التحالف الإسلامي بين عنب الشام وبلح اليمن

نشر في 20-01-2009
آخر تحديث 20-01-2009 | 00:00
 د. صلاح الفضلي من ينكر التغيير على الذي طرأ على النهج السياسي للتحالف الوطني الإسلامي وتحوله من صفوف المعارضة إلى أحضان الموالاة يكون مكابراً، سواء اتفقنا أم اختلفنا على جدوى وفائدة دخول التحالف إلى الحكومة فإن من غير المقبول أن يستميت التحالف في الدفاع عن الحكومة فقط لكونه مشاركاً فيها بالوزير د. فاضل صفر، فحتى الحركة الدستورية، وهي الحليف التقليدي للحكومة، رفضت الدخول في الحكومة الجديدة، ربما لأنها تستشرف تغيراً جذرياً سوف يحصل.

شواهد كثيرة تدل على أننا مقبلون على أحداث مفصلية خلال الأشهر القادمة، ولذا فإننا في مرحلة المخاض، ولا نعلم حتى الآن ما ستكون عليه نهاية هذه المرحلة، ولكن بالتأكيد فإن مواقف الكتل السياسية من الحكومة الحالية سوف تحسب عليها فيما بعد، وإذا كان التحالف الإسلامي، وهو إلى جانب التجمع السلفي، هما الوحيدان اللذان قبلا الدخول في الحكومة فإن عليهما أن يتحملا تبعات ذلك، وإذا كان للسلف سوابق في المشاركة في الحكومات السابقة في عملية تبادل مصالح مع الحكومة فإن دخول التحالف الإسلامي إلى الحكومة يعتبر التجربة الأولى له، وهو الذي كان يفاخر تاريخياً بأنه القوة السياسية الوحيدة التي رفضت دخول الحكومة، بينما تحول الآن إلى «مصدة» دفاع عن الحكومة.

الآن، وقد سقطت هذه المقولة، ودخل التحالف الإسلامي إلى الحكومة، فإنه ليس من مصلحته أن ينسلخ عن تاريخه في المعارضة بهذه الصورة الفجائية بترديد نفس العبارات التي كان يرددها رموز الموالاة الذين كان يسخر منهم، من قبيل الحفاظ على الاستقرار، وعدم استمرار التأزيم وإعطاء الحكومة فرصة كافية للعمل، وعدم التعسف في استخدام الأدوات الدستورية، وغيرها من المقولات، وكذلك تطوعهم بالدفاع عن رئيس الوزراء تجاه أي استجواب يقدم له، وأخيراً عدم تحمسهم لطلب مجموعة كبيرة من النواب لإحالة موضوع عدم اشتراط حضور ممثلين عن الحكومة لصحة انعقاد جلسة مجلس الأمة إلى المحكمة الدستورية.

هذا الوضع يضع التحالف الإسلامي في وضع حرج في التوفيق بين ماضيه المعارض وحاضره الموالي، ولا أدري كيف سيتصرف إذا ما قدم النائب حسن جوهر وهو أحد أعضاء الائتلاف الشيعي استجواباً لوزيرة التربية نورية الصبيح.

الناس لا يمكن أن تتقبل أو تستوعب انحراف بوصلة التحالف الإسلامي بهذه الحدة في فترة قصيرة بالتعامل «بواقعية براغماتية» مع الواقع السياسي، ومع ذلك فإن هذا النهج «البراغماتي» الجديد للتحالف لا يبدو ناجحاً حتى الآن، فهم في الوقت الحالي يتحملون ملامة تركهم صفوف المعارضة، وبالتالي فقدوا «عنب» السمعة الحسنة المعروفة عنهم في صلابة الموقف والثبات على المبادئ، إلا أنهم في الوقت نفسه لم يستفيدوا من «بلح» الموالاة، والسبب في ذلك أنهم يلبسون ثوباً غير ثوبهم، ويلعبون دوراً لا يتقنونه، ولذا أضاعوا المشيتين.

***

تعليق: لا أعرف كيف يبرر النواب مسلم البراك وفيصل المسلم ووليد الطبطبائي وجمعان الحربش معارضتهم لرفع الحصانة عن النواب الذين خالفوا القانون بمشاركتهم في الانتخابات الفرعية؟ أين المبادئ والحرص على تطبيق القانون الذي تدعونه يا سادة يا كرام، خصوصا أنت يا «بو حمود»؟!

back to top