الشال: الهجوم الشديد على لجنة السوق القديمة خاطئ ودعائي ليس هناك عذر واحد لتأجيل إقرار مشروع هيئة سوق المال

نشر في 22-06-2008 | 00:00
آخر تحديث 22-06-2008 | 00:00
No Image Caption

ذكر تقرير الشال الأسبوعي أن اللجنة القديمة لسوق الكويت للأوراق المالية تعرضت لهجوم شديد، كان «إعلامياً في صلبه، وهو منهج خاطئ في تقديرنا»، وأعرب عن اعتقاده أن أعضاء اللجنة، الخارجين منها والداخلين إليها، متميزون.

انتهت مدة لجنة سوق الكويت للأوراق المالية السابقة، وشكل وزير التجارة والصناعة الجديد لجنة السوق الجديدة، وتزامن تشكيل حكومة جديدة مع انتهاء مدة لجنة السوق السابقة، وكان مجرد مصادفة. ورغم أن الوزير هو المسؤول من الناحية التشريعية عن تشكيل اللجنة ورئاستها، فإن دوره ليس محورياً كما يبدو، فباستثناء اسمين اثنين يرشحهما الوزير، يتم تشكيل أغلبية اللجنة إما بحكم التمثيل أو بحكم الاختيار من جهات أخرى، ففي اللجنة ممثل لوزارة المالية وممثل لوزارة التجارة والصناعة وممثل لبنك الكويت المركزي، ولغرفة تجارة وصناعة الكويت تسمية أربعة أعضاء، من ضمنهم واحد يمثل سماسرة الأسهم، إلى جانب كل من الوزير (الرئيس) ومدير السوق (نائبه).

والتشكيل بهذه الطريقة صحيح ومقصود، فالأصل في تكوين اللجنة هو ممارستها عملها، بحياد وبأكبر قدر ممكن من الاستقلالية، حتى عن الوزير الذي يرأسها، فهي ملزمة باتخاذ قرارات محايدة، مهنياً وسياسياً.

وتعرضت اللجنة القديمة لهجوم شديد، وأصبحت خصماً لما سمي بمجموعة الـ76 شركة مدرجة من أصل 198 شركة مدرجة، والهجوم الذي تعرضت له كان إعلامياً في صلبه، وهو منهج خاطئ في تقديرنا، وإن كانت الخصومة ضمن كل القنوات القانونية، حقاً للجميع. وخرج من اللجنة القديمة 5 أعضاء، شاملاً رئيسها، بحكم تغيير الوزير، ودخلها 5 أعضاء جدد، وإن كان أحدهم قد تغيرت صفته أو تمثيله وعاد بشخصه. ونعتقد أن أعضاء اللجنة، بمن خرج منها ودخل إليها، هم أعضاء متميزون. ويفترض أن رئيس اللجنة أو وزير التجارة والصناعة يعرف تفاصيل تجارب اللجنة السابقة كلها، لذلك هو لا يحتاج إلى فترة تأهيل حتى تعمل اللجنة الجديدة بكل طاقاتها، شاملاً تواصلها مع مجلسي الوزراء والأمة.

ويظل الأمر المعلق والذي يفترض أن نشهد تسارعاً في تطوراته، خلال فترة العطلة الصيفية، وحسماً له، قبل نهاية العام الحالي، هو مشروع هيئة سوق المال، الذي أشبع بحثاً في لجنة البورصة ولجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة، تحت رئاسة رئيس اللجنة الحالي وعضو مجلس الوزراء. وفي بلد فاقت فيها القيمة الرأسمالية للشركات المدرجة نحو ضعف ناتجها المحلي الإجمالي، دون دور حقيقي مؤثر في صناعة هذا الناتج، ودون عمق، باستثناء التداول الأولي، وبهذا الكم الكبير من الخلافات، ليس هناك عذر واحد لتأجيل إقرار المشروع. ويبقى السؤال المشروع هو: ما وضع اللجنة الجديدة، حال إقرار المشروع وفصل وظائف التداول عن وظائف الرقابة والإشراف؟ وهو أمر لابد من التفكير المسبق فيه.

مصروفات الموازنة تستنزف المالية العامة وتزيد من تبعية البلد للنفط

قال التقرير الاسبوعي لشركة الشال للاستثمار انه ذكر في تقرير سابق، ان تقديرات مشروع الموازنة، عن السنة المالية 2009/2008، لجانب اعتمادات المصروفات فيها، قد بلغت نحو 17.797 مليار دينار كويتي، ولجانب جملة الإيرادات فيها 12.679 مليار دينار كويتي، والإيرادات محسوبة على معدل سعر برميل النفط 50 دولاراً أميركياً وإنتاج 2.5 مليون برميل يومياً وسعر صرف 279 فلساً للدولار الأميركي. ولا أهمية حقيقية لما يوفره مشروع الموازنة عن جانب الإيرادات، لأن الأسس الثلاثة المعتمدة لحساب تلك الإيرادات غير صحيحة، ولذلك لا معنى لتحليلها أو استخلاص نتيجة تبنى عليها، مثل فائض مشروع الموازنة أو عجزها.

أما جانب اعتمادات المصروفات فهو المكون المخيف، إذ رغم ارتفاعها بنحو 3.4 أضعاف عن مستوى بداية القرن الحالي، أي السنة المالية 2002/2001، فإن تصريحات حكومية ونيابية جديدة أضافت عليها نحو 1.17 مليار دينار كويتي، بين المشروع الذي نشرناه بتاريخ 2008/01/27 والمشروع الذي يناقش حالياً. وجاءت الزيادة في معظمها بعد إقرار زيادة الـ120 ديناراً كويتياً على الرواتب والأجور وكل ما في حكمها، وهناك حالياً كثير من المشروعات المشابهة، والتي لا تستنزف المالية العامة فقط، ولكنها سوف تزيد من تبعية البلد للنفط، خلافاً للاستراتيجية المعلنة.

وفي تقرير أولي يعني ارتفاع المصروفات العامة إلى مستوى 18.97 مليار دينار كويتي أن الكويت تحتاج، لكي توازن الموازنة، إلى 83 دولاراً أميركياً، سعراً لبرميل النفط الكويتي عند مستوى إنتاج 2.5 مليون برميل يومياً، ومستوى سعر صرف 266 فلساً للدولار الأميركي، بينما كانت الموازنة تحتاج إلى 20 دولاراً أميركياً سعراً للبرميل، لكي تتوازن في السنة المالية 2002/2001. حدث ذلك خلال سبع سنوات فقط، وعند هذا المستوى من ارتفاع تكلفة الموظف الكويتي، لم يعد بالإمكان المنافسة على توظيف معظمه من قبل القطاع الخاص، والأهم هو ما ينتظر 300 ألف كويتي قادمين إلى سوق العمل، خلال أقل من 15 سنة قادمة. ولا يمكن لأي راسم للسياسة أن يسيطر على الضغوط التضخمية أمام انفلات السياسية المالية وعليه، سوف يتم تخريب بيئة الاستثمار المحلية وإخراج الاقتصاد من دائرة التنافس على الإنتاج الاقتصادي للسلع والخدمات تدريجياً، أما دافعو الثمن الحقيقيون، فهم ليسوا ممن يملكون ما يكفي من ثروات، في عالم بات مفتوحاً ومرحباً بكل من يملكها، وإنما معظم الناس الذين لا يملكون، ولم يتعلموا بشكل جيد، ولم يخضعوا لمنافسات العمل لصقل مهاراتهم، إنهم معظم الكويتيين.

1214 مليار دولار إيرادات «أوبك» في 2008 بزيادة 75%

قدرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إيرادات «أوبك» الصافية من صادرات النفط، في عام 2007، بنحو 673 مليار دولار، مرتفعة من نحو 612 مليار دولار أميركي في عام 2006، أي ما نسبته %10، كما قدرت دخل «أوبك» الصافي من صادراتها، حتى مايو 2008، بنحو 423 مليار دولار أميركي، ولكن تقديرات الإدارة، لعام 2008 كاملاً تبلغ نحو 1178 مليار دولار أميركي، ربما لارتفاع المعدل العام للأسعار، أما تقديراتها لإيرادات «أوبك» لعام 2009، فهي بحدود 1214 مليار دولار أميركي، ذلك يعني أن إيرادات «أوبك» النفطية سوف تزيد بنحو %75، في عام 2008، مقارنة بعام 2007، وهي نسبة مساوية تقريباً لارتفاع معدل الأسعار، ولكنها تتوقع ارتفاعاً بنسبة %3 تقريباً في عام 2009، ربما لتقديرها ثبات الأسعار أو ارتفاعها، قليلاً، مع ارتفاع أقل في الإنتاج، نتيجة انحسار معدلات الطلب.

وفي التفصيل، يقدر التقرير أن يكون نصيب الدول الاربع الأعضاء في مجلس التعاون ومنظمة أوبك، أي السعودية والإمارات والكويت وقطر، من إيرادات عام 2007 نحو %50، أي نحو 338 مليار دولار أميركي من جملة إيرادات «أوبك» الصافية. للسعودية وحدها، منه، نحو 194 مليار دولار أميركي، أي ما نسبته %57.4، وللإمارات نحو 63 مليار دولار أميركي، أي ما نسبته %18.6، وللكويت نحو 55 مليار دولار أميركي، أي ما نسبته %16.3، ولقطر نحو 26 مليار دولار أميركي، أي ما نسبته %7.7.

الدول المتقدمة مسؤولة سياسياً وأدبياً عن ارتفاع النفط

ذكرنا تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية للارتفاع المحتمل في إيرادات «أوبك» الصافية من صادرات نفطها، وما لم يذكره التقرير هو الارتفاع المقابل لإيرادات الخزينة في الدول الرئيسة المستوردة لنفط «أوبك»، ولأوبك حساباتها للدخل، وإن بدت قديمة بعض الشيء، فهي تقدر دخلها من إيرادات النفط الصافية، للفترة ما بين 2006-2002 خمس سنوات، بنحو 2045 مليار دولار أميركي، بمعدل سنوي للدخل يقارب 410 مليارات دولار أميركي، بينما نقدر دخل الضرائب على لتر الوقود، في محطات توزيع البنزين للدول السبع العظمى-G7-، بنحو 2310 مليارات دولار أميركي.

وبينما تبيع دول «أوبك» أصلاً ناضباً، تمثل حصيلته كل إيراداتها من العملة الأجنبية، ولا يمكن إطلاق مصطلح «الفائض» على إيراداتها منه لأنها عملية إبدال أصل بأصل، ولأن «الفائض» في علم المالية العامة، هو ذلك الوفر الناتج عن فرض ضريبة على نشاط اقتصادي مستقر ومستمر، فإن وضع اقتصادات الدول العظمى السبع، وغيرها، متقدم ومتنوع وقادر على استيعاب أثر ارتفاع أسعار النفط وامتصاصه، وبينما تنتج «أوبك» بمعظم طاقاتها، وأعلنت مراراً أن هذا المستوى المرتفع من الأسعار ليس في مصلحتها على المدى أبعد من القصير، ودعت إلى اجتماع المنتجين والمستهلكين، في جدة يوم 22 يونيو الجاري (اليوم)، من قبل أحد أعضائها الرئيسيين (السعودية)، فإن الدول المتقدمة مازالت مترددة في مراجعة جدول ضرائبها لتخفيف الضغط عن مواطنيها.

ونحن نعتقد أن معظم المسؤولية السياسية والأدبية، عما يحدث، هي مسؤولية الدول المتقدمة تجاه شعوبها، في ما يتعلق بإجراءاتها الضريبية، وتجاه العالم في عجزها عن التعامل مع المضاربة في أسواق السلع لديها، بسن تشريعات مناسبة، للحد من الغلو في دفع الأسعار إلى الأعلى. ومازال لأوبك دور، حتى ولو نفسي، بالاستجابة لزيادة المعروض، ولو من نفطها الثقيل وغير المطلوب.

back to top