لبنان: حضور واسع في افتتاح مسجد الأمين ... وسورية تغيب الحريري: الجهود تُبذل لتوحيد الصفوف السنيورة ينتقد إعادة تسلح حزب الله

نشر في 19-10-2008 | 00:00
آخر تحديث 19-10-2008 | 00:00
No Image Caption
ارتفع منسوب التفاؤل بإمكان تمخض المساعي لاستكمال المصالحات في بيروت عن تعميم جو من التهدئة السياسية في البلاد، خصوصاً أن هناك اتفاقا ضمنيا بين الأطراف السياسية على تمرير الوقت الفاصل عن الانتخابات النيابية المقررة في مايو المقبل، بروح تنافس «رياضي» لا يعيد المخاوف من انفلات الشارع.

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت أمس، تظاهرة دينية وسياسية لافتة، تمثلت في حضور نحو 700 شخصية سياسية، وروحية، ودبلوماسية، وعسكرية لبنانية وعربية خلال حفل الافتتاح الرسمي لمسجد «محمد الأمين» الذي وضع حجر الاساس له قبل نحو ست سنوات رئيس الحكومة اللبنانية الراحل رفيق الحريري.

وفي وقت كان بارزا حضور شخصيات دينية سنية وشيعية، ومسيحية من لبنان ودول عربية، وفي مقدمتها شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي، ووزير الاوقاف والدعوة والارشاد السعودي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، ومفتي مصر الشيخ علي جمعة، والحاج حامد الخفاف ممثلا لآية الله الشيخ علي السيستاني، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، إضافة الى ممثلين عن الطوائف المسيحية في المشرق العربي، سجل غياب لأي حضور سياسي أو ديني سوري.

ووضع مراقبون الغياب السوري في «خانة استمرار التوتر بين دمشق وتيار المستقبل، والذي لم يبدده انطلاق العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسورية».

حضور لبناني واسع

إلى ذلك، شهد حفل الافتتاح حضورا سياسيا لبنانيا لافتا، عكس بشموله ممثلين عن كل القوى السياسية جو التهدئة الذي يطبع المرحلة الراهنة في بيروت، خصوصا في ظل استمرار المساعي الى عقد مصالحات بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، والحزب «التقدمي الاشتراكي»، وكذلك بين تيار «المردة» و«القوات اللبنانية».

وتقدم الحضور السياسي، رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة، والرئيس السابق للجمهورية أمين الجميل ورؤساء حكومة سابقين، إضافة الى ممثل عن الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، ورئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري، ونواب ممثلين لجميع الكتل النيابية.

وبعد حفل الافتتاح وتلاوة رجال دين من مذاهب مختلفة كلمات ركزوا فيها على أهمية دور لبنان الحضاري كنموذج للعيش المشترك بين جميع أبنائه، أكد الحريري في كلمة الختام، «بذل الجهود في لبنان لتوحيد الصفوف وفتح أي صفحة تعطي اللبنانيين فرصة التضامن حول الدولة».

وقال الحريري: «علينا أن نعمل من دون كلل كي يعود اخوتنا المسيحيون في الموصل الى العراق، وكذلك كي يعود اخوتنا المسيحيون في لبنان الى لعب دورهم الاساسي»، مؤكدا أن «المجرمين الذين ارتكبوا جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، الله كفيلٌ بهم، والمحكمة الدولية في انتظارهم».

واعتبر رئيس «تيار المستقبل» أن «ما يجري في الموصل لا يمكن فصله عمّا يجري في عكا والقدس، مشيرا الى أن «الرئيس الحريري أراد استعادة بيروت عاصمة للعيش الواحد بين اللبنانيين وعاصمة للحوار بين الاديان».

خليتا «طرابلس» و«كفر شوبا»

على صعيد آخر، أكدت مصادر قضائية لبنانية أمس، أن التحقيق مع الشبكة الارهابية التي ألقي القبض عليها قبل نحو أسبوع لضلوعها في تفجيرات طرابلس الأخيرة لم يكتمل بعد، مشيرة الى أنه لا أدلة قاطعة ضد موقوفي «شبكة كفر شوبا» الثلاثة الذين أوقفوا أمس الاول، وبينهم عنصر أمن لبناني.

وأفادت المصادر القضائية أن «نتيجة التحاليل التي أجريت على أنابيب تحتوي على مواد سائلة وجدت في منزل أحد أعضاء الشبكة المذكورة لم تصدر حتى الساعة، وقاضي التحقيق العسكري رشيد مزهر أوقف أعضاء الشبكة بناء على طلب النيابة العامة ومن أجل مقتضيات التحقيق».

وكانت مصادر إعلامية أفادت أمس، بأن «شبكة كفر شوبا كانت تحضر لعمل أمني كبير ضد قوات اليونيفيل في جنوب الليطاني وأن التحاليل التي أجريت على الأنابيب أظهرت أن المواد السائلة تستخدم كمواد متفجرة من النوع الخطير جداً، وأن كلفة الانبوب الواحد تصل الى نحو مليون دولار».

قائد الجيش

وفي سياق المواقف الداخلية أمس، شدد قائد الجيش العماد جان قهوجي على «وجوب مواكبة أجواء المصالحة والوفاق التي شهدتها مدينة طرابلس أخيراً بمزيد من اليقظة والحضور الأمني الفاعل، والاستعداد الدائم لحسم أي إشكال يقع بالسرعة المطلوبة».

وأكد قهوجي، خلال تفقده الوحدات العسكرية المنتشرة في الشمال أمس، التعاون مع الجانب السوري على الحدود الشمالية «بغية وضع حد نهائي لأعمال التهريب وتسلل الأفراد على جانبي الحدود»، ولفت إلى أن «قدرات الجيش في هذا المجال باتت أكثر فعالية، بعد تشكيل القوة الخاصة بمراقبة الحدود، ومدِّها بتجهيزات ومعدات متطورة».

السنيورة

الى ذلك، انتقد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة «إعادة تسلح حزب الله»، قائلاً ان هذا الأمر «ليس السبيل لايجاد الحلول للمشاكل»، معتبراً أن «فكرة قيام قوة عسكرية إلى جانب الجيش لن تنجح إلا لفترة قصيرة».

وإذ لم ينف السنيورة، في حديث إلى صحيفة «فاينانشيل تايمز» البريطانية نشر أمس، وجود السلفيين في لبنان، اعتبر أنه «تم خلق مارد متمثل بالسلفيين وتم تكبيره بهدف تخويف الناس فقط». وسأل: «إذا اتى السلفيون من الأنبار العراقية، فأي طريق سلكوا وهل أتوا من سورية؟».

وفي ما يتعلق بمسألة إقامة العلاقات الدبلوماسية مع سورية، جدد السنيورة دعمه لهذه العلاقات، مشدداً على أنه «لا يمكن أن تدخل القوات السورية إلى لبنان، لأن الأمر غير مقبول لبنانياً وعربياً ودولياً».

back to top