معارك إسلامية فتح مكة

نشر في 17-09-2008 | 00:00
آخر تحديث 17-09-2008 | 00:00
كان فتح مكة فى العشرين من رمضان في السنة الثامنة من الهجرة أهم فتح للإسلام والمسلمين، أكرم الله به نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) خاصة والمسلمين بعامة، فقد جاء هذا الفتح المبارك بعد سنوات متواصلة من الدعوة والجهاد لتبليغ رسالة الإسلام، فتوج مرحلة مهمة من مراحل الدعوة الإسلامية، وكان أشبه ما يكون بنهاية المطاف لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) في هذه الدار، وبداية المطاف لمن بعده لإتمام مهمة نشر الدعوة في أرجاء الأرض كافة.

وفتح مكة يحمل الكثير من الدلالات والفوائد والعبر، حيث أول فوائد فتح مكة أنه انتزع تلك البقعة المباركة من براثن الشرك وضمها لحمى التوحيد فكان أول ما فعله النبى كسَّر الأصنام المنصوبة حول الكعبة المشرفة، وهو يردد قوله تعالى: «وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا» وصعد بلال على سطح الكعبة وصدح بالأذان فكانت كلماته تتردد في أرجاء مكة معلنة انتهاء عهد الخرافة والشرك وبدء عصر النور والتوحيد، وقد كان من فوائد فتح مكة رفع سيف الكفر المسلط على رقاب المستضعفين من أهل مكة سواء ممن أسلم أو من كان يرغب في الإسلام الذين أرهبهم سيف قريش وسَلَبَ حقهم في اختيار الدين الحق.

ومما أسفر عنه هذا الفتح العظيم تحطيم وإزالة رهبة قريش من قلوب قبائل العرب التي كانت تؤخر إسلامها لترى ما يؤول إليه حال قريش من نصر أو هزيمة، وكان من فوائد هذا النصر المبارك أيضاً زيادة إيمان المؤمنين بتحقق وعد ربهم دخول البيت والطواف به لقوله سبحانه وتعالى: «لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون» كما اكتسب المسلمون شرف حماية البيت وخدمته مما جعل لهم من المكانة عند العرب نظير ما كان لقريش من قبل بل وأعظم.

ومن أهم الدلالات التي أفصح عنها فتح مكة موقف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أهلها الذين ناصبوه العداء منذ أن بدأ بتبليغ دعوته فبعد أن أكرمه الله عز وجل بدخول مكة توجه إلى أهلها ليقول لهم ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم، وابن أخ كريم، قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».

هذه بعض فوائد فتح مكة ذلكم الفتح الذي ليس ثمة فتح يوازيه في مكانته وأهميته، حتى سماه العلماء الفتح العظيم، وذلك لما ترتب عليه من نتائج عظيمة حيث دخل الناس في دين الله أفواجاً، كما قال تعالى: «إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا».

back to top