المقيمون في الإمارات يهربون من ارتفاع الإيجارات البعض لجأ إلى سكن المشاركة... وآخرون استقالوا وعادوا إلى بلدانهم

نشر في 07-05-2008 | 00:00
آخر تحديث 07-05-2008 | 00:00
No Image Caption

ارتفعت أسعار إيجارات المساكن في الربع الأول من العام الحالي بنسبة 17%، في حين شهدت العام الماضي ارتفاعا بنسبة 11.6%، بحسب دائرة التخطيط والاقتصاد.

أنتجت الارتفاعات المتوالية في أسعار الإيجارات صورا «قاتمة» لكثيرٍ من المقيمين في الإمارات؛ حيث يضطر عددٌ منهم لإعادة أسرته إلى وطنه، مكتفيا بالإقامة مع مجموعةٍ داخل غرفة واحدة لا تزيد مساحتها على 12 مترا، يصل عدد القاطنين فيها إلى 6 أشخاص.

ونقل عن عدد من ساكني تلك الغرف ان ارتفاع الإيجارات الذي حدث في الآونة الأخيرة لم يسعفهم في تأمين مسكن لهم ولذويهم، لاسيما أنه ترافق مع الزيادة في أسعار المواد الغذائية والتكاليف المعيشية الأخرى.

حجة «الإخلاء»

ويقول الموظف في القطاع الخاص أحمد خليل العمري: إن العديد من الأسر الوافدة أصبحت تعاني ظاهرة رغبة الملاك في رفع الإيجار لأكثر من 5% سنويا، حيث يقوم ملاك بإخطار السكان بضرورة إجراء صيانة عامة للعقار؛ بهدف إخلاء البناية من ساكنيها، وإعادة تأجيرها بالأسعار الحالية، والتي تصل إلى ثلاثة أضعاف السعر السابق.

ويؤكد العمري أن نحو 30 أسرة هم سكان البناية المقيم بها ستغادر

أبوظبي في يوليو المقبل عائدين إلى أوطانهم بشكلٍ دائم، بسبب قرار الصيانة العامة للعقار.

ورغم أن السكان تم إخطارهم بالقرار منذ عام، فإن الحصول على شقةٍ بأسعار تناسب دخولهم لم يتوافر لهم حتى الآن.

وكانت لجنةُ فض المنازعات قد أصدرت العام الماضي قرارا بإخلاء العقار، الذي يضم 30 أسرة، في شهر يوليو من العام الحالي.

وطالب العمري الجهات المسؤولة بالنظر إلى أوضاع تلك الأسر، والمخاطر الناجمة عن طردهم من العقار، لافتا إلى أن الإيجار الحالي للشقة المكونة من غرفتين وصالة يتراوح بين 40 و50 ألف درهم سنويا (الدولار=3.67 دراهم)، وهو ما يستحيل وجوده في مكانٍ آخر حاليا.

ويشير عبدالله حسين ويعمل مهندسا في إحدى شركات القطاع الخاص إلى أن ارتفاع الإيجارات دفع به إلى إرسال أسرته إلى مصر، والسكن مع آخرين بنظام «المشاركة»، موضحا أن حياته على مدار 10 سنوات كانت مليئة بالاستقرار، إلا أن الزيادة المستمرة في الإيجارات، أدت إلى تركه مسكنه القديم والبحث عن سكن مع آخرين.

عملية شاقة

وقال حسين إن البحث عن سكنٍ جديد عمليةٌ شاقة وغير مثمرة في معظم الأحوال؛ لندرة المعروض وارتفاع الطلب على العقار، لافتا إلى أنه يعيش مع أبنائه الثلاثة وزوجته في شقةٍ مكونة من غرفتين وصالة بـ45 ألف درهم، منذ سنوات، وأصبح الآن مطالبا بتوفير ما لا يقل عن 120 ألف درهم، لسكنٍ مماثل أو أقل من المسكن السابق، متسائلاً كيف يستطيع الاستمرار مع أسرته في ظل هذه الأزمة التي تشمل الكثيرين.

وكانت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أصدرت أخيرا تقريرا يقدر حاجة سوق العقارات في أبوظبي بحوالي 20 ألف وحدة سكنية حاليا.

وبلغت نسبة الإنفاق على السكن نحو 45% من إجمالي إنفاق المستهلك في إمارة أبوظبي، بحسب نتائج المسح الميداني الذي أجرته دائرة التخطيط والاقتصاد في الإمارة، كما بلغت نسبة إنفاق الأسر التي يقل دخلها عن 5 آلاف درهم على الإيجارات نحو 49.74%.

وأضاف إبراهيم سعود ويعمل موظفا: ان راتبه لا يفي بإيجار «استديو»، حيث يحصل على 7 آلاف درهم شهريا، مما جعله يغادر سكنه السابق والذي كان يدفع فيه 3 آلاف درهم شهريا.

وأشار مرسي محمود الذي يعمل موظفا إلى أن ارتفاع الإيجارات دفعه إلى إنهاء إجراءات عمله والتقدم باستقالته للعودة إلى بلده، لافتا إلى أن الحياة في

أبوظبي، تتطلب راتبا لا يقل عن 20 ألف درهم شهريا كحدٍ أدنى للإقامة الأسرية.

بينما ارتأى حمدي البسطويسي أن الغلاء أزمة عالمية، لكن ارتفاع الإيجارات أزمة خليجية، منوها إلى أن معظم المقيمين أصبح طموحهم مجرد الاستمرار في أبوظبي لوجود حياة أفضل من أوطانهم دون ادخارٍ أو تحقيق عائد مادي.

back to top