موظفون منشغلون بالتجارة وعضوية الشركات... ووزارات الدولة آخر من يعلم! أساتذة في جامعة الكويت يشتركون في تأسيس كلية خاصة... وآخرون في رئاسة مجالس إدارات الشركات! الفتوى والتشريع أصدرت رأياً لمؤسسي الكلية بجواز اشتغالهم بالتجارة بما يخالف القانون

نشر في 27-07-2008 | 00:00
آخر تحديث 27-07-2008 | 00:00
في الوقت الذي يحظر فيه قانون الخدمة المدنية على الموظفين في القطاع الحكومي مزاولة الأنشطة التجارية، يزداد عدد الموظفين العاملين في القطاع والذين يزاولون الأنشطة التجارية بما يخالف القانون، من دون أدنى رقابة تمارس عليهم من قبل الجهات الحكومية أو حتى من قبل مجلس الخدمة المدنية.

قبل نحو أسبوع طالب احد الوزراء من أحد الوكلاء المساعدين في وزارته بترك العمل بعدما اكتشف الوزير مزاولة الوكيل للأنشطة التجارية مع عمله، معلومات اخرى تلقتها «الجريدة» عن تأسيس مجموعة من أساتذة في جامعة الكويت لكلية خاصة، بل والتأسيس في شراكتها التجارية وهو ما يتعارض مع قانون الخدمة المدنية، وأن مجلس الوزراء اعتمد هذه الكلية قبل نحو أسابيع واستطاع مؤسسو الشركة الأكاديميون الحصول على رأي من إدارة الفتوى والتشريع يجيز للأساتذة الجمع بين عملهم في جامعة الكويت وعملهم في الكلية الخاصة، بما يخالف القانون على الرغم من وجود فتوى سابقة لإدارة الفتوى تحظر على الموظفين ومنهم أساتذة الجامعة الجمع مع وظيفتهم.

تأسيس

وبعيدا عن تأسيس الشركات التعليمية دخل عدد من أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت في عضوية عدد من الشركات التجارية والمدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية، بل ان بعضهم ترأس مجالس تلك الشركات وبعضهم يعمل في رئاسة لجان شرعية في تلك الشركات، وهو ما يعارض العمل في جامعة الكويت، لكن السؤال المهم أين جامعة الكويت من تلك المخالفات الجسيمة؟ ولماذا لا يتحرك مجلس الخدمة المدنية لإنشاء فرق للتفتيش على أعمال الموظفين وبيان عدد الموظفين المزاولين للأنشطة التجارية؟

الوظيفة

يقول المستشار في إدارة الفتوى والتشريع جمال الجلاوي إن قانون الخدمة المدنية حظر الجمع بين الوظيفة العامة ومزاولة العمل التجاري والصناعي والمهني كأصل عام، على أن المشرع الكويتي استثنى من ذلك الأعمال التي يجيزها مجلس الخدمة المدنية، لافتا إلى المادة 26 من المرسوم بقانون الخاص بمجلس الخدمة المدنية رقم 15 لسنة 1979، والتي تحظر على الموظف العام مزاولة الأعمال التجارية والصناعية والمهنية ما عدا الحالات التي يحددها مجلس الخدمة المدنية، وان المادة 88 من نظام الخدمة المدنية تمنح الموظف الموجود بالخدمة المدنية وقت العمل بهذا النظام مهلة للتفرغ الوظيفي وإلا اعتبر الموظف في حكم المستقيل.

عضوية

ويبين الجلاوي قائلا: إن المشرع حظر صراحة على الموظف الحكومي الجمع بين وظيفته وبين مزاولة العمل التجاري، أو حتى عضوية أعضاء الهيئات التدريسية في جامعة الكويت أو الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، لافتا إلى أن المشرع حظر كأصل عام الجمع، واستثنى بعض الحالات وتطلب الحصول على كتاب من مجلس الخدمة المدنية، فضلا عن أن هناك حالة استثناها القانون في ما يتعلق بعضوية الموظفين في الشركات في حالة عضويتهم في تلك الشركات عن طريق الإرث.

رقابة

وعن كيفية الرقابة على الموظفين العاملين في الجهات الحكومية ويزالون العمل في التجارة قال الجلاوي إن الواقع العملي لا يتضمن أي أداة تملكها جهة الإدارة سوى بورود معلومات لدى الإدارة بمزاولة ذلك الموظف للعمل التجاري، وبالتالي فإن جهة الإدارة لا تملك أي أداة فعلية للرقابة على مزاولة الموظف العام للعمل التجاري، مضيفا أن المشرع المصري أوجد هيئة للرقابة على أداء الموظفين في القطاع الحكومي، وهذه الجهة تراقب أعمال الموظفين، فضلا عن أنها تكشف عن الفساد الإداري الواقع في إدارات الدولة في مصر، والجهة التي تساوي هذه الجهة الرقابية في الكويت هو ديوان المحاسبة الذي يراقب المخالفات المالية المرتكبة من الوزارات والمؤسسات العامة في الدولة.

مزاولة

ويؤكد الجلاوي أن ديوان المحاسبة يفرض رقابة مالية فقط دون وجود أي رقابة إدارية على الأعمال التي يقوم بها الموظف العام، أو التأكد من عدم جمع الموظف العام مع وظيفة خاصة أو حتى مزاولته للعمل التجاري إلى جانب عمله كموظف عام.

بدوره، يقول رئيس جمعية المحامين الكويتية عبداللطيف صادق إن قانون الخدمة المدنية يحظر على الموظفين العموميين أو الموظفين الذين يعملون في المؤسسات والهيئات المستقلة وهي جهات حكومية الجمع مع الأعمال التجارية أو مزاولة العمل التجاري، لافتة إلى أن هناك أطباء وأساتذة في الجامعة وعاملين في القطاع القانوني العام يعملون في القطاعين العام والخاص في آن واحد، وهو ما يتعارض مع نصوص القانون.

تحايل

ويبين صادق قائلا: إن هدف المشرع من حظر الجمع للعمل في القطاعين العام والخاص يعود إلى رغبة المشرع إلى عدم إشغال الموظف الحكومي بأي وظيفة أخرى غير الوظيفة التي عين فيها، مضيفا أن هناك تحايلا يمارسه بعض الموظفين الحكوميين باستخراج رخص تجارية باسم أمهاتهم أو زوجاتهم، في حين أنه هو من يعمل بالترخيص التجاري، وهنا ينشغل الموظف الحكومي في عمله الخاص مما يعود سلبا على عمله في الإدارة الحكومية.

ويقول صادق: إن الدولة تستطيع الرقابة على الموظفين العاملين في الأنشطة التجارية ويزاولون النشاط التجاري، وذلك من خلال الإطلاع على الرخص التجارية ومطالبة غرفة تجارة وصناعة الكويت بجميع أوامر التفويض التي أصدرتها الغرفة، والتي يتبين منها تفويض صاحب الترخيص التجاري للموظف الحكومي بممارسة الصلاحيات الرسمية للشركة او النشاط التجاري، كما تستطيع الدولة ممثلة في وزارة التجارة إجراء حملات تفتيش على الشركات والمؤسسات والاطلاع على الإدارة الحقيقية لذلك النشاط التجاري والتي يتبين منها أنها تدار من قبل موظفين حكوميين حظر عليهم القانون مزاولة العمل التجاري.

بيان

ويطالب صادق مجلس الخدمة المدنية إنشاء فرق للتفتيش على أعمال الموظفين في جميع قطاعات الدولة والمؤسسات العامة وبيان مدى جمع بعضهم للعمل الحكومي مع ممارسة النشاط التجاري المحظور إجراؤه، وأن تمنح فرق التفتيش أمر الإحالة إلى جهات التحقيق الإدارية التي بدورها تتخذ العقوبة المناسبة بحق الموظف، وتقوم بتخييره ما بين العمل في القطاع الحكومي أو العمل في القطاع الخاص وممارسة النشاط التجاري، لأن انشغال الموظف العام بمزاولة الأنشطة التجارية سيعود بالضرر على أداء الإدارة بشكل عام والموظف بشكل خاص.

قطاع

أما المحامي صالح الجويسري فيقول إن على المشرع الكويتي إعادة النظر في القوانين الخاصة بالخدمة المدنية والمنظمة لعمل الموظف في القطاع الحكومي، لافتا إلى أن على المشرع الاطلاع على تجارب الدول في مجال الرقابة على أداء الموظف العام، وفي الانشغال في أعمال التجارة وممارسة العمل التجاري.

ويبين الجويسري قائلاً: إنه يتعين إنشاء جهاز مهمته الرقابة على أداء الموظف العام وتقييم أدائه ويكون هذا الجهاز تابعا لمجلس الخدمة المدنية، على أن يتحرى من وزارة التجارة وغرفة التجارة بأسماء الموظفين الممارسين للانشطة التجارية، وهو ما حظره المشرع على الموظفين العمل فيه حفاظا على الوظيفة العامة.

back to top