استخدام الأدوية العشوائيّ... خطر مميت!

نشر في 18-05-2008 | 00:00
آخر تحديث 18-05-2008 | 00:00

«اسأل مُجرِّب ولا تسأل طبيب»، مثل شعبي يدل على كيفية التعامل مع الأدوية باستهتار، اذ يعتمد المريض على الوصفات من بعض أصدقائه أو جيرانه، ولا يفكر في اللجوء إلى الطيبب المتخصص، ما يتسبب بمشاكل كثيرة وأعراض جانبية خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة.

يشكل الاستخدام العشوائي للأدوية ظاهرة عالمية، أثبتت دراسة أميركية أن حالات الوفيات بسبب تناول الأدوية زادت من 12186 حالة عام 1999 إلى 24832 حالة عام 2007. وتزداد هذه الأعداد في البلاد العربية نتيجة عدم الوعي لمخاطر الاستخدام السيىء للأدوية.

يرجع د. مصطفى إبراهيم مصطفى، أستاذ علم الأدوية، أسباب انتشار هذه الظاهرة في البلاد العربية «إلى قلة الوعي الصحي لدى المواطنين، غلاء المعيشة، غلاء أسعار المعاينة الطبية لدى كثير من الأطباء، ما يجعل المريض يبحث عن العلاج بطرق أخرى غير سليمة توقعه في مشاكل عدة، بالإضافة إلى قصور المرجعية الطبية والمعلومات الكافية عن الأدوية لدى الأطباء، اذ تكون النشرة الداخلية للدواء هي مصدر معلوماتهم الوحيد، وهي غير كافية في غالبيتها للتعريف به. ناهيك عن استخدام بعض الأدوية من دون أية محاذير، إذ لا يوجد في البلاد العربية جهة متخصصة وعلى درجة عالية من الكفاءة لتقديم التقارير عن الأعراض الجانبية للأدوية».

يعتبر د. محمد رؤوف حامد أستاذ علم الأدوية، أن «ثمة أدوية كثيرة تسبب المشاكل للمرضى الذين يتناولونها منها «كلوزافيل» الذي يستخدم لعلاج الأعصاب، «أنسبيرود» لعلاج الغدة الدرقية، ومضادات الالتهاب مثل «سالفاسالازين»، وكذلك المضادات الحيوية كافة، الأدوية المضادة للاكتئاب، كذلك يؤدي تناول أي نوع من الدواء بإفراط أو بطريقة غير سليمة إلى آثار جانبية خطيرة».

تحذير

حذرت منظمة الصحة العالمية من استخدام أربع مجموعات من الأدوية وهي:

1. مجموعة أدوية السعال وكلها غير فاعلة ما عدا دواء السعال الجاف.

2. مجموعة منشطات المخ وموسعات الشرايين لا تعالج إلا نسبة 3. % من المرضى الذين يتناولونها ويكونون مرضى بتقلص الشرايين وليس تصلبها.

3. مجموعة الفيتامينات.

4. مجموعة المضادات الحيوية.

يؤدي تجاوز استخدام هذه المجموعات إلى حدوث مخاطر شديدة، يضاف إليها: مضادات الالتهاب والفولتارين والكيتوفان المستخدمة عشوائياً.

يؤكد د. محمود خيال، أستاذ الفارماكولوجي، أن مخاطر استخدام الأدوية عشوائياً جسيمة ويضيف: «يعتبر نقص كرات الدم البيضاء من أهم مخاطر استخدام الأدوية بشكل غير سليم، فهي تمثل خط الدفاع الأول عن الجسم وإذا وصل الانخفاض إلى درجة كبيرة، يصبح المصير المحتوم هو الموت، ويُعد الـ»نوفالجين» من أهم الأدوية التي تسبب نقص هذه الكرات، لذا مُنع استخدامه في كثير من دول العالم، إلا أنه ما زال يستخدم في بعض البلاد العربية، ومنها مصر».

يؤثر بعض الأدوية في النخاع العظمي مثل الأدوية المضادة للسرطان. أما المضادات الحيوية، يؤدي الإفراط في استخدامها إلى تكوّن نوع مقاوم للمضادات الحيوية، مثل بكتيريا الميكروبات العنقودية.

وتعتبر مضادات الاكتئاب من أخطر الأدوية، إذ يؤدي استخدامها المستمر إلى تشوه الأجنة، وتُظهر الدراسات أن 12% من النساء يتناولن أدوية الاكتئاب.

آثار سلبية

يؤدي الإكثار من تناول الفيتامينات إلى الفشل الكلوي وأمراض الكبد، وأكدت دراسة أجريت في مستشفى أحمد ماهر في القاهرة أن 12 % من مرضى الكبد أصيبوا نتيجة الاستخدام الخاطىء للأدوية والفيتامينات.

ويرى د. عبد الرحمن النجَّار، أستاذ الأدوية، أن الأطفال وكبار السن والنساء هم الأكثر تضرراً من الآثار السلبية للأدوية، وبخاصة أثناء فترات الحمل والولادة، لذا يجب التعامل بحرص مع هذه الفئات منعاً لمخاطر الأعراض الجانبية للأدوية. عموماً الاستخدام العشوائي السيىء للأدوية هو أشبه بخطر الموت من كبسولة أو زجاجة دواء.

لهذه القضية بعد آخر متعلق بالدواء المغشوش، يرى د. عبد الله محفوظ، مدير إحدى شركات توزيع الأدوية في مصر، أن «الدواء المغشوش زادت نسبته بدرجة تهدد حياة المرضى، موضحاً أن حجمه على مستوى العالم يبلغ 72 مليون يورو، ويمثل 10% من الدواء المتداول، وأظهرت دراسة أجرتها مجلة علمية مصرية أن نسبته في مصر بلغت 18%، وهو موجود في الصيدليات كافة تقريباً، يتعلق في معظمه بالأمراض الخطيرة مثل السرطان أو الكبد، وتكون النتائج في حال استخدامه خطيرة جداً، وثمة حالات وفاة فعلا نتيجة حقن الوريد بحقن سرطان مغشوشة».

يرجع انتشار هذه الظاهرة إلى «القانون غير الحاسم في مسألة غش الدواء، إذ يعاقب الصيدلي الذي يبيعه بالحبس لمدة شهر و200 جنيه غرامة كحد أقصى وهي عقوبة الغش التجاري».

أما د. سمير حنا صادق، أستاذ الطب المعملي، فيرى أن «انتشار ما يسمى بالطب البديل والعودة إلى الطبيعة من أبرز المخاطر التي تواجه المرضى، مع أن المواد البيولوجية، النباتية منها والحيوانية، هي المواد الخام لصناعة الأدوية كلها، إلا أنها تمر بمراحل كثيرة لتحويلها إلى دواء فاعل وتخليصها من مواد سامة تضر بالإنسان إذا تناولها على صورتها البدائية، خصوصا أن من يقومون بوصفها ليسوا متخصصين».

5 ضرورات لعلاج مشاكل الاستخدام السيئ للدواء:

1. لا بد من مرجعية طبية للأطباء لمعرفة كل ما يخص الأدوية.

2. تشكيل هيئة متخصصة لحصر آثارها الجانبية.

3. الحظر في استخدامها إلا عند الضرورة.

4. منع بيع أي دواء في الصيدليات من دون وصفة طبية.

5. تنظيم الحملات الإعلامية لتوعية المواطنين على مخاطر الغستخدام الخاطىء والمفرط للأدوية.

back to top