مفاجأة إقفال البورصة تثير فرح المدَّعين واستنكار المختصين
طالب أكثر من 20 محامياً سمو رئيس مجلس الوزراء ووزير التجارة والصناعة ومدير عام سوق الكويت للأوراق المالية بصفتهم على وجه التضامن باتخاذ كل الإجراءات اللازمة للحد من خسائر السوق وتوفير المخصصات المالية اللازمة للاستحواذ على أسهم الشركات المتداولة أسهمها.حكمت المحكمة الإدارية امس برئاسة المستشار نجيب الماجد في جلسة استثنائية، بوقف التداول بالبورصة في الدعوى المرفوعة من أكثر من 20 محامياً ضد سمو رئيس مجلس الوزراء ووزير التجارة والصناعة ومدير عام سوق الكويت للأوراق المالية بصفتهم، يطالبون فيها بإلزامهم على وجه التضامن باتخاذ كل الإجراءات اللازمة للحد من خسائر السوق وتوفير المخصصات المالية اللازمة للاستحواذ على أسهم الشركات المتداولة أسهمها في السوق، وإعادة الوضع إلى الاستقرار الطبيعي ووقف الخسائر التي أصابت جموع المساهمين وتهدد بانهيار الاقتصاد الوطني والحياة الاجتماعية للمواطنين الكويتيين، وتنفيذ الحكم بموجب مسودته الأصلية من دون وضع الصيغة التنفيذية ومن دون إعلان، طبقاً لنص المادة 191 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وصرحت المحكمة لسوق الكويت للأوراق المالية بتقديم مذكرة بدفاعه خلال 24 ساعة.
المحامي عادل عبدالهادي حضر عن المدعي وطلب في مذكرة قدمها للمحكمة الحكم بطلبات موكله، بعد أن رد على دفع الخصوم بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، وقال «إن طلبات المدعي لا تدخل بحال من الأحوال في أعمال السيادة الممنوع على المحاكم النظر فيها، لانحسار موضوع الدعوى في إلغاء القرار السلبي الصادر من وزير التجارة بصفته رئيس لجنة السوق»، وأضاف «أن الدفع بعدم قبول الدعوى من غير ذي كامل صفة، فقد قدم المدعي كشفاً بالأسهم المملوكة له في الشركات المتداولة في سوق الكويت للأوراق المالية، مما يضمن له صفة في وقف التداول اليومي في السوق ويصبح هذا الدفع قائماً على غير أساس»، ولفت إلى «أن جميع المتداولين في السوق يؤيدون طلب موكله والخصم المتدخل وهو وقف التداول اليومي في السوق لوقف الخسائر عند حد معين، وان روسيا والبرازيل ودولاً كثيرة قامت بوقف التعامل اليومي في أسواق المال الخاصة بها».وصرح عبدالهادي عقب قرار المحكمة «كلنا ثقة بعدالة المحكمة وتلمسها الأضرار التي أصابت جموع المتداولين في سوق الكويت للأوراق المالية، وقد آن الأوان لان يصدر حكم بوقف التداول في أسهم الآجل، ووقف التداول بالبورصة وذلك للكارثة التي ألمت بها، وعدم جدوى الحلول التي وضعتها اللجنة المشكلة من مجلس الوزراء لعلاج هذه المشكلة والمشكلات الاقتصادية العالقة، لأننا كلنا نعلم أن التأخير في حل اي ازمة او مشكلة يعتبر بمنزلة الظلم الذي يقع على المتأثرين فيها، فما بالكم والمشكلة اصابت كل بيت وكل اسرة ونتائجها السلبية ستظهر على المجتمع والاسر في القريب العاجل وليس على المؤسسات المالية والبنوك والمحافظ التابعة لها فحسب».وكان احد المدعين قد ذكر في صحيفة الدعوى انه مواطن كويتي ومن ضمن المتداولين في سوق الكويت للاوراق المالية بيعاً وشراءً، حاله كحال اغلب التجار الكويتيين وعموم الشعب الكويتي، استخدم جل امواله في هذه التجارة مدفوعاً في ذلك بتأكيد جميع المسؤولين في الدولة متانة الوضع الاقتصادي واستقراره في الدولة من ناحية، واستقرار التداولات في سوق الكويت للاوراق المالية من ناحية اخرى.الشمالي: إيقاف تداول البورصة خطير «كيف سيتحمّل من قدّم دعوى وقف التداول تبعات هذا الأمر؟»وصف وزير المالية مصطفى الشمالي قرار اغلاق سوق الكويت للاوراق المالية (البورصة) ووقف التداول فيه، بـ«الخطير». وقال الشمالي في جلسة مجلس الامة، انه يؤيد وجهة نظر عدد من النواب بشأن قرار المحكمة الادارية الصادر بوقف تداول البورصة، موضحا ان «العواقب المترتبة على الحكم ستكون وخيمة».واضاف «نحترم قرار المحكمة... وما علينا كحكومة الا التنفيذ متسائلا: كيف سيتحمّل من قدم دعوى وقف التداول تبعات هذا الامر»، معربا عن امله في ألا ندخل تبعا لذلك في دعاوى مستقبلية.يذكر ان المحكمة الكلية قضت بصفة مستعجلة امس، بوقف التداول في سوق الكويت للاوراق المالية (البورصة) إلى حين النظر بالدعوى الخاصة بذات الموضوع في جلسة 17 نوفمبر الجاري. وكان عدد من النواب حذروا من وقف التداول واصفين قرار المحكمة بانه اخطر قرار تم اتخاذه في حق الاقتصاد الكويتي والبورصة.واوضحوا ان اغلاق البورصة يرسل رسالة عدم ثقة، وقد يخفض المؤشر بعد اعادة فتح السوق الى اكثر من 30 في المئة، متسائلين: من سيتحمل تبعات هذا الانخفاض؟... ومشددين على ضرورة الاستفادة من تجارب الدول الاخرى التي تفوق الكويت في الاسواق المالية، مشيرين الى مخاطبة اتحاد الاسواق العالمية الذي نصح فيها الدول بعدم اغلاق الاسواق لما سيتبع ذلك من ضرر.وطالب النواب بتحصين البورصة وانشاء دائرة قضائية متخصصة في الامور المالية، يحال اليها مثل هذا النوع من الدعاوى، مؤكدين عدم ترك الامور الى من لا يعرف عواقبها في اشارة الى مقدمي الدعوى، ودعوا الحكومة الى المبادرة باتخاذ اجراءاتها لتخفيف الضرر الذي سينتج عن اغلاق السوق.الشريعان: خسارة لشركات الوساطةأكد نائب المدير العام لشركة الاتحاد للوساطة المالية فهد الشريعان أهمية احترام القرار، إذ إنه صادر بحكم قضائي، غير أنه عول على توقيت اقرار وقف التداول اثناء عمليات التداول وخلال الجلسة.وقال الشريعان إنه كان يجب من باب اولى أن يصدر القرار بالايقاف في غير اوقات التداول الرسمية لعدم اثارة الفوضى، كما حدث الآن.وبالنسبة إلى موقف شركات الوساطة المالية من القرار اكد أن الشركات جميعها طالتها خسائر ستستمر بالتأكيد الى ان تنتهي مدة الايقاف وتبدأ البورصة جلساتها، لاعتماد شركات الوساطة الرئيسي على العمولات من عقد الصفقات.آخر صفقة آخر صفقة في السوق كانت في الساعة 9:47 على سهم الوطني بواقع 5 آلاف سهم بسعر 1:140 دينار.ما ذنب من انتظر؟وصف احد المتعاملين قرار وقف التداول بأنه ظالم كونه حرم الاشخاص ذوي السيولة من الشراء عند الوقت المناسب، متسائلا: «ما ذنبي عندما احلل وادرس السوق وأتوقع الهبوط قبل غيري ثم احرم من فرص الشراء».توكيلاتحصل المحامون خالد العوضي وعادل العبدالهادي ودويم الموزيري وعبدالله الكندري على توكيلات من 50 مساهما لرفع دعاوى تعويض ضد الجهات المسؤولة كإدارة البورصة والمقاصة والشركات المدرجة!«توقف بروحها»تهكم أحد كبار السن على قرار وقف التعامل بالقول: «ليش يوقفونها هي بتوقف بروحها». مخامط ميكروفوناتتنافس عدد من المتعاملين على إجراء اللقاءات مع محطات الاخبار العربية والاجنبية، التي غطت الحدث، لدرجة بلغ فيها الامر درجة (المخامط).متابعة قال وسطاء إن قرار وقف التداول يستلزم من المكاتب التفرغ لمتابعة العملاء الذين لم يسددوا التزاماتهم المالية تجاه المقاصة. أرباح الـ 10 أشهر طالب متعاملون بأن تباشر الجهات الرقابية والاشرافية بالزام الشركات المدرجة بالافصاح عن بياناتها المالية للـ 10 اشهر من العام الجاري، مثلما فعلت اغلب البنوك، على اعتبار ان تصحيح اكتوبر الماضي اثر سلبا في موازنات العديد من الشركات المدرجة لاسيما الاستثمارية منها.إشادة بلجنة الإنقاذاشاد معظم المتعاملين بفريق لجنة الانقاذ برئاسة محافظ البنك المركزي، إذ اعتبروها لجنة فنية متخصصة، ولو كانت تولت زمام العمل من البداية لما وصل الحال بالسوق الى المستوى الحالي.الأول كويتياً والثاني خليجياًالإيقاف الوحيد الذي عرفته الاسواق الخليجية كان في السوق السعودي ولمدة نصف ساعة بعد إعلان وفاة خادم الحرمين الملك فهد بن عبدالعزيز في عام 2005، في حين يعد وقف التعامل امس الاول من نوعه. الزفه ببيزهطالب بعض المتعاملين بالذهاب الى قصر العدل لتقديم الشكر للقاضي الذي اصدر الحكم بوقف التداول، لكن احد المتعاملين اثناهم عن الفكرة عندما قال: «هذا قاضي مو نائب ولا مرشح والله زفتكم عنده ببيزه».بورصتا موسكو والبرازيل أشهر بورصتين اوقفتا التعاملات خلال الازمة العالمية هما بورصتا موسكو والبرازيل لمدة 3 ايام، ثم عادتا الى التداول لتخسر الاولى 16 في المئة والثانية 14 في المئة من قيمتها في اول ايام التداول.لجنة السوق تجتمع الأحدأعلن وزير التجارة والصناعة أحمد باقر أن لجنة السوق ستجتمع يوم الأحد المقبل لمناقشة إيقاف تداول سوق الكويت للأوراق المالية، بناء على حكم مستعجل صادر من المحكمة.الخسائر 31%بلغت خسائر سوق الكويت للأوراق المالية منذ بداية العام 31 في المئة. التوقيتقال المتداول بوخليفة إن معظم المتداولين اعترضوا على توقيت صدور الحكم بوقف التداول، مشيرا الى ان ذلك التوقيت جاء في مصلحة شركات معينة، استفادت بالطبع من الايقاف في الوقت الحالي، مشيرا إلى بعض الشركات المستفيدة من وراء الاجل.وتوقع مثله مثل الكثيرين ان يشهد السوق عند استئناف التداول انخفاضات وانهيارات اكثر من الوقت الحالي.تأخيرانتقد المتداول «بو علي» تراخي ادارة سوق الاوراق المالية في قرار وقف التداول، مشيرا الى انه كان يجب من باب اولى ان تتخذ ادارة السوق قرار وقف التداول منذ فترة طويلة، من دون انتظار صدور حكم قضائي بذلك، حيث في الوقت السابق كانت معظم الشركات تنزف ولم يتحرك احد. وشدد على انه كان يجب ان يتم اتخاذ ذلك القرار من قبل ادارة السوق في بداية شهر سبتمبر الماضي.معرفي: خطأ فادحقال احمد معرفي مدير ادارة الاصول في شركة مدار، ان ايقاف التداول خطأ فادح وغير مجد ٍوجاء متأخرا، خصوصا ان اغلب اسعار الاسهم شارف على الهلاك، وكان من الاولى ان تصدر قرارات تدفع بعجلة السوق الى الاعلى، مضيفا انه يكن كل الاحترام والتقدير للسلطة القضائية، لكنه لا يؤيد ان تكون القرارات الخاصة بإيقاف التداول صادرة الا من جهات فنية بحتة متخصصة، وقادرة على تقييم الاوضاع في السوق واختيار الحلول المناسبة في الوقت المناسب. وأشار معرفي الى ان القرار يفتقد الايجابية، لان اسواق الاسهم تعتبر وعاء استثماريا يوفر السيولة للمستثمرين من خلال سهولة عمليات الدخول والخروج، وان ذلك يعد من خصائص اسواق الاسهم واهدافها، مشيرا إلى ان وقف التداول بناء على حكم قضائي قد ينعكس سلبا على المستثمرين المحليين والاجانب. وقال ان ما جرى من تعليق للتداول في السوق بحكم قضائي، يعد سابقة عالمية لم تحصل في اي سوق من الاسواق العالمية.