لبنان: حَذَرٌ في عكار... والجيش ينتشر في المنطقة إسرائيل تنفي نيتها الانسحاب من الجزء الشمالي من الغجر
عاد الملف الأمني الى واجهة الاهتمامات في بيروت، خصوصا أن انتقال الصدامات إلى منطقة عكار (شمال لبنان) أقلق الدوائر المتابعة، نظرا إلى كون المنطقة تضم طوائف مختلفة، وهي شهدت في بداية حرب عام 1975 أحداثا دامية أخذ مجملها بعداً طائفياً.وضرب الجيش اللبناني، منذ صباح أمس، طوقاً أمنياً محكماً حول بلدة شيخلار في عكار التي يسودها والقرى المجاورة حذر شديد، وعمد الى ملاحقة المخلين بالأمن بهدف ضبط الأوضاع ومحاصرة التوتر.
وكانت الاشتباكات تجددت في قرية شيخلار ومحيطها في منطقة الدريب، على خلفية خلاف على مساحة أرض، حصل الخميس الماضي، وأوقعت قتيلاً هو عزالدين قاسم وثلاثة جرحى.ونقلت اوساط إعلامية عن مصدر أمني لبناني، ان القتيل هو إمام مسجد قرية عيدمون السنية المجاورة لشيخلار، وان الصليب الاحمر اللبناني «لم يتمكن من دخول القرية التي يقيم فيها مسيحيون موارنة ومسلمون سنّة وعلويون لشدة المواجهات».وصرح عضو كتلة «المستقبل» النائب مصطفى علوش بأن «أشخاصاً من قرية عيدمون كانوا مارين بقرية شخيلار اطلق عليهم الرصاص، مما ادى الى اشتباكات، فتدخل الجيش لفرض التهدئة». وأضاف: «إن نواب المستقبل أجروا اتصالات مع مفتي عكار الشيخ اسامة الرفاعي للتهدئة، كما أجرى الرئيس السنيورة اتصالات مماثلة للتهدئة ولضبط الأمور».الى ذلك، غادر الرئيس اللبناني ميشال سليمان بيروت بعد ظهر أمس، متوجها الى قطر على رأس وفد ضم وزراء وأمنيين ومديرين. وأفادت مصادر مطلعة أن «جدول أعمال القمة اللبنانية- القطرية يتناول موضوعين: الاول يكمن في مراجعة ما تم تطبيقه من اتفاق الدوحة وما يواجه من خروق تؤدي الى تأخير الحوار برئاسة الرئيس سليمان، والثاني يتمثل في الانتكاسات الامنية المتنقلة من بيروت الى طرابلس والعجز الرسمي عن وضع حد لها، اضافةً الى حوادث المخيمات الفلسطينية». وذكرت المصادر أن محادثات الرئيس سليمان وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ستتناول ايضاً تطورات عملية السلام، لاسيما المفاوضات السورية- الاسرائيلية الجارية في انقرة بشكل غير مباشر.وكان النواب بطرس حرب، ميشال فرعون، أكرم شهيب، عمار الحوري، أنطوان زهرا، عاطف مجدلاني وغازي يوسف تقدموا بكتاب إلى سليمان أمس، طلبوا فيه منه أخذ مبادرة طلب إعادة النظر في الدستور، لجهة إضافة فقرة جديدة على المادة 77 منه تنص على أن الأكثرية المطلوبة لتعديل الفقرة (ط) من مقدمة الدستور لجهة تجزئة لبنان أو تقسيمه أو القبول بالتوطين أو لتعديل المادة الثانية من الدستور، هي إجماع أعضاء مجلس النواب عليها. في غضون ذلك، شدد رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع أمس، على أن الحوار الوطني هو الطريقة المثلى لحل المشكلات الكبيرة التي نعانيها. وأكد جعجع، بعد لقائه البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير في الديمان، على «ضرورة معالجة المواضيع، بما فيها حادثة اطلاق النار على طوافة الجيش اللبناني في اقليم التفاح، بشكل تفصيلي وجزئي لأن هذه الحوادث ليست منفصلة في الزمان والمكان ولا يمكن اعتبارها حادث سير أو حادثاً عابراً بل تشكل وضعاً غير طبيعي يعيشه اللبنانيون والدولة اللبنانية».الغجر على صعيد آخر، نفى الناطق باسم رئيس الحكومة الاسرائيلية مارك ريغيف ما أوردته صحيفة «هآرتس» بشأن موافقة اسرائيل على الانسحاب من القسم الشمالي من قرية الغجر بعد أن وافقت الحكومة اللبنانية خطياً على تسليم القوات الدولية المسؤوليتين الأمنية والمدنية في المنطقة.وبينما لم تنفِ الناطقة باسم الخارجية الاسرائيلية وجود اتصالات ومشاورات في هذا الشأن الا أنها أعلنت أن بلادها لم تتخذ بعد موقفاً جديداً وهي متمسكة بالاقتراح الذي أرسلته السنة الماضية الى الحكومة اللبنانية عبر «يونيفيل»، ورفض في بيروت.يُشار الى أن الاقتراح الاسرائيلي نص على أن يسلم الجيش الاسرائيلي الجزء الشمالي من الغجر الى القوات الدولية وينتشر الجيش اللبناني في المنطقة على أن تبقى الادارة المدنية بأيدي اسرائيل.وكانت «هآرتس» نقلت عن مصادر حكومية أمس، أن اسرائيل أبلغت الولايات المتحدة استعدادها النظر في الانسحاب من الجزء الشمالي من قرية الغجر، وان هذا القرار اتُخذ بعد ان سلّمت الحكومة اللبنانية ضمانات للقوات الدولية في الجنوب بأن الجزء الشمالي من قرية الغجر سيكون تحت سيطرة الـ «يونيفيل».