستشارة طبيب نفسي إذا استدعى الأمر، وأقبل بالطبع بمساعدة المريض الذي يرغب في استشارة مدرّب حياة، شرط أن يأتي ذلك الى جانب علاجه النفسي عند طبيب اختصاصي. أؤكد أن مدرب الحياة ليس طبيباً نفسياً وتعامله يكون بالدرجة الأولى مع أشخاص طبيعيين.

ما هي أنواع المشكلات التي يمكن لمدرب الحياة التعامل معها؟

• مشكلات المرء مع ذاته: الثقة بالنفس، رؤية الهدف، احترام الذات...

• مشكلات المرء مع مجتمعه وأسرته وأصدقائه وزملائه.

متى يحتاج المرء الى مدرّب حياة؟

عندما يعجز عن التحكّم بحياته بالصورة المرجوّة، أو حين تخرج الأمور عن مسارها الطبيعي. كثيراً ما يتعرض المرء لصدمة ما تفقده توازنه، مثل رحيل شخص عزيز، الانفصال أو الطلاق، تدهور أوضاع العمل، أو حتى التردد في اتخاذ قرار ما.

هل من مواصفات خاصة يجب توافرها في مدرب الحياة؟

• عليه التحلّي بالصبر والرغبة في مساعدة الآخرين.

• يدرس تدريب الحياة لأنها مسؤولية كبرى.

• يتعامل بحيادية.

• يتمتع بمهارات الاتصال والإقناع والحوار والاستماع.

• عليه الإيمان برسالته وبقدرته على مساعدة الآخرين.

كيف نختار مدرّب حياة ملائماً؟

لا بد من جلسة تمهيدية معه (نقاش، ندوة) كي نكتشف ارتياحنا تجاهه. ثانياً، يجب أن نتأكد أنه صادق، إذ لا يمكن أن ينصحني مدرب حياة بالإيجابية فيما هو سلبي.

هل من ضمانات أخرى لنجاح دوره؟

بخلاف ذلك ثمة نقطة شديدة الأهمية لضمان نجاح التدريب، وهي توافر الرغبة الحقيقية والإرادة لدى المرء لمساعدة نفسه وتخطي أزماته، وإيمانه بأنه بحاجة الى من يساعده وليس الى من يتحمّل المسؤولية عنه.

هل ينقسم تدريب الحياة الى أنواع؟

نعم بالطبع، لكنها لم تصل إلينا بعد. في الدول الغربيّة، بدات مهنة مدرب الحياة منذ ربع قرن تقريباً، وهي تتفرع الى أنواع كثيرة، منها:

• مدرب علاقات: يتعامل مع علاقة الفرد بمحيطه لا سيما علاقة المرأة والرجل.

• مدرب وظيفي: يتعامل مع مشكلات العمل.

• مدرب للأطفال: يعمل على تقوية علاقة الأطفال بأهلهم وبأصدقائهم...

لكننا في البلدان العربيّة ما زلنا في بداية الطريق، لذا علينا التغاضي عن اختصاصاتنا الدقيقة في سبيل مساعدة أكبر قدر من الأفراد.

ما هي أكثر المشكلات التي تواجهينها مع عملائك؟

كثيراً ما يواجهني العميل الذي يفتقر الرغبة الحقيقية في مساعدة نفسه. قد يأتي أحدهم كي يلقي بمشكلاته ومسؤولياته على عاتقي من دون أدنى محاولة للتعامل معها أو مواجهتها.

الحياة المستقرة، كيف نحصل عليها؟

من خلال الإيمان بالله وبقدراتنا، ثم يأتي الصدق مع الذات، كذلك علينا الاعتراف بمشكلاتنا وأخطائنا كي نتمكّن من معالجتها. يبقى التحلي بالإرادة الحل الضروري لكل عقبة.

ما أجمل ما ترينه في مهنتك؟

طابعها الإنساني والشعور الرائع الذي تخلّفه مساعدة الآخرين.

back to top