قبائل الشمال في الرابعة تسعى إلى استعادة مقاعدها في البرلمان بعد أن وخذت الجهراء في الانتخابات الماضية!
في محاولة لتفادي سيناريو انتخابات العام الماضي، تُعد قبائل الشمال في الدائرة الرابعة العدة لاستعادة مقاعدها في مجلس الأمة المقبل، لاسيما أن نتيجة الانتخابات الماضية لم تكن في مصلحتها، حتى أتت عبارة «الجهراء وخذت» لتعبر عن حال أبناء هذه المنطقة.«وخذت الجهراء»... عبارة ردّدها أبناء محافظة الجهراء التي كانت هي أكبر الخاسرين في الانتخابات البرلمانية العام الماضي بشكل يكاد لا يوصف، حتى باتت هذه الكلمات شعاراً يتردد حتى يومنا هذا، إذ فقدت مقاعد نائبيها بشكل شبه كامل، وإن كان نجاح النائب السابق عسكر العنزي بعد الطعن في نتائج الانتخابات بث الروح في المنطقة، لكن عدم الرضا لايزال يمثل حالة الكثيرين من الأهالي هناك، لاسيما أنهم بدأوا يشعرون أن من وصل إلى مجلس الأمة العام الفائت لا يمثلهم، خصوصا أن من حاز ثقة أبناء الدائرة الرابعة هم من قبائل الجنوب، ولا يقطنون الجهراء أو المناطق التابعة لها، ما أثار حفيظة البعض الذي مازال ينادي بأعلى صوته ان «الجهراء وخذت»!
وبما أن إفرازات الانتخابات الماضية كانت درساً مجانياً وقاسياً لجميع أبناء قبائل الشمال التي تشتت أصواتها بسبب التنافس بينهم للوصول إلى الكرسي الأخضر، فإن كبار رجالات وشيوخ هذه القبائل يبدون مصممين أكثر من أي وقت مضى على استعادة مقاعد الجهراء في البرلمان، ما دفعهم إلى التشاور في ما بينهم لدمج مجموعة من هذه القبائل في قائمة واحدة، لاسيما أن الطرف الآخر وهو أبناء قبائل الجنوب منظمو الصفوف ومعروف عنهم التزامهم القوي والمستميت بمن يتفقون عليه، وخير دليل على ذلك هو نتائج انتخابات المجلس الذي تم حَلّه قبل أيام، علماً بأن التنافس بين كل القبائل في الدائرة الرابعة سيكون على أشده وأقرب ما يكون بمعركة «كسر عظم»، خصوصا أن من حالفه الحظ في المجلس الماضي سيحاول قدر الإمكان المحافظة على الكرسي الأخضر مدعوما بتجديد ثقة أبناء قبيلته فيه، في المقابل فإن قبائل الشمال وتحديداً أبناء محافظة الجهراء يسعون جاهدين وبكل ما أوتوا من وسائل إلى كسر احتكار القبائل الجنوبية لمقاعد الدائرة التي سيطروا عليها بشكل شبه كلي، ما دفعهم، حسب ما يشاع حاليا، إلى دراسة الوضع بجدية غير مسبوقة من خلال تشكيل كتل ومجاميع من كل القبائل والأطياف لمواجهة قوة وتوحد أبناء قبائل الجنوب الذي اتضح جلياً من خلال التزامهم بمرشحيهم الذين اتفقوا عليهم، ما يؤكد أن الانتخابات المقبلة ستكون «حامية» وعلى صفيح ساخن، بين إحكام القبائل الجنوبية سيطرتها على جميع المقاعد، وبين محاولة قبائل الشمال استعادة بعض هذه المقاعد التي كانوا يتمتعون ببعضها في السنوات الماضية من خلال نظام الدوائر الخمس والعشرين.يذكر أن جميع نواب الدائرة الرابعة رفضوا تعبير «الجهراء وخذت» جملة وتفصيلا، من باب أنهم في خدمة الجميع سواء من أبناء الدائرة الرابعة أو من الدوائر الأخرى، بل أكدوا مراراً وتكراراً في كثير من وسائل الإعلام أنهم لن يتخلوا عن الجهراء بأي شكل من الأشكال، إلا أن هذا الكلام لم يلقَ تأييد وقبول الأهالي، لا لشيء، ولكن لأنهم شعروا أن من يُمثل الجهراء يجب أن يكون من بينهم ويعايش قضاياهم ويتلمس معاناتهم بشكل مباشر، علماً بأن بعض القبائل الشمالية كانت ولاتزال تعاني قضية مهمة للغاية، وهي إصرار بعض أبنائها على الترشح للانتخابات، تحت ذرائع كثيرة ومتنوعة منها أن أحدهم ينتمي إلى التيار الفلاني، والآخر مدعوم من الحزب الفلاني، وغيرهما يؤكد أنه مستقل، وبين كل تلك المسميات والحجج «تتناثر» الأصوات يمينا وشمالا وتكون النتيجة أن الجميع يخسر بلا استثناء، ولعل الفرحة العارمة التي ملأت محافظة الجهراء بعد فوز النائب السابق عسكر العنزي بعد تقديمه الطعن في نتائج الانتخابات خير دليل على صحة مقولة «الجهراء وخذت»، خصوصا أن المشاركين في هذه الاحتفالات كانوا من مختلف القبائل، إذ بدت الاحتفالات وكأن المقاعد العشرة كانت جميعها من نصيب القبائل الشمالية من أبناء المحافظة، على العكس تماماً من واقع الحال الذي يؤكد وبما لا يدع مجالا للشك أن قبائل الجنوب تسيطر على مقاعد الدائرة الرابعة باقتدار، وفق عملها بشكل منظم والتزامها الجاد بما يتفق عليه أبناؤها، ويبقى التساؤل المطروح «هل تستطيع قبائل الشمال التي تمتلك قواعد انتخابية ضخمة استعادة مقاعد الجهراء في مجلس الأمة القادم وإغلاق ملف «الجهراء وخذت» بعد سيطرة تامة وتفوق واضح من القبائل الجنوبية؟!