هل تستعد إسرائيل لضرب إيران؟
أكدت اسرائيل من خلال مواقف مختلفة، انها سوف «تدافع عن نفسها امام ايران من اجل البقاء» حتى إن كانت الأخيرة لم تستكمل برنامجها النووي بعد. وأعلن نائب رئيس وزراء اسرائيل شاوول موفاز الاسبوع الماضي في ندوة له في واشنطن، ان اسرائيل لن تسمح بـ«هولوكوست آخر»، في إشارة الى اي هجوم إيراني محتمل. وقال: «الاعتداء على ايران لوقف مشاريعها النووية سوف يكون امرا لا يمكن التراجع عنه، لانها تشكل خطرا شديدا على كيان اسرائيل». وأضاف: «اذا تأكد جهاز استخبارات اسرائيلي أو أميركي أو أوروبي ان ايران فعلا لديها اسلحة نووية، فسوف تتخذ اسرائيل اجراءاتها اللازمة للدفاع عن ذاتها».
ولكن هل اسرائيل حقا مستعدة لضرب إيران؟ ففي يونيو الماضي، أجرت إسرائيل تدريباً عسكرياً لـ100 طائرة فوق البحر الابيض المتوسط، في ما اعتبر انه «بروفا» لتنفيذ ضربة ضد ايران. ويقال ان طيارَين اسرائيلين طارا الى مضيق جبل طارق للتدرب على الطيران الى المسافات البعيدة.واشترت اسرائيل حديثاً 90 طائرة من نوع «F16» وغواصات «دولفين» الألمانية التي بإمكانها إطلاق قنابل نووية تحت الماء، وكل ذلك استعداداً لأي هجوم إيران محتمل، خاصة في ظل التصريحات المتكررة للرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد التي تدعو الى محو إسرائيل عن الخريطة.وصرح مسؤلون اسرائيليون أخيرا، ان سلاح الجو الاسرائيلي يقوم بمثل هذه التدريبات دائما لكي يستعد لاي اعتداء. وذكر في تقرير نشر في صحيفة الـ«صاندي تايمز» ان سلاح الجو الاسرائيلي يتدرب على استخدام قنابل نووية من نوع خاص وتكنولوجيا الليزر لضرب الموقع الايراني النووي، الذي يبلغ عمق بعضه 70 قدما تحت الارض، وهو مكون من الصخور والاسمنت. ولكن قد يبدو ان نشر هذا التقرير يهدف الى الضغط على الولايات المتحدة للتحرك في اسرع وقت ممكن، علماً ان إسرائيل تؤكد أنها لن تضرب المقر النووي الايراني الا اذا لم تفلح جهود الولايات المتحدة في تهدئة الامور.وصرح مصدر مسؤول ايضا بأن اي اعتداء على ايران سوف يؤخر برنامجها النووي سنة او سنتين فقط وليس أكثر.وتعتقد اسرائيل ان ايران فعلا تمتلك القدرة على تخصيب اليورانيوم الكافي لصنع أسلحة نووية في آخر هذه السنة أو في سنة 2010 على أقصى حدّّ، إلا أن الولايات المتحدة ليست متأكدة من جدول ايران لصنع الاسلحة النووية، ولكنها تؤكد أنها تحاول استعجال عملية تخصيب اليورانيوم. وفرضت الامم المتحدة عقوبات شديدة ضد ايران للمرة الرابعة على التوالي، لكن طهران تصر على استكمال مشروعها النووي.وصرح المتحدث باسم الحكومة الايرانية علام حسين الهام ان هذه العقوبات المفروضة على بلاده لن تؤثر في تكملة المشروع النووي، وهو الامر المخيف لتل أبيب. وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة الـ«ديلي تيليغراف»، رأى السفير الاميركي السابق لدى الامم المتحدة جون ان «انسب وقت لاسرائيل ان تضرب المفاعل النووي الايراني سوف يكون بين يوم الانتخابات للرئاسة الاميركية في الرابع من نوفمبر ويوم تسلم الرئاسة في الـ20 من يناير 2009». ويأخذ الكثيرون تهديدات اسرائيل بضرب ايران بجدية تامة، خصوصا في ظل حساسيتها المعروفة ضد أي مشروع نووي في المنطقة، فهي قتلت عالمة الذرة المصرية سميرة الموسى في 1952 والعالم النووي سمير نجيب في 1967 ومسؤول البرنامج النووي العراقي العالم يحيى المشد في 1980وفجرت مفاعلا نوويا في العراق في سنة 1981. وكشف تقرير لوزارة الخارجية الاميركية ان اسرائيل قامت باستهداف 350 عالما عراقيا بعد حرب تحرير العراق.