حياة الفهد: توقفتُ عن المسرح الجماهيري بسبب سيطرة «التجاري» أكدت أن نقابة الفنانين وحدها تمنع الدخلاء على الفن
حياة الفهد اسم نابض بالحياة لا ينضب أبداً في عطائه الفني اللامحدود، يخاف على تاريخه الممتد منذ 1963 إلى يومنا الحالي، لا تنسى فضل الآخرين الذين تتلمذت على أيديهم. هذه هي «حياة الفن» الوفية كما بدت في اللقاء المفتوح الذي عقد معها.ضمن فعاليات مهرجان القرين الخامس عشر أقيم الحوار المفتوح مع الفنانة القديرة حياة الفهد في قاعة مسرح الدسمة، بحضور الفنان الكبير عبد الحسين عبد الرضا، والأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي، ومجموعة كبيرة من جمهور الفهد ووسائل الإعلام المختلفة.
بدأت الفنانة منى شداد كلمة مقتضبة عن الفهد، ثم عُرض تسجيل تلفزيوني يتضمن مقتطفات من أعمالها المسرحية: فلوس ونفوس، ضاع الديك، ا 2 3 4 بم، للأمام سر، بني صامت. وبعض المسلسلات: خرج ولم يعد، درس خصوصي، خالتي قماشة، رقية وسبيكة، على الدنيا السلام، الفِرْية، الخراز، الأخ صالحة، وفيلم بس يا بحر ولقطات من حصولها على جوائز عدة في الدورة الأولى لجائزة الشهيد فهد الأحمد للدراما التلفزيونية، ونيلها جائزة الدولة التقديرية.أدارت الحوار الفنانة أحلام حسن التي تحدثت عن حياة الرائدة في مجالات المسرح والتلفزيون والإذاعة والسينما في الكويت والخليج، ثم ألقت الشاعرة جنة القريني قصيدة في الفهد مبدية إعجابها بفنها الراقي.ملكة الكتابةتحدثت حياة الفهد عن بدايتها الفنية في أواخر عام 1963 في الإذاعة مع عائلة بوجسوم، ثم تتلمذت على يد الراحل الفنان والمخرج المسرحي صقر الرشود ودخولها كعضوة مؤسسة في فرقة مسرح الخليج العربي، ثم بدأت مرحلة التمثيل في التلفزيون، وتتلمذت أيضاً على يد من سبقها في المجال مثل عبد الحسين عبد الرضا وسعد الفرج ومنصور المنصور.أما ملكة الكتابة فقد ظهرت معها عندما كتبت لنفسها بعض الخواطر والأفكار والقصص القصيرة، وبتشجيع من زملائها كتبت للإذاعة عام 1980 فأرادت أن تبدأ باسم مستعار، لكن أبناء المنصور منصور والراحل عبدالعزيز ومحمد أصروا على ذكر اسمها، وفي منتصف الثمانينيات كتبت مجموعة من السهرات التلفزيونية، وأول مسلسل طويل لها هو «سليمان الطيب»، وتجربة مسرحية يتيمة «شيكات بدون رصيد».المسرح التجاريوأعلنت الفهد توقفها عن المشاركة في أعمال مسرحية جماهيرية، لأسباب كثيرة، بينها تراجع المسرح في الكويت وكذلك في العديد من الدول العربية، وهيمنة المسرح التجاري على الساحة وهدفه معروف الربح المادي فقط، تغيّر الجمهور عن جمهور الستينيات، والمتلقي أصبح يريد ضحكاً فقط ولا يهتم برسالة الفن ولا يحضر المسرح إلا في أيام العطلات وينشغل في «الموبايل» وأكل المكسرات، وأصبح الحوار بين الممثل على خشبة المسرح والجمهور هو السائد، إضافة إلى وجود كلمات غير لائقة.وأشادت الفهد بمحاولة بعض الشباب المسرحي في الارتقاء بالمسرح، لكن موجة المسرح التجاري لم تزل متسيدة الساحة، لذا ارتأت الابتعاد عن المسرح، لكنها لا تمانع المشاركة في عمل تجريبي نوعي.وأكدت الفهد أنها تواصل تقديم رسالتها الفنية عبر الدراما التلفزيونية كما فعلت في أعمالها الأخيرة (الفرية والخراز والداية)، مشيرة إلى تأثر العديد من الناس بمسلسلها الخراز، حيث تصالح الكثير من الأبناء مع والديهم وأخرجوهم من دور الرعاية، وأيضاً تصالح الإخوة المختلفين على الورث. واعتبرت الفهد أن أي عمل درامي يشترك فيه ممثلون من الخليج هو عمل خليجي، فخليجنا واحد.ورحبت بأي كاتب قصصي يريد تحويل عمله إلى دراما تلفزيونية، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن بعض الكتاب يريدون أن تبقى أعمالهم الأدبية في الكتب.أما عن سبب اندثار السهرات والسباعيات والثلاثيات التلفزيونية فقد أكدت الفهد أن المحطات الفضائية تطلب المسلسل ذا الـ30 حلقة لكي تحقق مردوداً مادياً أكبر من الإعلانات التجارية.الدخلاء على الفنوعن الدخلاء على الفن أكدت الفهد أنها لا تستطيع منعهم أو إيقافهم خصوصا أن بعض القنوات فتحت أبوابها لهم، وقد أساؤوا للمجتمع الكويتي في مسلسلاتهم، لذا يجب أن تكون هناك نقابة للفنانين لمنع الدخلاء من ممارسة العمل الفني، أما جديدها فهو مسلسل درامي حديث يتطرق إلى يتيم يتعرض للظلم والاضطهاد على يد من قام بتربيته.وأشارت الفهد إلى خوفها من الكتابة إلى الطفل، مؤكدة أن العملية منوطة بمن هو متخصص في مجال الطفل. وكشفت الفهد عن حزنها لعدم وجود زملائها في يوم تكريمها، تضيف: «لكن عندما دخل بوعدنان (عبد الحسين عبد الرضا) شفت الكل».حياة حافلة• ولدت في الكويت عام 1948 بمنطقة الشرق. • كانت بداياتها الفنية عام 1962 والفعلية عام 1963. • من أولى الفتيات الكويتيات اللواتي شاركن في التمثيل على خشبة المسرح. • من مؤسسي مسرح الخليج العربي في 13 مايو 1963، وقد شغلت منصب المشرف الفني لفرقة مسرح الخليج العربي. • شاركت بالتمثيل في كثير من المسرحيات منها: «الخطأ والفضيحة»، «الجوع»، «ضاع الديك»، «الأسرة الضائعة»، «فلوس ونفوس»، «بحمدون المحطة»، «أنا والأيام»، «4، 3، 2، 1، بم».. و«يا غافلين». • شاركت بالتمثيل في كثير من المسلسلات التلفزيونية والإذاعية. اشتركت بالتمثيل في فيلمي «بس يا بحر» و«الصمت». حصلت على عدة شهادات شكر وتقدير من جهات مختلفة أولاها في مهرجان المسرح بالبحرين عام 1983 و1995، وعلى شهادتي تقدير من مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون في دورتين عن مسلسلي «الطير والعاصفة» و«بيت الوالد»، كرمت في مهرجان الرواد في القاهرة عام 2000 كرائدة من رائدات المسرح الخليجي، فازت بجائزة الدولة التشجيعية في مجال الفنون عن دورها في مسلسل «الدردور» عام 2000، ومنحت أخيراً جائزة الدولة التقديرية 2008.