لبنان: اشتباكات في طرابلس تُوقِع أربعة قتلى و29 جريحاً والجيش يضبط الوضع السنيورة: عون يريد حقيبة سيادية تعويضاً عن خسارته الرئاسة قاسم: المقاومة ليست أداءً ظرفياً ينتهي دورها بانتهاء الذريعة

نشر في 23-06-2008 | 00:00
آخر تحديث 23-06-2008 | 00:00

عاد الملف الأمني إلى الواجهة أمس، بعد الاشتباكات العنيفة التي دارت منذ ساعات الفجر الأولى في طرابلس، في وقت لم تسجل أي حلحلة في الموضوع الحكومي، على الرغم من تواصل الاتصالات بين قيادات من المعارضة واخرى من الموالاة سعياً إلى تذليل العقبات من أمام ولادة الحكومية.

تقاسم لبنان أمس، مشهدان على طرفي نقيض، أحدهما في وسط بيروت، حيث «طوّب» المكرم الأب يعقوب الكبوشي في احتفال دعت الكلمات فيه إلى تلاقي اللبنانيين على وحدتهم، والآخر في طرابلس حيث اندلعت، منذ ساعات الفجر الأولى، اشتباكات عنيفة بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن، امتدت إلى شوارع اخرى في المدينة، موقعة أربعة قتلى و29 جريحاً.

وقبل ظهر أمس، هدأت الاشتباكات بين المنطقتين، بعد معارك عنيفة استمرت زهاء الثماني ساعات، استخدمت فيها مختلف الاسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية.

وكانت المواجهات بين جبل محسن وباب التبانة، اندلعت قرابة الساعة الثالثة فجر أمس، عندما قام مجهول من المنطقة الأولى بإلقاء قنبلة يدوية على مجموعة من الشبان كانت تقف امام «سنترال» التبانة في شارع سورية، مما ادى إلى احتراق عمود للكهرباء.

وتطورت الاشتباكات عند الرابعة صباحا، عندما اطلق شبان من جبل محسن ثلاث قنابل يدوية، اعقب ذلك اطلاق نار خفيف في اتجاه منطقة التبانة.

وعند الخامسة والربع، بدأت المواجهات بين المنطقتين تنحو منحى تصاعديا، واستخدمت فيها الاسلحة المتوسطة والخفيفة، لتشتد عند السادسة والربع صباحا، حيث استخدمت قذائف الـ«انرغا» وسقط عدد منها في أحياء مدينية.

وحوالي السابعة صباحا، توسعت الاشتباكات لتشمل حي البقار في القبة، وهو متاخم لجبل محسن من الناحية الشمالية الشرقية، اضافة إلى عمليات القنص التي تستهدف اي هدف متحرك في الشوارع الداخلية لمنطقة التبانة.

بعدها نجح الجيش اللبناني في الفصل بين المتقاتلين، ومحاصرة أماكن اطلاق النيران.

وفي حين سجلت حركة نزوح من القبّة والتبانة، سجل انتشار أمني مكثّف للجيش في أنحاء مختلفة من مدينة طرابلس.

وكان اجتماع عقد في منزل مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، في حضور رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، وعدد من فعاليات المنطقة، ورئيس جهاز المخابرات بالجيش اللبناني في الشمال العميد توفيق يونس، للبحث في التطورات الامنية في طرابلس.

بري ينفي تحديد مُهل

على صعيد آخر، وفي الملف الحكومي، نفى رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن تكون المعارضة حددت موعدا لرئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة لكي ينجز مهمته او يعتذر.

وقال بري في حديث صحافي نشر أمس: «لم ندخل في تحديد المواعيد. ومن واجب الرئيس المكلف السعي نحو الاسراع في عملية التأليف. وفي النهاية يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود».

وتمنى رئيس المجلس لو تم تأليف الحكومة فور التكليف «لأن اليوم الذي نتأخر فيه ندفع فيه اثمانا تنعكس على مختلف الصعد».

إلى ذلك، علم أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان «ليس في وارد تخطي الصلاحيات المعطاة له في تأليف الحكومات، ولا ببدء عهده بحكومة تكرّس الانقسام، بل بحكومة تكون مدخلا لإطلاق ورشة الحوار الوطني للقيادات اللبنانية في قصر بعبدا».

السنيورة «مصمم»

وعشية مغادرته إلى فيينا لحضور مؤتمر الدول المانحة لاعادة اعمار مخيم «نهر البارد» المقرر عقده اليوم، رأى السنيورة أن رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون «يريد وزارة لتكتله، وهو يعتبر أنه يمثل المسيحيين في لبنان بدلا من الرئيس اللبناني أو غيره ويظن أن بما أنه لم يصبح رئيسا يجب أن يحصل على التعويض عن خسارته».

واعتبر الرئيس المكلف في حديث إلى صحيفة «در ستاندر» النمساوية أن «حزب الله يعتبر عون درعا بما أنه يعطيه تمثيلا أوسع في البلاد. لذلك لا يريدون معارضته».

وعن تفاؤله بإمكان التوصل إلى حل، قال السنيورة: «فلنقل ان الباب ليس مفتوحا أو مقفلا، بل هو شبه مفتوح. أنا مصمم على إيجاد الحل المناسب. قد يتطلب الأمر أياما أو أسابيع لكن علينا التوصل إلى حل».

وأوضح أن «مؤتمر الدول المانحة في فيينا لاعادة اعمار مخيم نهر البارد المقرر عقده غدا (اليوم)، يشكل فرصة لإعادة الأمور إلى نصابها وإلقاء الضوء على المشاكل التي يواجهها اللبنانيون واللاجئون الفلسطينيون منذ عام 1948 عندما طردت إسرائيل الفلسطينيين من وطنهم الأم».

مزارع شبعا

وعن التحركات الإسرائيلية الأخيرة حيال لبنان ومزارع شبعا، قال السنيورة: «إن إسرائيل انسحبت من الأراضي التي كانت تحتلها في لبنان بفضل تضحيات المقاومة، باستثناء مزارع شبعا، وعندما اجتاحت إسرائيل لبنان عام 2006، قدم لبنان خطة النقاط السبع في روما، وطالب بانسحاب إسرائيل. وبما أنه لم يتم ترسيم الحدود مع سورية بعد، اقترحنا وضع المزارع تحت وصاية الأمم المتحدة».

وأوضح السنيورة: «بذلك، تنسحب إسرائيل من شبعا وتسيطر قوات الـ«يونيفيل» عليها. هذا هو الحل الأفضل لأن سورية ترفض ترسيم الحدود حتى انسحاب إسرائيل من شبعا، على الرغم من وجود طرق حديثة تسهل عملية ترسيم الحدود في المنطقة المحتلة. فجئنا بذلك الاقتراح الذي لا يستدعي ترسيم الحدود، ولكنه يسمح بانسحاب إسرائيل من أرضنا، وبعد ذلك يمكن تسوية المسألة بين لبنان وسورية. وعندها يطلب كل من لبنان وسورية من الـ«يونيفيل» أن تنسحب من شبعا».

وشدد السنيورة على ان «لبنان يلتزم بالمبادرة العربية، لكنه لن يجري مفاوضات ثنائية مع إسرائيل حتى لو انسحبت من شبعا».

حزب الله: المقاومة ليست ردة فعل عسكرية

بدوره، اعتبر نائب الأمين لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أن «المقاومة ليست مجموعة مسلحة تريد تحرير قطعة أرض، وليست اداء ظرفيا ينتهي دورها عندما تنتهي الذريعة، بل المقاومة رؤية ومنهج وليست ردة فعل عسكرية فقط».

وقال قاسم في حفل توقيع كتابه الجديد «مجتمع المقاومة - إرادة الشهادة وصنع الانتصار»: إن «بناء مجتمع المقاومة يعطي لبنان قوة ويعزز استقلاله وسيادته بالطريقة التي نريدها لا بالطريقة التي يريدون فرضها علينا». وأضاف: «إننا كلبنانيين شركاء داخل الوطن نتفق ونختلف، أما بشأن الاحتلال فلا مهادنة»، معلناً «الاستعداد للمناقشة مع الآخرين، كي تكون المقاومة جزءا من مشروع كل اللبنانيين حول أي لبنان نريد؟ لبنان السيد الحر المستقل القوي، ام لبنان تحت الوصاية؟ وهذا الامر يُترك لطاولات الحوار».

back to top