اختصاصي التغذية بشارة غاوي: استفيدوا من الصوم لتغيير نمط حياتكم!
تُسلّط الأضواء في شهر رمضان على النظام الغذائي السليم والمائدة الرمضانية الصحية، لأن تجاهل أهميتها غالبًا ما يُدخل الصائم في دوّامة من المشاكل الصحية التي يرغب في تفاديها، ليتمكّن من استغلال فترة الصيام في الصلاة والإيمان من دون التفرغ للاهتمام بصحته المتدهورة.
في حوار مع «الجريدة»، يعرض اختصاصي التغذية بشارة غاوي مجموعة من النصائح التي تبعد الأوجاع وتسمح بكسب فوائد متنوعة في الشهر الفضيل. يطرح رمضان في الصيف تساؤلات حول أهمية الماء والسوائل والكمية الواجب استهلاكها لسد حاجة الجسم من الماء، ما رأيك؟يعتبر الماء عنصراً أساسياً للجسم، قد يستطيع الإنسان العيش ثلاثة أيام من دون تناول طعام، لكنه لن يقوى على اكمال نهار واحد من دون شرب الماء والسوائل. بما أن الصوم هذا العام يصادف في شهر سبتمبر (أيلول)، على الصائم شرب ما لا يقل عن ليترين من الماء يوميًا، ليكافح التجفاف (Dehydration) ولا يضر بوظائف الكلى ولا يؤثر في الضغط، لأن قلة الماء تخل بوظائف الجسم كلها، لذا لا بد من شرب الماء والسوائل مثل العصائر واللبن والابتعاد عن المشروبات الغازية والكافيين التي تزيد حاجة الجسم الى التبول وبالتالي الى خسارة الماء والتجفاف.يكثر الإقبال على الجلاب في رمضان، ما فوائده الغذائية؟من المعروف أن الحلويات العربية والجلاب والمأكولات الدسمة تدخل بقوة الى الموائد الرمضانية، ويصعب الاستغناء عنها، لكن معظمها مضر ويؤدي الى زيادة في الوزن وتعقيدات صحية، لأنه يحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة المضرة بالصحة، الناتجة من استخدام السمنة والزبدة والحليب الكامل الدسم. الجلاب غني بالسعرات الحرارية، لأنه يحتوي على كميات كبيرة من السكر والصنوبر واللوز، ما يؤدي الى كسب الوزن، لذلك ننصح بتجنبه قدر الإمكان واستبداله بالعصائر الطبيعية. هل يساهم الامتناع عن الطعام في خسارة الوزن؟ أم يفسح في المجال أمام كسب بعض الكيلوغرامات الإضافية؟قد يظن البعض أن الامتناع عن الأكل والشرب لمدة لا تقل عن عشر ساعات والاكتفاء بوجبتين او حتى وجبة (غالبًا ما يتجاهل الصائمون أهمية السحور) قد يساهم في خسارة الوزن، لكن الواقع يؤكد عكس ذلك، وتكثر حالات زيادة الوزن في شهر رمضان المبارك. يعود السبب الرئيس الى الحلويات العربية الغنية بالسمنة والزبدة والزيوت خلافاً للحلويات الأجنبية التي يدخل البيض فحسب في مكوناتها، كذلك يؤدي الخمول والكسل والبقاء في المنزل أو النوم لساعات طويلة ليس الى زيادة الوزن فحسب بل الى تعقيدات صحية، منها الإمساك وعسر الهضم، من هنا تأتي أهمية ممارسة الرياضة والحركة والتنزه قبيل الإفطار أو بعده لتجنب المشاكل الصحية.هل تشجع الصائم على زيادة عدد الوجبات في رمضان على أن تتعدى وجبتي الإفطار والسحور؟يؤدي الاكتفاء بوجبة طيلة النهار الى احتمال كسب الوزن، لأن حرمان المعدة من المغذيات الرئيسة من شأنه أن يؤدي الى ردة فعل عكسية، فتخزن أول وجبة وتمتص الشحوم والدهون، بينما يسمح لها الأكل على مراحل بصرف المأكولات دوريا، لذلك أشجع الصائم على تناول وجبة الافطار والسحور وإضافة وجبة خفيفة بينهما.يطرح موضوع المرأة الحامل تساؤلات حول امكان صومها من دون المساس بصحة جنينها، برأيك هل يمكنها أن تصوم؟لم تجمع الدراسات الطبية حول موضوع صيام المرأة الحامل بعد ولم يتأكد تأثر الجنين بالصوم، لكن بما أن ثمة احتمالا لتأثرها وجنينها سلبًا بسبب الامتناع عن تزويدهما بالغذاء الأساسي، يفضل ألا تصوم، لا سيما أن الحامل تمرّ بفترة ارهاق طبيعية أثناء فترة حملها وتحتاج الى مغذيات لتهدئة طبعها، وإلا زادت حدة ارهاقها، ما يسيء إلى صحة جنينها. ماذا عن المرضعة؟كلما امتنعت عن الطعام، قلّت نسبة الغذاء وقلت تدريجيًا كمية الهرمونات المسؤولة عن إفراز الحليب، من هنا يصعب عليها أن تصوم، لكن إن أصرت، عليها أن تشرب السوائل بكثرة والحليب الغني بالكالسيوم واللبن والأجبان الصفراء والبيضاء واللبنة.يعاني كثر من فقر الدم، ما هي المأكولات التي يجب أن يتناولوها خلال رمضان ليخففوا من وطأة مشكلتهم؟على الشخص الذي يعاني من فقر الدم أن يدخل الحديد السريع الامتصاص الى مائدته الرمضانية، أي اللحوم الحمر والأسماك والدجاج. كذلك يمكنه ادخال الحديد الموجود في الخضار الخضراء كالهندباء والسبانخ، علمًا أن هذا الحديد ليس سريع الامتصاص ونسبته أقل من تلك الموجودة في اللحوم، لكنه عموما مفيد وينصح ارفاقه بالفيتامين C في عصير البرتقال والليمون وغيرهما، لأنه يساعد في امتصاص الحديد عكس المأكولات الغنية بالكالسيوم كالحليب الذي يعيق امتصاص الحديد. يقال إن صوم الأولاد ابتداء من الثانية عشرة من عمرهم لا يشكل أي ضرر على صحتهم، ما هي أصول الصوم لديهم؟لا مانع من أن يصوم الأولاد، لكن المهم أن يتابع الأهل صومهم ويزودوهم بالغذاء الأساسي والمأكولات الغنية بالفيتامينات والسوائل، فيكثرون من اللحوم والخضار والفاكهة أثناء الإفطار ويبعدوهم قدر الإمكان عن الشوكولا ورقاقات البطاطا، لا سيما أثناء السحور، لأنها تحتوي على زيوت مهدرجة وهي مضرة بالصحة وتُشعر الولد بالعطش طيلة النهار. ما فائدة الصوم صحيًا؟الصوم فرصة تنظّف الجسم من المأكولات المضرة وتبعد الناس عن عاداتهم السيئة كالتدخين والإدمان على الكافيين، واذا كان نظامهم الغذائي سليمًا وافطارهم غنيًا بالفيتامينات والبروتينات وبعيدًا عن الشحوم والدهون، وإن أكثروا من شرب السوائل لا بد من أن يرتاحوا ويستفيدوا من الصوم. نلاحظ أن كثراً يمضون النهار في الأيام العادية من دون أكل وكأنهم صائمون، يشربون كوب نسكافيه أو قهوة صباحًا ويعملون طيلة النهار ثم يتناولون وجبة واحدة مساء بطريقة عشوائية، بينما في الصوم ان فطروا بطريقة صحية وأدخلوا النشويات والبروتينات والخضار والفاكهة الى مائدتهم الرمضانية وأكثروا من شرب السوائل ولم يهملوا وجبة السحور، يكونوا بذلك أكثر تنظيمًا من حياتهم العادية ويعتادوا على نمط عيش أفضل من الذي يتبعونه في الأيام العادية، لذلك عليهم الإستفادة من الصوم لتغيير نمط حياتهم الخاطئ. نصائح غاوي للصائم• اشرب كمية وافرة من الماء والسوائل بين فترة الإفطار والسحور لتفادي النقص في الماء في جسمك.• تناول ثلاث وجبات: الإفطار ثم وجبة خفيفة (فاكهة، قطعة من الحلوى) والسحور.• ابدأ وجبة الإفطار بفاكهة مجففة، مثل التمر، لإعطاء الجسم طاقة سريعة.• أكثر من تناول الخضار خلال الوجبات.• تناول الفاكهة عند انتهاء الوجبة.• تجنب الإكثار من تناول الحلويات والسكاكر.• خفف من تناول الكافيين ( قهوة، شاي، مشروبات غازية) قبل ثلاثة أيام من شهر رمضان لتفادي العوارض الجانبية مثل الدوخة، أوجاع الرأس والعصبية. • تناول الطعام ببطء.• اعتبر شهر رمضان فرصة لخسارة وزنك الزائد.• حاول مزاولة أي نشاط رياضي خفيف يومياً.