قمة الدوحة لم تحصد النصاب... واتجاه إلى عقدها بمَن حضر أمير قطر: من المعيب بحث قضية غزة على هامش قمة مقررة سلفاً... وحماس تشيد صنعاء تتراجع عن قبول الدعوة القطرية... والرباط تنتقد مثل هذه الاجتماعات نجاد يدعو العاهل السعودي إلى كسر الصمت عن مجازر غزة
لف الضباب المشهد العربي أمس الأول، عقب ما عرف بـ«تضارب القمم» بعد دعوة قطر إلى عقد قمة عربية طارئة في الدوحة اليوم لمناقشة الأوضاع في قطاع غزة، والتي تلتها دعوة المملكة العربية السعودية إلى عقد قمة طارئة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض أمس، في وقت تعقد الاثنين قمة اقتصادية عربية في الكويت تناقش خلالها قضية غزة. بعد حال التجاذب التي شهدها العالم العربي أمس، لجهة تواتر المعلومات بشأن توافر النصاب لانعقاد قمة الدوحة، بعد تأكيد 14 دولة عربية حضورها، لتصبح بعدها 13 بعد انسحاب اليمن، بدا أن فرص نجاح عقد القمة في الدوحة اليوم ضئيلة جداً، ما دفع بأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الى تجدد الدعوة الى القمة الطارئة فجر أمس.
وأكد مدير مكتب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أمس، ان حظوظ عقد قمة الدوحة تراجعت، «بعد ان سحبت دولة عضو في الجامعة العربية تأييدها للاقتراح القطري، ما جعل عدد الدول التي تؤيده ينخفض إلى 13». في غضون ذلك، تواصلت في الدوحة أمس، الاستعدادات اللوجستية لاستضافة القمة العربية التي تسعى قطر إلى عقدها اليوم قي وقت بدأ رؤساء عرب التوافد الى الدوحة. وتوقع مصدر دبلوماسي عربي أمس، ان «تجتمع القمة بمن حضر» اذا لم يتحقق النصاب القانوني.كما أعلنت «وكالة الانباء القطرية» أمس، أن الرئيس السوداني عمر البشير وصل الى الدوحة للمشاركة في القمة.وفي نواكشوط، قالت وكالة الابناء الموريتانية إن رئيس المجلس العسكري الحاكم الجنرال محمد ولد عبدالعزيز يس توجه الى قطر «للمشاركة في قمة الدوحة».ووصل الى الدوحة كذلك وفد البروتوكول الرئاسي السوري الى الدوحة، واستقر في فندق الـ«فورسيزنس» حيث سيقيم الرؤساء، في حين من المفترض أن تنعقد القمة في فندق الشيراتون. وقال مصدر من الوفد البروتوكولي السوري إنه من المنتظر «وصول الرئيس السوري بشار الاسد خلال الساعات القادمة».وأكد السفير الجزائري لدى قطر عيسى بكرار أن «الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة سيصل الى الدوحة مساء اليوم (أمس) أو صباح الغد (اليوم)».وكانت الجزائر أبدت في وقت سابق، «أسفها لرغبة بعض الدول العربية عقد اجتماع تشاوري على هامش قمة الكويت الاقتصادية».وقال سفير الجزائر في مصر وممثلها الدائم لدى جامعة الدول العربية عبدالقادر حجار للإذاعة الجزائرية ان «ما يجري في غزة أمر خطير وهذا النوع من الاجتماعات لا يخرج بقرارات جدية»، وأشار إلى أن العرب يملكون خيارات عديدة لإجبار إسرائيل على وقف عدوانها أهمها المال والنفط.اليمن وتراجعت اليمن أمس، عن تأييدها لعقد قمة الدوحة لمناقشة العدوان الإسرائيلي على غزة. وصرح مصدر رسمي يمني أمس، قائلا: «إن اليمن تراجع عن تأييده الذي أعلنت من قبل لعقد قمة بالدوحة».وأضاف أن الخطوة تهدف إلى «تجنب إحداث انشقاق بين الدول العربية، والذي ربما يحدث بسبب الخطط المتنازعة لعقد قمم من أجل مناقشة الوضع في غزة».وقال المصدر إن اليمن «يحث الدول العربية على جعل مناقشة الوضع في غزة على صدارة جدول أعمال القمة الاقتصادية التي ستعقد في الكويت الاثنين المقبل».المغرب وفي السياق، قال بيان للديوان الملكي المغربي أمس، إن العاهل المغربي محمد السادس لن يحضر قمما عربية بشأن الهجوم الاسرائيلي على غزة، لكونها «لن تقدم الكثير من المساعدة إلى الشعب الفلسطيني».وأشار البيان الى أن «مثل هذه الاجتماعات تثير خصومات بين الدول العربية، ينتهزها البعض فرصة للظهور امام وسائل الاعلام، مما يؤدي الى بخس القضايا الأساسية».نجاد ودعا الرئيس الايراني محمد أحمدي نجاد أمس، الدول العربية إلى عقد قمة حول غزة، قائلاً «آن الاوان لكي تقوم الجامعة العربية بواجبها، فإن لم تفعل ذلك اليوم فمتى تفعله؟».وقال نجاد خلال مؤتمر صحافي في طهران، ان «قطع العلاقات الاقتصادية مع الصهاينة من جانب دول المنطقة الاسلامية والعربية هو اقل ما تتوقعه شعوب هذه الدول».إلى ذلك، اتهم نجاد أمس، بعض الدول العربية والاسلامية بالتواطؤ في «ابادة» الفلسطينيين في قطاع غزة، في رسالة موجهة الى العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز.وجاء في الرسالة الى الملك عبدالله التي نشر نصها على موقع الرئاسة الالكتروني، ان «بعض دول المنطقة العربية والاسلامية تسمح للاسف بهذه الابادة الاستثنائية او تدعمها بصمت وبابتسامة استحسان».وتابع نجاد: «جلالة الملك السعودي خادم الحرمين الشريفين (...) اتوقع منكم ان تكسروا الصمت عن هذه المجازر الفاضحة وعن قتل اطفالكم». وأعرب عن امله ان «يكون موقف (الملك عبدالله) مخيبا للانظمة الفاسدة التي تأمل في زرع الشقاق داخل الجبهة الاسلامية».وقال الرئيس الإيراني ان القتال في غزة أظهر أن «الكيان الصهيوني لا مستقبل له، وممارساته اليوم مؤشر ليأسه من استمرار استقراره ووجوده في المنطقة». وأضاف: «حتى بالنسبة للداعمين للنظام الغاصب وقادتهم، أصبح من الواضح أن استمرار وجود الكيان الصهيوني ليس مناسبا».أمير قطر وانتقد امير قطر في كلمته فجر أمس، عدم اكتمال النصاب القانوني لانعقاد القمة الطارئة في الدوحة، قائلا: «ما إن يكتمل النصاب حتى ينقص، حسبي الله ونعم الوكيل»، في اشارة ضمنية الى تأكيد دول حضورها القمة ومن ثم انسحابها. وقال: «إن دعوتنا إلى القمة قائمة ونحن ننتظر من أجل غزة والقرار للقادة العرب».وأعلن الشيخ حمد في كلمة متلفزة إن قمة الدوحة الطارئة ستقترح جملة من القرارات من بينها «تعليق مبادرة السلام العربية ووقف كل اشكال التطبيع مع اسرائيل، وإقامة جسر بحري تشارك فيه الدول العربية لنقل ما تحتاج إليه غزة من مساعدات».ورأى أمير قطر أنه «من المعيب» بحث قضية غزة «على هامش قمة مقررة سلفا وخلال مباحثات اقتصادية» في اشارة الى القمة العربية الاقتصادية التي ستستضيفها الكويت الاثنين والثلاثاء المقبلين.وأشادت «حماس» أمس، بالخطاب «الشجاع» الذي ألقاه امير قطر، معبرة عن املها في اتخاذ «خطوات عملية تترجم» ما جاء فيه.وقالت «حماس» في بيان، ان الخطاب «تضمن مواقف جريئة ومتقدمة في دعم القضية الفلسطينية عموما، ومناصرة اهلنا وشعبنا في قطاع غزة خصوصا في الوقت الذي نجد فيه تخاذلا من بعض النظم العربية في نصرة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للابادة الجماعية تحت مرأى ومسمع العالم».(عواصم - رويترز، أ ف ب، يو بي آي، أ ب)